أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

إحسان الشريف

سفير ونائب وأحد مُشرعي دستور عام 1928.

إحسان الشريف
إحسان الشريف

إحسان الشريف (1893-1963)، سياسي سوري من دمشق، كان من مؤسسي الكتلة الوطنية وأحد مُشرعي أول دستور جمهورية عرفته البلاد السورية سنة 1928.

تَسَلّم عدد من المناصب في حياته، منها محافظاً على مدينة حلب ووزيراً مفوضاً في تركيا في عهد الرئيس شكري القوتلي.

البداية

ولِد إحسان الشريف في دمشق ودرس في مدرسة مكتب عنبر، حيث قاد ثورة طلابية على المدير العثماني لأنه حاول إلزام الطلاب بالتحدث باللغة التركية بدلاً من العربي. هاجموا غرفة الإدارة وقاموا باحتجاز المدير، فتمت معاقبته بالفصل والأخذ المبكر إلى الخدمة الإلزامية في الجيش العثماني، قبل أن يُكمل دراسته الثانوية.(1)

خلال الخدمة العسكرية، تعاطف الشريف مع الشعب الأرمني ودافع عنه وعن قضيته في ظلّ المذابح التي تعرض لها، فصَدر أمر بإعتقاله ولكنه فرّ خارج البلاد بواسطة أحد أقربائه في الجيش العثماني، وهو الضابط يوسف العظمة، الذي سهّل هروبه إلى فرنسا، حيث مكث طوال سنوات الحرب العالمية الأولى، وعاد حاملاً شهادة  عليا في الحقوق من باريس.(2)

تأسيس حزب الشعب

فَتح إحسان الشريف مكتباً للمحاماة مع صديقه المحامي فوزي الغزي، وتشاركا مع الدكتور عبد الرحمن الشهبندر في تأسيس حزب الشعب يوم 5 حزيران 1925.(3) كان هذا الحزب (وهو غير الحزب الذي حَمل نفس الاسم وظهر في حلب في مطلع عهد الإستقلال) ينادي بوحدة الأراضي السورية وبإنهاء الإنتداب الفرنسي الذي فُرض على سورية عام 1920.

طالب الحزب بنظام ملكي برلماني، يكون العرش فيه لأحد أبناء الشريف حسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى، ونادى إلى الحرية والوحدة والاستقلال والعدالة الاجتماعية. ضم الحزب بين صفوفه عدداً من القادة الكبار مثل فارس الخوري وجميل مردم بك ولطفي الحفار.

مشاركته في الثورة السورية الكبرى

دَعَم إحسان الشريف الثورة السورية الكبرى التي اندلعت ضد فرنسا من جبل الدروز، بقيادة سلطان باشا الأطرش، وعَمل مع رفاقه في حزب الشعب على نقلها إلى دمشق، فقامت حكومة الإنتداب بإعتقاله وزجّه في سجن أرواد، مع فوزي الغزي ولطفي الحفار وفارس الخوري. ظلّ معتقلاً من عام 1925 وحتى سنة 1927، حيث ذهب إلى بيروت لتأسيس معارضة جديدة لحكم الإنتداب، بعد حلّ حزب الشعب، حملت اسم الكتلة الوطنية.(4)

تأسيس الكتلة الوطنية

في 20 تشرين الأول 1927، اجتمع رجالات سورية في بيروت وقرروا التخلي عن النضال المسلح، الذي كلّف البلاد الكثير من الضحايا والدمار في بنيتها التحتية، وطالبوا بإخراج فرنسا عبر نفس المؤسسات التي كانت أدخلتها على حياة السوريين، منها الإنتخابات النيابية والدستور. حضر الإجتماع عدد من الزعماء، منهم نجيب البرازي وعبد القادر كيلاني من حماة، والأمير محمّد سعيد الجزائري وإحسان الشريف من دمشق، وإبراهيم هنانو من حلب، وهاشم الأتاسي رئيس الكتلة، ممثلاً عن مدينة حمص.(5)

دستور عام 1928

انتُخب إحسان الشريف مُشرعاً عن دمشق في المؤتمر التأسيسي المُكلّف بوضع أول دستور جمهوري للبلاد، الذي ترأسه لجنة صياغته هاشم الأتاسي وتولّى فيها فوزي الغزي كتابة مواد الدستور. أكملوا عملهم في فترة قياسية لم تتجاوز الأسبوعين ووضعوا دستور عصري مُستلهم من الدساتير الأوروبية، مؤلف من 115 مادة ليس فيها أي إشارة إلى نظام الإنتداب ولا اعتراف بشرعية وجود فرنسا في سورية. اعترضت حكومة الإنتداب على ست مواد، منها تلك التي تنادي بحدود سورية الطبيعية وبإعطاء رئيس الجمهورية السورية، بدلاً المفوض السامي الفرنسي، حق إعلان السلم والحرب وإبرام المعاهدات الدولية. رفضت اللجنة المنتخبة تعديل المواد الست وردت فرنسا بتعطيل الدستور وعدم الموافقة عليه.

محافظاً على مدينة حلب

إنتُخب إحسان الشريف نائباً عن دمشق في عامي 1932 و1936، على قوائم الكتلة الوطنية وعندما وصل الرئيس شكري القوتلي إلى الحكم، عينه محفظاً على مدينة حلب ورئيساً لبلديتها سنة 1944، حيث بقي حتى خروج الفرنسيين وإعلان الجلاء يوم 17 نيسان 1946.

إليه يعود الفضل في وضع الأساس للعديد من مشروعات البنى التحتية في المدينة، التي بدأ مباشرة في تنفيذها، ولكنها دُشّنت لاحقا بعد مُغادرته منصبه، فجرى نسبها للمهندس مجد الدين الجابري رئيس البلدية الحلبي، بينما تناسى الحلبيون الدور المحوري الذي اضطلع به محافظهم الدمشقي في تنفيذ هذه المشروعات الحيوية.(5)  وتشتمل قائمة المشروعات البالغة الأهمية تلك على كل من الحديقة العامة والملعب البلدي وإنشاء شارع الملك فيصل الواصل بين الحديقة العامة و حديقة السبيل.

ومن مآثره إحاطته علّامة حلب خير الدين الأسدي برعايته وتشجيعه له لكي يبادر إلى إهداء مكتبته القيمة الى دار الكتب الوطنية، بل وحرصه على أن يجعله في عداد موظفيها، إدراكا منه للعوز الذي كان يعاني منه الاسدي يومئذ، وحاجته الماسة للمال من أجل مواصلة نشاطه في البحث والتأليف.(6)

وزيراً في تركيا

وفي عهد الإستقلال، عُيّن إحسان الشريف وزيراً مفوضاً في أنقرة، في وقت كانت العلاقات الثنائية بين البلدين متوترة لغاية على خلفية سلخ وضم لواء إسكندرون إلى تركيا قبل سنوات.

في آذار 1949 وقع إنقلاب عسكري في دمشق، بقيادة قائد الجيش حسني الزعيم، فرفض الشريف تأيده لأنه كان مُعارضاً لحكم العسكر وتدخلاتهم في الشؤون السّياسية، مدافعاً عن شرعية ودستورية حكم الرئيس القوتلي، الذي أودعه حسني الزعيم في سجن المزة العسكري. إنتظر الزعيم برقية تأييد من المفوضة السورية من أنقرة ولكنها لم تأتي، فأبرق لإحسان الشريف مُعاتباً وقال: “لم تردنا برقيتكم.”

أجابه الشريف: “لأننا لم نُرسلها!”(7)

كان هذا  الرد كافياً لإقصائه عن المنصب وعودته إلى دمشق، بأمر من الزعيم.

بعد سقوط عهد حسني الزعيم أسس إحسان الشريف حزباً سياسياً  يدعى الحزب الجمهوري الديمقراطي ولكنه لم ينشط وتم إلغائه مع سائر الأحزاب السياسية في عهد العقيد أديب الشيشكلي عام 1951.(8)

المصدر
1. سامي مروان مبيّض. فولاذ وحرير (باللغة الإنكليزية - دار كيون، الولايات المتحدة الأميركية، 2005)، ص 333-3342. نفس المصدر3. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (اللغة الإنكليزية - جامعة برينستون، 1987)، ص 144-1454. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، ص 3365. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (اللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، ص 144-1456. أسعد كوراني. ذكريات وخواطر مما رأيت وسمعت وفعلت (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2000) ص 647. عمرو الملاح. خير الدين الأسدي: مسيرة حياة8. سامي مروان مبيّض. فولاذ وحرير (باللغة الإنكليزية - دار كيون، الولايات المتحدة الأميركية، 2005)، ص 333-3349. نفس المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!