أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

بديع مؤيد العظم

رئيس مجلس الشورى (1919-1920) ورئيس برلمان دولة دمشق (1922-1923).

بديع مؤيد العظم
بديع مؤيد العظم

بديع مؤيد العظم (1870-1965)، سياسي سوري من دمشق، كان عضواً في مجلس المبعوثان ورئيساً لمجلس الشورى في عهد الملك فيصل الأول.

انتُخب رئيساً للمجلس النيابي في دولة دمشق كما تسلّم عدة حقائب وزارية في زمن الاحتلال الفرنسي، منها العدل والزراعة.

البداية

ولِد بديع مؤيد العظم في دمشق وهو سليل أُسرة سياسية عريقة. دَرس في معهد الحقوق العثماني في اسطنبول وفور تخرجه، عُين في الديوان العام للإدارة المركزية لولاية سورية ثمّ كاتباً للواردات في شعبة المفوضية العامة.

في عام 1897 انتقل إلى القسم القانوني وأصبح مديراً له حتى عام 1905، عند تعينه ناظراً للديوان العمومي في ولاية الموصل. وبعدها بست سنوات، نُقل إلى اسطنبول مفتشاً في هيئة الجمارك العثمانية.(1)

عند نجاح انقلاب جمعية الاتحاد والترقي في صيف عام 1908، دعا السلطان عبد الحميد الثاني إلى انتخابات تشريعية في كافة أرجاء السلطنة.(2) فاز فيها بديع مؤيد العظم بمقعد نيابي في مجلس المبعوثان، ممثلاً عن دمشق سنة 1914.

في حكومة الأمير سعيد الجزائري

وبعد انسحاب الجيش العثماني من دمشق يوم 26 أيلول 1918 تم تشكيل مجلس حكم انتقالي من الأعيان برئاسة الأمير محمّد سعيد الجزائري وعضوية كل من فارس الخوري وشكري باشا الأيوبي وجميل الإلشي وبديع مؤيد العظم. قاموا بالإشراف على حماية القوات العثمانية المنسحبة من المدينة وبرفع علم الثورة العربية الكبرى فوق دار البلدية وسط ساحة المرجة، معلنين تحرير البلاد باسم الشريف حسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى.

ولكن هذا المجلس لم يستمر أكثر من ثلاثة أيام، فقد تم الإطاحة به فور وصول الضابط البريطاني توماس إدوارد لورنس إلى دمشق، بحجة أنه لم يكن مُكلفاً بحكم المدينة لا من الحلفاء ولا من الشريف حسين.

في مجلس الشورى

بايع بديع مؤيد العظم الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على سورية يوم دخوله دمشق في 3 تشرين الأول 1918، وعُين على الفور عضواً في مجلس الشورى، ثم رئيساً له عام 1919. كُلّف مؤيد العظم بدراسة القوانين والمراسيم ووضع مقترحات للدولة السورية الناشئة ورفعها لابن عمّه محمد فوزي باشا العظم رئيس المؤتمر السوري، وهو أول برلمان مُنتخب في البلاد السورية بعد تحريرها من الحكم العثماني.(3)

تجربة الحزب السوري الوطني

شارك بديع مؤيد العظم في تأسيس حزب سياسي، يُدعى الحزب السوري الوطني، الذي عُرف شعبياً بحزب الذوات، نظراً لتواجد الكثير من الأعيان في صفوفه الأمامية مثل عبد الرحمن باشا اليوسف، أمير الحج الشامي والنائب الأسبق في مجلس المبعوثان، والشيخ عبد القادر الخطيب، خطيب الجامع الأموي، و الشيخ تاج الدين الحسني، نجل المحدّث الأكبر الشّيخ بدر الدين الحسني.(4)

لم يكن لهذا الحزب أي برنامج سياسي واضح، سواء المطالبة باستقلال سورية بحدودها الطبيعية وضمان وحدة أراضيها، ولم يتضمن أي إشارة في أدبياته إلى ميول أعضائه العثمانية وانتقادهم المُبطن للدولة الهاشمية التي أقيمت في دمشق تحت راية الأمير فيصل. جاء في بيان التأسيس مطالبة أعضاء الحزب بنظام ملكي دستوري، يقيد صلاحيات الأمير فيصل ويجعله مسؤولاً أمام مجلس نواب مُنتخب. وطالبوا بالتساوي في الحقوق بين جميع مكونات الشعب السوري، دون التفريق بينهم على أي أساس عرقي أو ديني.

وزيراً للعدل

توّج الأمير فيصل ملكاً على البلاد يوم 8 آذار 1920 وبعدها بأربعة أشهر تمت الإطاحة به وبعهده في معركة ميسلون، على يد الجيش الفرنسي. وفي الساعات الأخيرة من تواجده في دمشق، شُكلت حكومة جديدة ذهبت رئاستها إلى علاء الدين الدروبي الذي عيّن بديع مؤيد العظم وزيراً للعدل يوم 25 تموز 1920.

أشرفت هذه الحكومة على اجتثاث رجالات الملك فيصل من مفاصل الدولة السورية كافة ولكنها سقطت سريعاً يوم اغتيال رئيسها في قرية خربة غزالة يوم 21 آب 1920. ذهبت رئاسة الحكومة من بعدها للضابط الدمشقي جميل الإلشي، الذي كان قد عمل مرافقاً عسكرياً لفيصل ثم وزير للحربية خلفاً للشهيد يوسف العظمة. أُعلنت أسماء الوزراء الجدد يوم 6 أيلول 1920، وكان من ضمنهم بديع مؤيد العظم، وزيراً للعدل للمرة الثانية.

كُلّف بمتابعة جريمة خربة غزالة ومعاقبة قتلة علاء الدين الدروبي اوستمر في منصبه حتى 30 تشرين الثاني 1920، عندما قدمت حكومة الأُلشي استقالتها، اعتراضاً على قرار فصل الأقضية الأربعة عن سورية وضمها إلى دولة لبنان الكبير.

رئيساً لبرلمان دولة دمشق

في ذلك العام، أعلَنت حكومة الانتداب الفرنسي تقسيم سورية إلى دويلات، منها دولة دمشق ودولة حلب ودولة جبل العلويين ودولة جبل الدروز، وعُين الوجيه الدمشقي حقي العظم حاكماً على دولة دمشق. وفي 1 كانون الأول 1920، تم تكليف مؤيد العظم بحقيبة العدل في حكومته، حيث أشرف على التحقيقات في محاولة إغتيال المندوب السامي الفرنسي  هنري غورو خلال زيارته إلى مدينة القنيطرة. حافظ بديع مؤيد العظم على منصبه الوزاري حتى 22 حزيران 1922.

نائباً لرئيس الاتحاد السوري الفيدرالي

وفي سنة 1922 جُمعت ثلاث دويلات في نظام حكم جديد ولّد ولادة قيصرية وعاش حياةً قصيرة لم تتجاوز الثمانية عشر شهراً، سمي بدولة الاتحاد السوري الفيدرالي. عاصمة الدولة الجديدة كانت حلب وكان نظام الحكم فيها يُعطي لكل دولة حق إدارة شؤونها المالية والعدلية والطابو والأوقاف والبرق والبريد والتعليم والدرك والأمن العام.

أما عن عائدات دولة الاتحاد، فكان يحق لكل دولة ان تأخذ 50 في المئة من مواردها لنفسها وأن توزع ما تبقى بالتساوي على شقيقاتها من الدويلات، من دون التدخل في كيفية صرف هذه الأموال.(5)

جاء في نظام الاتحاد واجب انتخاب مجلس نيابي لكل دولة، يكون له صوت واحد في إدارة الدولة الفيدرالية، عبر مجلس نيابي مركزي يجتمع دورياً في حلب وليس في دمشق. حُددت الانتخابات في حزيران 1923، وكانت الأولى من نوعها منذ بداية الاحتلال.

انتُخب بديع مؤيد العظم رئيساً لبرلمان دولة دمشق ونائباً لرئيس الاتحاد صبحي بركات.  اعترض الأهالي بشدّة على هذا النظام وفي 1 كانون الثاني 1925، تمّت الإطاحة به من قبل الفرنسيين والجمع بين دولتي دمشق وحلب في كيان سياسي جديد سُمّي “الدولة السورية.”

وزيراً في الدولة السورية

ظلّ بديع مؤيد العظم خارج الحكم من يومها وحتى تشرين الأول 1930، عندما شُكلت حكومة جديدة ذهبت رئاستها إلى الشيخ تاج الدين الحسني، صديقه القديم من أيام الملك فيصل. عَينه الشيخ تاج وزيراً للزراعة، وفي 19 تشرين الأول 1931، كلّفه بحقيبة العدلية مجدداً وبحقيبة الداخلية، وكانت مهمته الإشراف على الانتخابات النيابية التي دعت لها فرنسا في سورية.

رشح نفسه للمجلس النيابي وشكّل قائمة موحدة مع الشيخ تاج للوقوف في وجه الكتلة الوطنية، ضمّت حقي العظم ورئيس الوزراء الأسبق رضا باشا الركابي. ولكن وقبل هذه الانتخابات، أُجبر رئيس الحكومة على التخلي عن منصبه، فتمّ تكليف بديع مؤيد العظم برئاسة الحكومة بالوكالة حتى 11 حزيران 1932، وهو يوم انتخاب محمّد علي العابد رئيساً للجمهورية.

الوفاة

تقاعد بعدها بديع مؤيد العظم ولزِم منزله حتى وافته المنية عن عمر ناهز 95 عاماً سنة 1965.

المصدر
1. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، ص 609-6102. كوليت خوري. أوراق فارس الخوري، الجزء الثاني (دار طلاس دمشق 1997)، ص 903. خالد العظم. مُذكّرات خالد العظم، الجزء الأول (الدار المتحدة، بيروت 1972)، ص 394. محمد حرب فرزات. الحياة الحزبية في سورية 1908-1955 (دار الرواد، دمشق 1955)، ص 76-775. فيليب خوري. سورية والانتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، ص 136

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!