أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

بشير العظمة

رئيس الحكومة السورية عام 1962.

الرئيس الدكتور بشير العظمة
الرئيس الدكتور بشير العظمة

بشير العظمة (1911-1992)، طبيب وسياسي سوري من دمشق، كان رئيساً للحكومة السورية في عهد الانفصال من نيسان وحتى أيلول عام 1962.

البداية

ولَد بشير العظمة في حيّ القيمرية  وهو سليل أسرة سياسية عريقة. دَرس في مدرسة الملك الظاهر في باب البريد ثمّ في ثانوية مكتب عنبر، قبل أن يلتحق بكلية الطب في جامعة دمشق ويتخرج منها سنة 1934. سافر بعدها إلى فرنسا وتخصص بالأمراض الصدرية ثم عاد إلى سورية وعَمل مُدرساً في جامعة دمشق حتى قيام الوحدة مع مصر سنة 1958.(1)

وزيراً للصحة

عُيّن بشير العظمة وزيراً مركزياً للصحة في الجمهورية العربية المتحدة، ولكنه استقال من منصبه في آب 1960. وفي مذكراته يعترف أنه كان متحمساً للوحدة في بداياتها وأنه شارك في “تزوير الإستفتاء” على الدستور وعلى رئاسة جمال عبد الناصر. وقد حاول الإعتذار عن وزارة الصحة قائلاً للرئيس المصري: “أنا بعيد جداً عن أجواء وممارسات الدواوين والإدارة وأخشى الفشل.” كما يُضيف قائلاً: “قضيت شهوراً عدة بل سنتين تقريباً من دون عمل ولا مسؤولية.”(2)

رئيساً للحكومة

بعد القضاء على جمهورية الوحدة، شارك بشير العظمة بإصدار بيان إدانة بحق الرئيس عبد الناصر، صدر يوم 2 تشرين الأول 1961. وبارك بالانقلاب العسكري الذي أطاح بالجمهورية العربية المتحدة على يد مجموعة من ضباط الجيش المحسوبين على كبرى العائلات الدمشقية.(3) وقع إنقلاب عسكري مضاد في 23 آذار 1962، هدد بإعادة فرض الوحدة مع مصر، قاده عبد الكريم النحلاوي، الذي أمر بإعتقال رئيس الجمهورية ناظم القدسي والوزراء.

ولكن هذا التمرّد أُجهض من قبل ضباط الجيش الذين اجتمعوا في مدينة حمص وسط البلاد وقرروا إعادة الحياة النيابية مع تكليف بشير العظمة برئاسة حكومة إنتقالية مؤقتة، خلفاً لحكومة الدكتور معروف الدواليبي. مرة ثانية حاول العظمة الإعتذار، قائلاً للرئيس القدسي: “ليست لدي إمكانات ولا مؤهلات ولا رغبة في تحمل مسؤوليات في الظروف الشاذة القائمة. لم أمتهن السياسة ولا أعرف السياسيين.”(4)

ولكنه قبل التكليف بعد إلحاح رئيس الجمهورية وشكل حكومته الأولى والأخيرة يوم 16 نيسان 1962، لتكون جاهزة لحضور الاستعراض العسكري الذي أقيم في شارع الرئيس شكري القوتلي بمناسبة عيد الجلاء. معظم وزرائة كانوا من المستقلين، غير المحسوبين على أي تيار سياسي، بإستثناء رشاد برمدا من حزب الشعب، الذي سُمّي نائباً لرئيس الحكومة ووزيراً للمعارف، وعبد الله عبد الدائم من حزب البعث، الذي أصبح وزيراً للإعلام.  وكان اشتراك حزب البعث في الحكم أحد شروط بشير العظمة للقبول بمنصب رئيس الحكومة.(5) كما جاء باللواء عبد الكريم زهر الدين من الجيش وعينه وزيراً للدفاع، إضافة لعمله قائداً عاماً للجيش والقوات المسلمة، وعيّن الأديب عبد السلام العجيلي وزيراً للثقافة والإرشاد القومي.

الرئيس العظمة مع رئيس الجمهورية ناظم القدسي وأعضاء الحكومة سنة 1962.
الرئيس العظمة مع رئيس الجمهورية ناظم القدسي وأعضاء الحكومة سنة 1962.

حاول الدكتور العظمة بداية تقريب وجهات النظر مع مصر وجاء في بيان حكومته السعي نحو استعادة الوحدة ولكن ضمن شروط جديدة يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين دمشق والقاهرة. هذا وقد سمح للصحف والمجلّات المصرية بان تدخل إلى سورية. وأرسل ثلاث ضباط إلى بيروت للإجتماع مع السفير المصري عبد الحميد غالب، ثم ذهب وزير خارجيته عدنان الأزهري إلى القاهرة للتفاوض مع الرئيس عبد الناصر.(6)

وعندما فشلت مساعيه مع القاهرة، قدم العظمة شكوى رمسية ضد مصر أمام جامعة الدول العربية، مُتهماً الرئيس عبد الناصر بالتدخل في شؤون سورية الداخلية.(7) وقد استقال وزير خارجيته عدنان الأزهري من منصبه بعد فشل المفاوضات مع مصر وتم استبداله بالدكتور جمال الفرا.(8)

وجهت انتقادات كثيرة لحكومة العظمة، بأنها غير دستورية لأنها جاءت إلى السلطة في ظلّ إنقلاب عسكري وحكمت البلاد من دون دستور أو مجلس نيابي. وقد دعا خالد العظم أعضاء المجلس النيابي القديم والمُنحل إلى اجتماع في داره وطالب بعودة الحكم الدستوري للبلاد وإلى تفعيل السلطة التشريعية المعطلة بموجب إنقلاب آذار 1962.(9) على اثر ذلك، قدم بشير العظمة استقالة حكومته في منتصف شهر أيلول من العام 1962، ولكنه عاد إلى الحكم مجدداً نائباً لرئيس الحكومة خالد العظم، الذي كلفه بترأس وفد سورية إلى الأمم المتحدة في تشرين الأول 1962.

نشاطات أخرى

شارك بشير العظمة في تأسيس جمعية مكافحة السل السورية عام 1954 وفي سنة 1961 انتُخب نقيباً للأطباء. كما أسس المجلّة الطبية العربية وكان رئيس لتحريرها حتى عام 1976. وقد وضع مُذكّرات قيمة حملت عنوان جيل الهزيمة بين الوحدة والانفصال، صدرت عن دار رياض نجيب الريّس في لندن سنة 1991.(10)

الوفاة

توفي بشير العظمة عن عمر ناهز 82 سنة يوم 5 نيسان 1992.

المصدر
1. عبد الغني العطري. حديث العبقريات (دار البشائر، دمشق 2000)، ص 110-1182. بشير العظمة. جيل الهزيمة (دار رياض نجيب الريّش، لندن 1991)، ص 1933. خالد العظم. مذكرات، الجزء الثالث (الدار المتحدة، بيروت 1972)، ص 2814. بشير العظمة. جيل الهزيمة (دار رياض نجيب الريّش، لندن 1991)، ص 2305. عبد السلام العجيلي. ذكريات أيام السياسة، الجزء الثاني (دار رياض نجيب الريّس، 2000)، ص 236. عبد الكريم زهر الدين. ذكرياتي عن فترة الإنفصال في سورية (دار الإتحاد، بيروت 1968)، ص 2537. خالد العظم. مُذكّرات، الجزء الثالث (الدار المتحدة، بيروت 1972)، ص 2058. عبد الكريم زهر الدين. ذكرياتي عن فترة الإنفصال في سورية (دار الإتحاد، بيروت 1968)، ص 2669. مطيع السمّان. وطن وعسكر (مكتبة بيسان، بيروت 1995)، ص 41410. عبد الغني العطري. حديث العبقريات (دار البشائر، دمشق 2000)، ص 110-118

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!