أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

جميل مردم بك

أحد الآباء المؤسسين: رئيس حكومة (1936-1939 1946-1948).

الرئيس جميل مردم بك
الرئيس جميل مردم بك

جميل مردم بك (1895-1960)، زعيم وطني سوري من دمشق قاد  بلاده في مرحلة النضال ضد الاستعمار وكان أحد مؤسسي كلّ من الجمعية العربية الفتاة المعارضة للحكم العثماني والكتلة الوطنية المناهضة للانتداب الفرنسي في سورية.

وقد شارك في مفاوضات معاهدة عام 1936، وفي مفاوضات الجلاء النهائية سنة 1945، التي أدّت إلى جلاء الفرنسيين عن سورية يوم 17 نيسان 1946، عندما كان جميل مردم بك وزيراً للخارجية.

شَكّل جميل مردم بك خمس حكومات في حياته، كانت الأولى سنة 1936 والأخيرة خلال حرب فلسطين سنة 1948. يُعتبر أحد الآباء المؤسسين للجمهورية السورية وهو أحد مؤسسي جامعة الدول العربية.

البداية

ولِد جميل مردم بك بدمشق وهو سليل أُسرة سياسية عريقة، تعود أصولها إلى جدها الأكبر مصطفى لالا باشا فاتح قبرص في القرن السادس عشر. عَمل أفراد الأسرة في التجارة والزراعة وفي النصف الأخير من القرن التاسع عشر ظهر جدّه عثمان مردم بك كأحد أعيان المدينة.(1) كان عثمان مردم بك رجلاً مُقتدراً، يملك كامل قرية حوش المتبن في غوطة دمشق، وخان الزيت في سوق مدحت باشا، وكامل قرية خان الشيح، إضافة لأراضٍ واسعةٍ في حوش الصالحية التي أصبحت لاحقاً تُعرف بمنطقة بستان الرئيس.(2)

الجمعية العربية الفتاة

دَرّس جميل مردم بك في مدارس دمشق والتحق بمعهد العلوم السياسية في باريس، حيث عمل مع مجموعة من الطلاب العرب على تأسيس الجمعية العربية الفتاة الرامية إلى تحرير سورية من الحكم العثماني.(3) شارك في تنظيم المؤتمر العربي الأول في فرنسا سنة 1913 وانتُخب أميناً عاماً له، فحُكم عليه بالإعدام من قبل جمال باشا، حاكم ولاية سورية، وظلّ مُقيماً في فرنسا حتى نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918. وقد سافر مردم بك إلى دول أمريكا اللاتينية ممثلاً عن المؤتمر العربي، بهدف تقوية روابط الصداقة بين جمعية الفتاة والجالية العربية المُقيمة هناك.

في بلاط الملك فيصل

عاد بعدها إلى دمشق إثر سقوط الحكم العثماني وبايع الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على سورية. نظراً لطلاقته باللغة الفرنسية تم تعيينه مترجماً خاصاً للأمير فيصل وفي كانون الثاني 1919 سافر معه لحضور مؤتمر السلم في باريس. وقد شارك مردم بك في جميع الجلسات التي عُقدت بين الأمير فيصل وجورج كليمنصو، رئيس وزراء فرنسا.

عاد بعدها إلى دمشق وعند تشكيل حكومة رضا باشا الركابي بعد تتويج فيصل ملكاً على البلاد يوم 8 آذار 1920، عُيّن معاوناً لوزير الخارجية الدكتور عبد الرحمن الشهبندر.(4) لم تكن علاقة الشهبندر ومردم بك وليدة اللحظة، بل كانت قديمة ومُعقدة، تعود إلى مراحل عملهما المشترك ضد العثمانيين، عندما كان الشهبندر طبيباً خاصاً لجمال باشا وعميلاً سرياً للثورة العربية، وكان مردم بك في باريس يعمل لمصلحة الحركة الوطنية في أوروبا.

مردم بك والثورة السورية الكبرى

بعد سقوط الحكم الملكي في سورية وفرض الانتداب الفرنسي سنة 1920 انضم جميل مردم بك إلى صفوف الحركة الوطنية بقيادة عبد الرحمن الشهبندر، وشارك بتأسيس حزب الشعب، الذي كان يهدف إلى تحرير البلاد من الاحتلال وتأسيس حكم ملكي في سورية يكون العرش فيه لأحد أبناء الشريف حسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى.(5)

ولكن حزب الشعب لم يستمر بالعمل إلّا قليلاً فقد تم القضاء عليه يوم إعلان الثورة السورية الكبرى، بسبب موقف أعضائه المؤيد لزعيمها سلطان باشا الأطرش. عَمل جميل مردم بك مع الشهبندر وقادة حزب الشعب على نقل الثورة من جبل الدروز إلى دمشق، وقام بشراء السلاح وتهريبه إلى ثوار الغوطة عبر قريته في حوش المتبن.(6) أمرت فرنسا باعتقاله ونقله إلى سجن قلعة أرواد، ومن بعدها قانت بوضعه قيد الإقامة الجبرية في مدينة يافا الفلسطينية، بعيداً عن نشاط الوطنيين في سورية حتى انحسار الثورة في منتصف عام 1927.

مع الكتلة الوطنية

وبعد خروجه من المُعتقل، انضم جميل مردم بك إلى تنظيم سياسي جديد برئاسة هاشم الأتاسي، حمل اسم الكتلة الوطنية. سعت الكتلة الوطنية منذ تأسيسها إلى تحرير سورية من الانتداب الفرنسي عبر العمل السياسي وصناديق الاقتراع، رافعة شعار “التعاون المُشرف” مع فرنسا لأجل تحقيق الاستقلال التام وغير المشروط.(7)

جاءت مبادرة الكتلة الوطنية بعد فشل الثورة السورية الكبرى في تحقيق أي من أهدافها المُعلنة، وعلى الفور، أدّت إلى حصول شرخ كبير في الحركة الوطنية، بين المنادين باستمرار النضال المسلّح، الممثلين بعبد الرحمن الشهبندر، والمُطالبين بإلقاء السلاح، المُمثلين بجميل مردم بك ورفاقه.

وزيراً في عهد الرئيس العابد

عُقد مؤتمر عام في مدينة حمص في 3-4 تشرين الثاني 1932 انتُخب فيه مجلس دائم للكتلة الوطنية، فأصبح هاشم الأتاسي رئيساً مدى الحياة وفارس الخوري عميداً للكتلة وإبراهيم هنانو زعيماً لها، وتم انتخاب جميل مردم بك وشكري القوتلي، وكلاهما من زعماء دمشق، مُمَثِّلِينَ دائمين في المجلس الدائم. وفي نفس السنة، تم انتخاب مردم بك نائباً عن دمشق في البرلمان السوري، ممثلاً عن الكتلة الوطنية.

وعند انتخاب محمّد علي العابد رئيساً للجمهورية عَرض على جميل مردم بك تولّي وزارة المالية في حكومة الرئيس حقي العظم، اَلْمَحْسُوبَة على سلطة الانتداب.(8) كان هذا الطلب مُستهجناً في صفوف الوطنيين، الذين رفضوا إعطاء أي شرعية لحقي العظم، ولكن مردم بك قبل التكليف ودخل الحكومة على الرغم من معارضة زعيم حلب إبراهيم هنانو وتحفظ رئيس الكتلة هاشم الأتاسي.

حاول مردم بك تبرير موقفه بالقول إن وجود زعيم وطني واحد في هذه الحكومة أفضل من خلوّها بالكامل من أي شخصية وطنية. جاء هنانو غاضباً من حلب وتوجه إلى دار شقيقة جميل مردم بك بدمشق، وأمر بحضوره فوراً من دار الحكومة. وجد مردم بك طاولة في وسط الغرفة يجلس خلفها إبراهيم هنانو وعليها كتاب استقالة ومُسدس. طلب منه هنانو أن يختار، إما الاستقالة أو الموت.(9)

فضل مردم بك الاستقالة في نيسان 1933 وفور مغادرته الحكم قام بزيارة السعودية حيث اجتمع مطولاً مع الملك عبد العزيز آل سعود، مذكراً خصومه وأصدقاؤه معاً أنه ما يزال الرقم الأصعب بين زعماء سورية وأن له علاقات واسعة في الوطن العربي، لا يمكن للكتلة الوطنية الاستغناء عنها.

الإضراب الستيني

توفي إبراهيم هنانو في 21 تشرين الثاني 1935 وحصلت صدامات عنيفة بين شباب الكتلة الوطنية ورجال الشرطة خلال جنازته، أدّت إلى اعتقال نائب حلب سعد الله الجابري. تبعها اعتقال نائب دمشق فخري البارودي في كانون الثاني 1936، المُتهم بتحريض الشارع ضد حكومة الانتداب. نظّمت الكتلة الوطنية إضراباً عاماً في المدن السورية كافة دام ستين يوماً، قاده جميل مردم بك في دمشق. وقد الذي خطب من على منبر الجامع الأموي يوم 21 كانون الثاني 1936 مُطالباً بطرد الفرنسيين من سورية.(10)

ردّت فرنسا باعتقال  مردم بك ونفيه إلى بلدة إعزاز على الحدود السورية التركية، ولكنها أطلقت سراحه بعد شهرين على أثر توصلها إلى تفاهم مع هاشم الأتاسي. وافق الأتاسي على إنهاء الإضراب الستيني مقابل إقالة حكومة تاج الدين الحسني المحسوبة على فرنسا ودعوة وفد من قادة الكتلة الوطنية إلى باريس، بصفتهم مُمثلين شرعيين عن الشعب السوري، للتفاوض على مستقبل سورية.(11)

مفاوضات باريس عام 1936

شُكّل الوفد المطلوب وكان برئاسة هاشم الأتاسي وعضوية كل من جميل مردم بك وسعد الله الجابري، مُمثلين عن الكتلة الوطنية، وإدمون حمصي والأمير مصطفى الشهابي، ممثلين عن الرئيس محمّد علي العابد، إضافة إلى ثلاثة مُستشارين وهم نعيم أنطاكي وادمون رباط ورياض الصلح.(12)

خلال مفاوضات باريس التي بدأت في آذار 1936، أثبت جميل مردم بك أنه كان الأمهر بين رفاقه في فن التفاوض، وأنه رجل دولة بامتياز، حادّ الذكاء، مُغامر ومُقامر. بعد أسابيع من وصل مردم بك ورفاقه إلى باريس، سقطت حكومة الرئيس إدوار دلادييه وخلفتها حكومة الزعيم الاشتراكي ليون بلوم.(13)

وفي أيلول 1936 توصل الرئيس بلوم إلى معاهدة كاملة مع قادة  الكتلة الوطنية، أعطت السوريين حق الاستقلال التدريجي وسمحت بأن يكون لهم جيش وطني بدلاً من الجيش الذي تم حله منذ فرض الانتداب سنة 1920، شرط أن تتكفّل فرنسا تدريبه وتسليحه.

وقد ضمنت معاهدة عام 1936 قاعدتان عسكريتان دائمتان للقوات الفرنسية على الساحل السوري، إضافةً إلى تسهيلات عبور البضائع والصادرات الفرنسية.(14) كما وافقت فرنسا على إعادة ضمّ الدولتين العلويّة والدرزيّة إلى أراضي الجمهورية السورية، ووافق الطرفان على اتفاقية دفاع مشترك، تُعطي الجيش الفرنسي حق الانتفاع من البر والجو والبحر في سورية في حال نشوب حرب عالمية جديدة في أوروبا.(15)

الحكومة المردمية الأولى (كانون الأول 1936 – شباط 1939)

عند سماع خبر توقيع المعاهدة، انفجرت دمشق فرحاً وظنّ الناس أن الاستقلال صار على الأبواب. زُينت اَلشُّرُفَات بالأعلام السورية والفرنسية ورُفعت الحبال وعليها الإنارة الملوّنة وعُلّق عليها السجاد الفاخر، احتفالاً بعودة وفد الكتلة الوطنية من باريس عبر مدينة حلب، وشُيّدت أقواس النصر على مداخل محطة الحجاز ودار الحكومة في ساحة المرجة.(16)

استمرت الاحتفالات أربعة أيام بلياليها، وتلاها استقالة الرئيس محمد علي العابد من منصبه وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة، فاز فيها هاشم الأتاسي برئاسة للجمهورية وأصبح جميل مردم بك أول رئيس حكومة في ما بات يُعرف بالعهد الوطني الأول.

شُكّلت حكومة جميل مردم بك الأولى يوم 21 كانون الأول 1936 وكانت على الشكل التالي:

جميل مردم بك (الكتلة الوطنية): رئيساً للوزراء ووزيراً للاقتصاد

سعد الله الجابري (الكتلة الوطنية): وزيراً للخارجية والداخلية

شكري القوتلي (الكتلة الوطنية): وزيراً للدفاع والمالية

الدكتور عبد الرحمن كيالي (الكتلة الوطنية): وزيراً للمعارف والعدل

ولكنّ الفرحة لم تتمّ بسبب رفض البرلمان الفرنسي التصديق على معاهدة عام 1936، وقيام الصحف الفرنسية بشن حملة ممنهجة ضدها، شاركت بها ستين مؤسسة فرنسية كان لها مصالح تجارية في المشرق العربي، منها شركات الترامواي والكهرباء وشركة سكك الحديد.(17)

بعضهم تحجج بالقول إن فرنسا لا يجب أن تغيب عن مسرح الأحداث في الشرق الأوسط وإلّا ستستولي بريطانيا على سورية.

وقال آخرون إن الجمهورية الفرنسية لا يجب أن تنسحب من سورية لكي تحافظ على حقوق الأقليات الدينية، وتمنع انتشار الشعور القومي داخل مُستعمراتها في شمال أفريقيا، وذلك لضمان خطوط التجارة والاتصالات إلى شرق آسيا.(18)

في حزيران 1937 استقالة حكومة ليون بلوم وعاد إدوار دالادير إلى الحكم في فرنسا، رافعاً شعار “التمسّك بالإمبراطورية الفرنسية.” في تشربن الثاني 1937، سافر الرئيس جميل مردم بك إلى باريس ووقّع عدة ملاحق للمعاهدة السورية الفرنسية، جاء فيها الكثير من التنازلات ومنها ضمانات إضافية للأقليات والتأكيد على الاستعانة بخبراء فرنسيين دائمين في مؤسسات الحكم السورية.

مع ذلك، رُفضت المعاهدة مجدداً في البرلمان الفرنسي، فتوجه مردم بك إلى باريس في شهر آب من العام 1938 ومكث فيها ثلاثة أشهر متواصلة، وقّع خلالها على تنازلات إضافية وأعطى الفرنسيين حق التنقيب على النفط في المنطقة الشرقية، وضمن لهم مكانة اللغة الفرنسية في المناهج التربوية السورية، مع عدد ثابت من المستشارين والخبراء في كافة مفاصل الدولة السورية. وعندما لم ينجح كل ذلك في إقناع  البرلمان الفرنسي، عرض عليهم فكرة إلغاء المعاهدة والعودة إلى الحكم الفرنسي المباشر، شرط أن يتم ضم لبنان إلى سورية وتوسيع صلاحيات الحكومة السورية. ولكن هذا العرض قوبل بالرفض من قبل الحكومة الفرنسية والبرلمان الفرنسي معاً.

معارضة الشهبندر

بموجب العفو العام الذي صدر بعد توقيع المعاهدة، عاد عبد الرحمن الشهبندر إلى سورية يوم 14 أيار 1937 بعد منفى دام قرابة الاثنتي عشرة سنة، قضى معظم سنواته في مصر. وفور وصوله دمشق فتح الشهبندر نيرانه على جميل مردم بك، متهماً حليف الأمس بإعطاء فرنسا الكثير من التنازلات السياسية والاقتصادية، وعدم أخذ وعد واضح صريح بالاستقلال التام.

خرج طلاب المدارس وموظفو الحكومة وممثلو النقابات إلى الشوارع، رافعين صور الشهبندر الذي وصفوه بزغلول سورية، نسبةً إلى الزعيم المصري سعد زغلول، رئيس حزب الوفد وقائد نضال بلاده ضد الحكم البريطاني.(19) انزعج مردم بك من هذه الحفاوة، وغاب هو وكل رجالات حكمه عن جميع المناسبات التي أُقيمت للشهبندر. فلم يُخفِ أحد منهم تخوّفه من عودة الشهبندر إلى الحياة السياسية في سورية، وقلقهم الشديد من مشروعه الشخصي والوطني، ونقمته عليهم جميعاً لتجاهلهم إياه طوال فترة غيابه عن مسرح الأحداث في سورية، وعدم أخذ مشورته في معاهدة عام 1936.

سخِر الشهبندر من خصومه وقال أن معاهدة عام 1936 كانت مليئة بهفوات سياسية وقانونية لا تُغتفر، وتنازلات مُذلّة وغير مُبررة، مضيفاً أنها شرعت الانتداب وأعطت الفرنسيين أكثر بكثير مما يستحقون لتقرير مستقبل سورية، من قواعد عسكرية ومدارس وحقوق تنقيب وغيرها من التنازلات.(20) في أحاديثه الصحفية وخُطبه الجماهيرية وجّه الشهبندر اللوم الشديد إلى الحكومة المردمية، معتبراً أنها جاءت إلى الحكم على دماء شهداء الثورة السورية الكبرى.

وفي إحدى المناسبات قال الشهبندر: “إنّ هذه المعاهدة كلها سُموم ويحاول السيد جميل مردم بك تبليعها أبناء سورية وطليها بالعسل، ولكن أبناء البلاد سيطحنون جرعه المعسول بالعقل ليروا السموم المدسوسة فيه.(21)

تحول خلاف الشهبندر ومردم بك إلى مادة دسمة لثرثرة المقاهي، ما أضرَّ كثيراً برئيس الحكومة، تحديداً بعد تضاعُف الانتقادات الموجهة إليه بسبب رفض البرلمان الفرنسي التصديق على المعاهدة.

رداً على الشهبندر وحملته رَفض الرئيس مردم بك إعطاءه ترخيصاً لممارسة العمل السياسي في دمشق، ثم أمر بوضعه تحت الإقامة الجبرية في داره وقام باعتقال عددٍ من مُناصريه بتهمة عقد اجتماعات سياسية غير مرخصة في حيّ الميدان، جرى خلالها التحريض على سلامة الدولة ونظامها الجمهوري. وقد شملت حملة الاعتقالات نائب دمشق الدكتور منير العجلاني ورئيس تحرير جريدة الأيام نصوح بابيل، التي كانت تُناصر التيار الشهبندري في كل مقالاتها الافتتاحية.

ازداد الخلاف الشديد بين مردم بك والشهبندر لدى تعرض رئيس الحكومة لمحاولة اغتيال وهو في طريقه إلى افتتاح مرفأ بيروت في يوم 14 حزيران 1938. ألقيت قنبلة على سيارته وقتل سائقه الشخصي، ولكن جميل مردم بك نجى من الموت وفور وصوله إلى دمشق، عقد مؤتمراً صحفياً في بهو السراي، وجه من خلاله أصابع الاتهام إلى الشهبندر ورفاقه.

سلخ لواء اسكندرون

ومن أخطر التحديات التي واجهت الرئيس مردم بك كانت قضية لواء إسكندرون، الذي تم ضمّه على مراحل إلى تركيا خلال السنوات 1936-1939.  أعطت فرنسا منطقة اللواء إلى تركيا لضمان حيادها في الحرب العالمية المقبلة، وعجز جميل مردم بك عن حماية تلك المنطقة السورية، مما أثار هجوماً عنيفاً ضده من قبل الشهبندر وغيره من السياسيين السوريين.

زاد من نقمة خصومه عليه أنه توقف في أنقرة عند عودته إحدى جولات المفاوضات في فرنسا، وقضى ليلة في ضيافة الرئيس كمال أتاتورك. وقد أثار هذا الاجتماع إلى انتشار إشاعة في الوسط الدمشقي بأن جميل مردم بك قد “باع اللواء” إلى تركيا.(22) هذا وقد أدى سلخ منطقة لواء إسكندرون إلى نزوح ما لا يقل عن خمسين ألف لاجئ إلى داخل سورية، مما أحرج حكومة الكتلة الوطنية كثيراً وأظهر كامل عجزها عن احتواء الأزمة.

الحكومة المردمية الثانية (تموز 1938 – شباط 1939)

حصل خلاف بين جميل مردم بك ووزير المالية شكري القوتلي، كان سببه إصرار رئيس الحكومة على تجديد اتفاق مصرف سورية ولبنان، على الرغم من معارضة وزير المالية. انتظر مردم بك حتى سفر القوتلي إلى السعودية وقام بتجديد الاتفاق في غيابه، مما أدى طبعاً إلى استقالة القوتلي في 27 آذار 1938، غضباً واحتجاجاً على تصرف جميل مردم بك. حاول رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي إصلاح الحال بينهما، دون أي جدوى، وفي 26 تموز 1938، أعلن جميل مردم بك عن حكومته الثانية، التي جاءت على الشكل التالي:

جميل مردم بك (الكتلة الوطنية): رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع

سعد الله الجابري (الكتلة الوطنية): وزيراً للخارجية والداخلية

لطفي الحفار (الكتلة الوطنية): وزيراً للمالية (بدلاً من شكري القوتلي)

الدكتور عبد الرحمن كيالي (الكتلة الوطنية): وزيراً للمعارف والعدل

فائز الخوري (الكتلة الوطنية): وزيراً للاقتصاد

جميل مردمبك ورئيس وزراء لبنان خير الدين الأحدب.
جميل مردمبك ورئيس وزراء لبنان خير الدين الأحدب.

قانون الأحوال الشخصية

في نهاية عهد جميل مردم بك، ظهرت قضية مرسوم تنظيم الأحوال الشخصية في سوية، الذي صدر عن المندوب السامي هنري دي مارتيل.

سُمح بموجب هذا القانون لأي مواطن سوري بلغ سن الرشد أن يختار دينه وأن يتنقل بحرية من طائفة إلى أخرى، أو من دين إلى دين، دون إعلام مجلس الملّة أو الكنيسة أو دار الإفتاء، كما سَمح لأي أمرأة مسلمة أن تتزوج من مسيحي.(23)

كان جميل مردم بك، المعروف بتوجهاته العلمانية، ميّالاً إلى المصادقة على المرسوم الفرنسي وقد حصل على موافقة من زميله في الكتلة الوطنية، وزير العدل عبد الرحمن الكيالي، المتأثر أيضاً بالفكر العلماني الغربي.(24)

ولكنه أدرك سريعاً استحالة هذا الأمر، تحت ضغط من الجمعيات الدينية والعُلماء، وعلى رأسهم الشيخ كامل القصاب، الذي هدد بعصيان مُسلح ضد الحكومة المردمية إذا أكمل جميل مردم بك في مشروعه.(25)

فبعد إعطاء موافقته الأولية على القرار الفرنسي تنصّل مردم بك من المرسوم وأعطى أمراً معاكساً لكافة المحاكم السورية، طالباً منهم عدم تطبيقه، بحجة أنه لم يحصل على موافقة مجلس النواب. وقدم بعدها استقالته من منصبه احتجاجاً عليه، في يوم 23 شباط 1939، إرضاء للشارع السوري المحافظ.

وقبل مغادرته مكتبه في السراي الكبير وسط ساحة المرجة، شكّل لجنة لإعادة دراسة قانون الأحوال الشخصية، مؤلفة من أمين الفتوة الشّيخ عبد المحسن الأسطواني والشّيخ كامل القصاب ورئيس محكمة التمييز مصطفى برمدا والقاضي حنا مالك. وقرر هؤلاء مجتمعين طيّ القانون إلى أجل غير مُسمّى.(26)

اغتيال الشهبندر

وفي 6 حزيران 1940، اغتيل عبد الرحمن الشهبندر في عيادته الطبية بدمشق، ووجهت أصابع الاتهام إلى جميل مردم بك ورفاقه في الكتلة الوطنية، سعد الله الجابري ولطفي الحفار. وكان هذا الاتهام السريع ناتج عن الخصومة التاريخية بينهم وبين الشهبندر.

قبل ساعات قليلة من صدور مذكرة الاعتقال، هرب ثلاثتهم إلى العراق وحلّوا ضيوفاً على الرئيس نوري السعيد. وفي دمشق، وتمت محاكمتهم غيابياً بتهمة التحريض على القتل.(27) وقد أفاد أحد الجناة بأن جميل مردم بك أرسل له المال والمسدسات عن طريق مدير مكتبه المحامي الشاب عاصم النائلي، الذي حرّضهم ضد الشهبندر قائلاً إنه علماني مُلحد وعميل للمخابرات البريطانية في سورية.(28)  ولكن المحكمة المخفضة بقضية الشهبندر أصدرت حكماً ببراءة جميل مردم بك ورفاقه، فعادوا إلى دمشق بعد إسقاط جميع التهم الموجهة إليهم وإدانة المجرمين بمحاولة إلصاق الجريمة بقادة الكتلة الوطنية للتخلص منهم ومن الشهبندر معاً، بإيعاز من المخابرات الفرنسية.(29)

وزيراً للخارجية 1943-1945

عاد جميل مردم بك إلى نشاطه المعهود ورشح نفسه في الانتخابات البرلمانية التي أجريت سنة 1943، ليفوز بالنيابة عن دمشق. انتُخب زميله شكري القوتلي رئيساً للجمهورية في 17 آب 1943، وقام بتعيين جميل مردم بك سفيراً في مصر للإشراف على تأسيس جامعة الدول العربية، ثم وزيراً للخارجية في حكومة الرئيس سعد الله الجابري. وفي 14 تشرين الأول 1944، تسلّم حقائب الاقتصاد والدفاع في حكومة الرئيس فارس الخوري، إضافة لحقيبة الخارجية.

وخلال تواجده في وزارة الخارجية، سافر رئيس الحكومة فارس الخوري إلى الولايات المتحدة للمشاركة في تأسيس منظمة الأمم المتحدة في أيار 1945، فعيّن مردم بك رئيساً للحكومة بالوكالة وأصبح سعد الله الجابري رئيساً لمجلس النواب.

الرئيس جميل مردم بك
الرئيس جميل مردم بك

قصف دمشق في 29 أيار 1945

في 29 أيار 1945، دعا الجابري إلى جلسة برلمانية للاستماع إلى شرح مفصل من جميل مردم بك حول آخر التطورات المتعلقة بالمفاوضات مع فرنسا.

حضر مردم بك إلى مجلس النواب، فوجد عدداً كبيراً من الجنود السنغال، وهم عناصر جيش الشرق الفرنسي في سورية، محيطين بالبناء ومنتشرين في جادة الصالحية وشارع العابد.

دخل على مكتب الجابري وعلم أن الجلسة قد أجّلت بسبب عدم توفر نصاب قانوني، فاستأذن وعاد إلى مكتبه في السراي الحكومي، مستخدماً الباب الخلفي لمنى البرلمان.

وبعد دقائق بدأ القصف الفرنسي على مجلس النواب، وقام جنود السنغال باقتحامه بنية اعتقال جميل مرد بك وسعد الله الجابري، الذي كان قد غادر المبنى من نفس الباب الخلفي. وعندما لم يجدوا أحداً منهم قام الجنود بحرق المبنى بعد مصادرة أوراق الجابري.

ثم بدأ القصف على محيط السراي الكبير، في محاولة لقتل جميل مردم بك بعد وصوله إليه. بقي صامداً حتى قدوم الليل، ليغادر البناء تحت جنح الظلام، بعد ان قام الفرنسيون بقطع الكهرباء عن مدينة دمشق. توجه مردم بك إلى سوق ساروجا، مستخدماً زقاق رامي خلف ساحة المرجة، ووصل إلى قصر الرئيس خالد العظم، الذي فتح أبوابه أمام الضيوف الهاربين من القصف، من وزراء ونواب وعناصر من الشرطة والدرك. طلب مردم بك من العظم استخدام الهاتف لطمئنة عائلته، فكانت الخطوط مراقبة وعرف الفرنسيين مكان تواجده فقاموا بقصف سوق ساروجا من الجو، مخلفين دماراً كبيراً في أبنيته التاريخية.

انطلقت مقاومة شعبية في شوارع دمشق، قادها فخري البارودي. وقد أصيب بشظية في رقبته، وتوجه إلى منزل خالد العظم للقاء جميل مردم بك. قال له إن الفرنسيين يبثون إشاعة بأن رئيس الجمهورية شكري القوتلي قد قتل وبأن أعضاء الحكومة قد هربوا إلى الأردن. قرر مردم بك الخروج من منزل العظم والذهاب إلى منزل الرئيس القوتلي الكائن في بستان الرئيس للتباحث معه. وقد غادر سوق ساروجا المدمر وذهب إلى منزل القوتلي، فوجده طريح الفراش يُعاني من نزيف حاد في المعدة، سببه قرحة مزمنة رافقته منذ شبابه.

بعث الرئيس مردم بك برسائل إلى دول الجوار مناشداً دعم العرب لمواجهة العدوان، وسافر سعد الله الجابري إلى القاهرة للاحتجاج أمام مجلس جامعة الدول العربية. اعترض الملك فاروق على مجزرة دمشق، وكذلك فعل الملك عبد الله بن الحسين والرئيس اللبناني بشارة الخوري. وفي 1 حزيران 1945، صدر إنذار عن رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، طالب فيه بوقف العدوان الفرنسي وبدأ انسحاب الفرنسيين عن سورية.

قاد جميل مردم بك المفاوضات النهائية مع فرنسا لتسلّم المصالح المشتركة من سلطة الانتداب، من مطارات مدنية وعسكرية وثكنات ومؤسسات اقتصادية كمصلحة التبغ وشركة الكهرباء. وفي 17 نيسان 1946، احتفلت سورية بجلاء القوات الفرنسية عن أراضيها وشارك جميل مردم بك بالعيد الوطني كأحد الآباء المؤسسين للدولة السورية الحديثة.(30)

الحكومة المردمية الثالثة (28 كانون الأول 1946 – 6 تشرين الأول 1947)

وفي مطلع عهد الاستقلال، عاد جميل مردم بك إلى صدارة المشهد السياسي عبر مشاركته في تأسيس الحزب الوطني، وهو الحزب السياسي الذي أنشأ على أنقاد الكتلة الوطنية، وكان برئاسة سعد الله الجابري. وفي خريف العام 1947 تم تكليفه بتشكيل حكومة جديدة، وكان ذلك على إثر مرض الرئيس سعد الله الجابري، الذي توفي بعدها بأشهر قليلة. وقد شكّلت الحكومة المردمية الثالثة على الشكل التالي:

جميل مردم بك (الحزب الوطني): رئيساً للوزراء ووزيراً للداخلية والصحة

نعيم أنطاكي ( الحزب الوطني): وزيراً للخارجية

أحمد الشرباتي (مستقل): وزيراً للدفاع

حكمت الحكيم (مستقل): وزيراُ للاقتصاد

الأمير عادل أرسلان (مستقل): وزيراً للمعارف

سعيد الغزي (مستقل): وزيراً للعدل

الدكتور عدنان الأتاسي (مستقل): وزيراً للأشغال

وفي عهده الجديد تم تعديل الدستور السوري للسماح للرئيس شكري القوتلي بولاية رئاسية جديدة، مما أثار حفيظة الطبقة السياسية في حلب وساهم في ولادة حزب الشعب المناهض للحزب الوطني والمحسوب على العراق لا على السعودية ومصر.

الحكومة المردمية الرابعة (6 تشرين الأول 1947 – 22 آب 1948)

في تشرين الأول 1947، أجرى الرئيس مردم بك تعديلاً وزارياً بهدف استيعاب المعارضة في حلب، فجاء  بشخصيات حلبية إلى حقيبتي العدل والمالية. وكان زعماء المعارضة، وهما ناظم القدسي ورشدي الكيخيا، رفضوا الاشتراك في هذه الحكومة. وكانت الحكومة المردمية الرابعة على الشكل التالي:

جميل مردم بك (الحزب الوطني): رئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية

الدكتور محسن البرازي (مستقل): وزيراً للداخلية والصحة

أحمد الشرباتي (مستقل): وزيراً للدفاع

وهبي الحريري (مستقل من حلب): وزيراً للمالية

أحمد الرفاعي (مستقل من حلب): وزيراً للعدل والأشغال

سعيد الغزي (مستقل): وزيراً للاقتصاد

الأمير عادل أرسلان (مستقل): وزيراً للصحة والشؤون الإجتماعية

وهبي الحريري (مستقل): وزيراً للمالية

وقد شهد عهد جميل مردم بك الرابع صدور قرار تقسيم فلسطين وإنشاء جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي، ثمّ الإعلان عن ولادة دولة إسرائيل في 14 أيار 1948 ودخول الجيش السوري إلى ميدان القتال، بعد تسمية مردم بك حاكماً عرفياً على سورية. وكان الرئيس مردم بك أول من أقر التجنيد الإجباري في سورية في نهاية العام 1946، تحسباً لدخول سورية الحرب في فلسطين. وعند استقالة وزير الدفاع أحمد الشرباتي في نهاية شهر أيار من العام 1948، قام مردم بك بتسلّم حقيبة الدفاع مع تعيين حسني الزعيم رئيساً لأركان الجبش، خلفاً لللواء عبد الله عطفة.

الحكومة المردمية الخامسة والأخيرة (22 آب 1948 – 16 كانون الأول 1948)

قام مردم بك بتعديل حكومته يوم 22 آب 1948، مستحدثاً منصب نائب رئيس الوزراء، الذي ذهب إلى صديقه القديم لطفي الحفار، أحد أركان الحزب الوطني. وكانت الحكومة المردمية الخامسة هي الأكبر في تاريخ سورية حتى ذلك التاريخ وقد جاءت على الشكل التالي:

جميل مردم بك (الحزب الوطني): رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع

لطفي الحفار (الحزب الوطني): نائباً لرئيس الحكومة

صبري العسلي (الحزب الوطني): وزيراً للداخلية

ميخائيل إليان (الحزب الوطني): وزيراً للاقتصاد

الدكتور محسن البرازي (مستقل): وزيراً للخارجية

سعيد الغزي (مستقل): وزيراً للعدل

الدكتور منير العجلاني (مستقل): وزيراً للمعارف

محمد العايش (مستقل): وزيراً للزراعة

أحمد الرفاعي (مستقل): وزيراً للأشغال

الرئيس مردم بك مع الملك عبد الله والرئيس رياض الصلح سنة 1948.
الرئيس مردم بك مع الملك عبد الله والرئيس رياض الصلح سنة 1948.

وجهت اتهامات للحكومة المردمية بالتقصير في حرب فلسطين وعدم تسليح الجيش للقيام بمهامه، واصتدم جميل مردم بك مع بعض الضباط، بما فيهم أحد قادة الجبهات توفيق بشور. وبناء على الاحكام العرفية، قام رئيس الحكومة بتعطيل الكثير من الصحف اليومية كما أمر اعتقال عدد من المعارضين والمحرضين ضده، وكان على رأسهم ميشيل عفلق، مؤسس حزب البعث.

أدت هذه التصرفات إلى استقالة لطفي الحفار وصبري العسلي من الحكومة في 9 تشرين الثاني 1948، وتبعهم بعد عشرة أيام وزير المالية وهبي الحريري، مما أفقد الحكومة نصابها. وفي 16 كانون الأول 1948، قدم جميل مردم بك استقالة حكومته إلى الرئيس شكري القوتلي، معلناً اعتزاله العمل السياسي نظراً لهزيمة الجيوش العربية في فلسطين، التي قال أنه يتحمل جزء من مسؤوليتها.

السنوات الأخيرة

عاش الرئيس جميل مردم بك سنواته الأخيرة في القاهرة حيث تعرف على الرئيس جمال عبد الناصر، الذي كان يحترمه ويحاول إقناعة بالعودة إلى سورية للترشح لرئاسة الجمهورية في شباط 1954، ولكن مردم بك رفض وقام بنشر تصريح في الصحف السورية والمصرية مشدداً على اعتزاله العمل السياسي بشكل قاطع وغير قابل للرجوع عنه.(31) وكان آخر ظهور له في شباط 1958، عندما دُعي لحضور مراسيم توقيع ميثاق الجمهورية العربية المتحدة في القاهرة، حيث وقف خلف الرئيس عبد الناصر وصديقه القديم، الرئيس شكري القوتلي.

الوفاة

توفي الرئيس جميل مردم بك في القاهرة عن عمر ناهز 65 عاماً يوم 28 آذار 1960، وأعيد جثمانه إلى دمشق حيث ووري الثرى في مدافن الأُسرة المردمية.

أوراق جميل مردم بك

ترك جميل مردم بك مجموعة من الأوراق والمُذكّرات، قامت ابنته الوحيدة سلمى مردم بك بنشر بعضها في كتاب حَمل عنوان أوراق جميل مردم بك، صدر في بيروت عام 1994 وترجم لاحقاً إلى اللغة الإنكليزية. وكان هذا الكتاب هو أطروحة سلمى مردم بك لنيل شهادة الماجستير من جامعة أوكسفورد البريطانية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر
1. تميم مأمون مردم بك. تراجم آل مردم بك في خمسة قرون 1500-2009 (دار طلاس، دمشق 2009)، ص 3432. نفس المصدر3. عبد الغني العطري. عبقريات (دار البشائر، دمشق 1996)، 3 364. سامي مروان مبيّض. شرق الجامع الأموي (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2016)، ص 1555. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (اللغة الإنكليزية - جامعة برينستون، 1987)، ص 144-1456. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، ص 578-5797. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (اللغة الإنكليزية - جامعة برينستون، 1987)، ص 250-2518. سامي مروان مبيّض. تاريخ دمشق المنسي (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2015)، ص 2539. أحمد نهاد السيّاف. شعاع قبل الفجر (دمشق 2005)، ص 7710. زهير الشلق، من أوراق الإنتداب: تاريخ ما أهمله التاريخ (دار النفائس، بيروت 1989) ص 12511. نجيب الأرمنازي. سورية من الاحتلال حتى الجلاء (دار الكتاب الجديد، بيروت 1973)، ص 9912. محمد رضوان الأتاسي. هاشم الأتاسي: حياته وعصره (دمشق 2005)، ص 202-20913. ستيفن لونغريغ. تاريخ سورية ولبنان تحت الإنتداب الفرنسي (دار الحقيقة، بيروت 1978)، ص 275-28214. يوسف الحيكم. سورية والإنتداب الفرنسي (دار النهار، بيروت 1983)، ص 23715. نفس المصدر16. سامي مروان مبيّض. سياسة دمشق والإنتداب الفرنسي (دار طلاس، دمشق 1998)، ص 11917. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (اللغة الإنكليزية - جامعة برينستون، 1987)، ص 48618. نفس المصدر19. سامي مروان مبيّض. غرب كنيس دمشق (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2017)، ص 131-13320. سامي مروان مبيّض. سياسة دمشق والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية – دار طلاس، دمشق 1998)، ص 12521. نصوح نصول. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 1987)، ص 11722. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (اللغة الإنكليزية - جامعة برينستون، 1987)، ص 50823. بنيامين وايت. ظهور الأقليات في الشرق الأوسط (باللغة الإنكليزية - جامعة إدنبرة 2011)، ص 16824. نفس المصدر25. نفس المصدر، ص 17526. يوسف الحكيم. سورية والإنتداب الفرنسي (دار النهار، بيروت 1983)، ص 28727. سلمى مردم بك. أوراق جميل مردم بك (شركة المطبوعات، بيروت 1994)، ص 1928. نفس المصدر29. حسن الحكيم. عبد الرحمن الشهبندر: حياته وجهاده (الدار المتحدة، بيروت 1985)، ص 39930. خالد العظم. مُذكّرات خالد العظم (الدار المتحدة، بيروت 1972)، ص 29731. عبد الغني العطري. عبقريات وأعلام (دار البشائر، دمشق 1996)، ص 42

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!