أعلام وشخصياتدبلوماسيون

حيدر مردم بك

سفير سورية في السعودية والعراق (1947-1958).

السفير حيدر مردم بك
السفير حيدر مردم بك

حيدر مردم بك (1894-1981)، دبلوماسي سوري من مدينة دمشق، كان مُحافظاً على منطقة الجزيرة ثم في حوران، وعُيّن وزيراً مفوضاً في كلّ من السعودية والعراق قبل قيام الوحدة مع مصر سنة 1958. وفي سنوات الحكم الفيصلي (1918-1920) كان كاتباً في بلاط الملك فيصل الأول.

البداية

ولِد حيدر مردم بك في دمشق وهو سليل أُسرة سياسية عريقة. كان والده سامي باشا مردم بك أحد أعيان دمشق في الدولة العُثمانية الذي انتُخب نائباً عن مدينته في مجلس المبعوثان (البرلمان العُثماني) عام 1914.(1) دَرس في مدرسة مكتب عنبر ثم في الجامعة السورية، قبل التحاقه بجامعة السوربون في باريس، لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الروماني.

كاتباً في البلاط الملكي

في أيلول 1918 ومع نهايات الحرب العالمية الأولى، انسحب الجيش العُثماني عن مدينة دمشق وأُعلن عن تأسيس أول حكومة عربية تحت راية الشريف حسين بن علي، أمير مكة المكرمة وقائد الثورة العربية ضد الدولة العُثمانية.

بعدها بأيام قليلة، دخل الأمير فيصل بن الحسين دمشق يوم 3 تشرين الأول 1918، مُعلناً تحريرها بالكامل من الحكم العُثماني. بايعه أهالي دمشق وأعيانها حاكماً عليهم، وكان من طليعتهم سامي مردم بك وابنه حيدر، مع عدد من أفراد الأسرة المردمية.

تعاون الأمير فيصل مع شباب المدينة، وتحديداً مع أبناء الأسر العريقة، فقام بتعيين الشّيخ تاج الدين الحسني، نجل كبير علماء دمشق الشّيخ بدر الدين الحسني، مُديراً على قصره، واختار جميل مردم بك، خريج معهد العلوم السياسية في باريس، مُترجماً خاصاً له. كان حيدر مردم بك يعمل يومها في المكتب الفني للمواصلات العسكرية، وقد اختاره الأمير فيصل ليكون كاتباً في البلاط الملكي.(2)

لازم حيدر مردم بك الأمير فيصل في قصره المُطل على العاصمة السورية من مطلع 1919 وحتى صيف عام 1920، وكان شاهداً على كل المباحثات السّياسية التي تمت بينه وبين الحكومة الفرنسية، التي أرادت فرض نظام الانتداب على سورية، تماشياً مع اتفاقية سايكس بيكو.

شارك حيدر مردم بك بمراسيم تتويج الأمير فيصل ملكاً على البلاد يوم 8 آذار 1920، قبل أشهر معدودة من سقوط العهد إثر معركة ميسلون يوم 24 تموز 1920. هُزم الجيش السوري يومها وخُلع فيصل الأول عن عرش الشّام، فخرج إلى فلسطين ثم إلى بريطانيا، شاكياً تعامل الفرنسيين معه. رفض مردم بك مرافقة الملك فيصل إلى أوروبا وفضّل التوجه إلى فرنسا لإكمال دراسته الجامعية.

محافظاً للجزيرة في زمن الاحتلال الفرنسي

بعد تخرجه وعودته إلى سورية، عُيّن أميناً للسر في أمانة العاصمة (محافظة دمشق) سنة 1929 وبعدها بأشهر قليلة، قائم مقام معرة النعمان. وكان ذلك في عهد صديقه الشّيخ تاج الدين الحسني، رئيس الحكومة السورية في حينها.

بعد وصول الكتلة الوطنية إلى الحكم نهاية عام 1936، عُين مُحافظاً على منطقة الجزيرة، في عهد الرئيس هاشم الأتاسي. ولكنه استقال من منصبه في صيف عام 1939، بعد استقالة الرئيس الأتاسي اعتراضاً على سلخ لواء إسكندرون وضمه إلى تركيا لضمان حيادها في الحرب التي اندلعت نيرانها في أيلول 1939.

عاد حيدر مردم بك إلى العمل الحكومي مع عودة الكتلة الوطنية إلى الحكم عام 1943، وعُين محافظاً على حوران من قبل الرئيس شكري القوتلي وقد ظلّ في هذا المنصب حتى جلاء القوات الفرنسية عن سورية في 17 نيسان 1946.(3)

وزيراً مفوضاً في السعودية ثم في العراق

أحب الرئيس القوتلي حيدر مردم بك ووثق به كثيراً، فقام بتعيينه وزيراً مفوضاً إلى المملكة العربية السعودية عام 1947. كانت العلاقات السورية السعودية في أفضل مراحلها يومئذ، بسبب الصداقة الشخصية بين الرئيس القوتلي والملك عبد العزيز آل سعود. وقد لعِب حيدر مردم بك دوراً محورياً في تطوير تلك العلاقة، وكان صلة الوصل بين دمشق والرياض خلال حرب فلسطين سنة 1948.

أُقيل السفير حيدر مردم بك من منصبه في نيسان 1949 بعد وقوع انقلاب عسكري في سورية، أطاح بحكم الرئيس القوتلي. ولكنه عاد إلى وزارة الخارجية بعد سقوط حكم العسكر وعُيّن وزيراً مفوضاً في بغداد يوم 11 حزيران 1951، بتكليف من الرئيس هاشم الأتاسي. وقد حافظ على منصبه حتى قيام جمهورية الوحدة مع مصر في شباط 1958.

الوفاة

تقاعد بعدها حيدر مردم بك من الشأن العام وتوفي في دمشق عن عمر ناهز 87 عاماً سنة 1981.

المصدر
1. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، ص 579-580 2. تميم مأمون مردم بك. تراجم آل مردم بك في خمسة قرون 1500-2009 (دار طلاس، دمشق 2009)، ص 173-1753. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 579-580

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!