أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

جميل الألشي

رئيس حكومة (أيلول - تشرين الثاني 1920، كانون الثاني - آذار 1943).

الرئيس جميل الأُلشي
الرئيس جميل الأُلشي

جميل الألشي (1883-1951)، سياسي سوري من دمشق، تقلّد عدة مناصب وزاريّة وترأس الحكومة السورية مرتين، كانت الأولى في مطلع عهد الانتداب الفرنسي عام 1920 والثانية خلال الحرب العالمية الثانية عام 1943. وعندما توفي الرئيس تاج الدين الحسني تسلّم الألشي رئاسة الجمهورية السورية بالوكالة من 17 كانون الثاني 1943 وحتى 17 آذار 1943. وهو عقيد سابق في الجيش العثماني وعمل أيضاً في جيش المملكة السوريّة وكان مُرافقاً عسكرياً للملك فيصل الأول.

البداية

ولِد جميل الألشي في حيّ القيمرية بدمشق ودَرس في الكلية الحربية في إسطنبول، ليلتحق فور تخرجه سنة 1906 بالجيش العثماني. حارب على جبهات عدّة  في الحرب العالمية الأولى، وعُيّن في مدينة القدس ثم مديراً لمدرسة الضباط الاحتياط قبل انشقاقه عن العُثمانيين وانضمامه إلى الثورة العربية الكبرى التي أُطلقت من الحجاز عام 1916، بقيادة الشريف حسين بن علي.

شارك في معارك الثورة ودخل مدينة دمشق بعد تحريرها بالكامل من الجيش العُثماني، لينضم إلى الحكومة المُصغرة التي شُكّلت لإدارة المرحلة الانتقالية، برئاسة الأمير محمّد سعيد الجزائري.

في عهد الملك فيصل الأول

وفي يوم 3 تشرين الأول 1918 دخل الأمير فيصل بن الحسين مدينة دمشق وبايعه السوريون حاكماً عربياً عليهم. عُيّن المُقدم الركن جميل الألشي مُرافقاً عسكرياً لحاكم سورية الجديد وكلّفه فيصل بمفاوضة الجنرال الفرنسي هنري غورو في عاليه، قبل أيام معدودة من معركة ميسلون التي أطاحت بالعهد الفيصلي يوم 24 تموز 1920. استشهد وزير الحربية يوسف العظمة في تلك المرحلة وكُلّف جميل الألشي بخلافته، فَظَلَّ في دمشق ولم يُغادرها مع فيصل وبقية أعوانه من السوريين والعراقيين.

ولكنّ منصب وزير الحربية فقد كل معناه بعد أن حلّت حكومة الانتداب الفرنسي بقايا الجيش السوري، لكي تُقيم مكانه جيشاً مُنظماً تابعاً لها، عُرف بجيش الشرق. وفي 21 آب 1920، سافر وفد حكومي إلى سهل حوران، برئاسة رئيس الوزراء علاء الدين الدروبي، لمفاوضة أهل المنطقة وإقناعهم بإلقاء السلاح والتَّخلّي عن ملكهم المخلوع فيصل الأول. رفض الألشي مُرافقة الوفد، الذي ضمّ إضافة لرئيس الحكومة كلّاً من رئيس مجلس الشورى عبد الرحمن باشا اليوسف ووزير الداخلية عطا الأيوبي، وتذرّع الألشي بأن السفر كان في يوم الجمعة وأنه كان على موعد لحضور الصلاة في الجامع الأموي، ممثلاً عن الحكومة السورية.(1)

رئيساً للحكومة عام 1920

بعد مقتل الرئيس علاء الدين الدروبي في حوران يوم 21 آب 1920 كَلف الجنرال هنري غورو جميل الألشي بتأليف الحكومة الجديدة يوم 6 أيلول 1920. وقد شكّلت حكومة الألشي الأولى على الشكل التالي:

الرئيس جميل الإلشي في العهد الفيصلي
الرئيس جميل الألشي في العهد الفيصلي

جميل الألشي: رئيساً للوزراء ووزيراً للحربية

عطا الأيوبي: وزيراً للداخلية

حمدي نصر: وزيراً للمالية

بديع مؤيد العظم: وزيراً لعدلية

محمد كرد علي: وزيراً للمعارف

شاكر القيم: وزيراً للنافعة

وخلال فترة حُكم الألشي القصيرة قسّمت فرنسا البلاد السورية إلى دويلات، يحكم كلّ واحدة منها شخص مُعيّن من قبل المفوضية الفرنسية العليا في بيروت.

غَضب جميل الألشي من هذا التصرف، وقال إنه يُضر كثيراً بمستقبل مدينة دمشق الاقتصادي لأنه يفصلها عن مُحيطها الجغرافي ويقطع أوصال التجارة بينها وبين فلسطين ولبنان. كما اعترض رسمياً على إنشاء دولة لبنان الكبير وسلخ أربعة أقضية عن سورية وإلحاقها بلبنان. تفاقم الخلاف بينه وبين الفرنسيين، وتحديداً بعد قرارهم إلغاء وزارة الحربية، فقدم جميل الألشي استقالة حكومته يوم 30 تشرين الثاني 1920.(2)

وزيراً للمالية عام 1928

لم يظهر جميل الألشي على الساحة السّياسية في السنوات اللاحقة، ولم يُشارك في الثورة السورية الكبرى أو في أي من الأحزاب التي ظهرت في منتصف العشرينيات وبداية الثلاثينيات. ولكنه عُيّن وزيراً للمالية يوم 15 شباط 1928 في حكومة صديقه الشّيخ تاج الدين الحسني، مُدير القصر الملكي الأسبق في عهد الملك فيصل. أشرفت هذه الحكومة على انتخابات مجلس تأسيسي لوضع أول دستور جمهوري في سورية، يوم 24 نيسان 1928. وفي منتصف آب 1930، قدمت حكومة الألشي استقالتها إلى المفوضية الفرنسية العليا في بيروت.

رئيساً للحكومة سنة 1943

وفي منتصف الحرب العالمية الثانية، جاء الجنرال شارل ديغول إلى سورية، بعد تحريرها من حكم فيشي الموالي لألمانيا النازية، وكَلّف الشّيخ تاج الدين الحسني برئاسة الجمهورية، ليحكم البلاد بمفرده دون أي رقيب لا من مجلس النواب المنحل ولا من دستور معطل بسبب ظروف الحرب.

تعاقب كل من حسن الحكيم وحسني البرازي على رئاسة الحكومة في عهده، الذي شهد توحيد البلاد السورية في أيلول 1941، بعد تقسيم قسري دام سنوات، وضم دولة العلويين ودولة الدروز إلى الوطن الأم. وفي مطلع عام 1943، كَلّف الشيخ تاج صديقه القديم جميل الألشي بتأليف حكومة جديدة، وُلدت يوم 8 كانون الثاني 1943 وكانت على الشكل التالي:

جميل الألشي: رئيساً للوزراء ووزيراً للداخلية

فايز الخوري (الكتلة الوطنية): وزيراً للخارجية

منير العباس (مستقل): وزيراً للأشغال العامة والعدل بالوكالة

الأمير مصطفى الشهابي (مستقل): وزيراً للمالية

محمد العايش (مستقل): وزيراً للاقتصاد

خليل مردم بك (مستقل): وزيراً للمعارف

الدكتور منير العجلاني (صهر رئيس الجمهورية): وزيراً للشؤون الاجتماعية

رئيساً للجمهورية بالوكالة

ولكن رئيس الجمهورية توفي قبل أن تبدأ الحكومة عملها، يوم 17 كانون الثاني 1943، وعلى الفور، أصبح جميل الألشي رئيساً بالوكالة، مُكلفاً بالتحضير لانتخابات رئاسية ونيابية قبل نهاية صيف ذلك العام. وفي جنازة الشيخ تاج، وقف الرئيس الألشي مع رؤساء الدول العربية المشاركة، مُمسكاً بيد الرئيس اللبناني إميل أدة.

وقد واجه عهده القصير مشاكل عدّة، من أبرزها ارتفاع سعر الخبز من ثماني قروش إلى ثماني قروش وربع، مما فجّر مُظاهرات عارمة قادتها الكتلة الوطنية في طول البلاد وعرضها، طالبت بسقوط جميل الألشي.(3)

كانت هذه الزيادة قد فُرضت من قبل المفوضية الفرنسية العليا في بيروت للمُساهمة في تمويل المجهود الحربي للجيش الفرنسي، ولم يكن باستطاعة الرئيس الألشي تعديلها أو إلغاؤها. أغلقت متاجر دمشق وطالب قادة الحركة الوطنية باستقالة الحكومة، وكان ترأس المُتظاهرين شكري القوتلي، الذي فاز برئاسة الجمهورية السورية ذلك الصيف. في 22 آذار 1943 استقال وزير المالية من حكومة جميل الألشي، وهدد وزراء الحركة الوطنية بالانسحاب، فما كان أمام الألشي إلّا الاستقالة يوم 25 آذار 1943.

الوفاة

اعتزل جميل الألشي العمل السياسي من بعدها وتوفي في دمشق عن عمر ناهز 68 عاماً سنة 1951. شيعه أهالي حيّ القيمرية بموكب مُهيب، نظراً للخدمات التي قدمها لهم طوال حياته، وأُقيمت له جنازة رسمية حضرها ممثل عن رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي.

المصدر
1. كوليت خوري. أوراق فارس الخوري، الجزء الثاني (دمشق 1997)، ص 872. سامي مروان مبيض. تاريخ دمشق المنسي (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2015)، ص 903. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (اللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، ص 599

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!