أعلام وشخصياتأعيانسياسيون ورجال دولة

 شكري القوتلي

أحد الآباء المؤسسين ورئيس الجمهورية السورية (1943-1949 - 1955-1958).

الرئيس شكري القوتلي
الرئيس شكري القوتلي

شكري القوتلي (21 تشرين الأول 1891 – 30 حزيران 1967)، زعيم سوري من دمشق، قاد الحركة الوطنية ضد الانتداب الفرنسي وانتُخب رئيساً للجمهورية ثلاث مرات، كانت الأولى في عام 1943 والثانية سنة 1947 والثالثة عام 1955. وقد شهدت رئاسته الأولى جلاء القوات الفرنسية عن سورية يوم 17 نيسان 1946.

ساهم في تأسيس الجمعية العربية الفتاة التي حاربت الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى وكان أحد أركان الكتلة الوطنية في سورية، التي قادت النضال ضد الانتداب الفرنسي. وفي سنة 1936 سُمّي وزيراً للدفاع وانتُخب نائباً عن مدينة دمشق في البرلمان السوري. قاد بلاده خلال حرب فلسطين الأولى وقدم دعماً للكثير من القضايا العربية، منها تأسيس جامعة الدول العربية سنة 1944 وتأميم قناة السويس سنة 1956، وهو صانع جمهورية الوحدة مع الرئيس جمال عبد الناصر الذي أطلق عليه لقب “المواطن العربي الأول” سنة 1958. وفي سورية يُعرف شكري القوتلي بلقب “أبو الجلاء.”

الأُسرة

ولِد شكري القوتلي في حيّ الشاغور داخل مدينة دمشق القديمة وهو سليل أُسرة عريقة عمل أبناؤها بالتجارة والزراعة، جاءت من الحجاز واستوطنت دمشق في مطلع القرن الثامن عشر. عُرف أبناء الأُسرة بقامتهم الطويلة وبنيتهم القويّة، ولقّبوا بالقوتلي.(1)

كان والده محمود القوتلي من الأعيان (وقد توفي عام 1914) وكذلك جدّه عبد الغني القوتلي، وهو من كبار المسحنين في مدينة دمشق الذي قال عنه محمّد كرد علي في مُذكّراته: “قد تلد الولادة مثل عبد الغني القوتلي ولكن أعظم منه بالأخلاق وكرمه فلا.”(2)

وقد اشتهر من أبناء عائلة الفوتلي كلّ من حسن باشا القوتلي، رئيس غرفة تجارة دمشق في نهاية القرن التاسع عشر، ومحمّد سعيد باشا القوتلي، وكيل أعمال الأمير عبد القادر الجزائري الذي حَضر افتتاح قناة السويس عام 1869، بدعوة من الخديوي إسماعيل.(3) أما والدة شكري القوتلي، ناجية بنت محمد عطا القدسي، فهي من العائلات الدمشقية العريقة التي يعود نسبها إلى النبي محمّد (ص).(4)

سنوات الدراسة

دَرس شكري القوتلي القرآن الكريم بدمشق وتَعلّم اللغة الفرنسية في مدرسة الآباء العازاريين في باب توما قبل أن ينتقل إلى مدرسة مكتب عنبر خلف الجامع الأموي، حيث نال الشهادة الثانوية.(5)  وكانت مدرسة مكتب عنبر هي مُلكاً قديماً لعمّه مراد القوتلي، الذي باعه إلى الوجيه اليهودي يوسف عنبر سنة 1869.

أُعجب شكري القوتلي بسيرة عمر بن الخطاب وبرع في حفظ شعر المتنبي والفرزدق، كما حفظ القرآن عن ظهر قلب. سافر إلى إسطنبول عام 1908، لدراسة العلوم السياسية بالمعهد الشاهاني الملكي، أرقى مدارس العاصمة العثمانية في حينها، ونال منه الشهادة العليا سنة 1913.

شكري القوتلي في شبابه.
شكري القوتلي في شبابه.

مع جمعية الفتاة

عاد شكري القوتلي إلى دمشق وعَمل موظفاً في مكتب الوالي العثماني، وانتسب سراً إلى الجمعية العربية الفتاة التي أَنْشَأْت في باريس على يد عدد من الطلاب العرب، بهدف تحرير البلاد العربية من الحكم العثماني والنهوض بالأمة العربية. أيّد الشريف حسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى وشارك بنقل السلاح والمال إلى الثوار، فتم اعتقاله بأمر من جمال باشا، الحاكم العسكري لولاية سورية.

وقد تم الاعتقال سنة 1917 بعد أن طَلب أحد المعتقلين، شكري باشا الأيوبي، مساعدة شكري القوتلي للخروج من السجن، قائلاً لابنه فصيح أن القوتلي هو مُعتمد جمعية الفتاة بدمشق.(6) تعرض القوتلي لشتى أنواع التعذيب لكي ينطق بأسماء أعضاء جمعية الفتاة ولكن أبى وظلّ متمسكاً بصمته. وعندما اشتد به التعذيب خاف من أن تضعف عزيمته في وجه الإرهاب الشديد الذي مورس ضده، ففضّل الانتحار عن الاستسلام.

محاولة الانتحار

طَلب القوتلي من أحد الحرّاس إحضار شفرة صغيرة ضمن رغيف خبز، وقام بقطع شرايين يده اليسرى في محاولة انتحار لم تنجح. وقد شوهدت دمائه تسيل من غرفته بالسجن وطُلب من الطبيب أحمد قدري، أحد قادة جمعية الفتاة المعتقلين في زنزانة مجاوزة، إنقاذ حياته.(7) تم نقله إلى المستشفى الحميدي في منطقة البرامكة، حيث قضى خمسة وعشرون يوماً في العلاج تحت الحراسة العسكرية المشددة، ليُعاد بعدها إلى السجن حتى نهاية الحرب العالمية الأولى وسقوط الحكم العثمانية في دمشق يوم 26 أيلول 1918.

نشاطه في العهد الفيصلي

بايع شكري القوتلي الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على سورية وتم تعيينه مديراً للرسائل في ولاية دمشق ثم مُعاوِننا للوالي الجديد علاء الدين دروبي. انضم  إلى حزب الاستقلال الذي ورث  الجمعية العربية الفتاة، وكان يُنادي بتحرير الأمة العربية من الاستعمار أجنبي وتوحيدها ضمن حدودها الجغرافية الطبيعية.(9) وفي 8 آذار 1920 شارك القوتلي في مراسيم تنصيب الأمير فيصل ملكاً على سورية، ولكن فترة حكمه لم تستمر طويلاً من بعدها بسبب تقدم الجيش الفرنسي نحو العاصمة السورية واحتلالها بالكامل، تطبيقاً لاتفاقية سايكس بيكو الموقعة خلال الحرب العالمية الأولى بين فرنسا وبريطانيا.

حصلت مواجهة عسكرية مع الجيش الفرنسي في معركة ميسلون في 24 تموز 1920. خُلع على أثرها الملك فيصل عن عرش سورية ونُفي خارج البلاد ليتم فرض الانتداب الفرنسي بقوة السلاح على سورية. أولى قرارات المندوب السامي الفرنسي هنري غورو كانت إصدار حكم الإعدام بحق شكري القوتلي ورفاقه في حزب الاستقلال، نظراً لنشاطهم القومي المعروف ومعارضتهم للحكم الفرنسي الجديد. هرب القوتلي إلى مصر وأقام في القاهرة لاجئاً سياسية وضيفاً على الملك أحمد فؤاد الأول.

المؤتمر السوري الفلسطيني

وفي مصر اقترن شكري  القوتلي بالسيدة بهيرة الدالاتي، بنت محمّد سعيد الدالاتي، أحد رفاقه في المعتقل أيام العثمانيين، وشارك في تأسيس المؤتمر السوري الفلسطيني، أول تنظيم سياسي ظهر في المنفى لتوحيد الوطنيين العرب في معارضة الانتداب الفرنسي في سورية ولبنان، والانتداب البريطاني في فلسطين.

تم تأسيس المؤتمر السوري الفلسطيني في مدينة جنيف السويسرية وضمّ إضافة لشكري القوتلي، كلّ من الشيخ رشيد رضا، الرئيس الأسبق للمؤتمر السوري العام، والصحفي خير الدين الزركلي، والحاج أديب خير صاحب المكتبة العمومية بدمشق، الدكتور خليل مشاقة والسياسي الدمشقي حسن الحكيم ولدكتور عبد الرحمن الشهبندر، وزير الخارجية الأسبق في عهد الملك فيصل الأول.

رئيس المؤتمر الأمير ميشيل لطف الله كان لبنانياً مُقرباً من الأسرة الهاشمية الحاكمة يومها في الأردن والعراق، وكان يعتمد على تمويل شهري من الشريف حسين، قائد الثورة العربية الكبرى ووالد الملك فيصل. ونظراً لقربه من الهاشميين، لم يستطع الأمير لطف الله من الحصول على أي دعم من الملك عبد العزيز آل سعود، العدو التاريخي للشريف حسين، فأوفد شكري القوتلي إلى الحجاز بهذه المهمة.

كانت علاقة القوتلي متينة جداً بالملك السعودي، الذي كان القوتلي قد دعمه في تأسيس دولته وأرسل العديد من المستشارين السوريين للمساهمة في نهضة المملكة العربية السعودية، منهم الشيخ يوسف ياسين، الذي أصبح وزيراً للخارجية في السعودية، والأطباء رشاد فرعون ومدحت شيخ الأرض.(10) رفض الملك عبد العزيز دعم التيار السوري المحسوب على الهاشميين، ولكنه قدّم دعماً مالياً سخيّاً للقوتلي ورفاقه المستقلين، مما أدى إلى انشقاق داخل المؤتمر السوري الفلسطيني، ترأس فيه القوتلي الجناح المعارض للأسرة الهاشمية مع الأخوين نبيه وعادل العظمة، ومفتي القدس الحاج أمين الحسيني، ومحمّد عزت دروزة، سكرتير الجمعية العربية الفتاة.(11)

نشاطه في الثورة الوطنية الكبرى

عاد شكري القوتلي إلى دمشق بعد صدور عفو فرنسي عنه والتحق فوراً بصفوف الثورة السورية الكبرى التي انطلقت من جبل الدروز في حزيران 1925، بقيادة سلطان باشا الأطرش. قام القوتلي ببيع أملاكه في الغوطة الشرقية لأخيه عادل، واشترى بثمنها سلاحاً للثوار، وقد تولّى مهام دفع رواتبهم التي وصلت إلى ليرتين ذهبيتين في الشهر الواحد.(12) جمعاً وصلت قيمة تبرعات القوتلي إلى نصف مليون ليرة ذهبية يومها، قدمت عداً ونقداً إلى الثورة السورية الكبرى.(13)

وقد عمل أيضاً على جمع التبرعات من الجاليات العربية المقيمة في المغترب، بمساعدة الصحفي الفلسطيني محمّد علي طاهر وعبد العزيز الثعالبي قائد حركة تونس الفتاة. كما سافر إلى مصر للاجتماع بسعد زغلول، زعيم حزب الوفد، الذي قدم دعماً مالياً للثورة السورية الكبرى عن طريقه.(14) وبسبب هذه الأنشطة تم قصف دار القوتلي بدمشق خلال العدوان الفرنسي يوم 18 تشرين الأول 1925 وصدر قرار إعدام جديد بحقه، موقع من المندوب السامي الفرنسي موريس ساراي. هرب القوتلي إلى مصر وظل مقيماً فيها حتى صدور عفو فرنسي عنه أمكنه من العودة إلى وطنه سنة 1932.

تأسيس الكتلة الوطنية

بعد قمع الثورة الوطني وتفريق شمل قادتها التف عدد من السياسيين السوريين حول رئيس الحكومة الأسبق  هاشم الأتاسي وقرروا تأسيس تنظيم وطني جديد لمحاربة الانتداب الفرنسي بكافة الطرق السياسية لا العسكرية. ولدت فكرة الكتلة الوطنية في 25 تشرين الأول 1927 وانضم إليها شكري القوتلي فور عودته إلى سورية، ليتم انتخابه عضواً في مجلسها الدائم، مع كلّ من هاشم الأتاسي وسعد الله الجابري وجميل مردم بك وفارس الخوري وإبراهيم هنانو. وعمل مع فخري البارودي وجميل مردم بك على إدارة مكتب  الكتلة الوطنية في حيّ القنوات بدمشق، الذي قُدم مجاناً من قبل الوجيه الدمشقي أمين دياب إلى شكري القوتلي ورفاقه.(15)

عمله في الصناعة

بعد انضمامه إلى الكتلة الوطنية عمل القوتلي في الصناعة وأسس معملاً للكونسروة سنة 1932 لتمويل نشاط الحركة الوطنية في سورية ودفع رواتب شهرية لعائلات المعتقلين والجرحى. حُدد رأس مال الشركة بثلاثين ألف ليرة عثمانية ذهبية، تم توزيعها على خمسة عشر ألف مساهماً. جال القوتلي على المدن السورية لبيع أسهم الشركة بقيمة ليرتين ذهبيتين للسهم الواحد، ومع نهاية الثلاثينيات وصل عدد موظفي وعمال شركة الكونسيروة إلى 200 وبلغ إنتاجها السنوي خمسة ًوعشرين طناً من المعلبات، يتم تصديرها إلى الدول العربية كافة.(16)

رفض القوتلي بيع أسهم الشركة في أي مصرف أجنبي، وأصر أن يتم الاكتتاب العام إما في فرع دمشق من بنك مصر أو عبر البنك العربي، وكانت من عادته إهداء أسهم في “شركة الكونسروة” للأصدقاء والحلفاء عند عقد قرانهم أو رزقهم بمولودٍ جديد.(17)

وكان يُرسل خمسين صندوقاُ من منتجات الشركة في كل موسم لصديقه الملك عبد العزيز وملك مصر فاروق الأول ورئيس وزراء العراق نوري السعيد. ذهبت رئاسة مجلس إدارة معمل الكونسروة للدكتور أحمد منيف العائدي، أحد مؤسسي كلية الطب في جامعة دمشق،وتم تداول أسهمها في سوق البورص، أحد تفرعات سوق الحميدية. هذا وقد ذاع صيتها في الأوساط الدمشقية إلى درجة أن القاضي الشرعي في دمشق كان يُخيّر الناس عند توزيع ميراثهم بين المال النقدي أو وضع أموالهم في شركة الكونسروة. وقد استمرت الشركة في العمل من الثلاثينيات وحتى تأميمها في كانون الثاني 1965.(18)

الإضراب الستيني

توفي إبراهيم هنانو، أحد زعماء الكتلة الوطنية في تشرين الثاني 1935، وشارك القوتلي في تشييعه حيث حصلت مواجهات دامية مع عناصر الشرطة، أدت إلى اعتقال عدد كبير من رجالات الكتلة، كان على رأسهم نائب دمشق فخري البارودي. أطلقت الكتلة الوطنية إضراباً عاماً سُمّي بالإضراب الستيني، احتجاجاً على اعتقال البارودي، وقد لعب القوتلي فيه دوراً محورياً. وفي 20 كانون الثاني 1936، تم إغلاق مكتب الكتلة الوطنية في دمشق ووضع القوتلي ورفاقه تحت الإقامة الجبرية، مع تفي جميل مردم بك إلى شمال سورية وطرد فارس الخوري من عمادة كلية الحقوق في جامعة دمشق.(19)

أدى الإضراب الستيني إلى استقالة حكومة تاج الدين الحسني المحسوبة على الفرنسيين، وتعيين رئيس وزراء جديد، أكثر اعتدالاً وحياد وقرباً من الكتلة الوطنية هو الوجيه الدمشقي عطا الأيوبي. قاد الأيوبي مفاوضات شاقة مع سلطة الانتداب الفرنسي في بيروت، أدت إلى إنهاء الإضراب وفتح المتاجر، مع دعوة وفد رفيع من زعماء الكتلة الوطنية إلى فرنسا للتفاوض على استقلال سورية ومستقبلها السياسي.

معاهدة عام 1936

توجه وفد من الكتلة الوطنية إلى باريس يوم 26 آذار 1936 وكان برئاسة هاشم الأتاسي وعضوية سعد الله الجابري وفارس الخوري وجميل مردم بك. أما شكري القوتلي، فقد بقي في دمشق وعُيّن رئيساً بالوكالة الكتلة الوطنية ممثلاً عن هاشم الأتاسي ومسؤولاً عن متابعة مجريات الثورة الفلسطينية التي انطلقت في القدس بقيادة صديقه القديم المفتي أمين الحسيني.

توصل وفد الكتلة إلى معاهدة مع رئيس الحكومة الفرنسية ليون بلوم، أعطيت بموجبها الجمهورية السورية استقلالاً تدريجياً على مدى خمسة وعشرون سنة، مقابل امتيازات عسكرية واقتصادية وثقافية للجمهورية الفرنسية داخل الأراضي السورية. وفي أيلول 1936، عاد وفد الكتلة الوطنية إلى دمشق رافعاً شعار النصر، فقدم رئيس الجمهورية محمّد علي العابد استقالته، ودعا إلى انتخابات نيابية ورئاسية مُبكرة. خاضت الكتلة الوطنية تلك الانتخابات بكامل ثقلها السياسي، وفاز شكري القوتلي بمقعد نيابي ممثلاً عن مدينته.

شكري القوتلي وزيراً للدفاع والمالية
شكري القوتلي وزيراً للدفاع والمالية

القوتلي وزيراً

وفي كانون الأول 1936 فاز هاشم الأتاسي برئاسة الجمهورية، وكُلّف جميل مردم بك بتشكيل الحكومة الوطنية الأولى، التي عُيّن فيها شكري القوتلي وزيراً للدفاع والمالية. كانت حقيبة الدفاع شكلية في حينها، لأن سورية لم تكن تمتلك جيشاً وطنياً بعد أن حلّ الفرنسيون جيشها الصغير إبان معركة ميسلون عام 1920.

ولكن البرلمان الفرنسي رفض التصديق على معاهدة عام 1936، بالرغم من تبنيها بالإجماع داخل البرلمان السوري، بحجة عدم استطاعة فرنسا التخلّي عن نفوذها ومستعمراتها في الشرق الأوسط وتحديداً في ظلّ تنامي نفوذ الزعيم النازي أدولف هتلر في ألمانيا واحتمال نشوب حرب عالمية جديدة في أوروبا. أُجبر الرئيس مردم بك على السفر لى باريس لتوقيع ملاحق إضافية للمعاهدة، فيها الكثير من التنازلات السياسية، وكان القوتلي ينوب عنه خلال غيابه المتكرر، بصفة رئيس وزراء بالوكالة.

ولكن صدام حصل بينه وبين مردم بك في شباط 1937، عندما أصر رئيس الحكومة على تجديد عقود إقتصادية مع فرنسا، حول التنقيب عن النفط وعلاقة البلاد بمصرف سورية ولبنان التابع للحكومة الفرنسية، المكلف بإصدار العملة السورية منذ مطلع عهد الانتداب. وقد وقع مردم بك على هذه الاتفاقيات متجاوزاً وزير المالية شكري القوتلي، مستغلاً سفره إلى السعودية لأداء فريضة الحج. غَضب القوتلي من هذا التجاوز له ولصلاحياته، وقدم استقالته من الحكومة يوم 22 آذار 1938. وفي بيان الإستقالة الذي قام بتوزيعه على الصحف، قال أنه غادر الحكم لأسباب صحية، رافضاً إنتقاد جميل مردم بك لكي لا يُضر بعهد الكتلة الوطنية.(20)

الحرب العالمية الثانية

سقط عهد الكتلة الوطنية في صيف العام 1939، إثر فشله في تمرير المعاهدة السورية الفرنسية والحفاظ على منطقة لواء إسكندرون، التي تم سلخها عن سورية ضمها إلى الأراضي تركيا، وكان ذلك قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب العالمية الثانية في أوروبا. أُشيع يومها أن شكري القوتلي كان مؤيداً لألمانيا النازية، نظراً لكرهه الشديد لسياسات فرنسا الاستعمارية في الشرق الأوسط، وقد اجتمع مع عدد من الشخصيات النازية بدمشق، مما أدى إلى نفيه مجدداً خارج البلاد، بتهمة التعاطف مع أدولف هتلر.

في 14 حزيران 1940 سقطت باريس تحت الحكم النازي، وقاد الجنرال شارل ديغول مقاومة وطنية ضد الاحتلال الألماني لبلاده، بمساعدة عسكرية وسياسية من  ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا. وفي حزيران 1941، دخلت قوات الحلفاء إلى سورية لتحريرها من الحكم النازي، المعروف بحكومة فيشي، ودارت معارك طاحنة على الأراضي السورية، فازت بها بريطانيا وقوات فرنسا الحرة التابعة للجنرال ديغول. ثم توجه ديغول إلى سورية ووعد الشعب السوري بإنهاء الانتداب، معلناً استقلال البلاد عن الحكم الفرنسي، وكلنه اشترط بقاء قواته في سورية حتى انتهاء المعارك في أوروبا.(21)

اجتمع ديغول مع هاشم الأتاسي وعرض عليه العودة إلى رئاسة الجمهورية ولكن الأخير رفض ذلك، متذرعاً بسوء تجربته السابقة في الحكم، عندما نكثت فرنسا بوعودها ورفضت المصادقة على معاهدة عام 1936. وأمام هذا الرفض من الكتلة الوطنية قرر ديغول إسناد رئاسة الجمهورية لحليف فرنسا القديم، الشّيخ تاج الدين الحسني، الذي نُصّب رئيساً للجمهورية دون انتخاب في أيلول 1941. كان الشّيخ تاج خصماً تاريخياً للكتلة الوطنية. ولكنه توفي وهو في سدة الحكم يوم 17 كانون الثاني 1943. ذهبت رئاسة من بعده مؤقتاً للرئيس عطا الأيوبي الذي شكّل حكومة مصغرة للإشراف على الانتخابات البرلمانية والرئاسية في صيف العام 1943.  عاد شكري القوتلي من منفاه وأعلن عن رغبته خوض تلك الانتخابات البرلمانية بهدف الوصول إلى الرئاسة الأولى، ممثلاً عن الكتلة الوطنية.

الرئيس القوتلي يلقي خطاب القسم سنة 1943
الرئيس القوتلي يلقي خطاب القسم سنة 1943

الرئاسة الأولى (1943-1947)

فازت قائمة شكري القوتلي بغالبية مقاعد المجلس النيابي،  وعندما قدم ترشيحه لرئاسة الجمهورية، لم ينافسه أحد وفاز هو ب118 من أصل 120 صوتاً يوم 17 آب 1943، ليصبح رابع رئيس للجمهورية السورية.

وقد ذهبت رئاسة المجلس النيابي لفارس الخوري، وكُلّف سعد الله الجابري، زعيم الكتلة الوطنية في حلب، بتشكيل الحكومة الأولى في عهد الرئيس القوتلي. وقد خاضت هذه الحكومة مفاوضات شاقة مع الفرنسيين، وسافر أعضاؤها إلى مصر للمشاركة بتأسيس جامعة الدول العربية سنة 1944، أملاً بحشد دعم عربي لقضية استقلال سورية.

وقد حصل العهد الجديد على دعم كبير من الملك فاروق، صديق الرئيس القوتلي، ومن الملك عبد العزيز آل سعود. ولكن الأردن رفض التعاون مع الرئيس القوتلي وذلك موقف الرئيس السوري من طموحات الأسرة الهاشمية منذ العشرينيات ومعارضته مشروع سورية الكبرى الذي نادى به الملك عبد الله بن الحسين، الطامع بحكم سورية منذ خلع شقيقه الملك فيصل الأول عن عرشها عام 1920.(22)

وقد حرص الرئيس القوتلي على فتح قنوات دولية للترويج لقضية استقلال سورية وجلاء الجيوش الأجنبية عن أراضيها. وفي تشرين الأول 1943، أوفد وزير خارجيته جميل مردم بك إلى الكويت ومصر والعراق للحصول على دعم من قادة تلك الدول العربية، وبعث برسائل مماثلة إلى الرئيس الأميركي  فرانكلين روزفيلت والزعيم السوفيتي جوزيف ستالين والصيني شيانج كاي شيك، مذكراً بمبادئ الحرية والعدالة التي كان الحلفاء يحاربون من أجلها.(23)

وفي تموز 1944، استقبل القوتلي فياتشيسلاف مولوتوف وزير خارجية الاتحاد السوفيتي بدمشق لتبادل السفراء مع موسكو. وفي شباط 1945، توجه إلى القاهرة لعقد قمّة مع الرئيس روزفلت ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل، بعد عودتهما من مؤتمر يالطا. وكان هذا الاجتماع قد رُتب من قبل الملك فاروق، بحضور الملك عبد العزيز وهيلا سلاسي، إمبراطور إثيوبيا.(24)

القوتلي وتشرشل سنة 1945
القوتلي وتشرشل سنة 1945

قمة القوتلي – تشرشل

لم يتمكن الرئيس روزفلت من حضور الاجتماع نظراً لتدهور حالته الصحية، وتم اللقاء بين القوتلي وتشرشل في القاهرة يوم 17 شباط 1945.

طلبب تشرشل من القوتلي عقد معاهدة جديدة مع فرنسا، فرد الرئيس السوري بالقول: “لن أعترف بفرنسا، ولن أمد لها يدي، ولن أتفق معها مهما كانت الأسباب والظروف. والله ثم والله لن أرتكب هذه الجريمة بحق وطني، ولن أرضخ لأي ضغط ولو أصبحت مياه البحر حمراء قانية.”

أجابه تشرشل: “لقد قُلت لك أن لفرنسا مصالح في بلادكم فاعملوا معها معاهدة ثقافية، وأنا كفيلها بكل ما تطلبون.”

فرد الرئيس القوتلي: “ليس لها أملاك سوى دار واحدة بمنطقة الجسر الأبيض، وأنا مستعد أن أشتريها منها وأسكنها لأني لا أملك داراً للسكن في دمشق بعد أن أحرقت فرنسا داري ودار أجدادي وآبائي كما دمّرت الحي الدمشقي بأكمله الذي كان بيتنا فيه.”(25)

وقد انتهى الاجتماع بموافقة الرئيس القوتلي على إعلان الحرب على دول المحور وتقديم دعم للمجهود الحربي البريطاني مقابل دعوة سورية لحضور المؤتمر التأسيسي لمنظمة الأمم المتحدة المقرر عقده في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية في أيار 1945.

انضمام سورية إلى الأمم المتحدة

بعد عودته من مصر، أعلن الرئيس القوتلي الحرب على ألمانيا وإيطاليا واليابان، وبعدها بأسابيع قليلة تم تبادل السفراء بين سورية والولايات المتحدة. وقام الرئيس القوتلي بتعيين الدكتور ناظم القدسي كأول سفير سوري في واشنطن بعد دعوة دمشق رسمياً لحضور مؤتمر الأمم المتحدة، كما وعد الرئيس تشرشل بعد مناقشة الموضوع داخل مجلس العموم البريطاني.(26) للإسراع بخطوات انضمام سورية، قام الوفد المصري بالتوقيع على ميثاق الأمم المتحدة، نيابة عن الجمهورية السورية، بأمر من الملك فاروق.(27)

وقد عُيّن فارس الخوري رئيساً للوفد السوري المؤسس في الأمم المتحدة، ومعه نخبة من الشخصيات السورية أمثال السفير ناظم القدسي والمحامي نعيم أنطاكي والبروفيسور قسطنطين زريق، أستاذ التاريخ في جامعة بيروت الأميركية الذي أصبح بعد سنوات قليلة رئيساً لجامعة دمشق ثم رئيساً للجامعة الأميركية.

القمة السورية اللبنانية سنة 1945.
القمة السورية اللبنانية سنة 1945.

العدوان الفرنسي يوم 29 أيار 1945

في 19 أيار 1945، عقدت قمة سورية لبنانية في بلدة شتورة، جمعت بين الرئيس السوري ونظيره اللبناني بشارة الخوري، تقرر خلالها تجميد المفاوضات مع الحكومة الفرنسية إلى أن يتم تحديد فترة زمنية لإنهاء الانتداب وجلاء الجيوش الأجنبية عن سورية ولبنان. ردت فرنسا بإرسال تعزيزات عسكرية إلى شواطئ بيروت ونقلها فوراً إلى دمشق، حيث نصبت الحواجز والمتاريس وسط العاصمة السورية.

وفي الساعة السابعة من مساء من يوم 29 أيار 1945، بدأ العدوان الفرنسي على مدينة دمشق، عندما طُلب من عناصر حامية الدرك المرابطين على أبواب المجلس النيابي إنزال العلم السوري وتحية العلم الفرنسي بدلاً منه. رفض السوريون فعل ذلك، فأُطلق الرصاص الحيّ عليهم واستشهدوا جميعاً على أبواب المجلس.

دخلت القوات السنغالية التابعة لجيش الشرق الفرنسي إلى قاعة المجلس النيابي بحثاً عن رئيسه سعد الله الجابري، فلم تجده وأضرمت النار في مكتبه وقصف المبنى بالمدافع.

جاء أمر الهجوم من الكولونيل أوليفيا روجيه، الحاكم العسكري لمدينة دمشق، المُعين حديثاً من قبل الجنرال ديغول، وقد نصّت خطته على اعتقال شكري القوتلي وجميل مردم بك وسعد الله الجابري، بصفتهم “أعداء” الجمهورية الفرنسية.

وخلال العدوان أُحرقت مناطق عدة في دمشق، منها سوق ساروجا وأحياء كاملة في حيّ العمارة وقُصفت قلعة دمشق التاريخية، إضافة لتدمير البرلمان السوري في شارع العابد. جاء السفير البريطاني تيرانس شون إلى منزل القوتلي في جادة الرئيس بمنطقة العفيف وعرض عليه الخروج الآمن من العاصمة، قائلاً إن فرنسا تنوي اعتقاله أو قتله.

كان القوتلي مقعداً في فراشه بأمر من طبيبه الخاص الدكتور حسني سبح، يُعاني من نزيف حاد بالمعدة بسبب قرحة مزمنة. نهض من السرير وخاطب السفير البريطاني قائلاً: “المثلي يُقال هذا؟ أنا لم أغادر دمشق ولن أغادر دمشق، وأريد أن تنقلوا سريري وتضعوه على أبواب المجلس النيابي، لكي أستشهد هناك من هؤلاء الأبطال.”(28)

ثم طَلب إحضار والدته وزوجته وأولاده إلى الغرفة وخاطب المندوب البريطاني قائلاً: “ما عندي أغلى من ديني ووطني وهؤلاء، فوالله لو قطعتم أصابعي بعد أن دمّر الفرنسيون بلدي، لن أوقع لهم ما يريدون.”(29)

ثم أوفد سعد الله الجابري إلى مصر ليخطب أمام مجلس جامعة الدول العربية مُعلناً أن “مجزرة رهيبة يندى لها الجبين قد حدثت في دمشق.” وبعدها بيوم واحد، صدر إنذار البريطاني صارم من لندن، حاملاً توقيع الرئيس ونستون تشرشل، مُطالباً بانسحاب الجيش الفرنسي عن سورية، دون أي قيد أو شرط.

وقد فُرض وقف إطلاق النار من قبل الحكومة البريطانية في يوم 1 حزيران 1945، وبدأت فرنسا بالانسحاب، رغماً عن أنف الجنرال ديغول، وقامت بسليم الحكومة السورية كل المطارات والثكنات والمواقع العسكرية، وتلاها تسليم جميع المستشفيات والمدارس والسجون، ومعها جزيرة أرواد وقلعة حلب وقلعة دمشق.

الرئيس القوتلي في عيد الجلاء الأول سنة 1946
الرئيس القوتلي في عيد الجلاء الأول سنة 1946

عيد الجلاء

وقد أعلن الرئيس شكري القوتلي يوم 1 آب 1945 عيداً وطنياً لتأسيس الجيش السوري الذي كان قد هُزم على يد الفرنسيين قبل ستة وعشرون سنة في معركة ميسلون يوم 24 تموز 1920.(30)

وفي 17 نيسان 1946، أقيم عيد الجلاء الأول في سورية بمشاركة عربية واسعة، ورفع شكري القوتلي علم بلاده فوق سماء دمشق، قائلاً إنه لن يرفع أي عَلم فوق هذه الراية إلّا علم الوحدة العربية.(31)

وقد جاء في خطاب القوتلي يوم عيد الجلاء الأول:

بني وطني…
هذا يوم تشرق فيه شمس الحرية الساطعة على وطنكم، فلا يخفق فيه إلا علمكم، ولا تعلو فيه إلا رايتكم. هذا يوم الحق تدوي فيه كلمته، ويوم الاستقلال تتجلى عزته، يوم يرى الباطل فيه كيف تدول دولته، وكيف تضمحل جولته. هذا يوم النصر العظيم والفتح المبين.
أهنئ اليوم هذه الأمة، شباباً وشيباً، هلالاً وصليباً. أهنئ ذلك الفلاح، دعاه داعي الوطن فلباه، هجر مزرعته وتنكب بندقيته، وراح يذود عن أمته ويثأر لكرامته. أهنئ العامل الكادح، يجعل من نفسه لوطنه الفداء، وهو فيما يصيبه لمن السعداء. أهنئ ذلك الطالب، تتأجج روحه حماسة، ويغلي مرجله إباء. 
أهنئ الأستاذ يبث العزة القومية، والشاعر يهز الروح الوطنية، والكاتب ينافح عن الحق ويشدد العزائم. أهنئ ذلك التاجر طالما غادر متجره احتجاجاً على ظلم صارخ، ودفعاً لعدوان نازل. أهنئ رجل الأحياء تثيره النخوة ويستجيب للحمية. وأبارك للسيدة تؤدي واجبها جهداً وثباتاً وصبراً.

تعديل الدستور السوري

انتهت ولاية الرئيس القوتلي في عام 1947 ولكن حلفائه أصروا على بقاؤه في الحكم، على الرغم من تعارض ذلك مع المادة 68 من الدستور السوري، التي حددت ولاية رئيس الجمهورية بأربع سنوات، غير قابلة للتمديد. وتقد تزعم مقترح تعديل الدستور كلّ من جميل مردم بك ولطفي الحفار وصبري العسلي داخل مجلس النواب، بصفتهم نواب دمشق وقادة الحزب الوطني، وهو الحزب الجديد الذي أسس في مرحلة الاستقلال على أنقاض الكتلة الوطنية. وقد عارضهم في ذلك كتلة ناظم القدسي ورشدي الكيخيا من حلب وأكرم الحوراني، نائب حماة ورئيس الحزب العربي الاشتراكي، وكذلك رئيس الحكومة الحالي سعد الله الجابري والسابق خالد العظم.(32)

ومع ذلك، استطاع نواب الحزب الوطني تعديل الدستور لصالح شكري القوتلي، وأعيد انتخابه رئيساً للجمهورية في 17 آب 1947، في ولاية دستورية ثانية تنتهي عام 1951. وقد حصل القوتلي على 123 صوتاً من أصل 125 صوت من أعضاء مجلس النواب.

حرب فلسطين الأولى

توجه الرئيس القوتلي إلى أول قمة عربية عُقدت في مدينة انشاص المصرية في أيار 1946 لمناقشة الأوضاع العامة في فلسطين وسبل دعم الشعب الفلسطيني ضد الهجرة الصهيونية. ودعا جامعة الدول العربية لعقد مؤتمر خاص حول القضية الفلسطينية في بلدة بلودان السورية، كما وقف مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة فارس الخوري في وجه قرار تقسيم فلسطين الذي صدر عن الجمعية العامة في نهاية شهر تشرين الثاني عام 1947. وقد تحدث القوتلي عن قرار التقسيم قائلاً: “لن يمر ولن يقبل به العرب.”

اندلعت المظاهرات الغاضبة في كافة المدن السورية، احتجاجاً على قرار التقسيم، وفتحت دمشق أبواب الجهاد ضد الصهيونية، بأمر من رئيس البلاد. وبعدها قررت جامعة الدول العربية تأسيس جيش الإنقاذ لمحاربة العصابات الصهيونية، بقيادة الضابط المتقاعد فوزي القاوقجي، وقامت الحكومة السورية بتمويل %25 من نفقاته وكان للرئيس شكري القوتلي الفضل في تأسيسه وتسميته.

وعند اعلان دافيد بن غوريون ولادة دولة إسرائيل يوم 14 أيار 1948، دخل الجيش السوري إلى ميدان المعركة،  بقوة قتالية وصلت إلى ثلاثة الأف شخص، ولكن نتيجة الحرب الفلسطينية لم تكن لصالح العرب، الذين هزموا مجتمعين في فلسطين.

انقلاب حسني الزعيم

وقع انقلاب عسكري في دمشق ليلة 29 آذار 1949، بقيادة حسني الزعيم قائد الجيش السوري الذي أمر باعتقال الرئيس شكري القوتلي ورئيس وزرائه خالد العظم، بتهمة التخلي عن الجيش وعدم تسليحه بشكل لائق قُبيل حرب فلسطين. أودع القوتلي في سجن المزة العسكري ثم نُقل إلى مستشفى الشهيد يوسف العظمة بسبب تدهور حالته الصحية، ليتم إطلاق سراحه بعد تقديم استقالته يوم 6 نيسان 1949 عبر وساطة قام بها رئيس المجلس النيابي فارس الخوري.(33)

كَتب نص الاستقالة بخط اليد، ووجها الرئيس القوتلي إلى الشعب السوري لا إلى حسني الزعيم، وقد جاء فيها: “أقدم إلى الشعب السوري الكريم استقالتي من رئاسة الجمهورية السورية، راجياً له العز والمجد.”(34)

سُمح له مغادرة البلاد إلى منفى اختياري فتوجه إلى سويسرا ثمّ إلى مصر، ليحل ضيفاً على صديقه القديم الملك فاروق، بعيداً عن أي نشاط سياسي.  وبعد سنوات عدة، تبين أن انقلاب حسني الزعيم تم بتخطيط وتمويل من وكالة الاستخبارات الأمريكية، بسبب رفضه التوقيع على اتفاقية مرور نفط شركة التابلاين الأمريكية عبر الأراضي السورية، ورفض توقيع اتفاقية هدنة مع إسرائيل، أسوة ببقية الزعماء العرب.(35) وقد جاء هذا  الاعتراف على لسان ضابط الاستخبارات الأمريكي المُقيم يومها في دمشق مايلز كوبلاند في كتابه الشهير لعبة الأمم الصادر في الولايات المتحدة سنة 1970.

سنوات المنفى

خلال سنوات المنفى التي قضاها شكري القوتلي في مصر، تعاقب على حكم سورية أربع ضباط: حسني الزعيم (آذار – آب 1949) وسامي الحناوي (آب – كانون الأول 1949)، وفوزي سلو (1951-1953) وصولاً إلى العقيد أديب الشيشكلي (تموز 1953 – شباط -1954). وبعد سقوط الشيشكلي أُعِيد العمل بالدستور وعاد الرئيس هاشم الأتاسي إلى السلطة، التي كان قد غادرها طوعياً بعد انقلاب عام 1951. وقد تغير الحكم في مصر أيضاً بعد ثورة الضباط الأحرار على الملك فاروق ووصول جمال عبد الناصر إلى رئاسة الجمهورية عام 1954.

قرر القوتلي العودة إلى سورية بدعم من الرئيس عبد الناصر ووصل مطار دمشق يوم 7 آب 1954، ليُعلن عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، بعد انتهاء ولاية هاشم الأتاسي الثالثة والأخيرة. وخلال سنوات المنفى، كَتب القوتلي مُقدمة “كيف استقلت سورية” للصحفي سعيد تلّاوي، صاحب جريدة الفيحاء.

الولاية الدستورية الثالثة (أيلول 1955 – شباط 1958)

حصلت انتخابات نيابية في سورية، وزعت بعدها مقاعد المجلس النيابي على الشكل التالي: الحزب الوطني (19)، حزب الشعب (30)، الحزب السوري القومي الاجتماعي (2)، حزب البعث العربي الاشتراكي (17) ومقعداً واحد للحزب الشيوعي السوري. ترشح بعدها خالد العظم لرئاسة الجمهورية، ضد لطفي الحفار عن الحزب الوطني ولكنه سرعان ما سحب الحفار ترشيحه عندما علم عن رغبة شكري القوتلي بالعودة إلى الحكم.

مراسيم انتقال السلطات بين هاشم الأتاسي وشكري القوتلي سنة 1955.
مراسيم انتقال السلطات بين هاشم الأتاسي وشكري القوتلي سنة 1955.

وفي الانتخابات التي تمّت تحت قبة المجلس النيابي، فاز شكري القوتلي برئاسة الجمهورية، عند نيله 91 صوتاً من أصل 142 صوت، مقابل 42 صوت لصالح خالد العظم. قبل العظم بالنتيجة على مضد وفي 5 أيلول 1955 بدأت ولايته القوتلي الثالثة والأخيرة.

وكانت مراسيم الاستلام والتسليم التي جرت داخل المجلس النيابي بينه وبين الرئيس الأتاسي، تحت إشراف رئيس المجلس ناظم القدسي هي المرة الأولى والأخيرة التي يتم فيها تداول السلطة في سورية بهذا الشكل السلمي، دون استقالة أو إقالة أو انقلاب.

في العهد الجديد، شكّل الرئيس سعيد الغزي أول حكومة بتاريخ 13 أيلول 1955 وفي 14 حزيران 1956 ذهبت رئاسة الحكومة للرئيس صبري العسلي، أمين عام الحزب الوطني المُقرب من الرئيس القوتلي. وقد ذهبت رئاسة المجلس النيابي لأكرم الحوراني، وهو من المعارضين لرئيس الجمهورية نظراً لحصة حزبه، حزب البعث العربي الاشتراكي، داخل مجلس النواب.

وفي حكومة العسلي، عُيّن صلاح البيطار عن حزب البعث وزيراً للخارجية، وأصبح اللواء عفيف البزري، المحسوب على الحزب الشيوعي، رئيساً للأركان العامة. وقد توسعت سلطة المباحث في عهد القوتلي، على الرغم من معارضته الشديدة، عبر العقيد عبد الحميد السراج، مدير المكتب الثاني، المحسوب على مصر والرئيس جمال عبد الناصر.

التوجه شرقاً

وقد اتّسم عهد القوتلي الثالث بالجنح نحو المعسكر الشرقي في الحرب الباردة، حيث تم تبادل العلاقات الدبلوماسية مع كلّ رومانيا وتشيكوسلوفاكيا وجمهورية الصين الشعبية، وسافر الرئيس السوري إلى موسكو في 30 شهر تشرين الأول 1956 للحصول على دعم سوفيتي للرئيس عبد الناصر خلال حرب السويس.

وفي زيارته إلى الكرملين، وهي الأولى من لرئيس سوري، خاطب القوتلي الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف بالقول: “أرسلوا الجيش الأحمر إلى مصر، ذلك الجيش العظيم الذي هزم هتلر!” (36) ولكن القيادة السوفيتية اعتذرت منه قائلة أن أي تدخل من هذا النوع في حرب السويس قد يُشعل حرب عالمية ثالثة.

وخلال حرب السويس قامت سورية بقطع علاقتها الدبلوماسية مع كل من فرنسا وبريطانيا، وأشرف عبد الحميد السراج على نسف أنابيب النفط البريطانية المارة عبر الأراضي السورية، دعماً لجمال عبد الناصر ولكن دون علم أو موافقة الرئيس القوتلي.

وقد وقّعت دمشق في عهد القوتلي سلسة من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية مع الاتحاد السوفيتي، أبرمها وزير الدفاع خالد العظم في آب 1957، مُنحت سورية من خلالها سلاحاً روسياً بقيمة 570$ مليون دولار، يتم تسديد قيمته بالتقسيط المريح عبر عائدات القمح السورية، على مدى 12 سنة.(37)

المؤامرة العراقية

واجه الرئيس القوتلي محاولة انقلاب سُمّيت بالمؤامرة العراقية، كانت بتخطيط من رئيس وزراء العراق نوري السعيد والوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله بن علي. اتفق قادة العراق مع الرئيس السابق أديب الشيشكلي على تنفيذ انقلاب عسكري في دمشق يُطيح بكل حلفاء مصر في سورية، وعلى رأسهم الرئيس القوتلي. ولكن الشيشكلي اعتذر عن تلك المهمة فكان القرار أن يتم تجنيد مجموعة من السياسيين السوري لتنفيذ الانقلاب، منهم نائب حمص الدكتور عدنان الأتاسي (نجل الرئيس هاشم الأتاسي) ونائب دمشق الدكتور منير العجلاني (صهر الرئيس تاج الدين الحسني) وألأمير حسن الأطرش والضابط المتقاعد صبحي العمري وصاحب جريدة النضال الدكتور سامي كبارة والوزير السابق ميخائيل إليان، وهو من قادة الحزب الوطني والمخطط الرئيسي للمؤامرة العراقية.

ولكن المؤامرة أجهضت من قبل أجهزة المخابرات السورية وتم اعتقال جميع هؤلاء، باستثناء ميخائيل إليان الذي هرب خارج البلاد. وتمّت محاكمتهم على مدرج جامعة دمشق في كانون الثاني 1957 عبر محكمة عسكرية خاصة ترأسها عفيف البزري. وكانت الخطة بأن يُشكلوا مجموعات مسلّحة يتم تدريبها في قرية ضهور شوير في لبنان للدخول إلى الأراضي السورية وتصفية رئيس مجلس النواب أكرم الحوراني ومدير المخابرات عبد الحميد السراج ورئيس الحزب الشيوعي خالد بكداش. أمّا عن الرئيس القوتلي، فكان عليه الاختيار بين الحفاظ على منصبه وقطع علاقة سورية بجمال عبد الناصر أو التنحي عن الحكم.

وقد أدين جميع هؤلاء بالخيانة العظمى وحكم عليهم بالإعدام قبل تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد. ولم يخفي القوتلي تعاطفه مع الكثير منهم، وتحديداً مع عدنان الأتاسي لكونه ابن الرئيس هاشم الأتاسي، صديقه وسلفه وعرّابه في الحركة الوطنية. وقبل مغادرته المنصب بعد إعلان الوحدة مع مصر سنة 1958 طلب القوتلي عفواً خاصاً عن هؤلاء المحكومين ولكن طلبه قوبل بالرفض من قبل رئيس مجلس النواب أكرم الحوراني.

محاولة الانقلاب الأمريكي

وفي 12 آب 1957، تم الكشف عن مؤامرة ثانية في سورية، مرتبطة هذه المرة بوكالة الاستخبارات الأمريكية. وكانت الولايات المتحدة تريد التخلص من القوتلي مجدداً بسبب قربه من جمال عبد الناصر وتقاربه مع الاتحاد السوفيتي. وجهت أصابع الإتهام إلى الملحق العسكري الأمريكي في دمشق روبرت مالوي والسكرتير الثاني في السفارة هاوارد ستون والسفير جيمس موس، وتم طردهم جميعاً من سورية بأمر من رئيس الجمهورية، فردت الولايات المتحدة بالمثل وقامت بطرد الدكتور فريد زين الدين، السفير السوري في واشنطن المُعين حديثاً من قبل الرئيس القوتلي. وبغياب سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا عن دمشق، أصبحالاتحاد السوفيتي هو البلد الوحيد الناشط في الساحة السياسة السورية والأكثر نفوذاً في دمشق خلال النصف الثاني من خمسينيات القرن العشرين.

اعلان الوحدة سنة 1958
اعلان الوحدة سنة 1958

الوحدة السورية المصرية عام 1958

توجه وفد من الضباط السوريين إلى مصر يوم 11 كانون الثاني 1958، يتقدمهم رئيس أركان الجيش اللواء عفيف البزري للمطالبة بتوحيد سورية ومصر تحت راية الرئيس جمال عبد الناصر. لم يقوم أحد منهم بإبلاغ الرئيس القوتلي أو أخذ موافقة وزير الدفاع خالد العظم قبل السفر.(38) وقد تأخر الرئيس المصري في استقبالهم وعندما فعل، سألهم عن موقف الرئيس شكري القوتلي من هذه الوحدة،  مُؤَكِّدًا أنه الوحيد المخول بالتفاوض باسم الشعب السوري والدولة السورية.(39)

بدلاً من معاقبة الضباط وفصلهم عن الجيش بتهمة  التآمر والسفر دون موافقة القيادة، قرر الرئيس القوتلي دعمهم في السعي نحو الوحدة العربية، قائلاً إنهاحلمه ومشروعه منذ أيام الشباب. وقام بإرسال وزير الخارجية صلاح البيطار إلى القاهرة لإضفاء شرعية مدنية على الوفد العسكري، والمطالبة بتوحيد البلدين.

اشترط عبد الناصر أن تكون الوحدة اندماجية لا فيدرالية، وأن تكون عاصمتها القاهرة وليس دمشق، مع شرط أخير ان يتم حلّ جميع الأحزاب السورية. وافق صلاح البيطار على كل هذه الشروط، بعد التشاور مع الرئيس القوتلي. ثم سافر القوتلي إلى مصر على رأس وفد حكومي كبير للتوقيع على ميثاق الوحدة السورية المصرية في شباط 1958، بعد أخذ موافقة أعضاء مجلس النواب، وتنازل طوعياً عن رئاسة سورية لصالح جمال عبد الناصر الذي كرمه بلقب “المواطن العربي الأول” وقال إنه “الوجه العربي المُشرق لسورية.”

دعم الانفصال

قضى شكري القوتلي سنوات التقاعد متنقلاً بين دمشق والقاهرة وجينيف، وظلّت أخباره تتصدر الصفحات الأولى من الجرائد السورية، مما أزعج الرئيس عبد الناصر، الذي استدعى وزير الثقافة رياض المالكي، وأصدر أمراً بأن “الأضواء لا جيب أن تُسلط بعد اليوم إلا على شخص سيادة رئيس الجمهورية، دون غيره من الشخصيات.”(40)

وقد ازدادت الهوة بين القوتلي وعبد الناصر عندما منع الأخير عزف النشيد الوطني السوري حماة الديار ومنع إقامة الاحتفالات بعيد الجلاء السوري يوم 17 نيسان، قائلاً أن للجمهورية العربية المتحدة عيد واحد فقط هو عيد ثورة يوليو.(41)

وقد انفجر الخلاف عند إصدار عبد الناصر قرارات التأميم في تموز 1961، التي اعترض عليها شكري القوتلي قائلاً: “أخاف على الوحدة التي صنعناها معاً يا أبا خالد، أخاف عليها من هذه القرارات الارتجالية والغير مدروسة.”(42) كما سافر القوتلي إلى القاهرة بطلب من غرفة تجارة دمشق، في محاولة إقناع عبد الناصر بالعدول عن التأميم، ولكن الرئيس المصري رفض المشورة.

وبعد أسابيع من وقوع انقلاب الانفصال الذي أطاح بجمهورية الوحدة يوم 28 أيلول 1961، أطلّ الرئيس القوتلي على شاشة التلفزيون السورية من سويسرا حيث كان يتلقى العلاج، في خطاب مُتلفز كان الأول والأخير بالنسبة له، شنّ من خلاله هجوماً عنيفاً على الوحدة والتجاوزات المصرية التي تخللتها.

وقد جاء في كلمته المتلفزة:

لقد كان في أساس الأخطاء كلها قاعدة واحدة: تأمين الأقلية وتخوين الأكثرية، وتسليط هيئات مصطنعة وأفراد على تنفيذ اشتراكية تعاونية لا يؤمنون بها، ولا يعملون من أجلها، ولا يفهمون أي مبدأ من مبادئ العدالة والتعاون، وكان كل مدار الثقة بهم أنهم حاقدون يكرهون الناس، ويتطيرون من وجوه الخير.

أضاف القوتلي قائلاً: “إننا لا تستورد المبادئ ولا نستعير العقائد،” مضيفاً أن الوحدة “لا تعني عملية ضم، والنظام الرئاسي لا يعني انعزال الراعي عن الرعية.” ووصف جهاز الحكم أيام عبد الناصر بأنه كان “جلّاد الشعب، لو طال به الزمان لآل مصير الجمهورية كلها إلى مجموعة أقاليم يحكمها أفراد متنافرون. جهاز غريب عجيب، أنبت للجسم الواحد عدة رؤوس, وللرأس الواحد عدة ميول ونزوات وشهوات.”

وتطرّق القوتلي إلى انعدام الديمقراطية في عهد عبد الناصر بالقول: “ولطالما شكا النواب المعينون لمجلس الأمة من عدم جدوى وجودهم تحت قبة المجلس، لأن ليس لهم من وظائف التمثيل النيابي سوى إقرار المشاريع التي كتبها موظفو الدولة والتصويت عليها برفع الأيدي الصامتة.”

ختم القوتلي كلمته بماركة انقلاب الانفصال قائلاً:

كلمة الرئيس القوتلي بعد الانفصال سنة 1961.
كلمة الرئيس القوتلي بعد الانفصال سنة 1961.

كلمتي الأخيرة إليكم أنكم أنتم وحدكم مسؤولون عن تقرير المستقبل، وأن القيادات في صفوفكم عناوين زائلة، وتبقون أنتم الشعب سطور البقاء والخلود. ولقد استطعت على خدمة نضالكم وجهادكم، مواطناً عادياً وجندياً مكافحاً، أكثر مما تيح لي أن أتوفر لهذه الخدمة الشريفة، رئيساً وحاكماً ومسؤولاً. وإن أعظم ما أطمح إليه عامل في الحقل العام، عانق القضية المقدسة منذ مطلع هذا القرن: فتى وشاباً وشيخاً أن يستحق استمرار الرضى عنه في صفوف المواطنين العاديين، مواطناً صالحاً وجندياً أميناً.(43)

كان ضباط الانفصال، بقيادة المقدم عبد الكريم النحلاوي، يُفكرون بالطلب من شكري القوتلي العودة إلى الحكم للمرة الرابعة، مع الدستور القديم والمجلس النيابي القديم، واعتبار أن عهد الوحدة لم يمر على سورية، ولكن الرئيس القوتلي رفض المشاركة بالعهد الجديد وظلّ متمسكاً باعتزاله الشأن العام، متذرعاً بتقدمه بالسن.

جنازة الرئيس القوتلي في الجامع الأموي سنة 1967.
جنازة الرئيس القوتلي في الجامع الأموي سنة 1967.

الوفاة

توفي الرئيس شكري القوتلي في بيروت عن عمر ناهز 75 عاماً يوم 30 حزيران 1967، وكان ذلك أثر تعرضه لذبحة قلبية عند سماعه لنبأ سقوط هضبة الجولان في يد إسرائيل خلال حرب عام 1967.

أُعيد جثمانه إلى دمشق مُجللاً بالعلم السوري، بواسطة الملك فيصل بن عبد العزيز، وخرجت له جنازة شعبية مهيبة لم تشهد دمشق مثلها من قبل، صاح خلالها المشيعون: “لا إله إلّا الله وشكري يك حبيب الله.”

صلى عليه أهالي دمشق في الجامع الأموي ووري الثرى في مدافن الأسرة في مقبرة الباب الصغير.

تخليد ذكرى القوتلي

أُطلق اسم الرئيس شكري القوتلي على شوارع رئيسية في جميع المدن السورية وفي القاهرة، وأصبح الشارع الذي يحمل اسمه في دمشق، الواصل بين ساحتي المرجة والأمويين، مقراً لمعرض دمشق الدولي وعدداً من الفنادق الفخمة. كما أطلق اسمه على الحيّ الذي كان يسكن به قبل انقلاب عام 1949، والذي يُعرف من يومها ببستان الرئيس أو جادة الرئيس.

وقد صدر كتاب عن حياته وجهاده في مصر سنة 1959، حمل عنوان شكري القوتلي: تاريخ أمة في حياة رجل للصحفي السوري عبد اللطيف يونس، تلاه كتاب ثاني في بيروت سنة 2003، للقاضي عبد الله الخاني، أمين عام الرئاسة السورية في عهد القوتلي، بعنوان جهاد شكري القوتلي. وقد وضع المؤرخ السوري سامي مروان مبيّض كتاباً ثالثاً  عن حياة شكري القوتلي بعنوان جورج واشنطن سورية صدر باللغة الإنكليزية في بيروت سنة 2005.

وقد ظهرت شخصية شكري القوتلي في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية السورية والعربية، منها مسلسل هجرة القلوب إلى القلوب للمخرج هيثم حقي، ومسلسل نزار قباني للمخرج باسل الخطيب، وفيلم الليل لمحمّد ملص، الذي لعب فيه الفنان رفيق سبيعي دور القوتلي، وفيلم جمال عبد الناصر للمخرج أنور القوادري. واحتفظت عائلة الرئيس شكري القوتلي بمذكراته التي لم تنشر حتى اليوم.

المصدر
1. عبد الله الخاني. جهاد شكري القوتلي (دار النفائس، بيروت 2003)، 192. محمّد كرد علي. مُذكّرات، الجزء الأول (دمشق 1948)، 693. عبد الغني العطري. عبقريات من بلادي (دار البشائر، دمشق 1998)، 324. عبد الله الخاني. جهاد شكري القوتلي (دار النفائس، بيروت 2003)، 195. عبد اللطيف يونس. تاريخ أمة في حياة رجل (دار المعارف، القاهرة 1959) 25-266. كوليت خوري. أوراق فارس الخوري، الجزء الأول (دمشق 1989)، 2197. أحمد قدري. مُذكّراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق 1956)، 618. يوسف الحكيم. سورية والعهد الفيصلي (دار النهار، بيروت 1966)، 369. محمّد حرب فرزات. الحياة الحزبية في سورية (دار الرواد، دمشق 1955)، 64-6510. سامي مروان مبيّض. جورج واشنطن سورية (باللغة الإنكليزية - دار الذاكرة، بيروت 2005)، 6311. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 23512. يوسف جبران غيث. فخامة الرئيس شكري القوتلي. (جامعة بغداد 1998)13. نصوح بابيل. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (دار رياض نجيب الريّيس، لندن 1987)، 22214. رالف كوري . صناعة وطني عربي مصري (باللغة الإنكليزية، لندن 1998)، 289 15. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 248-24916. سامي مروان مبيّض. عبد الناصر والتأميم (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2019)، 179-18117. نفس المصدر18. نفس المصدر19. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 46020. شكري القوتلي. شكري القوتلي يُخاطب أمته (مركز الوثائق المعاصرة، بيروت 1970)، 16-1821. باتريك سيل. الصراع على الاستقلال العربي (باللغة الإنكليزية، جامعة كامبريدخ، 2010)، 42922. عبد الله الخاني. جهاد شكري القوتلي (دار النفائس، بيروت 2003)، 4123. سلمى مردم بك. أوراق جميل مردم بك (شركة المطبوعات، بيروت 1994)، 125-13524. نصوح بابيل. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (دار رياض نجيب الريّيس، لندن 1987)، 22425. نفس المصدر26. سلمى مردم بك. أوراق جميل مردم بك (شركة المطبوعات، بيروت 1994)، 88-8927. نفس المصدر28. عبد الله الخاني. جهاد شكري القوتلي (دار النفائس، بيروت 2003)، 5429. نفس المصدر30. سامي مروان مبيّض. سياسة دمشق والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - دار طلاس، دمشق 1998)، 21231. شكري القوتلي. شكري القوتلي يخاطب أمته (مركز الوثائق المعاصرة، بيروت 1970)، 8232.خالد العظم. مُذكّرات، الجزء الثاني (الدار المتحدة، بيروت 1972)، 32833. نذير فنصة. أيام حسني الزعيم، 137 يومً هزت سورية (دار الآفاق، دمشق 1984)، 3134. بشير العوف. الإنقلاب السوري (دمشق 1949)، 15035. مايلز كوبلاند. لعبة الأمم (باللغة الانكليزية، الولايات المتحدة الأمريكية 1970)، 46-6036. محمد حسنين هيكل. قطع ذيل الأسد (باللغة الإنكليزية، الولايات المتحدة 1987) 19237. خالد العظم. مُذكّرات، الجزء الثالث (الدار المتحدة، بيروت 1972)، 538. عبد الله الخاني. جهاد شكري القوتلي (دار النفائس، بيروت 2003)، 11539. نفس المصدر40. رياض المالكي. ذكريات على درب الكفاح والهزيمة (بيروت 1972)، 24241. سامي مروان مبيّض. عبد الناصر والتأميم (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2019)، 2842. نفس المصدر، 8843. شكري القوتلي. شكري القوتلي يخاطب أمته (مركز الوثائق المعاصرة، بيروت 1970)، 451-466

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!