أعلام وشخصياتثوار

محمّد الأشمر

من قادة الثورة السورية الكبرى.

الشيخ محمد الأشمر
الشيخ محمد الأشمر

محمّد الأشمر (1894-1960)، مجاهد سوري من دمشق، شارك في الثورة السورية الكبرى وفي ثورة فلسطين سنة 1936 وكان أحد الشخصيات الدمشقية النافذة في زمن الانتداب الفرنسي.

البداية

ولِد محمّد الأشمر في حيّ الميدان ودَرَس على يد الشيوخ والكتّاب، مُتبحراً في الطريقة النقشبندية وعلوم التصوّف على يد علّامة الشّام الشّيخ بدر الدين الحسني.(1)

دورة في الثورة الوطنية عام 1925

بدأ الشّيخ الأشمر حياته ثائراً ضد الفرنسيين في معركة ميسلون مع وزير الحربية يوسف العظمة سنة 1920، وبعدها قائداً ميدانياً في الثورة السورية الكبرى مع سلطان باشا الأطرش.

توجه الأشمر إلى الغوطة الشرقية لتجهيز وتدريب فرق من المُجاهدين، دخلوا دمشق يوم 18 تشرين الأول 1925 بهدف إعتقال أو تصفية المفوض السامي الفرنسي موريس ساراي. ولكنّ كميناً كان قد نُصب لهم من قبل الفرنسيين، فتمّت محاصرتهم داخل قصر العظم في سوق البزورية. بعد دخوله إلى المبنى، تم قصفه وأُحراقه من قبل الفرنسيين، ولم يكن موريس ساراي متواجداً في داخله.

شارك بعدها محمّد الأشمر في فك الحصار عن قرية المسيفرة وفي معركة يلدا ومعركة بستان باكير قرب حيّ الميدان، ومعركة بستان البندقة بين الميدان وكفرسوسة، ومعركة مئذنة الشحم، ومعركة جسر تورا على طريق دوما.

حُكم على الشّيخ الأشمر ورفاقه بالإعدام وظلّ متوارياً عن الأنظار، بداية في قرية داعل جنوب سورية ثمّ في إمارة شرق الأردن، حيث أقام في بلدة ناعور قرب العاصمة الأردنية عمّان. صدر عفو عنه من قبل رئيس الحكومة الشّيخ تاج الدين الحسني فعاد إلى دمشق وفي سنة 1936 توجه إلى فلسطين للمشاركة في ثورة الحاج أمين الحسيني وقاد مقاومة شعبية ضد الإنكليز في مدينتي نابلس وطولكرم.(2)

اعتقال الأشمر

عاد محمّد الأشمر إلى صدارة المشهد السوري في أيار 1944 بعد صِدام بينه وبين رئيس الحكومة سعد الله الجابري. وجه الأشمر إنتقاداً لاذعاً لحكومة الجابري بسبب دعمها لحركات التحرر وسماحها للنساء بالخروج من منازلهن سافرات. اجتمع الأشمر مع وزير الداخلية لطفي الحفار وطلب منه منع نساء دمشق من دخول حفل خيري كانت ستقيمه جمعية نقطة الحليب، ولكن الحفار رفض الاستجابة.

جاء رد الأشمر عبر منبر جامع المديان، حيث طالب بإسقاط الحكومة لأنها وبحسب تعبيره، كانت تُشجع على الفسق والفجور. وقد قاد مظاهرة كبيرة بعد صلاة الجمعة مُطالباً باستقالة الرئيس الجابري، الذي رد باعتقال الأشمر وقام بنقله مُكبلاً إلى سجن تدمر.(3)

العلاقة مع المعسكر الشرقي

في الخمسينيات دُعي الشيخ محمّد الأشمر، بصفته ثائراً أُممياً، لزيارة الاتحاد السوفيتي وجمهورية الصين الشعبية، فلبّى الدعوة وتقلّد جائزة جوزيف ستالين للسلام، مما أدى إلى تصنيفه “عميلاً شيوعياً” من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

الوفاة

توفي الشّيخ محمد الأشمر يوم 3 آذار 1960 وكرمته الحكومة السورية بإطلاق اسمه على عدة أماكن، منها ساحة في حيّ الميدان ومسجد ومدرسة في حيّ الزاهرة.

قالوا في الشّيخ الأشمر

تحدّث قاضي دمشق الشّيخ علي الطنطاوي عن جهاده، وكيف تنكر الساسة السوريون له بعد الاستقلال. وقد جاء في كلمة الطنطاوي:

كان الشّيخ الأشمر من الصالحين الذين ثاروا على الفرنسيين، وأبلوا في قتالهم البلاء المبين، وكانت داره حمى لمن دخلها، لم يجرؤ فرنسي أن يدنو منها، فيدخل عليه فيها، فلما كان عهد الاستقلال، وكان رئيس الوزراء سعد الله الجابري، أمر باقتحام دار الشيخ الأشمر، وبسحبه منها إلى السجن، وعلّق الطنطاوي على الحادث بقوله: نحن نخوض المعركة، وغيرنا يأخذ المغانم.(4)

وقد قال فيه الشّيخ مصطفى السباعي، مؤسس تنظيم الإخوان المسلمين في سورية:

كان الأشمر مثالاً للمجاهد الشجاع الجريء الذي يقتحم غمار الموت ويهزأ بالأخطار تسعى بين يديه ومن خلفه، كما كان مثالاً للرجل المؤمن التقي الذي كان يلقي بالمواعظ على إخوانه المجاهدين متنقلاً من مكان إلى مكان يبث فيهم روحه المؤمنة القويّة كل معاني الثقة بالله وبعدالة الحق الذي خرجوا للدفاع عنه. وأضاف: كان يكفيه من الأمجاد والخلود ما قام به في الثورة السوريّة من بطولات وتضحيات.

 

المصدر
1. عبد الغني العطري. عبقريات وأعلام (دار البشائر، دمشق 1996)، 144-1452. نفس المصدر3. علي الطنطاوي. ذكريات، الجزء الخامس (دار المنارة 1985)، 2414. نفس المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!