أعلام وشخصياتأعيانسياسيون ورجال دولة

صبري العسلي

رئيس حكومة (1954-1958)، نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة (شباط - تشرين الأول 1958).

الرئيس صبري العسلي
الرئيس صبري العسلي

صبري العسلي (1903 – 13 نيسان 1976)، سياسي سوري من دمشق، تولّى رئاسة الحكومة السورية في الخمسينيات وكان نائباً للرئيس جمال عبد الناصر في الجمهورية العربية المتحدة عام 1958. كان أحد أقطاب السياسة السورية في مرحلة الاستقلال وهو من قادة عصبة العمل القومي ومن رجالات الكتلة الوطنية التي حاربت الانتداب الفرنسي. تولّى وزارة الداخلية السورية خلال حرب فلسطين وأصبح أميناً عاماً للحزب الوطني منذ تأسيسه سنة 1947 وحتى حلّه يوم 8 آذار 1963. وقد عُرف شعبياً بلقبه الشهير “أبى شجاع”الذي كان قد ناله من الأصدقاء والمعجبين في زمن الثورة السورية الكبرى

البداية

ولِد صبري العسلي في مدينة قونية التركية عندما كان والده زاهد العسلي منفياً في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. وكان عمّه شكري العسلي محامياً وإدارياً بارزاً، انتُخب نائباً عن دمشق في مجلس المبعوثان قبل أن يتم اعتقاله وإعدامه بتهمة الخيانة ضد الدولة العثمانية سنة 1916.(1) أما والدة صبري العسلي فكانت من العرق الشركسي.

نشاطه في الثورة السورية الكبرى

عاد صبري العسلي إلى دمشق عند تحرير البلاد من الحكم العثماني مع نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918. انتسب إلى معهد الحقوق، وتخرج حاملاً شهادة في القانون من جامعة دمشق سنة 1924.(2) بعد أشهر من تخرجه انضمّ صبري العسلي إلى الثورة السورية الكبرى التي انطلقت من جبل الدروز سنة 1925 وعمل على نقل السلاح والعتاد إلى غوطة دمشق، تحت إشراف صديقه شكري القوتلي، فصدرت ثلاث أحكام إعدام بحقه من قبل المحاكم العسكرية الفرنسية. هرب العسلي إلى فلسطين ومن ثمّ إلى الرياض، حيث عمل مستشاراً سياسياً لدى الملك عبد العزيز آل سعود، بتزكية من القوتلي، حتى شباط 1928.(3)

عصبة العمل القومي

بعد صدور عفو فرنسي عنه وعودته إلى سورية، شارك صبري العسلي في تأسيس عصبة العمل القومي المعارضة للانتداب الفرنسي في سورية ولبنان والبريطاني في فلسطين والعراق. أُسست العصبة في قرية قرنايل بجبل لبنان سنة 1932، وكُلّف العسلي بإنشاء فروع سريّة لها في بيروت وطرابلس.(4) كانت عصبة العمل القومي تضم نخبة من قادة الفكر والنضال العربي، أمثال قسطنطين زريق، أستاذ مادة التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت، والمفكر القومي زكي الأرسوزي والسياسي السوري أحمد الشرباتي واللبناني تقي الدين الصلح، يقودهم شاب ثائر من مدينة تلكلخ يُدعى عبد الرزاق الدندشي. ولكن العسلي انشق عن صفوف العصبة سنة 1936 وانضم إلى الكتلة الوطنية التي كانت قد ظهرت في دمشق، بتشجيع ودعم من صديقه القديم شكري القوتلي، الذي تبناه سياسياً وشكّل تحالفاً معه دام حتى نهاية الخمسينيات.(5)

نشاطه في الكتلة الوطنية

وفي نهاية عام 1936، ترشّح صبري العسلي في الانتخابات البرلمانية على قوائم الكتلة الوطنية وفاز بالنيابة عن دمشق. وصلت الكتلة الوطنية يومها إلى الحكم بعد توقيع معاهدة مع الحكومة الفرنسية، وعدت الشعب السوري باستقلال تدريجي مقابل عدد من الامتيازات العسكرية والسياسية والاقتصادية في سورية. ولكن البرلمان الفرنسي رفض المصادقة على معاهدة عام 1936 مما أدى إلى سقوط عهد الكتلة الوطنية في تموز عام 1939.

بعدها بثلاثة أشهر اندلعت الحرب العالمية الثانية في أوروبا ولم يُخفي صبري العسلي تعاطفه مع أدولف هتلر وألمانيا النازية، كرهاً بفرنسا ونظام الانتداب المفروض على سورية منذ عام 1920. اعتقل بتهمة التعامل مع هتلر والترويج للنازية، وبقي سجيناً في قلعة راشيا مدة عام 1942-1943.

وزيراً للداخلية والعدلية والمعارف (1945-1946)

عند خروجه من السجن عاد العسلي لممارسة العمل السياسي ودخل الانتخابات النيابية عام 1943 على قوائم الكتلة الوطنية مجدداً، متحالفاً مع صديقه القديم شكري القوتلي. وبعد فوز الكتلة وانتخاب القوتلي رئيساً للجمهورية، سُمّي صبري العسلي وزيراً للداخلية في حكومة الرئيس فارس الخوري يوم 7 نيسان 1945. وكان العسلي على رأس عمله عندما وقع العدوان الفرنسي على مدينة دمشق في 29 أيار 1945، فأصدر قرار موجه إلى المواطنين السوريين العاملين في قوة الدرك والأمن العام، بضرورة الانشقاق عن وظائفهم وحمل السلاح مع المقاومة الوطنية، وإلّا سيتم إدانتهم جميعاً بالعمالة لصالح فرنسا.

وفي شهر آب من العام 1945، عُيّن العسلي وزيراً للعدل في حكومة الرئيس فارس الخوري الثانية التي استمرت حتى 30 أيلول 1945. شُكلت حكومة جديدة بعدها برئاسة سعد الله الجابري، الذي أعاد تكليف العسلي بحقيبتي العدل والمعارف معاً. وكان العسلي وزيراً عندما تحقق الاستقلال التام وجلاء القوات الفرنسية عن سورية يوم 17 نيسان 1946. حضر عيد الجلاء الأول وشارك برفع العلم السوري فوق سماء دمشق مع الرئيس شكري القوتلي، معلناً تحرير البلاد من الانتداب الفرنسي.

تأسيس الحزب الوطني سنة 1947

وفي مطلع عهد الاستقلال، سُمّي صبري العسلي وزيراً للداخلية مجدداً في حكومة الرئيس سعد الله الجابري الثالثة، من 27 نيسان 1946 وحتى 27 كانون الأول 1946. غاب بعدها عن أي منصب حكومي وتفرّغ لتأسيس الحزب الوطني، الذي أُنشأ على أنقاض الكتلة الوطنية في 27 آذار 1947. انتُخب العسلي أميناً عاماً للحزب، وتم انتخاب سعد الله الجابري رئيساً له.(6) وقد ضمّ الحزب الوطني عدداً من قادة الكتلة الوطنية السابقين، أمثال جميل مردم بك وفخري البارودي ولطفي الحفار، كما حصل على مباركة من رئيس الجمهورية شكري القوتلي. وكان يهدف للمحافظة على استقلال سورية بنظامها الجمهوري والتصدي لمشروع سورية الكبرى الذي نادى به ملك الأردن عبد الله بن الحسين. وكان الحزب الوطني ومنذ يومه الأول محسوباً على المحور السعودي المصري المعادية للأسرة الهاشمية الحاكمة في كل من العراق والأردن.

حرب فلسطين الأولى

وقع الخيار على صبري العسلي لتولّي وزارة الداخلية مجدداً في 22 آب 1948، في حكومة الرئيس جميل مردم بك الخامسة والأخيرة.(7) كان ذلك بعد ثلاثة أشهر من بدء حرب فلسطين وانتشار المظاهرات الغاضبة في طول البلاد وعرضها، احتجاجاً على تراجع الجيش السوري والقبول بالهدنة المفروضة على العرب من قبل الأمم المتحدة في 11 حزيران 1948. رد الوزير العسلي بفرض قانون الطوارئ واعتقال ميشيل عفلق، أحد مؤسسي حزب البعث، بتهمة التحريض ضد الدولة السورية.(8) هذا وقد تعرض صبري العسلي خلال تواجده في وزارة الداخلية إلى محاولة اغتيال، عندما ألقى أحد المتظاهرين قنبلة عليه في إحدى شوارع العاصمة دمشق.(9)

مع حسني الزعيم

في كانون الأول 1948 شُكّلت وزارة جديدة برئاسة خالد العظم، غاب عنها صبري العسلي وسمّي فيها عادل العظمة وزيراً للداخلية ممثلاً عن الحزب الوطني. كانت هذه الحكومة هي الأخيرة في عهد الرئيس شكري القوتلي، فقط سقطت مع رئيس الجمهورية في 29 آذار 1949، عندما قام قائد الجيش حسني الزعيم بانقلاب عسكري، كان الأول في تاريخ سورية، للتخلص من الطبقة السياسية الحاكمة.

وكان العسلي قد قضى الليلة التي سبقت الانقلاب بصحبة حسني الزعيم في فندق أمية ولم يخطر في باله أن الأخير كان يحضر لعملية عسكري كبيرة تطيح بالعهد وبرئيس الجمهورية. أمر الزعيم باعتقال شكري القوتلي ونقله في سجن المزة، كما قام بحلّ جميع الأحزاب السياسية، وعلى رأسها الحزب الوطني، بعد تعطيل البرلمان السوري في الساعات الأولى من يوم 1 نيسان 1949.

لم يرضى صبري العسلي عن الانقلاب ولكنه لم يدخل في مواجهة مع حسني الزعيم، بل فضّل التعاون معه. وقد أدى هذا التعاون إلى شرخ كبير في علاقة العسلي مع الرئيس القوتلي، استمر طويلاً على الرغم من تجديد التعاون بينهما في مرحلة الخمسينيات. في 2 أيار 1949 كلفه حسني الزعيم بتمثيله في احتفالات الذكرى العاشرة لجلوس الملك فيصل الثاني على عرش العراق وبعدها بشهرين عُيّن العسلي عضواً في اللجنة الدستورية التي شكّلها حسني الزعيم لصياغة دستور جديد للبلاد،كانت برئاسة الدكتور محسن البرازي.

الانقلاب في موقف العسلي من الوحدة مع العراق

في 14 آب 1949 وقع انقلاب عسكري جديد في دمشق، قاده اللواء سامي الحناوي ضد حسني الزعيم. قُتل الزعيم مع رئيس حكومته محسن البرازي وعُقد اجتماع كبير في مبنى الأركان وسط العاصمة السورية، دعا إليه اللواء الحناوي وحضره صبري العسلي ممثلاً عن الحزب الوطني. تقرر في هذا الاجتماع عودة الحياة النيابية إلى سورية ودعوة الرئيس الأسبق هاشم الأتاسي تولّي السلطة من جديد والإشراف على انتخاب مؤتمر تأسيسي لوضع دستور جديد لسورية بدلاً من الدستور القديم الذي كان حسني الزعيم قد عطله قبل أشهر.(10)

كان مهندس الانقلاب سامي الحناوي محسوباً على العراق ويطمح لإقامة وحدة فيدرالية مع بغداد، تكون تحت عرش الأسرة الهاشمية. وقد أيده في ذلك رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي ورئيس الحكومة ناظم القدسي، وهو من قادة حزب الشعب المعارض للحزب الوطني والمُسيطر على غالبية مقاعد مجلس النواب. تماشياً مع رياح التغيير أسقط العسلي من برنامج حزبه معارضته للوحدة مع العراق، قبل إصدار بيان تأيد لهذه الوحدة، مما أدى إلى انشقاقات داخل الحزب الوطني.(11)

ولم يكتفِ صبري العسلي بهذا الحد، بل ذهب إلى مدينة برمانا اللبنانية لعقد اجتماع مع رئيس وزراء العراق فاضل الجمالي والمزايدة على حزب الشعب بقضية الوحدة.(12) ولكن هذا المشروع أجهض قبل أن يرى النور، عند قيام العقيد أديب الشيشكلي بانقلاب عسكري في كانون الأول 1949، أطاح اللواء سامي الحناوي من رئاسة الأركان لحرمان حزب الشعب والرئيس الأتاسي من دعم المؤسسة العسكرية لمشروع الوحدة. ثم قام الشيشكلي بفرض صديقه اللواء فوزي سلو وزيراً على جميع الحكومات المتعاقبة على سورية، لمنع وزراء حزب الشعب من طرح الموضوع مجدداً داخل السلطة التنفيذية.

في مواجهة الشيشكلي

في 29 تشرين الثاني 1951، نفذ أديب الشيشكلي انقلاباً ثانياً موجهاً ضد حزب الشعب، قام من خلالها باعتقال رئيس الحكومة معروف الدواليبي وجميع الوزراء، مما أدى إلى استقالة رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي. وقد حكم الشيشكلي سورية عبر فوزي سلو، الذي قام بتنصيبه رئيساً للدولة حتى صيف العام 1953، عندما تسلّم الحكم بشكل مباشر بعد إجراء انتخابات أوصلته إلى القصر الجمهوري في دمشق، لم يترشح فيها أحداً سواه.

كان الشيشكلي قد أمر بحل جميع الأحزاب، ومنها الحزب الوطني، وأبعد جميع السياسيين القدامى عن الحكم فتشكلت معارضة لحكمه في مدينة حمص، بقيادة الرئيس المستقيل هاشم الأتاسي. وقد دعا الأتاسي إلى اجتماع كبير في منزله بحمص، حضره العسلي ورؤساء كل الأحزاب، وتقرر فيه عدم الاعتراف بشرعية حكم الشيشكلي ولا بدستوره أو بالانتخابات التي أوصلته إلى رئاسة الجمهورية.

رد الشيشكلي باعتقال جميع المشاركين في هذا الاجتماع، باستثناء هاشم الأتاسي نظراً لتقدمه بالسن والمكانة الرفيعة التي كان يحظى بها بصفته زعيماً للحركة الوطنية منذ أيام الانتداب الفرنسي.(13)  اعتُقل صبري العسلي وتم نقله إلى سجن المزة العسكري بتهمة تقاضي أموالاً من الحكومة العراقية لقلب نظام الحكم في سورية، وظلّ سجيناً حتى سقوط الشيشكلي في شباط 1954.

حكومة العسلي الأولى (آذار – حزيران 1954)

الرئيس العسلي مع الرئيس هاشم الأتاسي
الرئيس العسلي مع الرئيس هاشم الأتاسي

بعد الإطاحة بأديب الشيشكلي ونفيه خارج البلاد، أعيد العمل بالدستور القديم (دستور عام 1950) وبمجلس النواب الذي تم انتخابه سنة 1949، وطُلب من الرئيس الأتاسي العودة إلى الحكم لإكمال ما تبقى من ولايته. اعتبر الأتاسي أن مرحلة الشيشكلي لم تمر على سورية وقام بإبطال معظم القرارات التي صدرت في عهده.

حفاظاً على شكليات العمل الدستوري، طلب الأتاسي من حكومة معروف الدواليبي (التي أطاح بها الشيشكلي سنة 1951) أن تستقيل وفق الأصول، ثم قام بتكليف صبري العسلي بتشكيل حكومة جديدة 1 آذار 1954، شرط أن تكون جامعة وشاملة وأن تضم كافة العناصر الوطنية التي قاومت حكم الشيشكلي.

تعاون صبري العسلي مع خصومه في حزب الشعب، لكونهم أكبر المعارضين للشيشكلي وأكثر المتضررين من حكمه، وقد جاءت حكومته الأولى على الشكل التالي:

صبري العسلي (الحزب الوطني): رئيساً للحكومة

الدكتور معروف الدواليبي (حزب الشعب): وزيراً للدفاع

فيضي الأتاسي (حزب الشعب): وزيراً للخارجية

علي بوظو (حزب الشعب): وزيراً للداخلية

رشاد جبري (حزب الشعب): وزيراً للأشغال العامة والمواصلات.

عفيف الصلح (الحزب الوطني): وزيراً للدولة

محمد سليمان الأحمد أو بدوي الجبل (الحزب الوطني): وزيراً للصحة

فاخر الكيالي (الحزب الوطني): وزيراً للاقتصاد

الدكتور منير العجلاني (مستقل): وزيراً للمعارف

الأمير حسن الأطرش (مستقل): وزيراً للزراعة

عبد الرحمن العظم (مستقل):: وزيراً للمالية

عزّت الصقّال (مستقل): وزيراً للعدلية

وكان من المفترض أن تُشرف حكومة العسلي على الانتخابات النيابية والرئاسية المُقبلة، ولكنها سقط بعد ثلاثة أشهر فقط من تأليفها في 19 حزيران 1954، بسبب مواجهة حصلت بينه وبين المؤسسة العسكرية. فقد حاول العسلي تقليم أظافر الضباط المحسوبين على أديب الشيشكلي، مما أفرز معارضة شديدة ضده بين الضباط الذين اتهموه بالعمالة للولايات المتحدة عند استقباله نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي أرثر ترودو، الذي جاء إلى دمشق يوم 8 أيار 1954 للتباحث مع العسلي على كيفية العمل ضد تمادي النفوذ الشيوعي في الشرق الأوسط.(14)

ومع قرب انتهاء ولاية الرئيس هاشم الأتاسي توجه صبري العسلي قبل سقوط حكومته إلى مصر يوم 9 نيسان 1954، على رأس وفد كبير من التجّار والسياسيين لدعوة الرئيس الأسبق شكري القوتلي إلى العودة إلى سورية والترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.(15) وبذلك أنهى العسلي القطيعة بينه وبين القوتلي التي جاءت على أثر تعاونه مع حسني الزعيم سنة 1949. قبل القوتلي الدعوة وعاد إلى دمشق يوم 7 آب 1955، وكان العسلي في مقدمة مستقبليه، ليخوض المعركة الرئاسية ويُعاد انتخابه رئيساً للجمهورية في 6 أيلول 1955.

حكومة العسلي الثانية (شباط 1955 – أيلول 1955)

وكان هاشم الأتاسي وقبل انتهاء ولايته قد كلّف جدد التعاون مع صبري العسلي ودعاه لتشكيل حكومة جديدة في 13 شباط 1955. في هذه المرة قاطع حزب الشعب الحكومة وشارك بها حزب البعث بوزيرٍ واحد، كما حصل الحزب الوطني على أربعة حقائب سيادية.(16) وقد شُكّلت حكومة العسلي الثانية على الشكل التالي:

صبري العسلي (الحزب الوطني): رئيساً للحكومة ووزيراً للداخلية

فاخر الكيالي (الحزب الوطني): وزيراً للاقتصاد

ليون زمريا (الحزب الوطني): وزيراً للمالية

خالد العظم (مستقل): وزيراً للخارجية والدفاع بالوكالة

عبد الباقي نظام الدين (الكتلة الديمقراطية): وزيراً للأشغال العامة والمواصلات

رئيف الملقي (الكتلة الديمقراطية): وزيراً للمعارف

حامد الخوجة (مستقل): وزيراً للزراعة

الدكتور مأمون الكزبري (مستقل): وزيراً للعدل

الدكتور وهيب غانم (حزب البعث): وزيراً للدولة والصحة بالوكالة

في كلمته أمام مجلس النواب، قال الرئيس العسلي أن حكومته ترفض أن تكون جزءاً من صراعات وتجاذبات الحرب الباردة، وأنها لن تقف لا مع الولايات المتحدة ولا مع الاتحاد السوفيتي، رافعاً شعار الحياد الإيجابي تجاه الدول العظمى. وقد حاول العسلي الالتزام ببرنامج حكومته ورفض الدخول في حلف بغداد، ولكنه وجد نفسه مجبراً على الميل باتجاه المعسكر الشرقي بعد توجيه الاتهام إلى الولايات المتحدة في قضية مقتل العقيد عدنان المالكي في نيسان 1955، وهو معاون رئيس الأركان ورئيس الشعبة الثالثة في الجيش السوري، المحسوب على التيار القومي العربي المعادي للغرب.(17)

وقد أدى مقتله إلى تصاعد نفوذ العسكر واليسار السياسي في سورية، ووجهت أصابع الاتهام إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أمر العسلي بحلّه بعد اعتقال جميع قادته وأعضائه. كما صادق على قرار تعيين العقيد عبد الحميد السراج رئيساً للمكتب الثاني (شعبة المخابرات العسكرية) الذي تم تكليفه بمتابعة التحقيقات بقضية مقتل عدنان المالكي.(18) بقيت حكومة العسلي تعمل حتى 13 أيلول 1955، عندما قدمت استقالتها تماشياً مع الأعراف عند بدء ولاية الرئيس شكري القوتلي وانتهاء ولاية الرئيس هاشم الأتاسي.

حكومة العسلي الثالثة (حزيران – كانون الأول 1956)

الرئيس العسلي مع الرئيس خالد العظم والرئيس شكري القوتلي
الرئيس العسلي مع الرئيس خالد العظم والرئيس شكري القوتلي

وفي 14 حزيران 1956، كلّف صبري العسلي مجدداً وللمرة الثالثة في تشكيل الحكومة السورية. أهم ما جاء في هذه الحكومة هو تعاون العسلي مع حزب البعث العربي الاشتراكي، على من انعدام الود بينهما، وذلك نظراً لفوز الحزب بسبعة عشرة مقعداً من مقاعد مجلس النواب في انتخابات عام 1954، مما خوله لتولّي رئاسة البرلمان مع حقيبة الخارجية السيادية في حكومة العسلي الجديدة.(19) وكان حزب البعث داعماً للمعسكر الشرقي في الحرب الباردة، وموالياً للرئيس المصري جمال عبد الناصر.

أما حزب الشعب فقد تراجعت حصته النيابية على الرغم من فوزه بما لا يقل عن 30 مقعداً من مقاعد المجلس النيابي، وذلك بسبب صداماته المتكررة مع ضباط الجيش منذ سنة 1949. ولكنه شارك في حكومة العسلي ولم يقاطعها، بهدف تقوية نفوذ اليمين في مواجهة حزب البعث. وكذلك كان الحال طبعاً مع الحزب الوطني، الذي اختصرت حصته النيابية على 19 مقعداً في برلمان عام 1954. (20) وقد جاءت حكومة العسلي الثالثة على الشكل التالي:

صبري العسلي (الحزب الوطني): رئيساً للوزارة ووزيراً للمالية

مجد الدين الجابري (الحزب الوطني): وزيراً للأشغال العامة والمواصلات

صلاح البيطار (حزب البعث): وزيراً للخارجية

أحمد قنبر (حزب الشعب): وزيراً للداخلية

الدكتور عبد الوهاب حومد (حزب الشعب): وزيراً للمعارف

رشاد جبري (حزب الشعب): وزيراً للزراعة

محمد العايش (الكتلة الديمقراطية): وزيراً للدولة

عبد الباقي نظام الدين (الكتلة الديمقراطية): وزيراً للصحة

الدكتور مصطفى الزرقا (الإخوان المسلمين): وزيراً للعدل

عبد الحسيب رسلان (مستقل): وزيراً للدفاع

وفي عهد صبري العسلي الثالث تم افتتاح مصرف سورية المركزي وشُكّل مجلس دفاع مشترك مع مصر، كما حصل العدوان الثلاثي في نهاية شهر تشرين الأول من العام 1956، بعد أشهر من تأميم قناة السويس من قبل الرئيس جمال عبد الناصر. توجه الرئيس العسلي إلى موسكو برفقة الرئيس القوتلي، مطالباً بدعم عسكري سوفيتي للوقوف في وجه العدوان البريطانية والفرنسية والإسرائيلية على بور سعيد. وقد انفجر الشارع السوري دعماً للرئيس عبد الناصر، وقام عبد الحميد السراج، الماسك بزمام الأمور العسكرية والأمنية في سورية، بنسف أنابيب النفط البريطانية العابرة للأراضي السورية، مما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا وتنامي النفوذ السوفيتي في دمشق.(21)

وفي 21 كانون الأول 1956 استقالت حكومة العسلي وتم تكليفه بتشكيل حكومة جديدة، كانت الرابعة والأخيرة بالنسبة له.

الحكومة العسلي الرابعة (كانون الأول 1956 – شباط 1958)

لم يُشارك حزب الشعب في هذه الحكومة واختصرت المشاركات على الحزب الوطني وحزب البعث الذي حصل على حقيبة الاقتصاد الوطني إضافة لحقيبة الخارجية. وقد شُكّلت على الشكل التالي:

صبري العسلي (الحزب الوطني): رئيساً للوزراء ووزيراً للداخلية

صلاح البيطار (حزب البعث): وزيراً للخارجية

خليل الكلاس (حزب البعث): وزيراً للاقتصاد

خالد العظم (مستقل): وزيراً للدفاع

هاني السباعي (مستقل): وزيراً للمعارف

أسعد محاسن (مستقل): وزيراً للمالية

الدكتور مأمون الكزبري (مستقل): وزيراً للعدل والشؤون الاجتماعية والعمل

أسعد هارون (الحزب الوطني): وزيراً للصحة

فاخر الكيالي (الحزب الوطني): وزيراً للأشغال العامة والمواصلات

حامد الخوجة (الكتلة الديمقراطية): وزيراً للزراعة

صالح عقيل (الكتلة الديمقراطية): وزيراً للدولة

المؤامرة العراقية

في عهده الأخير تم الكشف عن مؤامرة انقلابية كان يخطط لها الوصي على عرش العراق الأمير عبد الله بن علي، وتهدف إلى إسقاط كلّ من صبري العسلي وشكري القوتلي بسبب قربهم المتزايد من الاتحاد السوفيتي والرئيس جمال عبد الناصر. وصل عدد المتهمين إلى 47 شخصاً، كان من بينهم أديب الشيشكلي والنواب عدنان الأتاسي ومنير العجلاني وسامي كبارة. وكان من بين المتهمين الوزير السابق ميخائيل إليان، أحد قادة الحزب الوطني. وقد كان في نية هؤلاء تشكيل قوة عسكرية بتمويل عراقي لدخول سورية عبر الحدود مع لبنان وتنفيذ سلسلة من الاغتيالات ضد رموز اليسار في سورية، وهم رئيس المكتب الثاني عبد الحميد السراج ورئيس البرلمان  أكرم الحوراني (وهو من قادة حزب البعث) وخالد بكداش رئيس الحزب الشيوعي السوري.

أجريت محاكمة علنية لجميع المتهمين بالمؤامرة العراقية وصدر قرار بإعدام كل من الشيشكلي والعجلاني والأتاسي. ولكن تدخلاً عربياً أدى إلى تخفيف الأحكام إلى السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة. وبعد هذه الحادثة التي هزت الأوساط السياسية في سورية، أعاد العسلي تشكيل حكومته في 31 كانون الأول 1956، مستغنياً عن كلّ الشخصيات المحسوبة على الغرب ومكتفياً فقط بالمستقلين والناصريين والقوميين العرب.

وفي نهاية عهد العسلي حصل تقارب جديد بين حكومته والاتحاد السوفيتي يوم سفر وزير الدفاع خالد العظم إلى موسكو في 6 آب 1957 لعقد صفقة عسكرية واقتصادية مع القيادة السوفيتية. حصلا سورية على سلاح روسي بقيمة 570$ مليون دولار أمريكي، يتم تسديده بالتقسيط المريح عبر عائدات الزراعة السورية.(22)

وبعد عودة خالد العظم من موسكو تم الاستغناء عن خدمات رئيس الأركان المستقل توفيق نظام الدين واستبداله باللواء عفيف البزري، وهو ضابط يساري محسوب على عبد الحميد السراج والحزب الشيوعي السوري، الذي كان قد أشرف بنفسه على محاكمات المتهمين بالمؤامرة العراقية.

وأخيراً وفي نفس الشهر تم طرد ثلاثة دبلوماسيين أمريكيين من سورية، بتهمة التخطيط لانقلاب ضد القوتلي والعسلي، تلاه قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن وطرد السفير الأمريكي جيمس موس من دمشق. وبغياب سفارات فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، أصبحت سفارة الاتحاد السوفيتي هي الوحيدة العاملة في الساحة السياسية السورية والأقرب إلى القيادة في الأشهر التي سبقت إعلان الوحدة السورية المصرية سنة 1958.

الوحدة مع مصر

في 11 كانون الثاني 1958، توجه رئيس الأركان عفيف البزرة إلى مصر على رأس وفد عسكري مؤلف من 14 ضابط ناصري، يرافقهم عبد المحسن أبو النور، الملحق العسكري المصري بدمشق. سافروا ليلاً دون إعلام رئيس الجمهورية  أو رئيس الحكومة ولا حتى وزير الدفاع خالد العظم. وعندما قابلهم الرئيس عبد الناصر طلبوا منه توحيد البلدين فوراً، متجاهلين القيادة السياسية السورية بالكامل.

بدلاً من معاقبتهم وفصلهم عن الجيش، قرر القوتلي والعسلي مجتمعين مباركة وفد العسكر وعدم الاعتراض على طرحهم، خوفاً من ردت فعل الشارع الناصري في سورية وتجنباً لأي انقلاب عسكري قد يحدثه هذا الرفض. قالوا إنهم دعاة وحدة عربية ولن يقفوا في وجهها على الرغم من تحفظاتهم على الطريقة التي تمت المطالبة بها. وقد أرسل القوتلي والعسلي وزير الخارجية صلاح البيطار إلى مصر لإعطاء العسكر شرعية سياسية ومدنية وتقوية موقفهم في مفاوضاتهم مع عبد الناصر.(23) ثم توجه العسلي إلى القاهرة برفقة الرئيس القوتلي للتفاوض باسم الدولة السورية على الوحدة، دون أي قيد أو شرط.

وافقوا على حلّ جميع الأحزاب في سورية وعلى نقل العاصمة من دمشق إلى القاهرة، كما قبلوا بأن تكون الوحدة اندماجية لا فيدرالية، كما كان يفضلها صبري العسلي.(24) وعند إقامة جمهورية الوحدة في شباط 1958، تنازل شكري القوتلي عن منصبه طوعياً لصالح الرئيس عبد الناصر، وعُيّن صبري العسلي نائباً لرئيس الجمهورية العربية المتحدة.

ولكنه أُجبر على الاستقالة من منصبه بعد أشهر قليلة في يوم 7 تشرين الأول 1958، عندما ظهر اسمه في التحقيقات الجارية في العراق بعد ثورة تموز على العهد الملكي التي جاءت بالعسكر إلى الحكم في بغداد وأدت إلى مقتل الأمير عبد الإله ونوري السعيد والملك فيصل الثاني. وقد تبين في المحكمات العراقية أن صبري العسلي كان قد تقاضى أموالاً من الحكومة العراقية في زمن أديب الشيشكلي، مما أجبره على الاستقالة من منصبه في الجمهورية العربية المتحدة وخلق فراقاً أدبياً بينه وبين الرئيس عبد الناصر.(25)

الرئيس العسلي يلقي القسم أمام الرئيس عبد الناصر
الرئيس العسلي يلقي القسم أمام الرئيس عبد الناصر

العسلي في زمن الانفصال

بارك صبري العسلي بالانقلاب العسكري الذي أسقط حكم الرئيس جمال عبد الناصر في سورية يوم 28 أيلول 1961. وشارك  في إصدار بيان من منزل أحمد الشرباتي يوم 2 تشرين الثاني 1961، متهماً عبد الناصر بمصادرة الحريات وتدمير الصناعة وإقامة حكم ديكتاتوري في سورية. وقد ترشّح العسلي في أول انتخابات أقيمت في عهد الانفصال وفاز بالنيابة عن دمشق ولكنه غاب عن أي منصب حكومي، محتفظاً لنفسه بزعامة الحزب الوطني.

حافظ الرئيس العسلي على مقعده النيابي حتى انقلاب حزب البعث يوم 8 آذار 1963، حين صدر قرار عزل مدني بحق صبري العسلي، بتهمة المشاركة بما سُمّي يومها بجريمة الانفصال . وقد مُنع العسلي من تسلّم أي منصب في الدولة السورية من يومها، أو تقاضي أي راتب أو حمل أي وسام وصدر مرسوم إضافي من مجلس قيادة الثورة بحلّ الحزب الوطني وجميع الأحزاب القائمة في البلاد، باستثناء حزب البعث.

الوفاة

توفي الرئيس صبري العسلي بدمشق عن عمر ناهز 73 عاماً يوم 13 نيسان 1976. لم يتزوج في حياته ولم يكن له أولاد.

المصدر
1. خطار بوسعيد. عصبة العمل القومي ودورها في لبنان وسورية (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2004) 802. عبد الغني العطري. عبقريات (دار البشائر، دمشق 1997)، 233. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 4774. نفس المصدر5. سامي مروان مبيّض. جورج واشنطن سورية (باللغة الإنكليزية - دار الذاكرة، بيروت 2005)، 111-1126. محمّد حرب فرزات. الحياة الحزبية في سورية (دار الرواد، دمشق 1955)، 222-2247. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 422-4238. باتريك سيل. الصراع على سورية (باللغة الإنكليزية - لندن 1965)، 1529. غوردون توري. السياسة السورية والعسكريين، (باللغة الإنكليزية - جامعة أوهايو 1964)، 8710. باتريك سيل. الصراع على سورية (باللغة الإنكليزية - لندن 1965)، 18211. أندرو راثميل. الحرب السرية في الشرق الأوسط (باللغة الإنكليزية - لندن 2013)، 5612. باتريك سيل. الصراع على سورية (باللغة الإنكليزية - لندن 1965)، 169-17013. باتريك سيل. الصراع على سورية (باللغة الإنكليزية - لندن 1965)، 21814. باتريك سيل. الصراع على سورية (باللغة الإنكليزية - لندن 1965)، 17115. نقس المصدر16. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 42317. أندرو راثميل. الحرب السرية في الشرق الأوسط (باللغة الإنكليزية - لندن 2013)، 19718. باتريك سيل. الصراع على سورية (باللغة الإنكليزية - لندن 1965)، 17119. نقس المصدر، 18220. نفس المصدر21. نقس المصدر، 21822. خالد العظم. مُذكّرات، الجزء الثالث (الدار المتحدة، بيروت 1972)، 523. عبد الله الخاني. جهاد شكري القوتلي (دار النفائس، بيروت 2003)، 11524. عبد الله الخاني. جهاد شكري القوتلي (دار النفائس، بيروت 2003)، 146-14725. عبد الغني العطري. عبقريات (دار البشائر، دمشق 1997)، 23

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!