أساتذة وتربويونأعلام وشخصيات

عبد الوهاب القنواتي

مؤسس أول معمل أدوية في سورية وأحد مؤسسي قسم الصيدلة في جامعة دمشق.

عبد الوهاب القنواتي
عبد الوهاب القنواتي

عبد الوهاب القنواتي (1891-1971)، صيدلاني سوري من دمشق، أسس أول معمل أدوية في سورية وكان أحد مؤسسي قسم الصيدلة في الجامعة السورية.

البداية

ولِد عبد الوهاب القنواتي في حيّ القنوات حيث كان والده تاجراً معروفاً. دَرس على يد الكتّاب في حيّه وفي المدرسة الكاملية في سوق البزورية، كما عُيّن مُدرساً فيها. وانتقل بعدها إلى المدرسة العازارية وأخيراً إلى معهد الطب العثماني بدمشق، حيث نال شهادة في الصيدلة عام 1911.

مرحلة التمثيل

في مطلع شبابه عمل القنواتي في الفن وانضم إلى فرقة مسرحية من الهواة يقودها الفتى أحمد عبيد والشاب فوزي العظم. نجح هؤلاء الثلاثة في تقديم عدة عروض على مسرح القوتلي في حيّ السنجقدار كانت جميعها من تأليف أحمد عبيد. ولكن تجربتهم الفنية لم تدُم طويلاً بسبب تفرق شمل الفنانين الهواة مع تقدمهم في السن ودخولهم معترك الحياة الذي أبعدهم عن عالم المسرح.(1)

في معهد الطب العربي

مع بداية الحرب العالمية الأولى التحق عبد الوهاب القنواتي بالجيش العثماني وعُين في المستشفى العسكري في مدينة زحلة، وذهب لاحقاً إلى بيروت لتدريس مادة الصيدلة في الجامعة اليسوعية. عاد إلى دمشق مع نهاية الحرب وعَمل في صفوف المدرسين الأوائل والمؤسسين في معهد الطب، الذي أعيد فتحه بأمر من حاكم البلاد الجديد الأمير فيصل بن الحسين. ومما يذكر في هذا الشأن، أن القنواتي كان أول من ألقى درساً باللغة العربية فيه وعَمل جاهداً على تعريب مناهج قسم الصيدلة.

وفي عام 1923 انضم إلى الهيئة التدريسية في جامعة دمشق، وقام بتأسيس مخبري الكيمياء والصيدلة. وقد أُسند إليه تدريس الكيمياء العامة، ومادة أشباه المعادن، وتحليل الأملاح، وفنّ الصيدلة. كما كُلّف بالقيام بجميع التحاليل الطبية والغذائية في المستشفى الوطني التابع للمعهد الطبي وعهد إليه، إضافة إلى ذلك كله، تدريس علم النبات وكالةً مدة سنتين.(2)

القنواتي في جامعة دمشق

بعد خلع الملك فيصل الأول عن عرش سورية سنة 1920، سافر القنواتي إلى فرنسا لإكمال دراسته العليا في الكيمياء في جامعة السوربون، موفداً من قبل جامعة دمشق. التحق بمؤسسة باستور للتخصص في الكيمياء الحيوية، وعمل في مخابر مستشفى كوشان  للتعمق في طرق التحاليل الطبية، كما واظب في الوقت ذاته على مخابر بلدية باريس لدراسة تحليل المواد الغذائية، وعلى مخابر دائرة شرطة باريس للتعمق في معرفة تحليل الأحشاء وكشف السموم في البشر والأغذية ومياه الشرب.

وحينما عاد إلى دمشق عام 1925 تولى تدريس الكيمياء العامة والمعدنية، وتابع عمله في مخبر الجامعة. وفي عام 1939، أوفدته جامعة دمشق مرة ثانية إلى فرنسا للاطلاع على المستحدثات في العلوم المتخصص فيها، فعمل في مستشفى الشفقة لتعميق معارفه في التحاليل الحيوية والفيزيولوجية والمرضية. وسمّي بعد عودته إلى سورية أستاذاً للكيمياء الحيوية الفيزيولوجية والمرضية والتحليلية، وظل يشغل هذا المنصب العلمي الرفيع حتى أحيل إلى التقاعد عام 1949.

إنشاء أول معمل للأدوية في سورية

أنشأ عبد الوهاب القنواتي عام 1923 نواة أول معمل صغير في سورية لصنع الأدوية والمستحضرات الطبية، بمساعدة من إخوته . وفي عام 1929 أسس أول شركة مساهمة لصناعة الأدوية، ضمّت عدداً من الأطباء والصيادلة المتخصصين، غير أن النجاح لم يحالف هذه الشركة فتمّت تصفيتها عام 1931. ومع ذلك تابع العمل في إنتاج الأدوية في مصنع خاص به، وتفرغ للعمل فيه بعد إحالته إلى التقاعد، وحوّله إلى شركة دوائية عام 1960.

دوره في مشروع مياه عين الفيجة

بدأ عبد الوهاب القنواتي في عام 1921 بدراسة مياه مدينة دمشق وتحليلها. قام بنشر نتائج دراساته وأثبت جودة مياه عين الفيجة، وبقين، وهريرة، وغيرها. وكان في عداد مؤسسي جمعية مياه عين الفيجة (مؤسسة مياه عين الفيجة اليوم) مع نائب رئيس غرفة تجارة دمشق لطفي الحفار، وانتخب عام 1924 عضواً في مجلس مصلحة المياه. 

مؤلفاته

ألف عبد الوهاب القنواتي خمسة كتب: “في الكيمياء العامة،” “وفي أشباه المعادن،” “وفي المعادن،” “وفي التحاليل الطبية،” “وفي الكيمياء الطبية والمرضية،” وكان لبعضها أكثر من جزء واحد. كما وضع جداول للتحليل الكيفي، وأخرى للفيتامينات.

الوفاة

توفي عبد الوهاب القنواتي في دمشق عن عمر ناهز 80 عاماً يوم 8 حزيران 1971.

المصدر
1. وصفي المالح. تاريخ المسرح السوري ومُذكراتي (دمشق 1984)، 182. عبد الغني العطري. حديث العبقريات (دار البشائر، دمشق 2000)، 265-271

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!