أعلام وشخصياتأعيان

عطا باشا البكري

وجيه دمشقي في العهد الحميدي (1876-1909).

عطا باشا البكري
عطا باشا البكري

عَطَا بَاشَا اَلْبَكْرِي (1856-1915)، من وجهاء الشّام في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، تولّى رئاسة بلدية دمشق وكان عضواً في مجلس ولاية سورية، وهو والد الوزير والنائب نسيب البكري.

البداية

ولِد عطا البكري في أُسرة عربية واسعة الانتشار، لها فروع في سورية ومصر والحجاز، ويعود نسبها إلى أول الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق. قاد جدّه الأكبر القاضي الشّيخ خليل البكري ثورة دمشقية على الوالي العثماني عثمان باشا أبو طوق عام 1723، وتولّى أفراد أُسرته منصب إفتاء دمشق في القرن التاسع عشر.(1)

دَرس عطا البكري في دمشق وعَمل في الزراعة وفي إدارة أملاك الأسرة في قرية جرمانا وقرى الغوطة الشرقية، وكان وكيلاً على أوقاف المدرسة الجقمقية، مقابل الجامع الأموي.(2)

العمل الإداري

في عام 1890، تم اعتقاله على خلفية نزاع ضريبي، ولكنه خرج من السجن وفتح صفحة جديدة مع الحكومة العثمانية في زمن السّلطان عبد الحميد الثاني.(3) عُين عضواً في مجلس ولاية سورية ورئيساً لبلدية دمشق، خلفاً لصديقه محمّد فوزي باشا العظم عام 1900. نظراً لقربه من العُثمانيين، أُعطي رتبة الباشاوية، عِلماً أنه لم يتسلّم أي منصب رفيع في الدولة، لا عسكريّاً أو سياسيّاً.

مشروع مياه عين الفيجة

في عام 1905، طُلب من عطا البكري المشاركة بجر مياه نبع عين الفيجة في سفح وادي بردى إلى مدينة دمشق.(4) اجتمع البكري مع الوالي العثماني ناظم باشا الذي قال أن خزينة البلدية ليس فيها إلّا ثلاثة آلاف ذهبة، وهذا لا يكفي لتنفيذ المشروع الذي بلغت قيمته أربعين ألف ذهبة. قرر ناظم باشا إشراك الأعيان في جمع المبلغ المطلوب، وعُقد اجتماع ثاني في داره حضرهُ البكري وأمين الفتوى الشّيخ عبد المحسن الأسطواني وشيخ الطريقة الشاذلية محمود أبو الشامات.

تباحثوا في كيفية جمع المبلغ المطلوب واقترح أحدهم فرض ضريبة على الخبز، تيمناً بالسلطان نفسه الذي فرض ضريبة على اللحوم والمسالخ في كافة أنحاء البلاد لتأمين نفقات إنشاء معهد الطب العُثماني في دمشق، ولكن عطا البكري عارض الفكرة بشدة وقال بغضب: “أتريدون أن يدفعها الفقراء؟ اجعلوها على الكاز…لأن الفقير يشعل ضوءاً واحداً والغني يشعل أضواءً كثيرةً، فيكون أخذها من جيوب الأغنياء.”(4) أُعجب ناظم باشا بالفكرة وتبناها.

معارضته جمعية الاتحاد والترقي

تراجع نفوذ عطا البكري بشكل كبير بعد وقوع الانقلاب العثماني وخلع السّلطان عبد الحميد عن العرش عام 1909. عارض جمعية الاتحاد والترقي التي وصلت إلى الحكم، وقامت بإقصاء كافة مستشاري السّلطان العرب، بما فيهم أحمد عزت باشا العابد والشّيخ أبو الهدى الصيّادي.

انتسب ابنه نسيب البكري إلى الجمعية العربية الفتاة، التي أُسست في فرنسا قُبيل الحرب العالمية الأولى وهَدفت بداية إلى توسيع مشاركة العرب في الدولة العثمانية قبل مطالبتها بإنهاء الحكم التركي. وفي شتاء عام 1915، فتحت أبواب دار البكري جانب البيمارستان النوري بدمشق لاستقبال الأمير فيصل بن الحسين، نجل أمير مكة الشريف حسين بن علي، خلال مراحل التحضير للثورة العربية الكبرى. ورُتب اجتماع سري للأمير فيصل في ذات الدار مع قادة الحراك المعادي للعثمانيين، أمثال الفريق رضا باشا الركابي والدكتور عبد الرحمن الشهبندر وشكري القوتلي.

ولكن عطا البكري توفي قبل إعلان الثورة العربية الكبرى في حزيران 1916.

عطا باشا مع اولاده نسيب وسامي البكري
عطا باشا مع اولاده نسيب وسامي البكري

أولاده

اشتهر من أبنائه: نسيب البكري، أحد مؤسسي الكتلة الوطنية الذي انتُخب نائباً عن دمشق وتسلّم وزارتي العدل والاقتصاد في سورية، وبشير البكري، خريج جامعة السوربون الذي شغل منصب مدير عام أوقاف دمشق عام 1947، ومظهر البكري خريج معهد غرينوبل، الذي كان سفيراً في البرازيل، وسامي البكري، خريج المعهد الملكي في اسطنبول، الذي أصبح محافظاً على مدينة حماة، وفوزي باشا البكري، نائب دمشق في العهد الفيصلي.

المصدر
1. ليندا شيلشر. دمشق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (دار الجمهورية دمشق 1998)، 1902. محمّد شريف الصوّاف. شام شريف: دور الفقهاء في المجتمع الدمشقي في العهد العثماني (دار البشائر، دمشق 2014)، 1673. ليندا شيلشر. دمشق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (دار الجمهورية دمشق 1998)، 1934. كوليت خوري. أوراق فارس الخوري، الجزء الثاني (دار طلاس، دمشق 1997)، 171

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!