أساتذة وتربويونأعلام وشخصياتأعيانحقوقيون وقضاة

عبد القادر العظم

ثاني رئيس لجامعة دمشق (1936-1941)، رئيس مجلس شورى (1941-1944).

عبد القادر العظم
عبد القادر العظم

عبد القادر العظم (1881-1960)، رجل دولة سوري من دمشق، كان ثاني رئيس للجامعة السورية ما بين 1936-1941، وشغل منصب وزير مالية في حكومة الداماد أحمد نامي أيام الثورة السورية الكبرى، كما عُيّن رئيساً لمجلس الشورى خلال الحرب العالمية الثانية.

البداية

ولِد عبد القادر العظم في قرية مسرابا التابعة لقضاء دوما في غوطة دمشق وهو سليل أسرة عريقة حَكمت دمشق في القرن الثامن عشر. دَرَس في المدرسة العازارية في باب توما وفي المدرسة الجقمقية في باب البريد وفي مكتب عنبر، والتحق بالمعهد الملكي في إسطنبول لإتمام تحصيله الجامعي، حيث تخرج عام 1904.(1)  خلال دراسته في إسطنبول كان يُقيم في منزل شفيق مؤيد العظم، أحد أقرباء الأسرة الذي انتخب نائباً عن دمشق في مجلس المبعوثان وشُنق لاحقاً في ساحة المرجة بدمشق، وقد تزوج عبد القادر العظم من إبنته.

العمل الإداري

بدأ عبد القادر العظم حياته المهنية مُوظفاً في مكتب والي الشّام وفي عام 1915 عُين قائم مقام على قضاء دوما ثم في عدد من دول البلقان حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918. بعد سقوط الحكم العٌثماني في سورية، عاد إلى دمشق وبايع الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على المدينة، وقام الأخير بتعيينه متصرفاً على حماة ثمّ مديراً عاماً للمطبوعات حتى عام 1920.(2)

عميداً في معهد الحقوق (1920-1936)

بعد انهيار حكم الأمير فيصل وفرض الانتداب الفرنسي على سورية، انتقل عبد القادر العظم إلى مهنة التدريس وأصبح عميداً لمعهد الحقوق. تعاون مع نخبة من الحقوقيين والمحامين للارتقاء بالمعهد، فعيّن فارس الخوري مدرساً لمادة أصول المحاكمات وطلب من مُفتي دمشق الأسبق الشّيخ سليمان الجوخدار تدريس مادة الأوقاف، كما كلّف الشّيخ أمين سويد بمادة الفقه الإسلامي وشاكر الحنبلي بمادة الحقوق الإدارية. وقد ضمت قائمة طلابه عدداً من السياسيين الكبار، مثل خالد العظم وصبري العسلي وأسعد كوراني.

وفي صيف عام 1923، قررت المفوضية الفرنسية العليا في بيروت دمج معهد الحقوق مع معهد الطب لتأسيس الجامعة السورية. رُشح عبد القادر العظم لرئاسة الجامعة وكان في منافسة مع كل من عميد معهد الطب الدكتور رضا سعيد ومحمد كرد علي، رئيس مجمع اللغة العربية. رأى العظم أنه أحق بهذا المنصب من زملائه، لكونه بحاجة أكثر إلى راتب رئاسة الجامعة.

وقد جاء في مُذكّراته أن رضا سعيد كان يتقاضى راتباً ثابتاً من معهد الطب ودخلاً مُحترماً من عيادته الطبية، وكذلك محمد كرد علي الذي كان له مصدران للدخل، الأول من مجمع اللغة العربية والثاني من رئاسة تحرير جريدة المقتبس. ومع ذلك فقد ذهبت رئاسة الجامعة لرضا سعيد وبقي عبد القادر العظم في مكانه عميداً لكلية الحقوق.(3)

الاستقالة من معهد الحقوق

بعد أشهر معدودة على ولادة الجامعة السورية، حصل خلاف بين طلاب كلية الحقوق ومحمد كرد علي، الذي كان يُدّرسهم مادة اللغة العربية. اعترضوا على أسلوبه في التعليم وكتبوا ضده في الصحف اليومية، مُطالبين بعزله عن التدريس وتفرّغه للكتابة والنشر، قائلين إنه قليل الصبر سريع الغضب.

خرجت مظاهرة طلابية كبيرة ضد محمد كرد علي، استقال على إثرها عبد القادر العظم من منصبه، تعاطفاً مع زميله، وتم تكليف المحامي فوزي الغزي بإدارة شؤون كلية الحقوق. ولكنه سرعان ما عاد عن الاستقالة بطلب من رئيس الجامعة، وطوي الأمر لكي لا تستخدمه سلطة الانتداب الفرنسي ذريعة لإغلاق الجامعة.(4)

وزيراً في حكومة الداماد

عُين عبد القادر العظم وزيراً للمالية في حكومة الداماد أحمد نامي من 12 حزيران وحتى 2 كانون الأول 1926. كان ذلك في ظلّ الثورة السورية الكبرى، حيث أراد أحمد نامي توسيع قاعدة المشاركة السّياسيّة في حكومته لإرضاء أكبر شريحة ممكنة من الناس، بما في ذلك طلاب الجامعة السورية.

رئيساً للجامعة السورية (1936-1941)

في عام 1936 صدر قانون التقاعد في سورية وشمل رئيس الجامعة الدكتور رضا رسعيد، فتم تكليف عبد القادر العظم رئيساً. واجه العظم تحديات جمّة بسبب تزايد وتيرة المظاهرات الطلابية ضد فرنسا لرفضها التصديق على معاهدة الاستقلال الأولى مع الحكومة السورية، التي عُرفت بمعاهدة عام 1936، وسلخها منطقة لواء إسكندرون عن الأراضي السورية وضمها إلى تركيا لضمان حيادها في الحرب العالمية الثانية.

كما حَصلت مناوشات كبيرة بين الطلاب المؤيدين للكتلة الوطنية ورفاقهم المناصرين للدكتور عبد الرحمن الشهبندر، بعد اغتيال الأخير وتوجيه أصابع الاتهام لقادة الكتلة الوطنية سنة 1940. لم يتدخل العظم لمنع المُظاهرات، بالرغم من الضغوطات التي مورست عليه من قبل سلطة الانتداب، ولكنها أدت إلى تعطيل العملية التدريسية في جامعة دمشق خلال معظم أيام السنة الدراسية 1939-1940.

رئيساً لمجلس الشورى

في منتصف الحرب العالمية الثانية وبعد سقوط سورية في يد سلطة فيشي الفرنسية الموالية لألمانيا النازية، عُين خالد العظم  رئيساً للحكومة السورية، وهو أحد الطلاب القدامى في معهد الحقوق ومن تلامذة عبد القادر العظم. طلب خالد العظم من أستاذه تولّي رئاسة مجلس الشورى، المُكلّف بدراسة القوانين والأنظمة قبل رفعها إلى رئيس الدولة، فقبل عبد القادر العظم المنصب الجديد وتخلى من رئاسة جامعة دمشق من أجله. وقد بقي رئيساً لمجلس الشورى حتى عام 1944.[5]

في عهد الاستقلال

وفي عهد الاستقلال وبعد جلاء القوات الفرنسية عن سورية، سُمّي عبد القادر العظم مفوضاً باسم الحكومة السورية إلى شركة حصر التبغ والتنباك، وظلّ في هذا المنصب الفخري حتى إحالته إلى التقاعد عام 1949.

الوفاة

تفرغ بعدها للكتابة وتوفي في دمشق عن عمر ناهز 73 عاماً سنة 1960.

مؤلفاته

وضع عبد القادر العظم عدداً من المؤلفات القيّمة، كان أبرزها كتاب عِلم الاقتصاد (3 أجزاء)  الذي صدر عن مطبعة الجامعة السورية خلال السنوات 1931-1940. كما ألف كتاباً عن تاريخ عائلة العظم باسم الأسرة العظمية ووضع مُذكّراته عام 1951.

المصدر
عبد القادر العظم. المذكّرات (دمشق1951 )، 52. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 435-4363. عبد القادر العظم. المذكّرات (دمشق1951 )، 624. نفس المصدر، 64

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!