أعلام وشخصياتحقوقيون وقضاةسياسيون ورجال دولة

فائز الخوري

وزير خارجية سورية (1941-1943)، سفير سورية في موسكو (1943-1946)، وفي واشنطن (1946-1952)، وفي لندن (1952-1956).

فايز الخوري
فايز الخوري

فائز الخوري (1895 – 27 حزيران 1959)، سياسي سوري ورجل قانون، تولّى وزارة الخارجية السورية في زمن الحرب العالمية الثانية، وفي عهد الاستقلال عُيّن سفيراً في موسكو ثمّ في واشنطن وأخيراً في لندن حتى عام 1956. كان أحد قادة الكتلة الوطنية التي حاربت الانتداب الفرنسي في سورية ومن أبرز مُشرعي دستور عام 1928. وهو الشقيق الأصغر للرئيس فارس الخوري، أحد الآباء المؤسسين للدولة السورية الحديثة.

البداية

ولد فائز الخوري في أسرة مسيحية أصلها من قرية الكفير الواقعة على سفح جبل حرمون. درس القانون في الجامعة الأميركية في بيروت ومن ثمّ في معهد الحقوق في إسطنبول.(1)

الاعتقال

سيق الخوري إلى الخدمة الإلزامية في الجيش العثماني وخدم في جبهة القوقاز قبل أن يتم إلقاء القبض عليه بتهمة الانتماء إلى المنتدى الأدبي ومعارضة الدولة العثمانية. دخل السجن بتاريخ 10 كانون الثاني 1916 ومَثَل أمام الديوان الحربي في مدينة عاليه بجبل لبنان، ولكن السلطات العثمانية أطلقت سراحه نظراً لصغر سنه، بوساطة من شقيقه الذي كان قد انتُخب نائباً في مجلس المبعوثان العثماني.(2)

دستور عام 1928

في مطلع عهد الانتداب الفرنسي، عيّن فائز الخوري مستشاراً في محكمة النقض ومُدرّساً لمادة القانون الروماني في الجامعة السورية.(3) انتسب إلى الكتلة الوطنية التي كان شقيقه فارس من مؤسسيها وانتُخب مُشرعاً في الجمعية التأسيسية المُكلّفة بوضع أول دستور جمهوري للبلاد سنة 1928.

لعب فائز الخوري دوراً محورياً في صياغة مواد الدستور، والتي خلت من ذكر لنظام الانتداب الفرنسي المفروض على سورية منذ سنة 1920ز(4) وقد أصر الخوري على إعطاء صلاحيات دستورية كاملة لرئيس الجمهورية السورية المُنتخب بدلاً من المندوب السامي الفرنسي ورفض الاعتراف بحدود سورية الناتجة عن اتفاقية سايكس بيكو. طلبت سلطة الانتداب بحذف أو تعديل المواد الإشكالية من الدستور وعندما جاء جواب الكتلة الوطنية بالرفض، صدر قرار من المفوضية الفرنسية العليا في بيروت بحل الجمعية التأسيسية وتعطيل الدستور إلى أجل غير مسمّى.(5)

وزيراً للخارجية سنة 1939

في كانون الأول من العام 1936 وصلت الكتلة الوطنية إلى سدّة الحكم في سورية، بعد توقيعها على معاهدة مع الحكومة الفرنسية، أعطيت بموجبها الجمهورية السورية استقلالاً تدريجياً مقابل سلسلة من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية والثقافية. انتُخب فائز الخوري نائباً عن دمشق في البرلمان السوري وأصبح زعيم الكتلة الوطنية هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية، كما تم انتخاب فارس الخوري رئيساً لمجلس النواب. وفي نفس السنة، انتخاب فايز الخوري نقيباً للمحامين.(6)

وفي عهد الرئيس الأتاسي سُمّي فائز الخوري وزيراً للخارجية في حكومة لطفي الحفار يوم 23 شباط 1939. جاء إلى الحكم في ظلّ تأزم العلاقات السورية الفرنسية بسبب رفض البرلمان الفرنسي التصديق على معاهدة عام 1936، خوفاً من تراجع نفوذ فرنسا في منطقة الشرق الأوسط. حاول فائز الخوري إنقاذ العاهدة وسافر إلى باريس لمقابلة رئيس البرلمان الفرنسي، أدوار هاريو، ولكنه لم يفلح في مساعيه. وعند استقالة حكومة الرئيس الحفار في 5 نيسان 1939 عاد فائز الخوري إلى عمله في جامعة دمشق وانتُخب عميداً لكلية الحقوق، خلفاً لشقيقه.(7)

وزيراً للخارجية (1941-1943)

في منتصف الحرب العالمية الثانية وصلت قوات فرنسا الحرة إلى سورية لتحريرها من حكم ألمانيا النازية، وسُمّي الشيخ تاج الدين الحسني رئيساً للجمهورية في أيلول  1941. وقد أمر الجنرال شارل ديغول، قائد قوات فرنسا الحرة، بإعطاء الشعب السوري استقلاله عن نظام الانتداب، مع شرط بقاء جيوش الحلفاء في سورية حتى انتهاء المعارك في أوروبا.

شُكلت حكومة وطنية برئاسة الرئيس حسن الحكيم سنة 1941، عُيّن فيها فائز الخوري وزيراً للخارجية، ممثلاً عن الكتلة الوطنية. وقد بعث الخوري برسائل إلى كافة الرؤساء والملوك، معلناً استقلال سورية، وفي عهده تم تبادل العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا واليونان وإيران ومصر والسعودية والعراق. وقد حافظ فائز الخوري على منصبه في كافة الحكومات التي تعاقبت على عهد الشيخ تاج، من حسن الحكيم (أيلول – نيسان 1942) إلى حسني البرازي (نيسان 1942 – كانون الثاني 1943) وصولاً إلى حكومة جميل الأُلشي، الذي شكّلت قبل أيام معدودة من وفاة رئيس الجمهورية في 17 كانون الثاني 1943. وعند تشكيل حكومة الأُلشي وتسلّمه رئاسة الدولة بالوكالة، أبقى على فائز الخوري في منصبه وزيراً للخارجية من كانون الثاني ولغاية آذار 1943.

سفيراً في واشنطن (1946-1952)

وفي صيف عام 1943، أُجريت انتخابات في سورية أوصلت شكري القوتلي إلى رئاسة الجمهورية وأعيد انتخاب فارس الخوري رئيسا لمجلس النواب. قام الرئيس القوتلي بتعيين فائز الخوري سفيراً في موسكو، حيث قدم أوراق اعتماده لجوزيف ستالين، وعند جلاء الجيوش الفرنسية عن سورية في 17 نيسان 1946، نُقل سفيراً إلى الولايات المتحدة الأمريكية. كما سُمّي عضواً في الوفد السوري الدائم في الأمم المتحدة، الذي كان فارس الخوري رئيساً له منذ أيار 1945، كما عَمل مستشاراً لدى البنك الدولي.(8) وخلال فترة تواجده في واشنطن، اجتمع السفير الخوري بالرئيس الأمريكي هاري ترومان وقدم اعتراضاً رسمياً إلى وزارة الخارجية الأمريكية على قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، .(8)

الأخوين فارس وفائز الخوري في الأمم المتحدة سنة 1945.
الأخوين فارس وفائز الخوري في الأمم المتحدة سنة 1945.

سفيراً في لندن (1952-1956)

بقي الخوري في واشنطن حتى عام 1952، بعيداً عن مسرح الأحداث في سورية الذي شهد سلسلة من الانقلابات العسكرية ابتداءً من العام 1949. لم تطاله الاعتقالات والتسريحات التعسفية التي حصلت في دمشق، وجُدّدت مهمته في واشنطن من قبل قائد الانقلاب الأول حسني الزعيم والثاني سامي الحناوي والثالث أديب الشيشكلي، الذي صدر مرسوم في عهده بنقل فارس الخوري إلى لندن سنة 1952، سفيراً لدى حكومة الملكة إليزابيث الثانية. وقد حافظ الخوري على منصبه الدبلوماسي لغاية تشرين الثاني من العام 1956، عند تدهور العلاقات السورية البريطانية وسحب السفراء بين دمشق ولندن إثر العدوان الثلاثي على مصر. عاد فائز الخوري إلى سورية من بعدها واعتزل العمل السياسي في زمن الوحدة السورية المصرية سنة 1958.

الوفاة

توفي فائز الخوري في دمشق عن عمر ناهز 65 عاماً يوم 27 حزيران 1959، وكتب فارس الخوري في يومياته معلقاً بحزن: “موت فائز…واأسفاه.”

المصدر
1. كوليت خوري. أوراق فارس الخوري، الجزء الأول (دمشق 1989)، 842. نفس المصدر، 1433. حنا خبّاز وجورج حداد. فارس الخوري: حياته وعصره (دمشق 1952)، 2304. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 2305. نفس المصدر، 3406. سامي مروان مبيّض. فولاذ وحرير (باللغة الإنكليزية – دار كيون، الولايات المتحدة 2005)، 414-4157. نفس المصدر8. نفس المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!