صحفيون

عبد الغني العطري

مؤسس مجلّة الدنيا.

عبد الغني العطري
عبد الغني العطري

عبد الغني العطري (1918-2003)، صحفي سوري من دمشق كان يملك ويُدير مجلّة الدنيا وهو واضع سلسلة كتب العبقريات.

البداية

ولِد عبد الغني العطري بدمشق نهاية الحكم العثماني، وكان والده من التجّار المعروفين. دَرَس في الكليّة العلمية الوطنية داخل سوق البزورية وبدأ حياته المهنية بالكتابة وهو على مقاعد الدراسة، ونشر عدة مقالات عدة في مجلّة الرسالة المصرية ومجلّة المكشوف اللبنانية.

المشروع الأول: مجلّة الصباح

وفي سنة 1941 بدأ عبد الغني العطري بمشروعة الصحفي الأول، بالرغم من ارتفاع سعر الورق بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية، وأصدر مجلّة أسبوعية ثقافية منوعة، أطلق عليها إسم “الصباح.”صدر العدد الأول منها في 6 تشرين الأول 1941 وكان العطري في حينها لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره.

حققت مجلّة الصباح نجاحاً كبيراً في الوسط الصحفي السوري، وكان من بين كتابها كلّ من نزار قباني وشفيق جبري من الشعراء، وعبد السلام العجيلي وعدنان مردم بك من الأدباء. توقفت مجلّة الصباح سنة 1943 بسبب رفض صاحب الإمتياز تجديد عقد العطري، فانتقل للعمل في جريدة الأخبار مع صاحبها بسيم مراد، الذي عينه رئيساً للتحرير. وفي عام 1945 تم التعاقد معه لتقديم سلسلة من البرامج الثقافية عبر إذاعة الشرق الأدنى في مدينة يافا الفلسطينية.(1)

المشروع الثاني: مجلّة الدنيا

أطلق عبد الغني العطري مجلّته الثانية في آذار 1945، وهي “الدنيا،” التي أصبحت إحدى أشهر المجلات السورية في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين. كانت أول مجلّة فنية وثقافية في سورية تصدر بغلاف ملوّن، وفيها أبواب مأخوذة من كبرى المجلات والصحف الفرنسية. ومع نهاية العقد الرابع صارت الدنيا ثاني أقوى مجلّة في سورية، بعد مجلّة المضحك المبكي التي كان يصدرها الصحفي حبيب كحّالة.

كانت الدنيا تصدر بشكل مُنتظم مرة واحدة بالأسبوع، لا تحتجب أبداً لا في العطل والمناسبات الرسمية أو في الأعياد. ولكنها توقفت إثر إنقلاب حسني الزعيم سنة 1949 بسبب موقف عبد الغني العطري المؤيد لرئيس الجمهورية شكري القوتلي. وفي المرة الثانية أُخبرت على الإغلاق في زمن الوحدة مع مصر سنة 1958. عادت الدنيا إلى الصدور بعد إنهيار جمهورية الوحدة في 28 أيلول 1961 ولكنها توقفت نهائياً بقرار من مجلس قيادة الثورة بعد إنقلاب 8 آذار 1963، وذلك بسبب موقفها الداعم للإنفصال والمعارض للرئيس المصري جمال عبد الناصر.

ما بعد الدنيا

توجه عبد الغني العطري إلى السعودية في كانون الأول 1963 وعَمِل مستشاراً لوزير الإعلام الشيخ جميل الحجيلان، كما عاد إلى الكتابة ولكن على صفحات مطبوعات عربية هذه المرة، مثل مجلّة الفيصل ومجلّة العربي والمجلّة العربية. وفي مطلع السبعينيات، عاد إلى دمشق بصفة مديراً للمكتب الصحفي في السفارة السعودية، قبل أن يتقاعد من الوظيفة ويتفرغ كلياً للكتابة والنشر.

المشروع الثالث: سلسلة العبقريات

أصدر عبد الغني العطري أولى مؤلفاته سنة 1970 بعنوان “أدبنا الضاحك،” وفي عام 1986 كان كتابه الثاني “عبقريات شاميّة.” من هنا ولد مشروع سلسلة العبقريات التي أصدرها العطري عبر دار البشائر في دمشق في الفترة ما بين 1996-2000 تناولت سير أهم الشخصيات السورية في السياسة والاقتصاد والفن والصحافة. وخلال هذه المرحلة، وضع العطري مُذكّراته بعنوان “اعترافات شامي عتيق،” التي صدرت بدمشق عام 1998. وأخر كتبه كان عبارة عن مجموعة من المقالات الوجدانية حملت عنوان “همسات قلب،” صدرت بدمشق عام 2001.

المشروع الرابع: عودة الدنيا عام 2002

بعد وصول الرئيس بشار الأسد إلى الحكم سمح للمطبوعات الخاصة أن تعود إلى سورية للمرة الأولى منذ عام 1963، حصل العطري على رخصة لإعادة طباعة مجلّة الدنيا بعد توقف دام قرابة الأربعة عقود. عاد إلى مكتبه القديم بهمّة ونشاط وأحلام كبيرة، بالرغم من تجاوزه سن الثمانين،

وتواصل مع أصدقائه القدامى، امثال النائب والوزير منير العجلاني، وهو من كتاب الدنيا في الخمسينيات،  ليعودوا إلى صفحات المجلّة. ولكن مشروعه لم يتحقق بسبب وفاة عبد الغني العطري في حادث سير سنة 2003.

 

المصدر
1. عبد الغني العطري. عبقريات وأعلام (دار البشائر، دمشق 1996)، 453-460

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!