أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

أحمد نامي

رئيس الدلة السورية (1926-1928).

الرئيس أحمد نامي
الرئيس أحمد نامي

أحمد نامي (1878-1966)، سياسي شركسي كان رئيساً للدولة السورية في زمن الانتداب الفرنسي. عُرف بلقب “الداماد” بسبب زواجه من الأميرة عائشة، إحدى بنات السلطان عبد الحميد الثاني.

البداية

ولد أحمد نامي في بيروت وهو سليل أسرة شركسية هربت من القوقاز واستوطنت مصر في مطلع القرن التاسع عشر. دخل جدّه بمعية والي مصر محمّد علي باشا وتمّ إرساله ضمن بعثة ثقافية إلى باريس سنة 1826. أمّا والده فخري نامي فقد عُيّن حاكماً على سنجق طرابلس ووالياً على نابلس ورئيساً لبلدية بيروت.(1)

دَرس أحمد نامي في الكلية الحربية في إسطنبول وعمل ضابطاً في الجيش العثماني قبل الالتحاق بالعمل الحكومي، موظفاً إدارياً في مكتب الديون العامة العثمانية.

الزواج من كريمة السلطان

تزوّج من الأميرة عائشة بنت السلطان عبد الحميد الثاني، بعد خلع والدها عن العرش، تقدم أحمد نامي بطلب يد الأميرة خلال الأشهر الأخيرة من عهد والدها، ولكنه وبسبب الانقلاب الذي حصل ضد السلطان عبد الحميد، تم تأجيل الزواج حتى حزيران 1910. ولكنه انفصل عنها وسافر إلى سويسرا لقضاء سنوات الحرب العالمية الأولى، مع المحافظة على لقب “الداماد.”(2)

أحمد نامي وزوجته الأميرة عائشة سلطان.
أحمد نامي وزوجته الأميرة عائشة سلطان.

رئيساً للدولة 1926-1928

عاد الداماد إلى بيروت سنة 1920 مُعلناً معارضته لقيام دولة لبنان الكبير وسلخها عن سورية مع مطلع عهد الانتداب . وفي سنة 1925، اندلعت ثورة مسلحة ضد الفرنسيين في جبل الدروز جنوب سورية، أدت إلى حرق منطقة حوران، وقصفَ مدينة دمشق سلاح المدفعية يوم 18 تشرين الأول 1925.

أُجبر الفرنسيون رئيس الدولة صبحي بركات التخلي عن منصبه بسبب النقمة الشعبية ضده، وقرروا المجيء بشخصية حيادية ومرموقة، غير محسوبة لا على الفرنسيين ولا على الحركة الوطنية. وقع اختيارهم على أحمد نامي، الذي عُيّن رئيساً للدولة السورية ورئيساً لحكومتها في آن واحد يوم 20 نيسان 1926.

الرئيس نامي مع أعضاء حكومته
الرئيس نامي مع أعضاء حكومته

اشترط أحمد نامي أن تكون حكومته مزيجاً بين الوطنيين والانتدابيين، وتعاون مع شخصيات مرموقة مثل فارس الخوري، الذي عيّنه وزيراً للمعارف، ولطفي الحفار، الذي بات وزيراً للتجارة، وحسني البرازي، الذي أصبح وزيراً للداخلية. وقد جاء بواثق مؤيد العظم، سفير الدولة العثمانية السابق في مدريد وعيّنه وزيراً للزراعة، والقاضي يوسف الحكيم، وكلّفه بوزارة العدل. وعيّن أحد أعيان بيروت، وهو بهجت الداعوق، مُديراً لمكتب رئيس الدولة في سورية.

وضع الداماد برنامج طموح لحكومته، جاء في مُقدمته إصدار عفو عام عن جميع المُعتقلين السياسيين وتحقيق وحدة الأراضي السورية مع انتخاب جمعية تأسيسية لسَنّ دستور جديد للبلاد وانضمام سورية إلى عصبة الأمم. وقد طالب الرئيس نامي بتحويل الانتداب إلى معاهدة مع فرنسا، تُحترم فيها سيادة سورية ووحدة أراضيها.(3) وقد اشترط على المندوب السامي هنري ديجوفونيل التوقيع شخصياً على هذا البرنامج، لإعطائه مزيداً من الشرعية وإلزام الحكومة الفرنسية بتنفيذه.

وبالفعل، بدأ عهده بطلب إقالة مدير الأمن العام الفرنسي، الذي بطش بالسوريين خلال الثورة الوطنية، وبإصدار عفو عن بعض الموقوفين من دون مذكرة قضائية. ولكنه اصطدم بالمتشددين في باريس، الذين رفضوا وقف المعارك في جبل الدروز وغوطة دمشق قبل إعلان هزيمة الثوار، واستقبلوا عهده بالهجوم على مدينة السويداء وبقصف حيّ الميدان الدمشقي.

وفي 11 حزيران 1926 تم إلقاء القبض على الوزراء الوطنيين في حكومة الداماد، وهم فارس الخوري وحسني البرازي ولطفي الحفار، بتهمة التخابر مع الثوار وحثهم على عدم التخلي عن سلاحهم قبل تحقيق أهداف الثورة السورية. لم يستطع الداماد حمايتهم من الاعتقال والنفي، واكتفى ببيان مطوّل نُشر في الصحف السورية، تنصّل فيه من الاعتقالات وقال إنها جاءت بقرار من حكومة باريس المنتدِبة.

وقد شكّل حكومة جديدة بعد هذه الاعتقالات، مُستبدلاً الخوري بنصوحي البخاري والحفار بشكيب الميسّر والبرازي بواثق مؤيد العظم، كما عيّن أستاذ الحقوق شاكر الحنبلي وزيراً للزراعة وعميد كلية الحقوق عبد القادر العظم وزيراً للمالية.

سعى بعدها الرئيس نامي إلى ترميم صورته أمام الناس، فقام بجولة على حلب وسنجق إسكندرون، ليجتمع بالأهالي ويعدهم بنظام حكم لا مركزي، كما أرسل ثلاثة وزراء إلى مدينة اللاذقية للاستماع إلى مطالب سكان دولة العلويين.(4)

مع ذلك نشطت معارضة سياسية ضده، مؤلفة من خصومه في الكتلة الوطنية من جهة، ومن الشّيخ تاج الدين الحسني الطامع للوصول إلى رئاسة الدولة.(5) وفي 2 كانون الأول 1926 شكلّ الداماد حكومته الثالثة والأخيرة، بعد رفض زعيم الوطنيين هاشم الأتاسي التعاون معه، ولكن ضعفه في وجه الفرنسيين أدى إلى استقالة ستة من وزراء، ما أدى إلى انهيارها يوم 8 شباط 1928. وقد أُشيع يومها أن الفرنسيين تخلّوا عنه بسبب مطامعه بأن يصبح ملكاً على سورية.(6)

الداماد بعد الرئاسة

عُيّن الداماد عضواً في مجلس استشاري ضمّ جميع رؤساء الدولة السابقين، وفي عام 1941، عُرض عليه العودة إلى رئاسة الدولة السورية خلال الحرب العالمية الثانية. قبِل التكليف واجتمع مع خالد العظم، عارِضاً عليه التعاون وبأن يصبح رئيساً للحكومة في عهده.(7)

ولكن الكتلة الوطنية رفضت العمل مع الداماد مجدداً، وصدر موقف ضده من هاشم الأتاسي وشكري القوتلي، مما أدى إلى تخلي فرنسا عنه. غاب الداماد أحمد نامي من بعدها عن أي منصب سياسي وتوجه إلى فرنسا حيث عمل مُحاضراً في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة السوربون حتى وفاته.

الوفاة

توفي الداماد أحمد نامي عن عمر ناهز 88 عاماً سنة 1966.

 

 

 

 

المصدر
1. مركز الوثائق الوطنية في نانت، فرنسا. أوراق الجنرال غابريل بيو، العلبة رقم 3، الملف رقم 5-82. يوسف الحكيم. سورية والإنتداب الفرنسي (دار النهار، بيروت 1983)، 2043. نفس المصدر، 1484. نفس المصدر، 1555. نفس المصدر، 1746. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 3277. خالد العظم. مُذكّرات، الجزء الأول (الدار المتحدة، بيروت 1972)، 200-202

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!