أدباء وكتّابأعلام وشخصياتسيدات سوريات

ألفة الإدلبي

أديبة دمشقية.

 

ألفة الإدلبي
ألفة الإدلبي

ألفة الإدلبي (1912-2007)، أديبة دمشقية ومؤلفة رواية دمشق يا بسمة الحزن الشهيرة التي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني أولاً ومن ثمّ إلى فيلم سينمائي.

البداية

ولِدت ألفة إبراهيم باشا في منطقة العفيف بدمشق، وكان والدها عمر ابراهيم باشا من الأعيان، تأثرت به كثيراً كما تأثرت بخالها الأديب كاظم الداغستاني.

وفي سنة 1929 اقترنت بالطبيب حمدي الإدلبي وكان عرسها في قصره المُطل على العاصمة السورية من منطقة المهاجرين، أو قصر الوالي العثماني ناظم باشا سابقاً الذي أصبح قصراً جمهورياً في ثلاثينيات القرن العشرين.

دَرَست في مدارس العفيف ومن ثم في دار المُعلمات، حيث كانت تكتب القصص القصيرة وبعض الخواطر لنفسها، دون التفكير بالنشر، تحت إشراف وبتشجيع من خالها كاظم الداغستاني. ولكنها لم تبدأ مشوارها الأدبي حتى مرحلة متقدمة من حياتها، عندما تقدمت إلى مسابقة للقصة القصيرة في إذاعة لندن وفازت بالجائزة الثالثة.

كتاب قصص شامية

بعد هذا النجاح، قررت ألفة الإدلبي جمع بعض قصصها القصيرة في كراس وأرسلت نُسخة منه إلى الأديب المصري محمود تيمور، راجية أن يُلقي نظرة عليه ويُقدم له في حال وجده مناسباً وصالحاً للنشر. أُعجب محمود تيمور بأسلوبها الأدبي ورشاقة قلمها وقام بكتابة مقدمة مجموعتها القصصية الأولى التي حملت عنوان قصص شاميّة وصدرت في دمشق سنة 1954. وقد ساهم محمود تيمور بإطلاق مسيرة ألفة الإدلبي الرسمية وقام بالترويج لها في الأوساط الأدبية المصرية والعربية.

رواية زهرة المانوليا

بعد عشر سنوات من صدور كتاب قصص شاميّة، وضعت ألفة الإدلبي كتابها الثاني، المانوليا في دمشق، الذي تحدثت فيه عن حياة السيدة الأرستقراطية البريطانية جين ديغبي في دمشق خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر. وكانت جين ديغبي أول من أدخل زهرة المانوليا على بساتين الشّام ودورها، التي ارتبط ذكرها ورائحتها بطفولة ألفة الإدلبي. نُشرت رواية زهرة المانوليا في دمشق سنة 1964 وحققت نجاحاً فورياً في الأوساط الأدبية السورية.

تجارب أدبية

وبعدها بست سنوات أطلقت ألفة الإدلبي مجموعتها القصصية الثالثة بعنوان ويضحك الشيطان، تلاها كتاب نظرة في أدبنا الشعبي، وهو عبارة عن مجموعة محاضرات صدرت عن اتحاد الكتاب العرب سنة 1974. وكانت المجموعة الرابعة، عصيّ الدمع، قد صدرت سنة 1976، قبل أن تدخل الأدلبي عالم النجومية عبر روايتها الأشهر دمشق يا بسمة الحزن سنة 1980. كما نشرت كتاب نفحات دمشقيّة عام 1990 وتلاه كتاب حكاية جدي، قبل إصدار كتابها الثامن والأخير  سنة 1992، الذي حمل عنوان “وداع الأحبة”.(1)

دمشق يا بسمة الحزن

تدور أحداث رواية دمشق يا بسمة الحزن في مدينة دمشق في زمن الانتداب الفرنسي، وتروي سيرة فتاة مثقفة تُدعى “صبريّة” كانت تُعاني من قيود المجتمع الذكوري الذي وقف في وجه حبها لشاب مثقف اسمه “عادل،” كان يعمل خبّازاً في فرن حارتها. وكان عادل يُحضر الخبز لمنزل صبريّة فتفتح له الباب وتأخذ منه الخبز وتتبادل معه نظرات استلطاف تتحول سريعاً إلى نظرات حب وتبادل قصائد رومانسية وروايات.

وفي ظلّ تمادي المستعمر الفرنسي تتفجر ثورة السورية الكبرى في جبل العرب قبل أن تصل إلى غوطة دمشق الشرقية، ليلتحق بها كلّ حبيبها عادل وشقيقها سامي، الذي يستشهد في معارك النضال ضد الفرنسيين. يعود عادل إلى دمشق ويُرسل أبيه لخطبة صبريّة من أهلها، فيتم رفضه وطرده بسبب الفارق الاجتماعي بينهما، كونها بنت تاجر معروف وهو مجرد عامل بسيط في فرن الحارة.

ولكن صبريّة ترفض الاستسلام والتخلّي عن عادل وتتفق معه على الزواج سرّا والهروب بعيداً عن أسرتها، إلى أن مرض أمها المفاجئ يُفشل خطتها ويجبرها على البقاء في دمشق مع والدتها. وفي يوم من الأيام تخرج صبريّة من دارها للمشاركة في مظاهرة وطنية ضد الفرنسيين، ولكنها تُستقبل عند العودة بالضرب والشتائم من قبل أهلها وتُمنع من مغادرة المنزل إلا بموافقتهم. ثم يأتيها خبر مقتل عادل وتعلم أن شقيقها غالب هو الذي دبر أمر الجريمة فتقرر أن تنهي حياتها شنقاً وتعلق نفسها من أعلى شجرة نارنج في وسط دارها، التي كانت دوماً تستظل بظلّها وهي طفلة.

مسلسل بسمة الحزن

بعد نجاح رواية دمشق يا بسمة الحزن وترجمتها إلى عدة لغات تم تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني بعنوان بسمة الحزن، الذي عُرض سنة 1992 وظهرت في مقدمته ألفة الإدلبي وهي تحكي قصة صبريّة وعشقها ومعاناتها. كان العمل من إخراج  لطفي لطفي ومن بطولة النجوم رفيق سبيعي ونجاح حفيظ والفنانة رنا جمول التي لعبت دور “صبريّة.”

فيلم دمشق يا بسمة الحزن

وبعد المسلسل الدرامي تحولت رواية دمشق با بسمة الحزن إلى فيلم سينمائي سنة 2008، من إنتاج المؤسسة العامة للسينما ومن إخراج ماهر كدو، لعبت فيه الفنانة كندة حنّا دور “صبريّة.”

الوفاة

توفيت ألفة الإدلبي عن عمر ناهز 95 عاماً يوم 22 آذار 2007.

المصدر
1. عبد الغني العطري. أعلام ومبدعون (دار البشائر، دمشق 1999)، 310-314

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!