أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

عصام المحايري

رئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي (1949-1955، 1984-1987، 2012-2016).

عصام المحايري
عصام المحايري

عصام المحايري (1918 -)، سياسي سوري من دمشق، كان رئيساً للحزب السوري القومي الاجتماعي لعدة دورات مُتقطّعة خلال السنوات 1949-2016، وهو أحد مُشرعيّ دستور عام 1950.

البداية

ولِد عصام المحايري بدمشق وكان والده من التجّار. دَرَس في مدارس القاهرة وفي مدرسة اللاييك بدمشق، ونال شهادة الحقوق من الجامعة السورية سنة 1949. لمع نجمه في سنوات الشباب كلاعب كرة قدم، وشارك في تأسيس النادي الأهلي الرياضي في دمشق.(1) عَمل في بداية حياته موظفاً في المصرف الرزاعي قبل أن يتفرغ كلياً للعمل السياسي.

العلاقة مع أنطون سعادة

انتسب عصام المحايري إلى الحزب السوري القومي الإجتماعي، وكان متأثراً بأفكار مؤسسه أنطون سعادة، الرامية إلى وحدة سورية بحدودها الطبيعية. وعندما جاء سعادة إلى دمشق سنة 1939، ضيفاً على الرئيس حسني الزعيم، تطورت صداقة وزمالة حزبيّة متينة بينه وبين عصام المحايري.

عصام المحايري وأنطون سعادة في دمشق سنة 1949
عصام المحايري وأنطون سعادة في دمشق سنة 1949

تعاونوا معاً في التخطيط لثورة شعبية في لبنان، تُحطيح بنظام الميثاق الوطني المُبرم بين رئيس الجمهورية اللبنانية بشارة الخوري ورئيس حكومته رياض الصلح. رفض سعادة الاعتراف بحدود الجمهورية اللبنانية، لكونها من صنيعة اتفاقية سايكس بيكو، الموقعة بين حكومتي فرنسا وبريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى.  وقد دعوا إلى نسف هذه الحدود وتوحيد لبنان مع سورية الكبرى. حاول رئيس مجلس النواب اللبناني حبيب أبو شهلا، المقرب جداً من رياض الصلح، التوسط بين المحايري ورئيس الحكومة اللبنانية، ودعى إلى اجتماع في بلدة شتورة الحدودي ولكن المحايري رفض الحضور.(2)

حصل الحزب السوري القومي الإجتماعي على دعم سياسي ومالي وعسكري من حسني الزعيم، وشكّلوا مجموعات مسلحة للدخول إلى الأراضي اللبنانية وتنفيذ ثورتهم. ولكن الزعيم تراجع وقام بتسليم أنطون سعادة إلى السلطات اللبنانية، مقابل إعتراف الرئيس الصلح بشرعية حكمه في سورية. تمّت محاكمة سعادة صورياً في لبنان وإعدامه رمياً بالرصاص في 8 تموز 1949.

المحايري نائباً عن دمشق

ثار المحايري غضباً من هذه الخيانة، وأيد الإنقلاب الذي أطاح بحكم  يوم 14 آب 1949. وفي نفس السنة إنتخب المحايري رئيساً للحزب في دمشق وعضواً في مجلسه الأعلى، كما فاز بالنيابة عن مدينته في المؤتمر التأسيسي المُكلّف بوضع دستور جديد في سورية. وبعد اتمام مهمته تحوّل هذا المؤتمر إلى مجلس نواب بصلاحيات تشريعية كاملة. وعندما طُلب من أعضاء المجلس الوقوف دقيقة صمت على روح رياض الصلح، الذي قُتل على يد القوميين في عمّان سنة 1951، رفض المحايري وخرج غاضباً من قاعة البرلمان.

العمل الصحفي

أسس عصام المحايري صحيفة أسبوعية بعنوان الجيل الجديد كانت ناطقة بلسان حزبه، صدر عددها الأول بتاريخ 12 أيلول 1950. وفي سنة 1952 دُمجت جريدته مع صحيفة الحضارة وصارت تصدر تحت عنوان جريدة البناء، وهو إسم صحيفة الحزب القومي الإجتماعي في لبنان. كان ذلك في سنوات حكم الرئيس أديب الشيشكلي، وبعد الإطاحة به، عادت كل صحيفة إلى استقلاليتها، وقام المحايري بتغير اسم جريدته من الجيل الجديد إلى “البناء الجديد.”

مع أديب الشيشكلي

تقرب الرئيس الشيشكلي من عصام المحايري، لكونه عضو سابق في الحزب القومي، وصار الأخير بمثابة مستشار سياسي وإعلامي لرئيس الجمهورية خلال السنوات 1951-1954. (سيل، 123) وبسبب هذه الزمالة الحزبية، تم إستثناء الحزب السوري القومي الإجتماعي من قرار منع الأحزاب السياسية في سورية. وقد شارك الحزب في الإنتخابات النيابية التي نُظّمت في عهد الشيشكلي،  جنباً إلى جنب مع حركة التحرير العربي التي كان يقودها رئيس الجمهورية.

مقتل عدنان المالكي

بعد سقوط عهد الشيشكلي سنة 1954، خاض المحايري الإنتخابات النيابية التي حصلت في سورية، ولكنّه هُزِم بدمشق في معركة ضد صلاح البيطار، أحد قادة حزب البعث.(3) اعتُقل عصام المحايري على أثر جريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي، معاون رئيس أركان الجيش السوري، في 22 نيسان 1955، ووجهت أصابع الإتهام إلى قيادة الحزب القومي. أحيل إلى المحاكمة بتهمة التخطيط لجريمة الإغتيال وتقاضي أموالاً من السفارة الأميركية. تم حظر الحزب في سورية بعد اعتقال جميع أعضائه بما فيهم جوليت المير، أرملة أنطون سعادة.

رئيساً للحزب من جديد

بقي المحايري سجيناً من 1955 حتى سنة 1963، عندما أفرج عنه بعد وصول حزب البعث إلى السلطة في سورية. توجه المحايري إلى لبنان ليتم إنتخابه رئيساً للمجلس الأعلى للحزب السوري القومي الإجتماعي سنة 1971. وفي عهده انشق الحزب إلى جزبين، قاد المحايري إحد الجناحين، وانتُخب رئيساً له سنة 1984. وفي سنة 1987، أصبح رئيساً لمجلس الطوارئ في الحزب وحافظ على منصبه حتى عام 1998.

عودة الحزب إلى سورية 2005-2019

بعد غياب طويل، نجح عصام المحايري في إستعادة رخصة الحزب في سورية، وكان ذلك سنة 2005، بعد خمس سنوات من وصول الرئيس بشار الأسد إلى الحكم. دخل الحزب في الجبهة الوطنية التقدمية، وكان المحايري فيه رئيساً للمكتب السياسي. وبعدها أصبح رئيساً للحزب في سورية خلال السنوات 2012-2016، قبل أن يستقيل بسبب تقدمه في السن.

توجه بعدها عصام المحايري إلى دبي، لقضاء سنوات القاعد، بعيداً عن أي نشاط حزبي أو سياسي.

 

 

المصدر
1. عبد الغني العطري. أعلام ومبدعون (دار البشائر، دمشق 1999)، 73-752. باتريك سيل. الصراع على القومية العربية (باللغة الإنكليزية، كامبريدج 2010)، 6903. باتريك سيل. الصراع على سورية (باللغة الإنكليزية - لندن 1965)، 183

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!