أعلام وشخصياتأعيانسياسيون ورجال دولة

حقي العظم

رئيس مجلس شورى ( 1920، 1924-1925، 1934-1938)، حاكم دولة دمشق (1920-1922)، رئيس حكومة (1932-1934).

الرئيس حقي العظم
الرئيس حقي العظم

حقي العظم (1865-1955)، سياسي سوري ورجل دولة، كان حاكماً على دولة دمشق ثمّ رئيساً للحكومة السورية ما بين 1932-1934.

تولّى رئاسة مجلس الشورى ثلاث مرات، كانت الأولى سنة 1920 والثانية ما بين 1924-1925 والثالثة من عام 1934 وحتى 1938. وكان أحد المُرشحين لأول انتخابات رئاسية تمّت في سورية سنة 1932.

البداية

ولِد حقي العظم في أسرة سياسية معروفة، حكم أبناؤها مدينة دمشق طوال القرن الثامن عشر. دَرس في مدرسة الآباء العازاريين بمنطقة باب توما وأكمل تعليمه الجامعي في إسطنبول.

بدأ حياته المهنية موظفاً في المصالح العقارية ومن ثمّ مفتشاً في جمارك إسطنبول. انتسب إلى جمعية الاتحاد والترقي التي أطاحت بحكم السلطان عبد الحميد الثاني وفي سنة 1909 عينه الاتحاديون مُفتشاً في وزارة الأوقاف العُثمانية.

رشّح نفسه للانتخابات البرلمانية العُثمانية سنة 1912 وعندما لم يحالفهُ الحظ، سافر إلى مصر ليؤسس حزب اللامركزية العثماني ويتزوج من إحدى قريبات الملك فؤاد الأول.(1)

معارضة الحكم الهاشمي

عارض حقي العظم الثورة العربية الكبرى التي انطلقت من الحجاز ضد الدولة العُثمانية سنة 1916، وهاجم قائدها العام الشريف حسين بن علي، متهماً إياه بمحاولة استبدال “الحضارة العُثمانية بهمجية الصحراء.” كما رفض العظم تأييد الأمير فيصل بن الحسين، الذي حكم سورية في الفترة ما بين 1918-1920.

حاكماً على دولة دمشق

ولكنه بعد سقوط العهد الفيصلي وفرض الانتداب الفرنسي على سورية، تحالف مع الفرنسيين وعُيّن رئيساً لمجلس الشورى في نهاية شهر آب من عام 1920. وفي 1 كانون الأول 1920، عيّنه المندوب السامي هنري غورو حاكماً على دولة دمشق، بعد تقسيم البلاد السورية إلى دويلات. ضمّت دولة دمشق العاصمة دمشق ومدينتي حمص وحماة وبلغ عدد سُكانها 600 ألف نسمة.(2) وقد ضمت حكومة العظم الأولى في دمشق الأسماء التالية:

عطا الأيوبي: مديراً للداخلية

بديع مؤيد العظم: مديراً للعدلية

حمدي نصر: مديراً للمالية

محمد كرد علي: مديراً للمعارف

شاكر القيم: مديراً للنافعة

نصوحي البخاري: مديراً للشؤون العسكرية

الرئيس حقي العظم.
الرئيس حقي العظم

قَبِل العظم منصبه الجديد مع تسجيل اعتراض كبير على سلخ دولة حلب عن دمشق، لكونها الأكبر والأغنى بين الدويلات السورية، كما رفض الاعتراف بأي قرار صادر عن حاكمها العام كامل باشا القدسي.(3)

أولى قرارات العظم كان الاستغناء عن منصب الوزير واستبداله بمنصب “مُدير عام” لكل حقيبة، وذلك لضبط النفقات وتخفيف الأعباء المالية.(4)

شكّل العظم حكومته الأولى بالتعاون مع عدد من أعيان سورية، مثل الوجيه الدمشقي عطا الأيوبي الذي قام بتعيينه مُديراً للداخلية، وبديع مؤيد العظم الذي عُيّن مُديراً للعدلية. كما جاء بالعلّامة محمد كرد علي، رئيس مجمع اللغة العربية، إلى مُديرية المعارف، وعيّن الضابط المتقاعد من الجيش العثماني نصوحي البخاري مُستشاراً للشؤون العسكرية.

حاول الرئيس العظم استعادة شيء من مظاهر الفخامة التي كانت سائدة في زمن العُثمانيين، فأمر أعضاء حكومته بارتداء وزرات مُقصّبة ومزيّنة بالبروكار الدمشقي وطلب منهم ارتداء بدلات “التوكسيدو” الأجنبية في المناسبات الرسمية.

محاولة اغتيال غورو

توجّه حقي العظم إلى مدينة القنيطرة يوم 23 حزيران 1921 برفقة الجنرال هنري غورو، الذي تعرّض لمحاولة اغتيال من قبل ثُوار حوران، حيثُ أُصيب حاكم دمشق بجروح في ذراعه وفخده. وخلال فترة حكمه أُلقي القبض على زعيم ثورة الشمال إبراهيم هنانو وتمّت محاكمته داخل سورية، تحت إشراف حكومة حقي العظم.

انتخابات دولة الاتحاد

وفي سنة 1922، قررت فرنسا دمج دولتي دمشق وحلب مع دولة العلويين، وخلق كيان فيدرالي يُدعى دولة الاتحاد السوري. اعترض العظم بشدة على هذا النظام، وتحديداً بعد نقل عاصمته إلى حلب بدلاً من دمشق، ولكنه سرعان ما تراجع عن موقفه ورشّح نفسه لرئاسة الاتحاد، ضد ممثل الشمال صبحي بركات، أحد وجهاء مدينة أنطاكية. ولكنه انسحب من تلك المعركة لصالح بركات وبقي حاكماً على دولة دمشق حتى 10 كانون الأول 1924.(5)

بعدها، أُعيد تكليفه برئاسة مجلس الشورى حتى 31 آب 1925.

العودة إلى الحكم سنة 1932

رشّح حقي العظم نفسه لرئاسة الجمهورية السورية سنة 1932، ودخل في مواجهة جديدة مع خصم الأمس صبحي بركات. كلاهما لم ينجح هذه المرة، وذهبت الرئاسة الأولى إلى المُرشح المستقل محمّد علي العابد. ولكن تم تعويضهما بمناصب سياسية رفيعة في عهد العابد، إذ أصبح صبحي صبحي بركات رئيساً لمجلس النواب وسُمّي حقي العظم رئيساً للحكومة.

شكّل العظم حكومته الثانية في 15 حزيران 1932 وضمّت الأسماء التالية:

حقي العظم: رئيساً للوزراء ووزيراً للداخلية

مظهر باشا رسلان (الكتلة الوطنية): وزيراً للعدلية والمعارف بالوكالة

جميل مردم بك (الكتلة الوطنية): وزيراً للمالبة والزراعة بالوكالة

سليم جنبرت (مستقل): وزيراً للأشغال العامة

ولكن فترة حكمه لم تستمر طويلاً وتعرضت حكومة العظم إلى عدة هزّات كانت أولها انسحاب الوزراء الوطنيين اعتراضاً على معاهدة صداقة مع فرنسا قام الرئيس العظم بتوقيعها في 16 تشرين الثاني 1933.

في 17 آذار 1934 طلبت فرنسا منه أن يستقيل وقامت بتكليف الشيخ تاج الدين الحسني بتشكيل حكومة جديدة. أعيد تكليفه برئاسة مجلس الشورى، للمرة الثالثة في حياته، وظلّ في هذا المنصب حتى بلوغه سنّ التقاعد سنة 1938. عاد بعدها حقي العظم إلى مصر وعاش في القاهرة بعيداً عن السياسة حتى وفاته سنة 1955.

موقفه من الحركة الصهيونية

على الرغم من من قُربه من الغرب، كان حقي العظم من أشد المُعارضين للمشروع الصهيوني في فلسطين. وقد بدأ التواصل بينه وبين الوكالة اليهودية منذ عام 1913 عندما طلبوا الاجتماع به في القاهرة وحاولوا دخول المجتمع السوري عن طريقه. رُتّب اللقاء بطلب من قبل فيكتور جاكوبسون، مندوب الوكالة اليهودية في إسطنبول، الذي كلّف صحفياً يهودياً يُدعى سامي هوشبيرغ بمُقابلة حقي العظم.(6) وقد استمع العظم إلى أعضاء الوفد الصهيوني ومطالبتهم بدعم قيام وطن قومي لليهود في فلسطين، مُقابل تقديم العون المالي والسياسي للعرب ومساعدتهم على نيل استقلالهم.

ردّ العظم قائلاً:

إن كنتم حقاً تملكون مفاتيح أوروبا، فما حاجتكم لنا كعرب؟ أنتم تعرفون أن تحقيق مشروع طموح من هذا الحجم هو أشبه بالمُستحيل، إن لم يكن مُستحيلاً بالمطلق، ولا يمكن أن يرى النور بأي شكل من الأشكال من دون موافقة العرب. كممثلين عن هذه الأمة نحن نقول لكم إننا لا نستطيع تقديم أي مساعدة في هذا الموضوع، أولاً لأننا لا نملك تلك الأرض، ولا يحقُّ لنا تقرير مصيرها دون موافقة أهلها، وثانياً لأننا لسنا بحاجةٍ لمالكم، فعندنا الكثير منه.(7)

وخلال فترة توليه رئاسة دولة دمشق مَنع حقي العظم دخول الأجانب القادمين من فلسطين إلى دولته إلّا بموجب سمة موقعة منه شخصياً، وذلك لضبط حركة الصهاينة المتنقلة بين القدس ويافا وسورية.(8)  جاء هذا القرار بعد عثور شرطة دمشق على ثلاثين مُسدساً حربياً في أحد فنادق ساحة المرجة، دخلت الأراضي السورية في حقيبة سفر “سائح” يهودي صهيوني قادم من فلسطين.

و بإيعاز مباشر من حقي العظم، صار تاريخ صدور وَعد بلفور مناسبة قومية لتعطيل المدارس وتسيير المظاهرات المنددة بالصهيونية في شوارع دمشق. لم تتدخل حكومة العظم لمنع الهتافات المعارضة للصهيونية، ولا لليهود، وصارت الصحافة اليومية تنشر مقالات افتتاحية على صفحاتها الأولى، فيها الكثير من التحريض على اليهود والصهاينة، وتحديداً بعد انتخاب مجلس جديد للطائفة في تشرين الأول عام 1920 ضمَّ بعض الشخصيات المحسوبة على الحركة الصهيونية، وسُجِّل محضره باللغة العبرية.

وفي صيف عام 1922 نجح حقي العظم بإقالة الحاخام يعقوب دانون من منصبه بعد عهدٍ طويلٍ دام اثنتي عشرة سنة، مُتذرّعاً بتقدمه في السنّ وضَعف معرفته باللغة الفرنسية التي باتت من مُستلزمات العمل الرسمي في سورية للتواصل مع ضباط الانتداب الفرنسيين.

وفي خطابه السنوي بمُناسبة عيد المولد النّبوي أَعلن حقي العظم أن أي تواصل بين مواطني دولة دمشق وأي شخصية صهيونية هو جريمة يعاقب عليها القانون السوري، قد تصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات من الاعتقال.

أخيراً أصدرت حكومة العظم قراراً يُمنع بموجبه استخدام اللغة العبرية في المدارس اليهودية إلّا بصفة “لغة أجنبية”. جاء في شرح القرار أنه “يجب على جميع أبناء دمشق دراسة لغة دولتهم وتعلمها وهي اللغة العربية” مُضيفاً: “لا يوجد مكان لأي لغة طائفية في نسيج المجتمع السوري.”

وعندما عاد إلى رئاسة الحكومة سنة 1932، أصدر العظم قراراً بتحريم بيع الأراضي الزراعية إلى أي شخص يمت بصلة إلى الحركة الصهيونية.

الوفاة

توفي الرئيس حقي العظم في القاهرة عن عمر ناهز 90 عاماً سنة 1955.

 

 

 

 

 

المصدر
1. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 1162. سامي مروان مبيّض. تاريخ دمشق المنسي (دار رياض نجيب الريّيس، بيروت 2015)، 943. نفس المصدر، 964. يوسف الحكيم. سورية والإنتداب الفرنسي (دار النهار، بيروت 1983)، 525. سامي مروان مبيّض. تاريخ دمشق المنسي (دار رياض نجيب الريّيس، بيروت 2015)، 1146. نيل كابلان. الدبلوماسية غير المجدية، الجزء الأول (باللغة الإنكليزية - لندن 1983)، 187. سامي مروان مبيّض. غرب كنيس دمشق (دار رياض نجيب الريّيس، بيروت 2017)، 76-778. نفس المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!