أعلام وشخصياترجال دين

محمّد أبو الخير عابدين

مفتي دمشق (1903-1919).

الشيخ أبو الخير عابدين
الشيخ أبو الخير عابدين

محمّد أبو الخير عابدين (1852 – 6 آذار 1925)، عالم دين سوري من دمشق برع في الفقه الحنفي وكان مفتياً على المدينة مدينة من سنة 1903 وحتى عام 1919. وهو والد الدكتور أبو اليسر عابدين، الذي أصبح مفتياً على سورية خلال خمسينيات القرن العشرين.(1)

البداية

ولِد أبو الخير عابدين في دمشق ودَرَس علوم الدين يد علماء عصره، أمثال الشيخ بكري العطّار والشيخ سعيد الأسطواني. عُيّن قاضياً شرعياً في دوما وبعلبك، قبل أن يرث الخطابة عن أبيه، الشيخ عبد الغني عابدين، في جامع الورد بحيّ سوق ساروجا.(2)

مفتياً على دمشق

وفي سنة 1903 عينه السلطان عبد الحميد الثاني مفتياً على دمشق، بعد تزكية مزدوجة من والي المدينة السابق ناظم باشا وشيخ الإسلام في إسطنبول. حافظ الشّيخ عابدين على منصبه حتى بعد تولّي جمعية الاتحاد والترقي الحكم في إسطنبول، وبايع السلطان محمد رشاد الخامس الذي خلف شقيقه السلطان عبد الحميد على عرش السلطنة العثمانية سنة 1909.

وكان له موقف شهير بتأييد قرارات الإعدام التي صدرت عن جمال باشا بحق عدداً من المثقفين والكتاب العرب الذين أدينوا بالخيانة العظمى وتم إعدامهم شنقاً في ساحة المرجة بدمشق في يوم 6 أيار 1916.

كما أنه أدان الشريف حسين بن علي، أمير مكة المكرمة، عند إعلانه الثورة العربية الكبرى سنة 1916، وقد وصفه بالخارج عن الدين وقال إنه كسر عصا الطاعة. ولكنه سارع لمبايعة الأمير فيصل، نجل الشريف حسين، الذي دخل مدينة دمشق فاتحاً ومحرراً من الحكم العثماني في 1 تشرين الأول 1918.

الموجهة مع الأمير فيصل

وفي خطابٍ شهير أمام الأمير فيصل في بهو دار البلدية بدمشق يوم 3 تشرين الأول 1918، قال الشّيخ أبو الخير عابدين: “إن لكل أمير بطانتين، بطانة تزيّن له الحق وتحضّه عليه وبطانة تزيّن له الباطل وتحضّه عليه، فعليك ببطانة الخير!”

لم تعجب هذه الكلمات أمير البلاد ولا رجالاته الذين حرضوا ضد الشيخ عابدين وقالوا إنه “عثماني الهوى.” وقد شُنّت حملة واسعة النطاق ضده من قبل أنصار الثورة العربية الكبرى، الذين طالبوا الأمير فيصل بعزله بسبب موقفه من إعدامات سنة 1916. وقد رضخ فيصل لطلبهم وقام بإقصائه عن المنصب في 11 أيار 1919 ليعود أبو الخير عابدين إلى الخطابة في جامع الورد حتى سقوط العهد الفيصلي وفرض الانتداب الفرنسي على سورية في صيف العام 1920. حينها تم تعيينه مميزاً للأحكام التي كانت تصدر عن المحاكم الشرعية في دمشق.(3)

الوفاة

توفي الشّيخ أبو الخير عابدين في بيروت عن عمر ناهز 73 عاماً يوم 6 آذار 1925. وقد خلفه في الخطابة وفي زعامة الأسرة نجله الطبيب أبو اليسر عابدين الذي عُيّن مفتياً على سورية في عهد الرئيس هاشم الأتاسي سنة 1954.

 

المصدر
1. علي الطنطاوي. ذكريات، الجزء الرابع (دار المنارة، السعودية 1985)، 2772. محمّد شريف الصوّاف. شام شريف: دور الفقهاء في المجتمع الدمشقي في العهد العثماني (دار البشائر، دمشق 2014)، 4103. نفس المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!