أعلام وشخصياتتكنوقراط

الأمير يحيى الشهابي

شيخ الإعلاميين السوريين وأول مذيع في إذاعة دمشق.

 

الأمير يحيى الشهابي
الأمير يحيى الشهابي

الأمير يحيى الشهابي (1918-2003)، شيخ الإعلاميين السوريين، كان أول مذيع في إذاعة دمشق.

البداية

ولِد الأمير يحيى الشهابي في راشيا الوادي يوم 10 آب 1918 وهو سليل عائلة الأمراء الشهابيين الذين حكموا وادي التيم وحوران وجبل لبنان في القرن التاسع عشر. انتقل للعيش في دمشق مع أسرته سنة 1925 ودَرَس في مدرسة الفرير ومدرسة اللايك الفرنسية. بدأ حياته المهنية مُدرّساً اللغة العربية في مدراس الأرمن ومن ثمّ مُعلّماً في مدارس القنيطرة وجوبر في ريف دمشق.

العمل الإذاعية 1936-1945

أول تجربة إذاعية للأمير يحيى الشهابي كانت سنة 1936، عندما كُلف بنقل مجريات أول معرض صناعي أقيم في مدرسة التجهيز الأولى، عن طريق محطة بث صغيرة أقيمت لهذه المناسبة.

وفي مطلع الأربعينيات، أسست سلطة الانتداب الفرنسي إذاعة محليّة في ساحة النجمة بدمشق، بقوة خمسة كيلو واط، كانت النواة التي قامت عليها إذاعة دمشق سنة 1947. وكانت تبث برامجها باللغة العربية عدا نشرات الأخبار فكانت بالفرنسية والانكليزية، وكانت تذيع أخبار معارك الحرب العالمية الثانية.

عمل الشهابي في هذه الإذاعة الصغيرة التي لم يكن بثها يتجاوز أحياء العاصمة السورية حتى وقوع العدوان الفرنسي على دمشق في 29 أيار 1945. غضباً من الفرنسيين واحتجاجاً على قصفهم مدينته بالمدافع، قام الأمير الشهابي بتحطيم أجهزة الإذاعة وهرب، فحكمت عليه فرنسا بالسجن المؤبد.

إعلان الجلاء سنة 1946

ظل متوارياً عن الأنظار حتى جلاء الفرنسيين عن سورية في 17 نيسان 1946. عاد إلى العمل الإذاعي وأذاع بصوته خبر الجلاء والاحتفالات التي أجريت في عيد سورية الأول. لم تكن هنالك تقنيات تساعده في أداء واجبه فاستعار سيارة شحن لأحد أقاربه ووقف على ظهرها كي يشاهد العرض وينقل وقائعه.

وقد جاء في كلمته الشهيرة: “أيها الشعب الكريم، يا شعب البطولات والتضحية، هذه إذاعتكم، إذاعة الجمهورية السورية من دمشق، إذاعة القومية العربية، إذاعة كل العرب، تنقل صوتها إليك في أعيادك، الإذاعة السورية في دمشق تتحدث إليك.”

هنا دمشق

اختاره مدير الإذاعة الشاعر سليم الزركلي ليفتتح بث الإذاعة الوطنية بعبارته الشهيرة “هنا دمشق” وكان ذلك في 4 شباط 1947. وبعد مدّة قصيرة، عينه الرئيس شكري القوتلي مديراً لإذاعة دمشق خلفاً للزركلي ومسؤولاً عن برانمجها، حيث عَمل على توسيع البحث ليصل إلى الساحل السوري وضفاف نهر الفرات.

وفي عام 1948 عُيّن أمينا لمكتبة دار الآثار وقام بوضع معجم لمصطلحات الآثار بالعربية والفرنسية. وفي العام نفسه أنشأ استوديو للإذاعة في دائرة البرق والبريد التي اتبعت الإذاعة لها، ومن بعدها انشئت الاذاعة الوطنية في منطقة السبع بحرات وكانت مؤلفة من استوديوهات للأخبار والموسيقا والتمثيليات.

ويوم إنقلاب حسني الزعيم على الرئيس القوتلي سنة 1949، أُخذ الشهابي مخفوراً من داره إلى مبنى الإذاعة لإذاعة البلاغ رقم واحد باسم الجيش والقوات المسلحة. وفي عام 1950 انتقلت الاذاعة إلى مبنى خاص في شارع النصر واستقدمت لها أجهزة ارسال أقوى، ، وفي زمن إدارته فتحت الإذاعة أبوابها للمواهب الشابة، مثل المطرب صباح فخري والمونولوجست سلامة الأغواني والفنان فهد كعيكاتي.

اشتهر الشهابي في برنامجه “دوحة الشعر” كما أخرج تمثيلية درامية إذاعية بعنوان “في الطريق إلى دير ياسين،” وفي الرابع من شباط عام 1953، كانت الانطلاقة الأولى للسيدة فيروز من إذاعة دمشق في أغنيتها الشهيرة “عتاب” وكان للأمير الدور الكبير في احتضان الرحابنة وإطلاقهم في العالم العربي.

انتقل بعدها للعمل مديراً لبرامج قسم الشرق الأوسط، في إذاعة الأمم المتحدة في نيويورك، حيث حصل على شهادة في العمل الإذاعي من جامعة كولومبيا، كما أشرف على إنشاء التلفزيون السوري إدارياً سنة 1960.

في أيامه الأخيرة عمل محاضراً في كلية الآداب فرع الصحافة ومحاضراً في المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني، مساهماً في تأهيل الإعلاميين من خلال المحاضرات التي كان يلقيها، كما عمل محرراً في مجلة “النقّاد” قبل أن يتقاعد وبنصرف للعمل على مشروع معجم مصطلحات الإذاعة والتلفزيون بالعربية والفرنسية.

المؤلفات

ووضع الأمير يحيى الشهابي كتاباً عن تجربته الأولى في التعليم، حمل عنوان “ذكريات مُعلّم في قرية،” تلاه ديوان شعر بعنوان “السراب” صدر عام 1935، وديوان “شهابيات” عام 1936.

الوفاة

توفي الأمير يحيى الشهابي عن عمر ناهز 85 عاماً في يوم 2 آب 2003.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!