أدباء وكتّابأعلام وشخصيات

متري قندلفت

كاتب وباحث ومترجم، كان أحد مؤسسي مجمع اللغة العربية بدمشق.

متري قندلفت
متري قندلفت

متري قندلفت (1859-1933)، كاتب وباحث ومترجم، كان أحد مؤسسي مجمع اللغة العربية بدمشق. وهو والد أليس قندلفت، أول سيدة سورية تعمل في الأمم المتحدة.

البداية

ولِد متري قندلفت في أسرة مسيحية دمشقية معروفة وكان والده إبراهيم قندلفت يملك معملاً لصناعة الحرير في منطقة باب توما، دُمّر خلال الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة دمشق سنة 1860. اسمه في سجلات النفوس كان “ديمتري قندلفت،” مما يُشير إلى أصول يونانية لعائلة قندلفت، ولكنه فضّل استخدام اسم “متري” المُعرّب طوال حياته، لكونه كان أحد رواد الكتابة والنشر باللغة العربية.(1)

دَرَس متري قندلفت في مدارس الطائفة الأورثوذوكسية في دمشق وبدأ حياته في الشؤون العِلمية والثقافية، مُبتعداً عن الصناعة والتجارة.

العلاقة مع المس كروفورد

في مطلع شبابه تعرّف على سيدة أمريكية تُدعى “المس كروفورد،” كانت قد جاءت إلى سورية مع المُبشرين الأجانب، وتعلّم منها اللغة الإنكليزية وصار يُساعدها على ترجمة الكتب والمواعظ إلى اللغة العربية.(2) وكان لهذه السيدة دور رئيسي في اعتناق متري قندلفت المذهب الإنجيلي بدلاً من الأرثوذوكسي الذي كان عليه والده.(3)

النشاط المعادي لجمعية الاتحاد والترقي

باكورة أعمال متري قندلفت كانت ترجمة لكتاب “طرق الإيمان” للواعظ الإنجيلي الدكتور بويد، وكان ذلك بعد دخوله سلك التعليم مُدرّساً لمادة اللغة الإنكليزية في مدارس دمشق المسيحيّة. ولكنه سرُّح من الوظيفة ونفي خارج البلاد من قبل جمعية الاتحاد والترقي التي وصلت إلى الحكم في إسطنبول سنة 1908، بسبب انتقاداته المتكررة للدولة العثمانية وللانقلاب الذي أطاح بحكم السلطان عبد الحميد الثاني.

نُفي متري قندلفت إلى بلدة تل طوقان شمال غرب سورية، ومع ذلك كان له موقف مُلفت سنة 1913 عندما خطّ رسالة إلى السلطان محمّد رشاد الخامس، مُعلناً موقفه الرافض للمؤتمر العربي الأول المُنعقد في باريس بدعوة من الجمعية العربية الفتاة. رأى فيه متري قندلفت أداة يتم استخدامها من قبل الدول الأوروبية وتحديداً فرنسا لإضعاف السلطنة العثمانية والنيل من هيبتها.(4)

تأسيس مجمع اللغة العربية

قضى متري قندلفت سنوات الحرب العالمية الأولى بعيداً عن وطنه، وعاد إلى دمشق مع انتهاء الحكم العثماني في تشرين الأول 1918. بايع الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على سورية وفي عهده، عُيّن مُدرّساً في دار المُعلمين وكان أحد المشاركين بتعريب الدواوين الحكومية.

وفي سنة 1919 شارك متري قندلفت في تأسيس مجمع اللغة العربية بدمشق مع صديقه محمّد كرد علي ونخبة من المثقفين والكتّاب أمثال أنيس سلّوم وفارس الخوري. كُلّف برئاسة تحرير مجلّة المجمع الدورية وعند إعادة افتتاح معهد الحقوق العثماني في دمشق، أصبح أستاذاً فيه بعد تغيير اسمه إلى معهد الحقوق العربي.

الوفاة

بعد التقاعد غادر متري قندلفت دمشق للعيش في بيروت، وتوفي فيها عن عمر ناهز 74 عاماً سنة 1933.

عائلة متري قندلفت

رزق متري قندلفت بابنة واحدة اسمها أليس، قام بإرسالها إلى جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة عن طريق منحة دراسية قدمها له الدبلوماسي الأمريكي شارلز كراين عن طريق الدكتور عبد الرحمن الشهبندر. وفي عام 1946 عُيّنت أليس قندلفت مستشارة في الوفد السوري الدائم لدى الأمم المتحدة، الذي كان برئاسة فارس الخوري، زميله في مجمع اللغة العربية.

المؤلفات

معظم مخطوطات متري قندلفت ضاعت بسبب أسفاره المتكررة وإجباره على ترك مكتبته العامرة في دمشق يوم نفيه إلى شمال سورية سنة 1914. وما بقي من كتبه هو ترجمة لكتاب “المدرسة والاجتماع” للكاتب الأميركي جون ديوي، ومخطوط لكتاب “مدرسة الغد” وهو مترجم أيضاً عن الإنكليزي لنفس المؤلف، وفيه دراسة عن منهج المونتيسوري المدرسي الذي أوجدته الطبيبة الإيطالية ماريا مونتيسوري.(5)

المصدر
1. ميشيل بطحوش. الأستاذ متري قندلفت أحد مؤسسي المجمع العلمي العربي (مجمع اللغة العربية، دمشق 2016)، 152. نفس المصدر، 153. نفس المصدر، 164. نفس المصدر، 175. مروان البواب. أعلام مجمع اللغة العربية بدمشق في مئة عام 1919-2019 (مجمع اللغة العربية، دمشق 2019)، 37-39

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!