أعلام وشخصياتصحفيون

عزت حصرية

مؤسس جريدة العَلَم.

عزت حصرية
عزت حصرية

عزت حصرية (1914-1975)، صحفي سوري ومؤسس جريدة العَلَم الدمشقية.

البداية

ولد عزت حصرية في  بيئة متوسطة الحال بحيّ القيمرية بدمشق. أتم دراسته الابتدائية في مدرسة الملك الظاهر، لكن ظروف الحياة الصعبة اضطرته إلى العمل قبل أن يتجاوز الثانية عشرة من عمره. عَمِل في إحدى مطابع دمشق وتابع تعليمه عن طريق الدراسة الحرة و حضور المحاضرات في معهد الحقوق في جامعة دمشق. كما عكف على تعلّم الفرنسية على يد أحد المبشرين وحصل على دبلوم في الترجمة من الأكاديمية العربية العليا للترجمة.(1)

عمل مُنضداً للأحرف في المطبعة، ومنها بدأ بكتابة عمود أسبوعي في صحيفة الشعب اليومية. وقد دفعته تجربته كعامل في المطبعة إلى المشاركة في تأسيس اتحاد نقابات العمال سنة 1932، وانتخبه غضواً في مجلسه التنفيذي.(2)

العمل السياسي

كان عزت حصرية من أشدّ المعجبين بالدكتور عبد الرحمن الشهبندر، الزعيم الوطني الأشهر في ثلاثينيات القرن العشرين. ومن موقعه في كأحد أنصار الشهبندر ومريديه عارض المعاهدة السورية الفرنسية التي أُبرمت في باريس سنة 1936 بين وفد من الكتلة الوطنية وحكومة الرئيس ليون بلوم.

رأي حصرية أن في هذه المعاهدة الكثير من التنازلات غير المبررة لصالح الفرنسيين، ومنها إعطائهم امتيازات طويلة المدى في سورية في الشؤون السياسية والعسكرية والثقافية. وقد أصدر منشوراً سريّاً ضد المعاهدة حمل عنوان “الاستفهام،” وظلّ يهاجم بنودها حتى إسقاطها من قبل الجانب الفرنسي بشكل نهائي سنة 1939.(3)

لم يخفي حصرية غضبه الشديد من مقتل الشهبندر وكان على يقين أن قادة الكتلة الوطنية وقفوا خلف جريمة اغتياله. وفي سنة 1942 انضم حصرية إلى أسرة جريدة الاستقلال العربي، المعارضة للكتلة الوطنية، وأصبح رئيساً للتحرير ومن ثمّ شريكاً في الأرباح وصاحب امتياز بعد وفاة صاحبها توفيق جانا.

وبعد محاولة تأسيس مجلّة فكرية أدبية أسماها الأنوار جاءت جريدة العَلَم سنة 1944 التي خلّدت اسمه في عالم الصحافة السورية.

جريدة العَلَم

كانت جريدة العَلَم تصدر بأربع صفحات من القطع الكبير، شعارها الحياد الإيجابي وتوحيد الحركة الوطنية في وجه الفرنسيين. قام حصرية بطوي صفحة الماضي مع الكتلة الوطنية ودعم زعيمها الرئيس شكري القوتلي في معركه الاستقلال التي أدت إلى جلاء قوات فرنسا عن سورية في 17 نيسان 1946.

في نفس العام، قام عزت حصرية بشراء مطبعة حديثة لطباعة جريدته، مقرها في شارع خالد بن الوليد، وصارت أول صحيفة في سورية تصدر بغلاف ملوّن.(4)

وفي عهد العقيد أديب الشيشكلي انتخب عزت حصرية عضواً في المجلس البلدي لمدينة دمشق وأُجبرت جريدته على الدمج مع جريدة القبس المرموقة، وصارت تصدر باسم “جريدة الزمان.”(5) عادت إلى شكلها القديم واسمها الأصلي بعد الاطاحة بنظام الشيشكلي في شباط 1954 ولكنها توقفت نهائياً عن مع سائر الصحف والمجلات السورية في 8 آذار 1963، يوم وصول حزب البعث إلى الحكم في سورية.

ما بعد العَلَم

رفض عزت حصرية التقاعد المبكر كما رفض مغادرة دمشق مثل معظم زملائه الصحفيين، بل توجه إلى النشر عبر مطبعة العَلَم وكرّس سنواته الأخيرة إلى العمل الأهلي، فصار عضواً في لجنة المقامات والأضرحة ولجنة صندوق مقابر المسلمين ولجنة أحياء مدينة دمشق القديمة ولجنة تجميل وتسمية شوارع العاصمة السورية.

كما ساهم في ترميم جامع الشيخ رسلان الدمشقي وجامع بلال الحبشي وجامع الكزبري في سهل الزبداني الذي أنشأه عمّه والد زوجته، التاجر رفيق الكزبري.

المؤلفات

وضع عزت حصرية عدة مؤلفات خلال حياته، كان أبرزها “شروح رسائل الشيخ أرسلان الدمشقي في علوم التوحيد والتصوّف” (دمشق 1969) و”رسالة روح القدس في محاسبة النفس والمبادئ والغايات فيما تتضمنه حروف المعجم من العجائب والآيات / ابن العربي” (دمشق 1970).

الوفاة

توفي عزت حصرية في 4 تشرين الثاني 1975 ودفن بجوار مقام الشيخ أرسلان الدمشقي في باب توما بدمشق.

المصدر
1. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 1722. نفس المصدر3. عبد الغني العطري. عبقريات من بلادي (دار البشائر، دمشق 1998)، 351-3544. مهيار عدنان الملوحي. معجم الجرائد السورية 1865-1965 (دار الأولى للنشر والتوزيع، دمشق 2002)، 141-1425. نفس المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!