أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

علي بوظو

نائب ووزير وأحد مُشرعي دستور 1950.

علي بوظو
علي بوظو

علي بوظو (1916-1985)، سياسي سوري من دمشق كان أحد قادة حزب الشعب، انتُخب نائباً عن مدينته وتولّى عدة حقائب وزارية، منها الزراعة والاقتصاد والداخلية. وهو أحد مشرعي دستور عام 1950. بدأ حياته السياسية موالياً للعراق ومُطالباً بوحدة فيدرالية تكون تحت عرشها الهاشمي، ولكنه سرعان ما غيّر من مواقفه وأصبح من أشدّ المعارضين للأسرة الهاشمية الحاكمة في كلّ من بغداد وعمّان، بعد اعتناقه الناصرية مذهباً سياسياً.

البداية

وُلِد علي بوظو في دمشق ودرس في الكليّة العلميّة الوطنيّة وفي جامعة دمشق. ذاع صيته في الثلاثينيات قائداً طلّابياً وخطيباً مفوّهاً ضد الانتداب الفرنسي. وكان في شبابه مُناصراً للدكتور عبد الرحمن الشهبندر، أحد أشهر الزعماء الوطنيين الذي اغتيل سنة 1940.

تأسيس حزب الشعب

كان علي بوظو على يقين تام بأن جريمة الاغتيال كانت بترتيب وتنفيذ من خصوم الشهبندر في الكتلة الوطنية، وظلّ طوال حياته مُنتقداً لسياسات قادتها بالرغم من الصداقة الشخصية التي جمعت بينه وبين الكثير من هؤلاء. بعد جلاء القوات الفرنسية عن سورية سنة 1946 تحولت الكتلة الوطنية إلى حزب سياسي يُدعى الحزب الوطني، ضمّ نخبة من قادة المجتمع الدمشقي، أمثال جميل مردم بك ولطفي الحفار وصبري العسلي.

ولكن علي بوظو رفض الانضمام إلى هذا الحزب وفضّل التعاون مع خصومهم في حلب، المُنشقين عن الكتلة منذ الثلاثينيات، أمثال ناظم القدسي ورشدي الكيخيا.

في سنة 1947 أطلق القدسي والكيخيا حزباً سياسياً معارضاً للحزب الوطني، سمّي بحزب الشعب تيمُّناً بالحزب الذي كان قد أوجده الشهبندر بدمشق في منتصف العشرينيات. انضمّ علي بوظو إلى هذا الحزب الحلبي فور تأسيسه وشكّل في داخله خليّة دمشقية مؤلفة منه ومن النواب رشاد جبري ونسيب البكري، المنشقين أيضاً عن الكتلة الوطنية.

موقفه من الرئيس القوتلي

عارض حزب الشعب تعديل الدستور للسماح بولاية ثانية للرئيس شكري القوتلي، وهو الأب الروحي للحزب الوطني، وعارض سياسته الداعية إلى إقامة تحالف سوري سعودي مصري للوقوف في وجه المحور الهاشمي، الممثل بالأردن والعراق. كانت سياسية حزب الشعب تدعو إلى عكس ذلك تماماً، مطالبة بوحدة سورية عراقية تحت العرش الهاشمي، لكبح جماح كلّ من الرياض والقاهرة.

وخلال الانتخابات النيابية التي حصلت في عهد القوتلي، طعن علي بوظو في تصرفات الحزب الوطني وكتب ضدها في الصحف اليومية. فتمّت دعوته للمشاركة في مراقبة تلك الانتخابات، ممثِلاً عن المعارضة.(1)

مُستشاراً عند حسني الزعيم

انتُخب علي بوظو عضواً في اللجنة المركزية لحزب الشعب، وأصبح رئيساً لتحرير صحيفته الدمشقي. وعند وقوع انقلاب على الرئيس القوتلي في 29 آذار 1949 سارع لتأييد مهندسه حسني الزعيم، الذي قام بتعيينه مستشاراً سياسياً له وكان ينوي تسميته سفيراً في بغداد.(2)

ولكنه ابتعد سريعاً عن حسني الزعيم بعد رفض حزب الشعب التعاون معه، بحجة أن في انقلابه خرقاً صريحاً للدستور وتعدياً على الحياة الديمقراطية. وعند الإطاحة بحكم في 14 آب 1949، أيّد علي بوظو الحركة العسكرية التي قادها اللواء سامي الحناوي، المُقرب من العراق، ظناً أنها ستؤدي إلى قيام الوحدة التي طالما كان يحلم بها.

دستور 1950

طلب اللواء الحناوي من المدنيين استلام زمام الأمور في سورية، تاركاً لنفسه مهمة قيادة الجيش. وبالفعل، توجهت سورية في عهده نحو العراق وأُجريت مفاوضات لإقامة وحدة فيدرالية بين البلدين، شارك فيها علي بوظو ممثلاً عن حزبه. وشُكّلت حكومة برئاسة هاشم الأتاسي، ذهبت معظم حقائبها إلى حزب الشعب.

انتُخب علي بوظو نائباً عن دمشق في المؤتمر التأسيسي المُكلّف بصياغة دستور جديد للبلاد، يحدّ من الصلاحيات الواسعة التي كان يتمتع بها الرئيس شكري القوتلي. وعند إتمام مهامه، تحوّل هذا المؤتمر إلى مجلس نيابي مُنتخب، ذهبت رئاسته إلى رشدي الكيخيا.

وعند تسلّم الأتاسي رئاسة الجمهورية دُعي ناظم القدسي لتشكيل حكومة في 8 أيلول 1950، عُيّن فيها علي بوظو وزيراً للزراعة. ومن هذا الموقع أصدر قانون تحديد المكلية الزراعية في سورية، وقانوناً لتوزيع أراضي الدولة على الفلاحين.(3)

العودة إلى صفوف المعارضة

وفي 28 تشرين الثاني 1951، كُلِّف علي بوظو بحقيبة الاقتصاد في حكومة الدكتور معروف الدواليبي، المحسوبة أيضاً على حزب الشعب. ولكن هذه الحكومة سقطت بعد 24 ساعة فقط من تشكيلها، نتيجة انقلاب جديد قاده العقيد أديب الشيشكلي، المعادي لحزب الشعب والرافض لمشروع الوحدة السورية العراقية.

تم اعتقال جميع الوزراء، بما فيهم علي بوظو، وبدأت مرحلة حكم عسكري استمرت حتى سقوط الشيشكلي في شباط 1954. انضم بوظو إلى المعارضة مجدداً مع جميع قادة حزب الشعب وكان أحد أعضاء المؤتمر الذي عُقد في منزل الرئيس هاشم الأتاسي في حمص، للتنديد بدستور أديب الشيشكلي وحكمه العسكري.

وزيراً في زمن الرئيس الأتاسي

بعد سقوط الشيشكلي عاد الرئيس الأتاسي إلى الحكم في 1 آذار 1954 وطلب من رئيس الحزب الوطني صبري العسلي تشكيل حكومة جامعة لكافة الأحزاب والقوى السياسية، عُيّن فيها علي بوظو وزيراً للداخلية. وأعيد تكليفه بنفس الحقيبة في حكومة الرئيس سعيد الغزي من 13 أيلول 1955 وحتى 14 حزيران 1956. كان ذلك بعد عودة الرئيس القوتلي إلى الحكم، خلفاً لهاشم الأتاسي، حيث تم طي خلافات الماضي وفتح صفحة جديدة مع الحزب الوطني.

المرحلة الناصرية

كان أحد أسباب المصالحة صعود نجم الرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي اتفق علي بوظو على دعمه مع خصومه في الحزب الوطني، بعد نجاحه في تأميم قناة السويس ورد العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956. أُعجب علي بوظو كثيراً بالرئيس عبد الناصر وصار من أشدّ مناصريه، بالرغم من انعدام الود والوفاق بين الرئيس المصري وقادة حزب الشعب.

أيّد علي بوظو الوحدة السورية المصرية سنة 1958 وانتُخب عضواً في الاتحاد القومي للجمهورية العربية المتحدة. وعند وقوع انقلاب الانفصال في 28 أيلول 1961 ظلّ وفياً لتوجهه الناصري، كما كلفه مقعده النيابي.(4)

وبالرغم من وصول حليف الأمس ناظم القدسي إلى سدة الرئاسة نهاية ذاك العام، رفض علي بوظو التعاون معه وشكّل ثلاثياً ناصرياً معارضاً للحكم الجديد، مع الوزير السابق نهاد القاسم وزميله القديم في حزب الشعب عبد الوهاب حومد.

اعتزل علي بوظو العمل السياسي في آذار 1963، يوم وصول حزب البعث إلى الحكم في سورية. مع ذلك تم اعتقاله مجدداً سنة 1966 بصفته “مشاغب سابق” عشية انقلاب الجناح المتشدد في حزب البعث، الممثل باللواء صلاح جديد، على رئيس الدولة أمين الحافظ. زُجّ بعلي بوظو مجدداً في سجن المزة الذي كان أُودع فيه يوم انقلاب الشيشكلي سنة 1954.

الوفاة

توفي علي بوظو عن عمر ناهز 69 عاماً يوم 14 كانون الأول 1985.

 

المصدر
1. نصوح بابيل. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (دار رياض نجيب الريّيس، لندن 1987)، 3132. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 1003. نفس المصدر4. عبد الغني العطري. عبقريات من بلادي (دار البشائر، دمشق 1998)، 61-65

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!