أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

علي بوظو

سياسي ووزير وأحد قادة حزب الشعب في سورية.

علي بوظو
علي بوظو

علي بوظو (1916 – 14 كانون الأول 1985)، سياسي سوري من دمشق كان أحد قادة حزب الشعب، انتُخب نائباً في البرلمان السوري وتولّى عدة حقائب وزارية في مطلع عهد الاستقلال، منها الزراعة والاقتصاد والداخلية، وهو أحد مشرعي دستور عام 1950. بدأ حياته السياسية موالياً للعراق ومُطالباً بوحدة فيدرالية تكون تحت عرشها الهاشمي، ولكنه سرعان ما غيّر من مواقفه وأصبح من أشدّ المعارضين للأسرة الهاشمية الحاكمة في كلّ من بغداد وعمّان، بعد اعتناقه الناصرية مذهباً سياسياً في نهاية الخمسينيات ومطلع الستينيات.

البداية

وُلِد علي بوظو في دمشق ودرس في الكليّة العلميّة الوطنيّة بسوق البزورية ثم في جامعة دمشق. ذاع صيته في الثلاثينيات قائداً طلّابياً وخطيباً مفوّهاً ضد الانتداب الفرنسي، كما كان في شبابه مُناصراً للدكتور عبد الرحمن الشهبندر، أحد أشهر الزعماء الوطنيين في سورية.

تأسيس حزب الشعب

بدأ علي بوظو حياته السياسية سنة 1948، عضواً مؤسساً في حزب الشعب مع كل من رشدي الكيخيا نوناظم القدسي. هدف الحزب إلى تحقيق وحدة عربية شاملة، تكون بداياتها بين سورية والعراق ، وكان معارضاً لرئيس الجمهورية شكري القوتلي، الذي اتهمه الشعبيون بتجاوز الأسس الديمقراطية وتعديل الدستور السوري للسماح لنفسه بولاية رئاسية ثانية. كان مقر الحزب في مدينة حلب وقان قادته يسعون إلى تقوية نفوذ المدن السورية الكبرى، مثل حلب وحمص وحماة، للوقوف في وجه الهيمنة الدمشقية على رسم سياسات الدولة السورية، منذ انتخاب شكري القوتلي رئيساً سنة 1943. وقد شكّل علي بوظو خلية دمشقية داخل حزب الشعب، مؤلفة من رشاد جبري ونسيب البكري، وكلاهما من أعيان دمشق الكبار، المنشقين عن شكري القوتلي.

معارضاً للرئيس القوتلي

عارض حزب الشعب التقارب الحاصل في عهد الرئيس القوتلي مع كل من السعودية ومصر، وطالب بتحقيق وحدة مع المحور المعادي للملك فاروق والملك عبد العزيز آل سعود، المتمثل في ملوك الأردن والعراق من الأسرة الهاشمية. وخلال الانتخابات النيابية التي حصلت سنة 1947، طعن علي بوظو في تصرفات الحزب الوطني (المحسوب على القاهرة والرياض)، وقال أن تزويراً قد حصل في مدينة دمشق لصالح المرشحين على قوايم الرئيس القوتلي. فدعاه القوتلي للمشاركة في مراقبة تلك الانتخابات، ممثِلاً عن المعارضة.(1)

مع حسني الزعيم

انتُخب علي بوظو عضواً في اللجنة المركزية لحزب الشعب، وأصبح رئيساً لتحرير صحيفته الدمشقي. وعند وقوع انقلاب عسكري على الرئيس القوتلي في 29 آذار 1949 سارع لتأييد حسني الزعيم، الذي قام باعتقال رئيس الجمهورية. دعا حسني الزعيم زعماء حزب الشعب إلى اجتماع في مكتبه وعرض عليهم التعاون مع العهد الجديد، نظراً لمعارضتهم الشرسة لسياسات شكري القوتلي وحكمه.

مؤسس الحزب رشدي الكيخيا رفض ذلك قائلاً أنه لا يقبل الطريقة المهينة التي تم التعامل بها مع شكري القوتلي، معتبراً أنه يبقى رئيس سورية الشرعي المُنتخب وفق الأصول الدستورية والقانونية. ولكنه لم يمنع أعضاء حزب الشعب من التعاون مع حسني الزعيم بصفتهم الشخصية لا الحزبية. وكان أول من وافق على ذلك هو علي بوطو، الذي تم تعيينه مستشاراً سياسياً لسني الزعيم، الذي فكر أيضاً بتسميته سفيراً في بغداد.(2)

ولكن علاقة علي بوظو لم تستمر طويلاً مع حسني الزعيم، بسبب قرار الأخير عدم الدخول في أي تحالف مع الهاشميين والاستمرار في ذات التحالف القديم مع السعودية ومصر. وقد أدى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الأردن والعراق إلى نفور شديد بين حسني الزعيم ومستشاره، كانت نهايته استقالة علي بوطو من منصبه قبل أسابيع قليلة من وقوع انقلاب عسكري جديد في دمشق يوم 14 آب 1949.

أطيح بحكم حسني الزعيم وتم إعدامه رمياً بالرصاص بأمر من مهندس الانقلاب اللواء سامي الحناوي، المحسوب على العراق والمقرب من زعماء حزب الشعب.

دستور 1950

طلب اللواء الحناوي من المدنيين استلام زمام الأمور في سورية، تاركاً لنفسه مهمة قيادة الجيش السوري. وقد دعا إلى اجتماع كبير في مبنى الأركان العامة بدمشق، حضره علي بوظو وجميع قادة حزب الشعب، تقرر فيه عودة الرئيس هاشم الأتاسي إلى الحكم للإشراف على وضع دستور جديد للبلاد بدلاً من الدستور القديم الذي كان حسني الزعيم قد أمر بتعطيله قبل بضعة أشهر.

انتٌخب علي بوظو مشرعاً في لجنة دستور عام 1950 وتوجهت سورية نحو تحقيق وحدة فيدرالية مع العراق، بدعم من الرئيس الأتاسي ومن حزب الشعب، الذي فاز أعضائه بغالبية مقاعد اللجنة الدستورية.  وفي 8 أيلول 1950، سمّي علي بوظو وزيراً للزراعة في حكومة الدكتور ناظم القدسي، حيث أصدر قانوناً لتحديد الملكية الزراعية في سورية وتوزيع أراضي الدولة على الفلاحين.(3)

العودة إلى صفوف المعارضة

وفي 28 تشرين الثاني 1951، كُلِّف علي بوظو بحقيبة الاقتصاد في حكومة الدكتور معروف الدواليبي، المحسوبة أيضاً على حزب الشعب. ولكن هذه الحكومة سقطت بعد 24 ساعة فقط من تشكيلها، نتيجة انقلاب جديد حصل في سورية، قاده العقيد أديب الشيشكلي، المعادي لحزب الشعب والرافض لمشروع الوحدة السورية العراقية.

تم اعتقال جميع الوزراء، بما فيهم علي بوظو، وبدأت مرحلة حكم عسكري بقيادة الشيشكلي استمرت حتى سقوطه في شباط 1954. انضم بوظو إلى صفوف المعارضة مجدداً مع جميع قادة حزب الشعب وكان أحد أعضاء المؤتمر الذي عُقد في منزل الرئيس هاشم الأتاسي في حمص، الذي تقرر فيه عدم الاعتراف بشرعية حكم الشيشكلي والمطالبة باسقاطه بكل الطرق المتاحة سياسياً وعسكرياً.

وزيراً بعد سقوط الشيشكلي

بعد سقوط الشيشكلي وسفره خارج البلاد عاد الرئيس الأتاسي إلى الحكم في 1 آذار 1954 وطلب من رئيس الحزب الوطني صبري العسلي تشكيل حكومة جامعة لجميع الأحزاب والقوى السياسية. عُيّن علي بوظو وزيراً للداخلية، وقد أعيد تكليفه بنفس الحقيبة في حكومة الرئيس سعيد الغزي من 13 أيلول 1955 ولغاية 14 حزيران 1956. كان ذلك بعد عودة شكري القوتلي إلى الحكم وانتخابه رئيساً للجمهورية سنة 1955، خلفاً لهاشم الأتاسي، حيث تم طيّ خلافات الماضي وفتح صفحة جديدة بينه وبين حزب الشعب.

المرحلة الناصرية

أحد أسباب تلك المصالحة التاريخية كان صعود الرئيس جمال عبد الناصر في مصر، المقرب من الرئيس شكري القوتلي، والذي وجد فيه على بوظو بطلاً قومياً ومنقذاً للأمة العربية. أيّد علي بوظو الوحدة السورية المصرية عند قيامها سنة 1958 وانتُخب عضواً في الاتحاد القومي، ولم يعارض قرار الرئيس عبد الناصر حل جميع الأحزاب في سورية، وفي مقدمتها حزب الشعب.

علي بوظو مع الرئيس جمال عبد الناصر
علي بوظو مع الرئيس جمال عبد الناصر

عارض علي بوظو الانقلاب العسكري الذي أطاح بجمهورية الوحدة في 28 أيلول 1961 وظلّ وفياً لتوجهاته الناصري، مما أدى إلى هزيمته في أول انتخابات برلمانية أجريت في سورية في مرحلة ما بعد الوحدة، والتي أوصلت الدكتور ناظم القدسي، زميله في حزب الشعب، إلى سدّة رئاسة الجمهورية.(4) رفض علي بوظو التعاون معه وشكّل ثلاثياً ناصرياً معارضاً للحكم الجديد، مؤلف مع الوزير السابق نهاد القاسم وزميله القديم في حزب الشعب، الدكتور عبد الوهاب حومد، الذي كان قد شغل وزارة العدل في زمن الجمهورية العربية المتحدة.

انقلاب 8 آذار 1963

اعتزل علي بوظو العمل السياسي في آذار 1963، يوم وصول حزب البعث إلى الحكم وإسقاط جمهورية الانفصال. مع ذلك تم اعتقاله مجدداً سنة 1966 عشية انقلاب الجناح المتشدد في حزب البعث، الممثل باللواء صلاح جديد، على رئيس الدولة أمين الحافظ. زُجّ علي بوظو في سجن المزة الذي كان أُودع فيه يوم انقلاب أديب الشيشكلي سنة 1951، وبقي سجيناً حتى وقوع حرب حزيران سنة 1967، عندما تم إطلاق سراحة مع جميع المعتقلين السياسيين.

الوفاة

توفي علي بوظو في دمشق عن عمر ناهز 69 عاماً يوم 14 كانون الأول 1985.

 

المصدر
1. نصوح بابيل. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (دار رياض نجيب الريّيس، لندن 1987)، 3132. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 1003. نفس المصدر4. عبد الغني العطري. عبقريات من بلادي (دار البشائر، دمشق 1998)، 61-65

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!