أعلام وشخصياترجال دين

محمد عطا الله الكسم

مفتي الشّام (1919-1938).

الشيخ عط الله الكسم
الشيخ عط الله الكسم

محمّد عطا الله الكسم (1844 – 7 آب 1938)، من أشهر علماء دمشق، كان مفتياً على الديار الشّامية من سنة 1918 وحتى وفاته سنة 1938.

البداية

ولِد عطا الله الكسم بدمشق في أُسرة يعود نسبها إلى رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب، عمل أبناؤها في التجارة والعِلم. دَرَس الفقه الإسلامي في دمشق وقرأ على يد أشهر علماء الدين مثل الشّيخ محمد الطنطاوي والشّيخ عبد الله الركابي السكري و الشّيخ سليم العطار، مُدرس البخاري في جامع سليمان باشا.(1)

الحياة العلمية

عمل عطا الله الكسم في بداية حياته مُدرّساً في مكتب عنبر وكان يلقي الدروس الدينية في الجامع الأموي وفي جامع يلبغا. وقد تتلمذ على يديه عدداً كبيراً من علماء الشّام، مثل الشّيخ عارف الجويجاتي والشيخ عارف الصواف الدوجي والشّيخ عبد الرزاق الحفّار.

موقفه من شهداء 6 أيار 1916

في منتصف الحرب العالمية الأولى حصل خلاف بين الشّيخ الكسم وجمال باشا، أحد أقطاب جمعية الاتحاد والترقي الحاكمة يومها في إسطنبول. عارض الكسم قرار إعدام عدد من الكتاب والمثقفين المدانين بالخيانة العظمى لتواصلهم مع فرنسا والعمل معها على قلب نظام الحكم في الدولة العثمانية. واعتبر أن هؤلاء كانوا ضحايا مؤامرة دولية كبرى ضد الإسلام، محذراً من خطورة إعدامهم نظرة لمكانتهم الرفيعة في المجتمع السوري. ولكن جمال باشا رفض الأخذ بنصيحته ونفذ حكم الإعدام في كلّ من ساحة الشهداء في بيروت وساحة المرجة بدمشق يوم 6 أيار 1916.

مفتياً على الديار الشامية

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط دمشق في يد الحلفاء في 1 تشرين الأول 1918، بايع الشّيخ عطا الله الكسم الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على سورية، بصفته ممثلاً عن والده الشريف حسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى. عيّنه الأمير فيصل رئيساً للجنة الأوقاف وعضواً في مجلس ولاية دمشق، مسؤولاً عن القضاء الشرعي. وفي 11 أيار 1919، سمّي الشيخ الكسم مفتياً عاماً على دمشق والديار الشامية، خلفاً للشّيخ أبو الخير عابدين.(2)

في معركة ميسلون

وفي 8 آذار 1920، أشرف المفتي الكسم على مراسيم تتويج الأمير فيصل ملكاً على البلاد، ثم دعا إلى جهادٍ مقدس ضد الفرنسيين بعد اعتراضهم على ملك سورية الجديد وإرسالهم جيشاً جراراً من الساحل السوري للقضاء على حكمه في دمشق. وقد لعب المفتي الكسم دوراً كبيراً في جمع التبرعات للجيش الفيصلي وجال على المدن السورية لحث الشباب على التطوع للخدمة العسكرية قبل معركة ميسلون. وعلى يده تم تجنيد العشرات من أئمة المساجد والخطباء للذهاب إلى ميسلون مع وزير الحربية يوسف العظمة. وعند حصول المواجهة العسكرية في يوم 24 تموز 1920، تم خلع الملك فيصل عن العرش وفرض الانتداب الفرنسي على سورية.

جمعية الخلافة الإسلامية السورية

بقي المفتي الكسم في منصبه ولم يتمكن المندوب السامي هنري غورو من عزله، نظراً لمكانته الرفيعة وشعبيته، على الرغم من معارضته الشديدة لنظام الانتداب. وفي آذار 1924، شارك الكسم في تأسيس جمعية الخلافة الإسلامية، الرامية إلى إيجاد خليفة صالح للأمة الإسلامية بعد إلغاء منصب الخلافة في إسطنبول من قبل الرئيس مصطفى كمال أتاتورك. وقد ضمّت هذه الجمعية رئيس مجلس الشورى بديع مؤيد العظم ونقيب الأشراف الشيخ أحمد الحسيبي وأمين الفتوى الشيخ عبد المحسن الأسطواني والأمير محمّد سعيد الجزائري، حفيد المجاهد الأمير عبد القادر الجزائري.(3)

جمعية الهداية الإسلامية

وفي منتصف العشرينيات، انضم الشّيخ الكسم إلى جمعية الهداية الإسلامية، التي أسسها الشّيخ محمود ياسين، وهو أحد طلابه، كما حضر حفل الإشهار الذي أقيم بمقر مجمع اللغة العربية. تولّى محمود ياسين رئاسة جمعية الهداية الإسلامية وكان يحرص على تعليم الأُميين والأيتام من أبناء المسلمين عن طريق مدرسة خاصة أقامها لهذا الغرض، ولكنها أغلقت من قبل الاستخبارات الفرنسية بسبب نشاطها الوطني.(4)

الوفاة

توفي المفتي الشّيخ عطا الله الكسم في دمشق عن عمر ناهز 94 عاماً يوم 7 آب 1938. وقد رثاه رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي وصديقه الشّيخ عبد المحسن الأسطواني الذي كتب فيه قصيدة جاء فيها:

ضَريحٌ للفَضَــائـل والمَحَــامـد      بــه رُكْنُ الـتُّـقى والعلْـم راقــدْ

جليل القَــدْر مفتي الشّـام كَـنْـزٌ     من المُختــار من دُرَر الفرائــدْ

مؤلفاته

وضع الشّيخ الكسم عدداً من المؤلفات والأبحاث خلال حياته المديدة، كان أشهرها الأقوال المرضية في الرد على الوهابية الذي صدر في مصر سنة 1901.

الأولاد

اشتهر ثلاثة من أبناء المفتي عطا الله الكسم، وهم الدكتور بديع الكسم، المفكر القومي الذي كان أحد مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي، والدكتور عبد الرؤوف الكسم، الذي أصبح رئيساً لوزراء سورية في عهد الرئيس حافظ الأسد. أمّا ابنه الثالث فهو الدكتور بدر الكسم الذي عمل في الأمم المتحدة وله عدد من الأبحاث القانونية والسّياسية والتاريخية.

 

المصدر
1. محمّد شريف الصوّاف. شام شريف: دور الفقهاء في المجتمع الدمشقي في العهد العثماني (دار البشائر، دمشق 2014)، 416-4182. نفس المصدر3. محمد سعيد الجزائري. مذكراتي عن القضايا العربية والعالم الإسلامي (الجزائر، 1968)، 3234. علي الطنطاوي. ذكريات، الجزء الأول (دار المنارة، السعودية 1985)، 267

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!