أعلام وشخصياتصحفيون

نصوح بابيل

صاحب جريدة الأيام (1932-1963).

نصوح بابيل
نصوح بابيل

نصوح بابيل (1905-1986)، صاحب جريدة الأيام ونقيب صحفيي سورية خلال السنوات 1943-1963،كان أحد اشهر الصحفيين العرب في النصف الأول من القرن العشرين.

البداية

ولد نصوح بابيل في دمشق عام 1905 ودرس المرحلة الابتدائية في المدرسة الأدبية و الثانوية في مدرسة التجهيز العثمانية. لم يُكمل دراسته الجامعية لتفرغ للعمل في المطبعة الحكومية وهو في الثامنة عشرة من عمره.(1)

أسس مطبعة عائلية مع شقيقه حمدي بابيل، كان مقرها في سوق العصرونية، أطلقوا عليها اسم “بابيل إخوان.”

بدأ نصوح بابيل مشواره مع الصحافة مراسلاً لجريدة الرأي العام البيروتية، وكان يوقع مقالاته باسم “ن.ب.” وقد أدى هذا الاسم المختصر إلى حصول التباس بينه وبين نسيب البكري، أحد وجهاء دمشق، فقرر بابيل الظهور باسمه الصريح.(2) وقد عمل مراسلاً لجريدتي الأحوال والأحرار اللبنانيتين، وفي زمن الثورة السورية الكبرى، عُيّن مراسلاً لجريدة المقطم المصرية في دمشق.(3)

رئيساً لتحرير القبس

في سنة 1928 شغر منصب رئيس تحرير جريدة القبس الدمشقية العريقة، بعد وفاة أحد مؤسسيها أحمد كرد علي، شقيق محمد كرد علي الذي كان في حينها وزيراً للمعارف في حكومة الشّيخ تاج الدين الحسني. ونظراً لعدم إمكانه تسلّم رئاسة التحرير بصفته وزيراً، قرر محمد كرد علي تكليف نصوح بابيل بهذه المهمة.

مع جريدة الأيام

في ربيع العام 1930، تولّت مطبعة بابيل أخوان طباعة جريدة الأيام الدمشقية التي كانت تُصدرها الكتلة الوطنية المناهضة لحكم فرنسا في سورية. وبعد سنتين، قامت قيادة الكتلة ببيع امتياز الجريدة إلى نصوح بابيل، الذي تولّى النشر ورئاسة التحرير ابتداء من 15 آب 1932.(4)

حافظ بابيل على سمعة الأيام وخطها الوطني المعروف، وقام بتوسيعها إلى اثني عشرة صفحة وجعلها متوفرة في كل أيام الأسبوع، لا تعطل أبداً حتى في أيام الجمعة.(5)

المواجهة مع الكتلة الوطنية

وفي منتصف الثلاثينيات، دخل نصوح بابيل في مواجهة مع أصدقاء الأمس في الكتلة الوطنية بسبب المعاهدة السورية الفرنسية التي أبرموها في باريس، والتي لم تُعجب نصوح بابيل أبداً. اعترض بشدة على التنازلات التي قدمتها الكتلة الوطنية لفرنسا، ومنها تثبيت مستشارين عسكريين فرنسيين في سورية، وإعطاء فرنسا حق الانتفاع من سورية، جواً وبراً وبحراً، في حال نشوب حرب عالمية جديدة في أوروبا.

تقرب نصوح بابيل من زعيم المعارضة عبد الرحمن الشهبندر، وهو أعلى صوت في وجه معاهدة عام 1936، ووضع جريدة الأيام تحت تصرفه. وبسبب كثرة انتقاداتها للكتلة الوطنية، التي وصلت إلى سدّة الحكم نهاية ذلك العام، قام رئيس الحكومة جميل مردم بك بتعطيل الأيام، كما أمر باعتقال نصوح بابيل بتهمة الضلوع في محاولة اغتياله لكونه مهندساً لمعاهدة 1936 وأول المدافعين عنها.

وعند مقتل الشهبندر سنة 1940، صوّبت جريدة الأيام سهامها باتجاه جميل مردم بك ورفاقه في الكتلة الوطنية، متهمة قادة الكتلة بالوقوف خلف الجريمة.

الأيام بعد الجلاء

وفي مننصف الحرب العالمية الثانية، تمت المصالحة بين رجالات الكتلة الوطنية ونصوح بابيل، الذي دعم وصول مرشحهم شكري القوتلي إلى سدة الحكم سنة 1943. وفي العام نفسه انتُخب نصوح بابيل نقيباً لصحفيي سورية، وظلّ يعمل في هذا المنصب طوال عشرين سنة دون أي انقطاع.

أيد الرئيس شكري القوتلي، خصم الأمس في زمن الشهبندر، وانتُخب عضواً في مجلس إدارة شركة الكونسروة الوطنية التي كان قد أسسها القوتلي قبل وصوله إلى الحكم سنة 1943. وأصبح عضواً في مجلس إدارة معمل الإسمنت، التابع للكتلة الوطنية.(6)

وفي خمسينيات القرن العشرين، نشط نصوح بابيل في نادي اللايونز بدمشق، وفي جمعية مكافحة السل، وشارك في تحرير مجلّة إذاعة دمشق.(7) وخلال عهد الرئيس أديب الشيشكلي، أجبر بابيل على دمج جريدته مع جريدة الإنشاء، التي كانت مُلكاً لصديقه وجيه الحفار. صارت تصدر تحت اسم “اليوم” حتى سقوط الشيشكلي في شباط 1954، عندها استعادت الأيام استقلالها.

وبعدها بعام، وعلى إثر عودة الرئيس شكري القوتلي إلى الحكم، انتُخب نصوح بابيل عضواً في اللجنة التنفيذية لأسبوع التسلح، هو المشروع الوطني الذي أطلقه رئيس الجمهورية لجمع تبرعات لصالح الجيش السوري.

نهاية الأيام

وقد أيّدت الأيام قيام الوحدة السورية المصرية سنة 1958 وكان نصوح بابيل من المعجبين برئيسها جمال عبد الناصر. وبذلك لم تتعرض لأي مكروه خلال سنوات الوحدة (1958-1961)، مثلما تعرضت العديد من الصحف السورية المناهضة للرئيس المصري.

ولكنها أغلقت بشكل نهائي في 8 آذار 1963، عند صدور المرسوم العسكري رقم 4 من قبل مجلس قيادة الثورة، القاضي بمنع كل الصحف المستقلة في سورية. أغلقت الأيام أبوابها، بعد أن تخرج من صفوفها عدد كبير من الصحفيين الكبار أمثال وجيه الحفار صاحب جريدة الإنشاء وأحمد عسة صاحب جريدة الرأي العام وبشير العوف صاحب جريدة المنار الجديد.

وكَتب في صفحاتها الكثير من المفكرين القوميين مثل ميشيل عفلق وقسطنطين زريق والأدباء أمثال عبد السلام العجيلي ومحمد الماغوط وحنا مينه.(8)

مذكرات نصوح بابيل

وفي الثمانينيات، تفرّغ نصوح بابيل لكتابة مذكّراته التي حملت عنوان “صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين.” وقد صدرت عن دار رياض نجيب الريّس في لندن سنة 1987.

الأوسمة والتكريم

حصل نصوح بابيل على وسام الأرز اللبناني الذي منحه إياه الرئيس بشارة الخوري. وبعد وفاته، أُطلق اسمه على إحدى مدارس دمشق على امتداد من حديقة الجاحظ، مقابل المدرسة الأميركية.

الوفاة

توفي نصوح بابيل في دمشق عن عمر 81 عاماً يوم 26 تشرين الأول 1986.

 

 

 

المصدر
1. عبد الغني العطري. عبقريات من بلادي (دار البشائر، دمشق 1998)، 642. نصوح بابيل. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (دار رياض نجيب الريّيس، لندن 1987)، 323. نفس المصدر، 344. نفس المصدر، 985. مهيار عدنان الملوحي. معجم الجرائد السورية 1865-1965 (دار الأولى للنشر والتوزيع، دمشق 2002)، 110-1116. عبد الغني العطري. عبقريات من بلادي (دار البشائر، دمشق 1998)، 647. نفس المصدر8. مهيار عدنان الملوحي. معجم الجرائد السورية 1865-1965 (دار الأولى للنشر والتوزيع، دمشق 2002)، 111

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!