أعلام وشخصياترجال دين

أبو اليسر عابدين

مفتي الجمهورية السورية (1954-1963).

المفتي الدكتور أبو اليسر عابدين
المفتي الدكتور أبو اليسر عابدين

أبو اليسر عابدين (1889-1981)، طبيب وعالم وفقيه، كان مفتياً عاماً من سنة 1954 وحتى 1963، مع انقطاع قصير في الأشهر الأخيرة من سنوات الوحدة السورية المصرية. مارس مهنة الطب طوال ثلاثين عاماً وكان مُدرّساً في جامعة دمشق وخطيباً في جامع الورد في سوق ساروجا.

البداية

ولد الشّيخ أبو اليسر عابدين في سوق ساروجا بدمشق وكان والده الشّيخ أبو الخير عابدين مفتياً على البلاد في نهاية العهد العثماني ومطلع المرحلة الفيصلية. دَرس على يد أبيه وتولّى القضاء الشرعي في مدينة بعلبك سنة 1920، قبل أشهر قليلة من فصلها عن سورية وضمّها إلى دولة لبنان الكبير. كما شارك في الثورة السورية الكبرى وعُيّن مدرساً لمادة الأحكام الشرعيّة في جامعة دمشق.(1)

وكان خلال عمله يدرس الطب في جامعة دمشق التي تخرج منها سنة 1926. وقد عمل طبيباً طوال حياته إضافة للتدريس في كليتي الطب والشريعة والخطابة في جامع الورد. وقد حافظ الدكتور عابدين على مقعده التدريسي في جامعة دمشق أستاذاً لمادة الأحكام الشرعية وفي قسم الأمراض الداخلية حتى منتصف العام 1949، عندما تم عزله من قبل حسني الزعيم وذلك بسبب موقفه المؤيد لرئيس الجمهورية شكري القوتلي ورفضه تأييد الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكمه.(2)

مفتياً على الجمهورية

انتُخب الدكتور الشّيخ أبو يسر عابدين مفتياً على سورية، خلفاً للشّيخ شكري الأسطواني، يوم 12 حزيران 1954. وفي سنة 1956 لعب المفتي عابدين دوراً هاماً في إطلاق أسبوع التسلّح الذي دعا إليه الرئيس القوتلي بعد عودته إلى الحكم. شُكّلت لجنة للإشراف على المشروع وكان المفتي عابدين من ضمنها، واستطاعت أن بجمع 25 مليون ليرة سورية لصالح الجيش السوري.

الصدام مع جمال عبد الناصر

أيّد المفتي عابدين الوحدة السورية المصرية سنة 1958 ولكنه اصطدم مع الرئيس جمال عبد الناصر في صيف العام 1961 عند صدور قرارات تأميم معظم المصانع والمصارف العاملة في سورية. اعتبر ذلك تعدياً على حقوق الناس وقد جابه المشير عبد الحكيم عامر برأيه الصريح، فتم تسريحه من دار الإفتاء يوم 16 آب 1961، أي بعد ثلاثة أسابيع فقط من صدور قرار التأميم.

ولكنه أعيد إلى منصبه بمرسوم بعد زوال الحكم المصري يوم 28 أيلول 1961 عندما بارك انقلاب الانفصال وظلّ مفتياً حتى سنة 1963. عندما عزل مجدداً في مطلع عهد البعث. وقد أصدر بياناً عشية انقلاب الانفصال يوم 28 أيلول 1961 جاء فيه أن حمال عبد الناصر “تظاهر بالوطنية وإغناء الفقير، فأفقر الغنيّ وأمات الفقير.” صم أضاف أنه كان يريد “وحده الأخ لأخيه لا وحدة السيد للعبد.”(3)

المؤلفات

وضع المفتي أبو اليسر عابدين عدد كبير من المؤلفات في حياته، كان من بينها مختصر محاضرات أصول الفقه الإسلامي (دمشق 1947)، مختصر أحكام الزواج (دمشق 1947)، دروس في أحكام الوصايا (دمشق 1947)، و أغاليط المؤرخين (دمشق 1972).

الوفاة

توفي الشّيخ أبو اليسر عابدين بدمشق عن عمر ناهز 92 عاماً يوم 2 أيار 1981.

عائلة المفتي

اشتهر الكثير من أقرباء المفتي أبو اليسر عابدين في حياته وبعد وفاته، فكان ابنه محمّد عزيز عابدين عضواً في الهيئة العليا لكبار عُلماء الشّام، وحفيده الدكتور يسار عابدين رئيساً لجامعة دمشق سنة 2020. أما شقيق المفتي محمّد رشد عابدين فقد تتلمذ علي يد أبو اليسر وكان نائباً لرئيس محكمة التمييز ثمّ رئيساً لمحكمة النقض الشرعية.(4) وأصبح ابنه علاء الدين عابدين رئيساً لفرع حزب البعث العربي الاشتراكي في دمشق خلال السنوات 1979-2000.

 

 

 

 

المصدر
1. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 3922. عبد الغني العطري. عبقريات (دار البشائر، دمشق 1997)، 150-1543. صلاح الدين شكري. فضائح المؤامرات الناصرية كما تبدو في الوثائق (دمشق 1961)، 64. محمد شريف الصوّاف. موسوعة الأسر الدمشقية: تاريخها وأنسابها وأعلامها (بيت الحكمة، دمشق 2010)، 622-623

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!