أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

الأمير مصطفى الشهابي

وزير معارف (1936)، محافظ حلب (1937-1939)، وزير مالية (1943)، محافظ اللاذقية (1943-1945 و 1947-1949) وزير عدل (1949)، رئيس مجمع اللغة العربية في دمشق (1959- 1968)

الأمير مصطفى الشهابي
الأمير مصطفى الشهابي

الأمير مصطفى الشهابي (1 تشرين الثاني 1893 – 13 أيار 1968)، خبير زراعي ورجل دولة، تسلّم عدة مناصب رفيعة، فكان وزيراً للمعارف (1936) ومحافظاً لمدينة حلب (1937-1939) ووزيراً للمالية (1943) ومحافظاً لمدينة اللاذقية (1943-1945 و 1947-1949) ووزيراً للعدل (1949).

وكان رئيساً لمجمع اللغة العربية في دمشق من سنة 1959 حتى وفاته عام 1968.

البداية

ولد الأمير مصطفى الشهابي في حاصبيا وانتقل مع عائلته للدراسة في دمشق، في المدرسة البطريركية الكاثوليكية أولاً ومن ثمّ في ثانوية مكتب عنبر. سافر بعدها إلى فرنسا لدراسة الهندسة الزراعية في جامعة باريس وتخرج سنة 1914.

توجه إلى اسطنبول ودخل في مدرستها الحربية، وتخرج منها برتبة وكيل ضابط ويُعين قائداً لسرية البرق في القدس، ثمّ مديراً للشؤون الزراعية لدى الجيش العثماني في دمشق في منتصف الحرب العالمية الأولى.(1)

العمل الزراعي

وعند سقوط وانهيار الحكم العثماني في سورية نهاية شهر أيلول سنة 1918 قرر الأمير الشهابي البقاء في دمشق بعد مبايعة الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على المدينة. وقد عينه الفريق رضا الركابي، الحاكم العسكري الجديد، مُديراً لشؤون الزراعة والحراج. ظلّ في هذا المنصب حتى سنة 1923، أي أن الفرنسيين لم يُقيلوه عند احتلالهم دمشق في صيف العام 1920.

وزيراً للمعارف 1936

ثم عُيّن مديراً لأملاك الدولة وقضى في هذا المنصب أحدى عشرة سنة دون أي انقطاع، بالرغم من تغيّر الحكومات وانطلاق ثم هزيمة الثورة السورية الكبرى. وفي سنة 1935، عينه الرئيس محمّد علي العابد مديراً للاقتصاد الوطني، أي بمثابة وزير اقتصاد ثم وزيراً للمعارف في حكومة الرئيس عطا الأيوبي.(2)

نظراً لكفاءته العالية وبعده عن التحزّب، عُيّن الوزير الشهابي عضواً في الوفد السوري الذي توجه إلى للتفاوض على استقلال البلاد. وكان الوفد برئاسة هاشم الأتاسي، رئيس الكتلة الوطنية، يُرافقهم عدد من أنصاره واثنين من الوزراء، هما مصطفى الشهابي وادمون حمصي.

وقد بقي الوفد في باريس من آذار وحتى أيلول من العام 1936، وعاد بعدها إلى دمشق عند توقيعه على معاهدة مع حكومة الرئيس ليون بلوم، أعطت سورية استقلالاً تدريجياً مُقابل امتيازات طويلة المدى للحكومة الفرنسية في سورية، في الشؤون السياسية والعسكرية والثقافية.

محافظاً على حلب

بعد استقالة الرئيس العابد من منصبه وإجراء انتخابات نيابية فازت بها الكتلة الوطنية بغالبية مقاعد البرلمان تم انتخاب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية نهاية العام 1936. وقد قام الأخير بتوزيع أرفع مناصب الدولة على قادة الكتلة الوطنية، وتم اختبار مصطفى الشهابي المستقل ليكون محافظاً لمدينة حلب، بتزكية من زعيمها سعد الله الجابري، الذي تولّى حقيبة الخارجية في عهد الكتلة الوطنية.

في منصبه الجديد، عمل الشهابي على تأسيس المكتبة الوطنية في حلب، وعيّن الشاعر عمر أبو ريشة مديراً لها. وقد حرص الشهابي على استعادة الأمن في مدينة حلب وترسيخ دعائم الحكم الوطني فيها ولكنّه اجبر على الاستقالة سنة 1939، بسبب سقوط الحكم الوطني ورفض البرلمان الفرنسي التصديق على معاهدة عام 1936.

وزيراً للمالية 1943

غاب مصطفى الشهابي عن أي منصب سياسي في السنوات الأولى من الحرب العالمية الثانية، وعاد إلى الصدارة في كانون الأول 1943 وزيراً في آخر حكومة شكّلت في عهد الرئيس تاج الدين الحسني والتي كانت برئاسة جميل الألشي. وأعيد تسميته وزيراً للمال في حكومة صديقه القديم عطا الأيوبي التي شُكّلت في آذار 1943، للإشراف على الانتخابات النيابية والرئاسية بعد وفاة الرئيس الحسني.

محافظاً لمدينة اللاذقية

وعند إتمام تلك الانتخابات وفوز الكتلة الوطنية مجدداً بغالبية مقاعد مجلس النواب، تم  انتخاب شكري القوتلي رئيساً للجمهورية في 17 آب 1943. وعلى الفور أصدر القوتلي مرسوماً بتسمية الأمير مصطفى الشهابي محافظاً لمدينة اللاذقية حتى 1945، عندما طلبه رئيس الحكومة سعد الله الجابري وقام بتعيينة أميناً عام على السراي الكبير (دار الحكومة)، لمساعدته على مفاوضة الفرنسيين لاستلام ما عُرف بالمصالح المشتركة بين سورية ولبنان (الجمارك، البرق والبريد، المطارات، سكك القطار).

وبعد جلاء الجيش الفرنسي عن سورية، أعاد الرئيس القوتلي تكليفه محافظاً في اللاذقية حتى مطلع 1949، عندما سقط الحكم الوطني إبان الانقلاب العسكري الذي قاده حسني الزعيم ضد الرئيس القوتلي.

وزيراً للعدل وسفيراً في مصر

وفي عهد حسني الزعيم، تولّى الأمير مصطفى الشهابي وزارة العدل لمدة أسابيع في حكومة الرئيس محسن البرازي، والتي سقطت يوم إعدام رئيسها في 14 آب 1949. وبعد زوال حكم الزعيم العسكري، أعيدت الحياة المدنية إلى سورية، وانتُخب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية فقام بتعيين الأمير الشهابي وزيراً مفوضاً في مصر سنة 1951، ليكون شاهداً على ثورة الضباط الأحرار على الملك فاروق ونظامه في صيف العام 1952. وقد قلّده اللواء محمد نجيب، أول رئيس جمهورية في مصر، الوشاح الأكبر مع الرصيعة من وسام النيل.

الشهابي في مجمع اللغة العربية

بعد انتهاء خدمته في مصر عاد الشهابي إلى سورية وتفرغ لأعمال مجمع اللغة العربية في دمشق، الذي كان قد انتُخب عضواً فيه منذ عام 1926. ثم أصبح نائباً للرئيس سنة 1956 وبعد ثلاث سنوات انتُخب رئيساً للمجمع بالاجماع، خلفاً للرئيس خليل مردم بك.(3)

مؤلفاته

وضع الشهابي كتباً ودراسات متنوعة في حياته المديدة، كان أقربها إلى قلبه الأبحاث الزراعية مثل: “الزراعة العلمية الحديثة” (دمشق 1922)، “مسك الدفاتر الزراعية بالطريقة البسيطة” (دمشق 1923)، “الأشجار والأنجم المثمرة” (دمشق 1924)، “البقول” (دمشق 1927)، “معجم الألفاظ الزراعية – فرنسي عربي” (دمشق 1943) و”معجم المصطلحات الحراجية – إنكليزي، فرنسي، عربي (دمشق 1962)، وكتاب “أخطاء شائعة في ألفاظ العلوم الزراعية ” (دمشق 1963). وقد صدر له كتاب بعد وفاته بعنوان “معجم الشهابي في مصطلحات العلوم الزراعية” طبع في لبنان سنة 2003.

ومن مؤلفاته غير الزراعية نجد “طرائف من التاريخ” (القاهرة 1950)، “محاضرات في الاستعمار” (القاهرة 1956)، “القومية العربية: تاريخها وقوامها ومراميها” (القاهرة 1959) و”الجغرافيون العرب” (القاهرة 1962).

الوفاة

توفي الأمير مصطفى الشهابي عن عمر ناهز 75 عاماً يوم 13 أيار 1968 وأطلقت محافظة دمشق اسمه على أحد شوارع المدينة الرئيسية، الممتد بين شارع الملك العادل وشارع جول جمّال.

 

 

المصدر
1. عبد الغني العطري. عبقريات وأعلام (دار البشائر، دمشق 1996)، 170-1772. نفس المصدر3. مروان البواب. أعلام مجمع اللغة العربية بدمشق في مئة عام 1919-2019 (مجمع اللغة العربية، دمشق 2019)، 120-125

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!