أعلام وشخصياتحقوقيون وقضاة

رياض العابد

رجل قانون ونقيب محامي سورية (1970-1971).

الأستاذ رياض العابد
الأستاذ رياض العابد

رياض العابد (1916-2011)، محامي سوري ورجل قانون، كان أحد مؤسسي الحزب الوطني سنة 1947 ونقيباً لمحامي سورية (1970-1971). وهو رئيس لجنة أسبوع التسلّح سنة 1956 وعضو مجلس الأمة التابع لاتحاد الجمهوريات العربية بين سورية ومصر وليبيا في مطلع السبعينيات.

البداية

ولِد رياض العابد في حيّ الميدان الدمشقي في 6 أيار 1916، يوم إعدام شهداء سورية في ساحة المرجة على يد الحاكم العثماني جمال باشا في عهد جمعية الاتحاد والترقي. كانت أُسرته من العائلات السياسية النافذة في دمشق، وكان جدّه هلال العابد هو عمّ أحمد عزت باشا العابد، كبير أمناء السلطان عبد الحميد الثاني.

دَرَس العابد بداية في الكتّاب وأكمل تحصيله العلمي في مدرسة البحصة أولاً ومن ثمّ في مكتب عنبر وفي الثانوية التجهيز الأولى. وقد أسس في شبابه فرقة كشفية في حيّ الميدان وأصبح رئيساً لها سنة 1936.

انتسب رياض العابد إلى معهد الحقوق في جامعة دمشق وتخرج منه سنة 1940. بدأ حياته المهنية مُحامياً متدرباً في مكتب سعيد الغزي خلال السنوات 1940-1945، قبل أن يستقل بمكتب خاص به، بقي يعمل فيه حتى سنة 2004، عندما أُجبر على التقاعد بسبب تقدمه بالسن. ولقب من يومها بعميد المحاميين السوريين.

داعماً للثورات الوطنية

شارك رياض العابد في الثورة السورية الكبرى سنة 1925، حيث كانت تربطه علاقة متينة مع قائدها العام سلطان باشا الأطرش وشقيقه الأمير زيد الأطرش. وقد حمل السلاح مجدداً سنة 1947، متطوعاً في جيش الإنقاذ الذي شكلته جامعة الدول العربية لمحاربة العصابات الصهيونية في فلسطين، وخدم بمعية رئيسه، الضابط الطرابلسي فوزي القاوقجي.

العابد والصحافة

إضافة لعمله في المحاماة كان رياض العابد يكتب في الصحف الدمشقية وتحديداً في جريدة الإنشاء التي خصصت له زاوية أسبوعية بعنوان “تحت المجهر.” كانت مقالاته تحاكي هموم الناس وفيها مزيج بين السياسة والقانون، ودعم كبير للحركة الوطنية التي كان يقودها الرئيس هاشم الأتاسي ضد الانتداب الفرنسي. وكان يوقع مقالاته باسم مستعار وهو “فتى الميدان،” تجنباً لملاحقة الفرنسيين في الثلاثينيات. وبعد جلاء القوات الفرنسية عن سورية ي 17 نيسان 1946، ظهر رياض العابد باسمه الحقيقي عبر جريدة الأيام، التي صار ينشر فيها مقالاً أسبوعياً.

الحزب الوطني

في مرحلة الاستقلال، شارك رياض العابد في تأسيس الحزب الوطني،  وهو استمرار للكتلة الوطنية التي قادت النضال ضد الانتداب الفرنسي خلال السنوات 1927-1946. انتُخب عضواً في المجلس المركزي للحزب الوطني مع كلّ من صبري العسلي ولطفي الحفار، وخاض معهم الانتخابات النيابية سنة 1947، ولكنه انسحب من المعركة لصالح رفاقه في الحزب الوطني. وعند وقوع انقلاب حسني الزعيم في 29 آذار 1949 صدر قرار بحظر نشاط كل الأحزاب السياسبة دون استثناء، فقرر العابد الابتعاد عن العمل الحزبي السياسي والاستمرار بنشاطه السياسية بصفة مُستقل.

رئيساً لأسبوع التسلّح

وفي سنة 1956 كلفه الرئيس شكري القوتلي بإدارة المكتب التنفيذي لأسبوع التسلّح الذي دعا إليه رئيس الجمهورية لجمع التبرعات لصالح الجيش السوري. كانت تربطه علاقة متينة مع الرئيس القوتلي منذ انتخابه رئيساً للجمهورية سنة 1943 وكان العابد أحد المساهمين في معمل الكونسروة الذي أسسه القوتلي في مطلع الثلاثينيات، وفي معمل الأسمنت الذي كان أحد المشاريع الاقتصادية للكتلة الوطنية.

جال العابد على عدد من الدول العربية لأجل أسبوع التسلّح وحصل على تبرع نقدي من قبل جمال عبد الناصر، قيمته نصف مليون جنيه، بصفته رئيساً لجمهورية مصر، وتبرع ثان بصفته الشخصية، بقيمة 280 جنيه مصري. وقد نجح أسبوع التسلّح، بفضل رياض العابد ورفاقه، بجمع مبلغ قدره 25 مليون ليرة سورية لصالح الجيش السوري.

سنوات المنفى 1963-1966

لم يكن رياض العابد على طيبات مع قادة حزب البعث الذين وصلوا إلى الحكم بانقلاب عسكري يوم 8 آذار 1963، فغادر دمشق متجهاً إلى بيروت، وأقام في لبنان طيلة ثلاث سنوات. في منفاه الاختياري عمل العابد في الصناعة وأسس معملاً للكونسروة مع نوري الحكيم وعائلة عزّت الشامي، إضافة لمصنع متخصص بإنتاج السمنة مع رجل الأعمال اللبناني علي غندور.

رياض العابد مع الرئيس حافظ الأسد
رياض العابد مع الرئيس حافظ الأسد

نقيباً للمحاميين سنة 1970

عاد رياض العابد إلى سورية بعد انقلاب 23 شباط 1966 وعمل بالمحاماة مجدداً، بعيداً عن السياسة. أيّد الحركة التصحيحية التي قادها الرئيس حافظ الأسد في 16 تشرين الثاني 1970، وفي مطلع العهد الجديد، انتُخب نقيباً لمحامي سورية وسمّي نائباً عن مدينة دمشق في مجلس الشعب المُعيّن من قبل الرئيس الأسد.

العابد وحرب تشرين

عند اندلاع حرب تشرين سنة 1973 أرسله الرئيس الأسد على رأس وفد  إلى المملكة العربية السعودية لمقابلة الملك فيصل بن عبد العزيز، الذي قدّم تبرعاً سخياً للجيش السوري، بقيمة مليار دولار أمريكي. وبعد الحرب، عُيّن رياض العابد عضواً في مجلس الأمة الاتحادي التابع لاتحاد الجمهوريات العربية بين سورية ومصر وليبيا.

الحياة الشخصية

تزوج رياض العابد من الدكتورة مها العدوي، وله منها ثلاث أولاد: بسمة، وهي أستاذة في جامعة دمشق، ورجل الأعمال محمد العابد والدكتور المهندس زياد العابد.

الوفاة

توفي رياض العابد في دمشق عن عمر ناهز 95 عاماً سنة 2011.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!