أدباء وكتّابأعلام وشخصياتصحفيون

خير الدين الزركلي

كاتب وصحفي.

خير الدين الزركلي
خير الدين الزركلي

خير الدين الزركلي (25 حزيران 1893 – 25 تشرين الثاني 1976)، صحفي سوري من دمشق أسس ثلاث صحف محليّة في نهاية الحكم العثماني وخلال العهد الفيصلي وأصبح سفيراً للسعودية في جامعة الدول العربية والمغرب.

البداية

وُلِد خير الدين الزركلي في بيروت سنة 1893 حيث كان والده يعمل في التجارة. درس في مدارس دمشق وفي حلقة الشّيخ طاهر الجزائري، وبدأ حياته الصحفية بتأسيس جريدة أسبوعية تُدعى الأصمعي، ظلّت تصدر حتى بدء الحرب العالمية الأولى سنة 1914. وبالرغم من صغر سنه، حيث لم يكن قد تجاوز التاسعة عشرة من عمره، إلا أنه حقق نجاحاً كبيراً ولفت انتباه شخصيات سياسية كبيرة من أمثال حقي العظم، الذي وجه له كتاباً مفتوحاً ووصفه بالشاعر الثائر.

 

صحفياً في العهد الفيصلي

عند تحرير دمشق من الحكم العثماني وقيام حكومة عربية فيها قرر خير الدين الزركلي تجديد التجربة الصحفية بعد مبايعته الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على سورية. دخل الأمير فيصل دمشق في 3 تشرين الأول 1918 وبعدها بأسبوعين، أطلق الزركلي مشروعه الصحفي الثاني، عبارة عن صحيفة يومية ناطقة بلسان الحكم الجديد أطلق عليها اسم لسان العرب. وقد استلهم الزركلي عنوان الجريدة من أحد خطابات الأمير فيصل عندما قال: “نحن عرب قبل أن  نكون سوريين.”

ذاع صيت الصحيفة الجديدة وصاحبها الشاب، ولكنها لم تستمر إلّا بضعة أشهر فقط ليتم إيقافها في مطلع عام 1919 لصالح جريدة ثالثة أطلقها خير الدين الزركلي من دمشق، أسماها جريدة المُفيد. صدرت لمدة عامٍ واحد فقط وكانت تدافع عن الأمير فيصل الذي تُوّج ملكاً على البلاد يوم 8 آذار 1920. دخل بعدها الملك في مواجهة مع الفرنسيين، أدت إلى خلعه عن العرش واحتلال دمشق عسكرياً صبيحة يوم 25 تموز 1920.

هرب خير الدين الزركلي إلى فلسطين بعد أن صدر قرار عرفي باعتقاله وإغلاق جريدته بسبب دعمها للملك فيصل.

في الأردن ومصر

من فلسطين توجه الزركلي إلى مملكة الحجاز ووضع نفسه تحت تصرف الشريف حسين بن علي، والد الملك فيصل الذي قاد الثورة العربية ضد الدولة العثمانية. أعطاه الشريف حسين الجنسية الحجازية وقام بإرساله إلى إمارة شرق الأردن لمساعدة نجله الأكبر الأمير عبد الله بن حسين على إرساء قواعد الحكم الهاشمي في مدينة عمّان. وقد عينه الأمير عبد الله مفتشاً في دائرة المعارف ورئيساً لديوان الحكومة الأردنية.

ظل يعمل في الأردن حتى 1923، عندما شدّ الرحال باتجاه مصر بهدف تأسيس مطبعة عصرية في القاهرة. وعندما صدر عفو عام في سورية، عاد الزركلي إلى بلاده ولكنه أُجبر على المغادرة مرة ثانية بسبب دعمه للثورة السورية الكبرى التي انطلقت من جبل الدروز، بقيادة سلطان باشا الأطرش.

في القدس

اختار الزركلي لنفسه منفى جديداً وأقام في مدينة القدس، حيث حاول تأسيس صحيفة يومية أسماها “الحياة،” ولكنها أُغلقت بأمر من سلطة الانتداب البريطاني.  فعاود التجربة مع صحيفة اسمها “يافا،” ولكنها أُغلقت لنفس السبب ولم يصدر منها إلّا عدد واحد فقط.

العمل مع آل سعود

وعند انسداد كل السُبل في طريقه توجّه الزركلي إلى السعودية للعمل مع الملك عبد العزيز آل سعود، عدو الأسرة الهاشمية الحاكمة في بغداد وعمّان. كان قراراً صعباً بالنسبة له، فيه تخلٍّ عن ماضيه السياسي وعلاقته الوطيدة مع الشريف حسين، الذي كان قد خُلع من عرش الحجاز ونُفي إلى قبرص.

تقديراً لموقفه، قام الملك عبد العزير بتعيينه مستشاراً لدى السفارة السعودية في القاهرة، وفي سنة 1946 أصبح الزركلي مديراً لوزارة الخارجية السعودية ومستشاراً للأمير فيصل بن عبد العزيز. وفي سنة 1951، عيّنه الأمير فيصل سفيراً للملكة العربية السعودية في جامعة الدول العربية في مصر، وبعدها بسنوات، سفيراً في المغرب.

حافظ الزركلي على علاقته الطيّبة مع آل سعود حتى تقاعده من العمل الوظيفي سنة 1963. انتقل يومها إلى لبنان وألّف كتاباً عن حياة الملك عبد العزيز أسماه “الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز” صدر في بيروت سنة 1972.

المؤلفات

إضافة لكتابه الأول عن سيرة الملك عبد العزيز وضع الزركلي كتاباً ثانياً بعنوان “شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز” (بيروت 1970). وقبلها كان قد وضع مذّكرات عن مشاهداته وأعماله المبكرة، حملت عنوان “ما رأيت وسمعت” صدرت في مصر سنة 1923. وتلاها مذكرات عن فترة إقامته بالأردن، جاءت بعنوان “عامان في عمّان” صدرت عن مكتبة العرب في القاهرة سنة 1925 .

ولكن تبقى سلسلة “الأعلام” هي الأشهر لخير الدين الزركلي، وهي عبارة عن تراجم لمشاهير العرب، صدرت على مراحل خلال السنوات 1954-1970 وأُعيدت طباعتها مراراً حتى بعد وفاته.

الوفاة

توفي خير الدين الزركلي في القاهرة عن عمر ناهز 84 عاماً يوم 25 تشرين الثاني 1976.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!