أعلام وشخصياترجال دين

سليم البخاري

مفتي الجيش العثماني (1884-1908) ورئيس علماء دمشق (1920-1924).

الشيخ سليم البخاري
الشيخ سليم البخاري

سليم البخاري (1851-1928)، عالم وفقيه، كان مُفتي الجيش العثماني في عصر السلطان عبد الحميد الثاني ثمّ رئيساً لعلماء دمشق في عهد الملك فيصل الأول. انتُخب عضواً في مجلس الشورى وعمل مديراً للمكتبة الظاهرية، وهو والد كلّ من المحامي محمود جلال البخاري، أحد شهداء 6 أيار 1916، ورئيس وزراء سورية نصوحي البخاري.

البداية

ولِد الشّيخ سليم البخاري في دمشق ودَرَس على يد علماء كبار مثل الشّيخ بدر الدين الحسني والشّيخ طاهر الجزائري. اسم العائلة الأصلي هو “الآمدي” وليس البخاري، وتعود أصولها إلى مدينة ديار بكر. وقد اختار الشّيخ سليم لقب “البخاري” نسبة لعائلتة أمه.(1)

على الرغم من صغر سنه، اختاره السلطان عبد الحميد الثاني مفتياً على الجيش العثماني سنة 1884، بتزكية من الشّيخ محمود أبو الشامات، وحافظ على منصبه دون انقطاع حتى سنة 1908. وقد عمل نجله نصوحي البخاري ضابطاً في الجيش العثماني ووصول إلى منصب رئيس أركان الفيلق العاشر.(2)

المواجهة مع العثمانيين

عند وصول جمعية الاتحاد والترقي إلى الحكم في إسطنبول ونجاح انقلابها على السلطان عبد الحميد، عُزل الشّيخ البخاري عن منصبه بسبب قربه من السلطان ونشاطه المتزايد في الميدان السياسي ودعمه لحركات التحرر العربية. وقد تم اعتقال نجله الأصغر محمود جلال البخاري بتهمة الانضمام إلى جمعية سريّة مُعارضة للدولة العثمانية.(3)

مَثَل البخاري الشاب أمام الديوان العرفي في مدينة عاليه وحُكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت. نُفذ الحكم في ساحة الشهداء في بيروت ونُفي والده الشّيخ سليم البخاري إلى الأناضول طوال سنوات الحرب العالمية الأولى. أمّا نصوحي البخاري فقد ظلّ يعمل مع العثمانيين حتى نهاية الحرب.(4)

البخاري وفيصل

عاد سليم البخاري إلى دمشق عند سقوط الحكم العثماني وبايع الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على سورية. أحبه فيصل ووثق به وقام بتعيينه مستشاراً في ديوان المعارف ثم عضواً في مجلس الشورى في 2 تشرين الأول 1918. كما عيّن نجله نصوحي البخاري قائداً لفيلق حلب.

شارك البخاري مع نجله في تتويج فيصل ملكاً على سورية يوم 8 آذار 1920 ولكن الحكم الجديد لم يستمر طويلاً وسقط في منتصف صيف العام نفسه، عند هزيمة الجيش السوري في معركة ميسلون. خُلع الملك فيصل عن عرش الشّام وفُرض الانتداب الفرنسي على سورية، وفي 20 كانون الأول 1920، قاموا بتعيين سليم البخاري رئيساً لعلماء دمشق.

رئيساً لعلماء دمشق

في هذا المنصب الجديد عمل البخاري على تنظيم الدروس الدينية في دمشق، وتحديداً الحلقات العلمية التي كانت تعقد في المساجد. وقد ظلّ في منصبه حتى 10 آذار 1924 عندما قدم استقالته تحت ضغوطات من أعوان ومناصري العائلة الهاشمية في الأردن والعراق. وكان ذلك بعد ثلاثة أيام من إلغاء الخلافة الإسلامية في إسطنبول ومحاولة الشريف حسين بن علي تنصيب نفسه خليفة على المسلمين، مما أدى إلى وقوف سليم البخاري في وجهه معترضاً من دمشق.(5)

في عهد الانتداب

انتُخب الشّيخ البخاري عضواً في مجمع اللغة العربية نهاية عام 1920، كما تولّى إدارة المكتبة الظاهرية التابعة للمجمع حتى وفاته. ومن أثاره رسالة عِلميّة بعنوان “في أدب البحث والمناظرة” وكتاب “حل الرموز في عقائد الدروز” الذي طُبع في المدينة المنورة بعد وفاته.(6)

الوفاة

توفي الشّيخ سليم البخاري في دمشق عن عمر ناهز 77 عاماً يوم 24 تشرين الأول 1928.

المصدر
1. أدهم آل الجندي. أعلام الأدب والفن، الجزء الأول (دمشق 1958)، 1192. أحمد قدامة . معالم وأعلام في بلاد العرب (دمشق 1965)، 1113. نفس المصدر4. نفس المصدر5. أدهم آل الجندي. أعلام الأدب والفن، الجزء الأول (دمشق 1958)، 1196. مروان البواب. أعلام مجمع اللغة العربية بدمشق في مئة عام 1919-2019 (مجمع اللغة العربية، دمشق 2019)، 81-82

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!