أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

نصوحي البخاري

رئيس وزراء سورية (5 نيسان - 8 تموز 1939).

الرئيس نصوحي البخاري
الرئيس نصوحي البخاري

نصوحي البخاري (1881 – 1 تموز 1962)، ضابط سوري في الجيش العثماني، عَمل بالسياسة بعد الحرب العالمية الأولى وكان رئيساً للحكومة السورية في عهد الرئيس هاشم الأتاسي ثم وزيراً للدفاع  والمعارف في عهد الرئيس شكري القوتلي. وكان في شبابه رئيساً لأركان الفيلق العاشر في الجيش العثماني ثم رئيساً لفيلق حلب في عهد الملك فيصل الأول.

البداية

ولِد نصوحي البخاري في دمشق وهو ابن الشّيخ سليم البخاري، مفتي الجيش العثماني في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. دَرَس في مدارس دمشق العسكرية وفي المعهد الحربي في إسطنبول وعُيّن فور تخرجه مرافقاً للمشير كاظم باشا، ناظر الخط الحديدي الحجازي في المدينة المنورة.

في حروب الدولة العثمانية

عند اندلاع حرب البلقان نُقل نصوحي البخاري إلى أوروبا وعُيّن رئيساً لأركان الفيلق العاشر في الجيش العثماني. وقع أسيراً في يد الجيش القيصري ونقل سجيناً إلى سيبيريا، حيث أمضى تسعة أشهر في المعتقلات الروسية. استطاع الفرار وهرب بداية إلى الصين ومن ثمّ إلى اليابان. ومن هناك ركب البحر وتوجه عبر المحيط إلى الولايات المتحدة الأمريكية. حطّ به الرحال في مدينة نيويورك ومنها أبحر مجدداً إلى اليونان ثم صربيا، فبلغاريا، حتى استطاع من العودة إلى إسطنبول سنة 1916.

كانت أسرته يومها تعاني من أزمة كبيرة علاقتها مع الدولة العثمانية بعد نفي والده إلى الأناضول بسبب قربه من السلطان المخلوع عبد الحميد الثاني، واعتقال شقيقه الأصغر محمود جلال البخاري بتهمة الانتماء إلى جمعية المنتدى العربي السريّة المناهضة للحكم العثماني. حاول البخاري التوسط لأخيه ولكنه لم ينجح، وقد أعدم الشاب محمود جلال البخاري في ساحة الشهداء بييروت يوم 6 أيار 1916.

مع ذلك قامت الدولة العثمانية بتكريم نصوحي البخاري ومنحته أرفع الأوسمة رفيعة، منها الوسام المجيدي وميدالية الحرب، كما قلّدته الدولة الألمانية الحليفة وسام الصليب الحديدي. عاد البخاري إلى ميدان المعركة وعُيّن قائداً للفرقة 59 ثم للفرقة التاسعة في الجيش العثماني المرابط في القوقاز. في نهاية الحرب العالمية الأولى خدم في فلسطين وعند انهيار الحكم العثماني في سورية سنة 1918 عاد إلى مسقط رأسه بدمشق.

مع الملك فيصل الأول

بايع نصوحي البخاري الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على سورية، فعيّن قائداً لفيلق حلب بعد تعيين والده رئيساً لعلماء دمشق. تشاركوا معاً بتتويج الأمير فيصل ملكاً على سورية يوم 8 آذار 1920. وقد رفّع نصوحي البخاري إلى منصب رئيس ديوان الشورى الحربي من آذار وحتى أيار 1920. ومن بعدها عُيّن ممثلاً للملك فيصل إلى مصر، وكان على رأس عمله يوم سقوط دمشق بيد الفرنسيين وخلع فيصل عن عرش سورية في 24 تموز 1920، بعد مواجهة عسكرية مع الجيش الفرنسي. فُرض الانتداب الفرنسي على سورية وعاد البخاري مجدداً إلى دمشق، بعد تسريحه من العمل الحكومي.

وزيراً في عهد الانتداب

قسّمت فرنسا البلاد السورية إلى دويلات، لكل منها حكومة مستقلة وبرلمان، وعُيّن نصوحي البخاري مسؤولاً عن الشؤون العسكرية في دولة دمشق، التي كانت برئاسة الوجيه حقي العظم. ولكن لم يكن لهذا المنصب أي صلاحيات أو دور بعد أن كانت فرنسا قد تولّت كل الأمور العسكرية في سورية ومنعت السوريين من إنشاء جيش وطني بدلاً من الجيش الصغير الذي قامت بتدميره وسحقه في معركة ميسلون في 24 تموز 1920.

جاء قرار تعيين البخاري يوم 1 كانون الأول 1920 وبعدها بشهر واحد تم نقله إلى مديرية المعارف، خلفاً للوزير محمد كرد علي، صديق والده وزميله في مجمع اللغة العربية. وقد حافظ البخاري على هذا المنصب لغاية 28 حزيران 1922.

وفي منتصف الثورة السورية الكبرى وقع الخيار على نصوحي البخاري  ليكون وزيراً للمعارف في حكومة الرئيس أحمد نامي يوم 12 حزيران 1926. وبعدها بستة أشهر نقله الرئيس نامي إلى حقيبة الزراعة والتجارة كما أوكل إليه إدارة المصالح العقارية في سورية. عمل البخاري في هذه الوزارة حتى استقالة رئيسها في شباط 1928.

رئيساً للحكومة سنة 1939

في أيلول 1936 بدأ عهد جديد في سورية عند إبرام معاهدة بين الكتلة الوطنية وحكومة رئيس الوزراء الفرنسي ليون بلوم في باريس. وقد أعطب معاهدة عام 1936 أُعطيت استقلالاً تدريجياً ومشروطاً للدولة السورية، مقابل سلسلة من الالتزامات العسكرية والسياسية والاقتصادية. عاد وفد الكتلة الوطنية من فرنسا رافعاً شعار النصر وأجريت انتخابات نيابية ورئاسية أوصلت رئيس الكتلة هاشم الأتاسي إلى رئاسة الجمهورية. شُكّلت أول حكومة في عهده برئاسة جميل مردم بك، هدفها المصادقة على المعاهدة والبدء بتنفيذ ما جاء فيها من بنود. ولكن البرلمان الفرنسي رفض الموافقة من قبله، خوفاً من تراجع نفوذ فرنسا في الشرق الأوسط في ظلّ تنامي فرص نشوب حرب عالمية جديدة في أوروبا.

ثم جاء سلخ منطقة لواء إسكندرون وضمّها إلى تركيا، مما أضر كثيراً بسمعة العهد الجديد وأسقط حكومة الرئيس جميل مردم بك. تلاه في المنصب السياسي الدمشقي لطفي الحفار، وهو من قادة الكتلة الوطنية، ولكن حكومته لم تستمر إلا 40 يوماً فقط، فقام رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي بتكليف نصوحي البخاري برئاسة الحكومة الجديدة يوم 5 نيسان 1939.

لم يكن البخاري عضواً في الكتلة الوطنية، وبذلك كان يتمتع بمساحة أوسع للمناورة مع الفرنسيين، دون الرجوع إلى مجلس الكتلة الدائم. وقد شكّل حكومته من شخصيات مستقلة وجاءت على الشكل التالي:

نصوحي البخاري (مستقل): رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع والداخلية

خالد العظم (مستقل): وزيراً للخارجية والعدلية

سليم جنبرت (مستقل): وزيراً للاقتصاد

محمد خليل المدرس (مستقل): وزيراً للمالية

حسن الحكيم (التيار الشهبندري، ممثلاً عن المعارضة): وزيراً للمعارف

اجتمع المندوب السامي الفرنسي مع الرئيس البخاري وطلب منه تعديل بنود معاهدة عام 1946 لإعادة الحكم الذاتي إلى دولتي جبل الدروز وجبل العلويين، مع إعطاء فرنسا المزيد من المطارات والقواعد العسكرية في سورية، وحق حماية الأقليات والتنقيب عن النفط. ولكن البخاري رفض هذه المطالب كما رفضها رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي. وفي 7 تموز 1939 استقال الرئيس الأتاسي من منصبه وتبعه رئيس الحكومة، احتجاجاً على سلخ منطقة لواء إسكندرون ورفض فرنسا المتكرر تطبيق ما جاء في معاهدة عام 1936.

وزيراً في عهد الرئيس القوتلي

وفي سنة 1943 تحالف نصوحي البخاري مع الكتلة الوطنية مجدداً وانتُخب نائباً عن البرلمان السوري، مرشحاً على قائمة الرئيس شكري القوتلي. وقد عيّن البخاري وزيراً للمعارف والدفاع في حكومة الرئيس سعد الله الجابري، حيث وضعت أساسات الجيش السوري وأقرّ نظام التجنيد الإجباري، وقد بقي في منصبه من 19 آب 1943 ولغاية 14 تشرين الأول 1944.

نصوحي البخاري مع رئيس الجمهورية شكري القوتلي سنة 1943.
نصوحي البخاري مع رئيس الجمهورية شكري القوتلي سنة 1943.

وفي سنة 1949 ترشّح البخاري لعضوية المؤتمر التأسيسي، بهدف المشاركة في وضع دستور جديد لسورية بعد إسقاط حكم حسني الزعيم العسكري. ولكن الحظ لم يحالفه فقرر اعتزال العمل السياسي والتقاعد.

الوفاة

توفي الرئيس نصوحي البخاري في دمشق عن عمر ناهز 81 عاماً يوم 1 تموز 1962. وقد خرجت له جنازة رسميّة جلّل فيها نعشه بالعلم السوري ونقل على متن عربة مدفع إلى مثواه الأخير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!