أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

أحمد قدري

أحد مؤسسي الجمعية العربية الفتاة.

 

الدكتور أحمد قدري
الدكتور أحمد قدري

أحمد قدري (1893-1958)، سياسي دمشقي وطبيب، كان أحد مؤسسي الجمعية العربية الفتاة. عَمل مستشاراً للملك فيصل الأول خلال حكمه القصير في سورية (1918-1920) ومن ثم في العراق (1921-1933). ويعود له الفضل في تأسيس القنصلية العراقية في فرنسا والإدارةالطبية في بغداد. وقد عُيّن أميناً عاماً لوزارة الصحة السورية عند تأسيسها في عهد الرئيس شكري القوتلي سنة 1946.

البداية

ولِد أحمد قدري في حيّ القنوات بدمشق وكان والده عبد القادر قدري ضابطاً في الجيش العثماني، خدم في مدينة نابلس الفلسطينية.(1) أمّا والدته فقد توفيت وهو طفلاً بوباء الكوليرا الذي عصف بالبلاد السورية مطلع القرن العشرين. دَرَس في معهد الطب العثماني في إسطنبول ثم أكمل اختصاصه في باريس، حيث شارك مجموعة من الطلاب العرب في تأسيس الجمعية العربية الفتاة عام 1911.(2)

مع الجمعية العربية الفتاة

سعت الجمعية في بداياتها إلى توسيع المشاركة العربية في الدولة العثمانية وتعزيز مكانة اللغة العربية فيها، قبل المطالبة بالاستقلال التام عن السلطنة العثمانية. لعب أحمد قدري دوراً محورياً في تنظيم المؤتمر العربي الأول في باريس في صيف العام 1913، فحُكم عليه بالسجن من قبل جمال باشا، حاكم ولاية سورية وأحد قادة جمعية الاتحاد والترقي الحاكمة في إسطنبول.

خلال مدة اعتقاله بدمشق، قام بإسعاف أحد المعتقلين السياسيين، وهو شكري القوتلي، زميله في جمعية الفتاة الذي كان قد قطع شرايين يده هرباً من شدّة التعذيب، لكي لا يُفشي أسماء زملائه في الجمعية السريّة.(3)  وبعد خروجه من المعتقل، التحق الدكتور قدري بشقيقه تحسين قدري، الضابط المنشق عن الدولة العثمانية، وشاركه العمل المسلّح في الثورة العربية الكبرى التي كان يقودها الشريف حسين بن علي ضد العثمانيين منذ عام 1916.

مع الأمير فيصل

في 3 تشرين الأول 1918، عاد الدكتور أحمد قدري إلى دمشق مع طلائع القوات العربية التي دخلت المدينة، معلناً سقوط الحكم العثماني فيها. بايع الأمير فيصل بن الحسين حاكماً عربياً على المدينة وأصبح طبيباً خاصاً له ولأسرته، كما عيّن شقيقه تحسين حاجباً خاصاً للأمير فيصل.

حافظ الدكتور أحمد قدري على منصبه القيادي في الجمعية العربية الفتاة وخلال سنوات الحكم الفيصلي، عُيّن مُدرساً في معهد الطب العربي بدمشق حتى عام 1920. عندما احتل الفرنسيون دمشق بعد معركة ميسلون يوم 24 تموز 1920، حُكم عليه بالإعدام فهرب من دمشق مع الملك فيصل، الذي توجه إلى حيفا ومن ثمّ إلى أوروبا. أمّا الدكتور قدري فقد سافر إلى مصر وعمل طبيباً بالقاهرة حتى تأسيس المملكة العراقية سنة 1921، بقيادة الملك فيصل. سافر مع شقيقه إلى بغداد وبايع فيصل الاول مجدداً، ليعمل مستشاراً له حتى تعينه قنصلاً عاماً للعراق في مصر عام 1930. أما شقيقه تحسين فقد عُيّن مديراً للتشريفات في القصر الملكي ببغداد.

طبيباً في دمشق بعد عام 1933

توفي الملك فيصل في سويسرا في أيلول عام 1933، وبايع أحمد قدري نجله الوحيد الملك غازي بن فيصل ملكاً على العراق، الذي كلفه بتأسيس القنصلية العراقية في فرنسا عام 1935. وبعدها بعام، كلّف بإدارة الكلية الطبية في بغداد، ولكنه أُبعد عن العراق بطلب من الإنكليز، الذين اعترضوا على معارضة أحمد قدري المتكررة لسياساتهم في البلاد العربية.

عاد إلى دمشق وعُين أميناً عاماً لوزارة الصحة السورية في عهد الرئيس شكري القوتلي، الصديق القديم في جمعية الفتاة. في هذا المنصب، أسس الدكتور قدري مستشفى للأمراض العقلية بدمشق ومستشفى المجتهد، كما أشرف على توسيع مشفى ابن النفيس وعلى تأسيس دار التوليد في حلب.(4)

وفي آب 1948 ترأس وفد سورية إلى مؤتمر الصليب الأحمر في السويد، محذّراً من التحديات الجسيمة التي كان يواجهها آلاف اللاجئين الفلسطينيين النازحين عن مُدنهم وقراهم نتيجة النكبة. أُحيل على المعاش سنة 1949 ووضع كتاباً مرجعياً عن ثورة الشريف حسين وعن علاقته بالملك فيصل، حمل عنوان مُذكّراتي عن الثورة العربية، صدر في دمشق سنة 1956.

الوفاة

توفي الدكتور أحمد قدري في دمشق عن عمر ناهز 65 عاماً سنة 1958.

 

المصدر
1. محمّد عزت دروزة. مذكرات، الجزء الأول (منشورات الجمعية الفلسطينية للتاريخ والأثار، بيروت 1984)، 266 2. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 4993. أحمد قدري. مُذكّراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق 1956)، 604. أحمد قدري. مُذكّراتي عن الثورة العربية الكبرى (دمشق 1956)، 499

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!