أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

نعيم أنطاكي

أول وزير خارجية في عهد الاستقلال.

نعيم أنطاكي
نعيم أنطاكي

نعيم أنطاكي (1903-1971)، سياسي سوري ورجل قانون، كان أحد أعيان مدينة حلب ومن قادة الكتلة الوطنية التي حاربت الانتداب الفرنسي في سورية. سمّي وزيراً للخارجية مرتين، كانت الأولى سنة 1944 والثانية في مطلع عهد الاستقلال نهاية عام 1946. كما كان وزيراً للمالية وشارك في إبرام المعاهدة السورية الفرنسية سنة 1936 وكان نائباً لرئيس وفد سورية المؤسس في الأمم المتحدة سنة 1945.

البداية

ولِد نعيم أنطاكي في مدينة حلب وهو سليل أسرة مسيحية أرثوذوكسية عريقة. دَرَس القانون في الجامعة الأميركية في بيروت وفي جامعة باريس، وعند عودته إلى سورية فتح مكتباً للمحاماة في حلب، ذاع صيته بين الشركات الأجنبية، وصار وكيلاً لشركة النفط العراقية في سورية. (1) كان مُُقرباً من إبراهيم هنانو، أحد قادة الكتلة الوطنية التي أُسست سنة 1927 لمحاربة الانتداب الفرنسي في سورية. وقد انضم نعيم أنطاكي إلى صفوفها سنة 1932، بتشجيع ودعم من إبراهيم هنانو.

الإضراب الستيني

انتُخب نعيم أنطاكي نقيباُ لمحامي حلب وساهم في تنظيم الإضراب الستيني الذي أطلقته الكتلة الوطنية بعد وفاة إبراهيم هنانو، فتم اعتقاله في شباط 1936. (2) وقد أدى هذا الإضراب إلى الإطاحة بحكومة تاج الدين الحسني المحسوبة على سلطة الانتداب الفرنسي، وتعين عطا الأيوبي رئيساً للوزراء في 25 آذار 1936، وهو سياسي دمشقي مقرب من قادة الكتلة الوطنية. توجه الرئيس الأيوبي إلى بيروت لمفاوضة الفرنسيين على إنهاء الإضراب وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ومنهم نعيم أنطاكي، دعوة وفد من الكتلة الوطنية إلى فرنسا لمناقشة مستقبل سورية.

معاهدة عام 1936

وقد عُيّن نعيم أنطاكي عضواً في وفد الكتلة الوطنية ومستشاراً قانونياً لرئيس الوفد هاشم الأتاسي. عقدت المفاوضات في مقر وزارة الخارجية الفرنسية في باريس، وفي أيلول 1936 توصل الوفد السوري إلى معاهدة مع حكومة الرئيس ليون بلوم تضمن استقلال سورية التدريجي والمشروط. قبلت فرنسا بنوسيع صلاحيات الحكومة السورية وإعادة جبل الدروز وجبل العلويين إلى سورية، مقابل امتيازات عسكرية وثقافية وسياسية للجمهورية الفرنسية. وقد وافق أعضاء الوفد على إعطاء فرنسا حق تدريب الجيش السوري عند إنشائه، والحاق مستشارين فرنسيين في مفاصل الدولة السورية مع حق استخدام الأراضي السورية في حال نشوب حرب عالمية جديدة في أوروبا.

وبعد عودة الوفد السوري إلى دمشق استقال رئيس الجمهورية محمد علي العابد من منصبه، فاسحاً المجال أمام انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة. فازت الكتلة الوطنية في تلك الانتخابات وانتُخب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية. وفي نهاية العام 1936 شكّل جميل مردم بك حكومته الأولي، التي ذهبت فيها حقيبة الخارجية إلى سعد الله الجابري، وعُيّن نعيم أنطاكي مديراً لشؤون الوزارة.

عمل نعيم أنطاكي مع سعد الله الجابري على إدخال بعض التعديلات على معاهدة عام 1936، بعد أن رفض البرلمان الفرنسي المصادقة عليها خوفاً من قرب المواجهة العسكرية مع ألمانيا النازية. توجه نعيم أنطاكي إلى باريس للاتفاق على ملاحق لمعاهدة عام 1936، مثل إعطاء فرنسا حقوق التنقيب عن النفط وحق حماية الاقليات في سورية، ولكن كل ذلك لم ينجح في إقناع المشرعين الفرنسين بالعدول عن موقفهم المتشدد تجاه معاهدة. احتجاجاً على هذا الموقف، قدم جميل مردم بك استقالة حكومته في شباط 1936، قبل خمسة أشهر من استقالة الرئيس هاشم الأتاسي.

وزيراً في عهد الرئيس القوتلي

فرض الفرنسيون أحد حلفائهم، وهو الشيخ تاج الدين الحسني رئيساً للجمهورية سنة 1941 ولكنه توفي وهو في سدّة الحكم في كانون الثاني 1943. وقد عُيّن عطا الأيوبي مجدداً رئيساً للدولة ولمجلس الوزراء، وشكّل حكومة انتقالية للإشراف على الانتخابات النيابية والرئاسية المبكرة. خاضت الكتلة الوطنية تلك الانتخابات وترشح نعيم أنطاكي لعضوية مجلس النواب ممثلاً عن مدينة حلب، متحالفاً مع مرشح دمشق شكري القوتلي. وعند انتخاب القوتلي رئيساً للجمهورية في 17 آب 1943، طلب من سعد الله الجابري تشكيل أول حكومة في عهده، التي سمّي فيها نعيم أنطاكي وزيراً للخارجية.

في الأمم المتحدة

وفي 7 نيسان 1945  عُيّن وزيراً للمالية في حكومة الرئيس فارس الخوري ثم في حكومة الرئيس سعد الله الجابري الثانية يوم 30 أيلول 1945. كما سمّي عضواً في وفد سورية المؤسس في منظمة الأمم المتحدة سنة 1945، ونائباً لرئيس الوفد فارس الخوري. وقد شارك نعيم أنطاكي في المفاوضات النهائية مع فرنسا، التي أسفرت عن إنهاء الانتداب وجلاء القوات الفرنسية عن سورية يوم 17 نيسان 1946. وبعدها بعشرة أيام شكل الرئيس الجابري حكومته الأخيرة يوم 27 نيسان 1946 وقام بتعيين نعيم أنطاكي وزيراً للخارجية، إضافة لمهامه في الأمم المتحدة.

الوفاة

استقال نعيم أنطاكي من وظيفته الحكومية في 6 تشرين الأول 1947، قبل أيام معدودة من صدور قرار تقسيم فلسطين، وتفرّغ من بعدها إلى عمله في المحاماة. وفي الخمسينيات انتقل للعمل في لبنان، معلناً قرار اعتزاله العمل السياسي بسبب تدخلات الجيش في شؤون الحكم، وتوفي في بيروت عن عمر ناهز 68 عاماً سنة 1971.

المصدر
1. أسعد كوراني. ذكريات وخواطر مما رأيت وسمعت وفعلت ( دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2000)، 1352. فيليب خوري. سورية والإنتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)،4603. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 87-88

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!