أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

واثق مؤيد العظم

وزير داخلية (1926)، محافظ دمشق وقائد شرطة (1928-1932).

واثق مؤيد العظم
واثق مؤيد العظم

واثق مؤيد العظم (1890 – 5 أيار 1941)، سياسي سوري من دمشق، كان سفيراً للدولة العُثمانية في إسبانيا ثم وزيراً للداخلية في سورية خلال الثورة السورية الكبرى. تقلد عدة مناصب سياسية في حياته وكان وزيراً للزراعة ثم محافظاً على مدينة دمشق وقائداً لشرطة دمشق فمديراً للبرق والبريد، وهو نجل النائب في مجلس المبعوثان شفيق مؤيد العظم، أحد شهداء 6 أيار 1916.

البداية

ولِد واثق مؤيد العظم في دمشق ودَرَس في مدارس إسطنبول، ثم نال شهادة في العلوم السياسية والإدارية من المعهد الملكي في العاصمة العُثمانيّة. كان والده شفيق مؤيد العظم من أعيان دمشق وقد انتُخب نائباً في مجلس المبعوثان العُثماني في نهاية عهد السّلطان عبد الحميد الثاني سنة 1908.

التحق واثق مؤيد العظم بوزارة الخارجية العثمانيّة وَتَدَرَّجَ في وظائفها حتى وصل إلى مرتبة سفير في إسبانيا عشيّة اندلاع الحرب العالمية الأولى. ولكنه استقال من منصبه سنة 1916 بعد إعدام والده في ساحة المرجة بدمشق بتهمة الخيانة العظمى، بأمر من جمال باشا، أحد قادة جمعية الاتحاد والترقي الحاكمة في إسطنبول.

وزيراً في حكومة أحمد نامي

ظلّ واثق مؤيد العظم في أوروبا طوال سنوات الحرب العالمية الأولى وعاد إلى دمشق في عهد الملك فيصل الأول سنة 1919. وبعد فرض الانتداب الفرنسي على سورية، عُيّن مديراً للشرطة في دولة دمشق، ثم وزيراً للزراعة في الحكومة الأولى التي شكّلها الداماد أحمد نامي يوم 23 نيسان 1926.

هدفت حكومة الرئيس نامي إلى إرضاء أكبر شريحة ممكنة من التيارات السياسيّة في سورية، وقد جاء في برنامجها أنها ستسعى لانضمام سورية إلى عصبة الأمم، بعد تحويل الانتداب إلى معاهدة بين فرنسا وسورية، تحافظ من خلالها على وحدة وسيادة الأراضي السورية وتُعطي فرنسا عدد من الامتيازات الثقافية والسياسية في سورية.(1) كما وعدت الحكومة بانتخاب مجلس تأسيسي مُكلّف بوضع دستور جديد للبلاد، بدلاً من الدستور الملكي الذي تمّ حلّه سنة 1920. ولكن كل هذه الوعود لم تُنفذ بسبب استقالة الحكومة في حزيران 1926، بعد اعتقال ثلاثة من أعضائها بتهمة التخابر مع قادة الثورة السورية الكبرى.

وزيراً الداخلية سنة 1926 

شكّل أحمد نامي حكومته الثانية، وأوكل إلى واثق مؤيد العظم بوزارة الداخلية، خلفاً للوزير المُعتقل حسني البرازي. قام واثق مؤيد العظم بالتفاوض مع قادة الثورة لأجل إنهاء الأعمال القتالية في غوطة دمشق، وقد اجتمع مع موفد من قبل سلطان باشا الأطرش وطلب منه تسليم السلاح والقبول بحل سياسي مع دولة الانتداب، يكون مُنصف بحق الثوار. ولكن هذا الأمر لم يتحقق بسبب إصرار الفرنسيين على الحلّ الأمني، واستمرت الحكومة في مهامها حتى 2 كانون الأول 1926.

محافظ دمشق وقائد الشرطة السورية

بعد خروجه من الحكومة بأسابيع قليلة، كُلّف واثق مؤيد العظم بأمانة العاصمة (منصب محافظ) وسُمّي قائداً للشرطة السورية في عهد الشّيخ تاج الدين الحسني سنة 1928. في تلك المناصب الحساسة التي تسلمها واثق مؤيد الظعم، أصبح هو الرجل الأقوى في دمشق، مُشرفاً على الأمن والإعمار وكافة الأمور الإدارية.(2)

دعم الشّيخ تاج في الانتخابات النيابية سنة 1932 وقد اتهم مؤيد العظم بالتزوير واستخدام عناصر الشرطة للتلاعب بأصوات الناخبين وضرب قوائم الكتلة الوطنية المعادية للشّيخ تاج.(3)  مع ذلك وعلى الرغم من كل مساعي واثق مؤيد العظم، فقد هُزمت قائمة الحكومة ولم يفز إلّا الشّيخ تاج بمقعد نيابي. ولكنه لم ينجح في الانتخابات الرئيسية التي أشرف عليها مؤيد العظم في صيف العام 1932، والتي ذهبت الرئاسة الأولى فيها إلى المُرشح المستقل محمّد علي العابد. وبعد تولي العابد رئاسة الجمهورية في حزيران 1932، عُيّن مؤيد العظم مديراً لمصلحة البرق والبريد لغاية عام 1936، عندما أحيل على التقاعد المبكر وهو في منتصف العقد الرابع من العمر.

السنوات الأخيرة

توفي واثق مؤيد العظم في دمشق عن عمر ناهز 51 عاماً يوم 5 أيار 1941، قبل خمس سنوات من جلاء القوات الفرنسية عن سورية. في مُذكّراته، وصف الرئيس خالد العظم صديقه واثق مؤيد العظم قائلاً: “كان عفيف اليد، مات في حالة من البؤس المادي لا يتناسب مع ما خلّفه له والده من ثروة، ومع ما كان يستطيع أن يحصل عليه لولا استقامته وعفته وكرهه الرشوة.”(4)

المصدر
1. نصوح بابيل. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (دار رياض نجيب الريّيس، لندن 1987)، 652. إبراهيم غازي. نشأة الشرطة وتاريخها في سورية (دمشق 1999)، 1793. فيليب خوري. سورية والانتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 3284. خالد العظم. مُذكّرات، الجزء الأول (الدار المتحدة، بيروت 1972)، 162-163

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!