أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولةضباط وقادة عسكريون

حسني الزعيم

مهندس الانقلاب الأول وحاكم سورية (آذار - آب 1949).

الزعيم حسني الزعيم
الزعيم حسني الزعيم

حسني الزعيم (11 أيار 1897 – 14 آب 1949)، مُهندس الانقلاب الأول في سورية وأول رئيس جمهورية من المؤسسة العسكرية، جاء إلى السلطة في 29 آذار 1949 وتم الاطاحة به وقتله 14 آب 1949.

وكان قبلها قائداً للجيش السوري في حرب فلسطين الأولى وأول من عرض اتفاقية سلام على إسرائيل. في عهده القصير، الذي لم يستمر إلّا 137 يوماً، وضع قانون التجارة السوري وأُعطيت المرأة السورية حق الانتخاب.

البداية

ولِدَ حسني الزعيم في حلب وكان والده شيخاً يُلقي الدروس الدينية في الجامع الكبير، أمّا والدته فكانت من أصول كردية.(1)

دَرَس في الكلية الحربية في إسطنبول ثمّ التحق بالجيش العُثماني برتبة ملازم، وعُيّن في المدينة المنورة وبعدها في مصر، حيث ووقع أسيراً بيد الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى.(2)

في سنوات لاحقة حاول حسني الزعيم الترويج لنفسه على أنه أنشق عن العُثمانيين وانضم إلى الثورة العربية الكبرى التي انطلقت ضدهم من الحجاز سنة 1916، قائلاً أن شارك بتحرير دمشق سنة 1918. ولكن وفي كلّ سجلات الثورة العربية، لا يرد اسم حسني الزعيم بين صفوف المُقاتلين أو حتى الداعمين لها، سراً أو علناً.

ضابطاً في زمن الانتداب (1921-1941)

الثابت الوحيد هو أنه انضم إلى جيش الشرق التي أوجدته فرنسا في سورية بعد فرض الانتداب الفرنسي واحتلال دمشق سنة 1920. وصل الزعيم إلى رتبة مُقدم في جيش الشرق وكُلف بمقاومة قوات فرنسا الحرّة عند توجها نحو مدينة دمشق لتحريرها من قوات فيشي الموالية لأدولف هتلر سنة 1941.

أعطاه الفيشيون مبلغاً من المال لإنشاء مقاومة شعبية ضد قوات الجنرال شارل ديغول، ولكنه فرّ من أرض المعركة عند انهيار صفوف فيشي، وأخذ معه الأموال التي كانت قد أودعت لديه.

أصدرت قوات فرنسا الحرّة أمراً باعتقاله، ووجدته مُخْتَبِئًا في حيّ الأكراد بدمشق. أُلقي القبض عليه وتم طرده من الجيش، كما حُكم عليه بعشرين سنة اعتقال، قضى منها خمس سنوات مُتنقلاً بين سجن الرمل في بيروت وسجن القلعة بدمشق.(3)

وقد أُطلق سراح الزعيم في الأشهر الأخيرة من الانتداب الفرنسي، ووضع قيد الإقامة الجبرية في حيّ الأشرفية في بيروت حتى جلاء القوات الفرنسية عن سورية يوم 17 نيسان 1946. عاد إلى دمشق وتقدم بطلب انضمام إلى الجيش السوري الوليد، ولكن طلبه رُفض من قبل القيادة السورية، لأنه كان مطروداً من جيش الشرق بسبب قضية اختلاس أموال. وعندما طرح موضوعه على وزير الدفاع أحمد الشرباتي كان الجواب: “يا لطيف، لا تذكروا هذا الاسم أمامي.”(4)

قائداً للجيش السوري

أصرّ الزعيم على أنه مظلوم وأن تُهمة الفساد قد لفّقها له أعداؤه بسبب مواقفه الوطنية، ويبدو أنّ هذا الكلام أقنع الدكتور محسن البرازي الأمين العام للقصر الجمهوري في عهد الرئيس شكري القوتلي. تدخّل البرازي من أجله وأُعيد الزعيم إلى الخدمة مع الاحتفاظ بقدم رتبته العسكرية. دخل الجيش السوري برتبة “عقيد” وعُين آمراً للّواء الثالث في مدينة دير الزور، ثم نُقِل إلى دمشق ليُصبح قائداً للشرطة العسكرية عند بدء المعارك القتالية في فلسطين.

وفي الأسبوع الأول من حرب 1948، استقال وزير الدفاع أحمد الشرباتي من منصبه، ومعه رئيس الأركان اللواء عبد الله عطفة، فتولّى رئيس الحكومة جميل مردم بك حقيبة الدفاع، وقام بتعيين حسني الزعيم رئيساً للأركان العامة يوم 25 أيار 1948.

حسني الزعيم مع الرئيس شكري القوتلي سنة 1948 (المصدر: حركة البناء الوطني)
حسني الزعيم مع الرئيس شكري القوتلي سنة 1948 (المصدر: حركة البناء الوطني)

أَظهر الزعيم ولاءً مُطلقاً للرئيس القوتلي، الذي أحبّ تفانيه بالعمل وشعبيته بين العساكر والضباط. دخل ذات مساء على سهيل العشي، المرافق العسكري للرئيس القوتلي وقال له: “يوجد شخص واحد فقط في هذا البلد يجب تقبيل قدميه قبل يديه ورأسه، وهو هذا الرجل العظيم (مُشيراً إلى مكتب رئيس الجمهورية).”(5)

في حوار مع المؤرخ السوري سامي مروان مبيّض، يقول العشي: “كان الزعيم ماكراً خبيثاً ومُخادعاً، ولكن الرئيس وثق به، بكلِّ أسف، واعتمد عليه كثيراً في ضبط الشارع السوري والمؤسسة العسكرية خلال الحرب، خوفاً من عدم قدرة جميل مردم بك على القيام بهذه المهمة في وزارة الدفاع لكونه لا يملك أي خبرة عسكرية.”(6)

الخلاف مع خالد العظم

قاد حسني الزعيم الجيش السوري خلال أشدّ معارك حرب فلسطين وحقق انتصارات عسكرية كبيرة، ولكن علاقته مع الزُعماء السياسيين لم تكن طيبة، وتحديداً من رئيس الحكومة خالد العظم، الذي جاء إلى السلطة نهاية عام 1948، خلفاً للرئيس جميل مردم بك، وتولّى حقيبة الدفاع بنفسه. كان العظم يُحذر الرئيس القوتلي منه، مُعتبراً أن حسني الزعيم “خطر” على سورية، ويقول: “قبل أن يتعشى بنا يجب أن نتغدى به.”(7)

وصلت هذه النصائح إلى مسمع حسني الزعيم، ثم كانت الانتقادات المتكررة التي وجهت إليه من قبل نائب الزبداني فيصل العسلي، التي لم يتصدى لها الرئيس العظم بصفته وزيراً للدفاع. وقد وصلت مُداخلات العسلي في داخل مجلس النواب إلى حد الذم والتشهير بحسني الزعيم بسبب ضلوع بعض أعوانه بقضايا فساد، منهم العقيد أنطون بستاني، مدير تموين الجيش، الذي اِتُهِم بالإثراء غير المشروع وإطعام الجنود سمناً فاسداً. أمر الرئيس القوتلي باعتقاله ولكن الزعيم رفض ذلك ووضعه قيد الإقامة الجبرية في مبنى وزارة الدفاع، دون تسريحه أو معاقبته.(8)

وفي المُقابل نظّم حسني الزعيم معرُوضًا ضد النائب فيصل العسلي، مطالباً باعتقاله ومحاسبة المسؤولين عن عدم تسليح الجيش وتدريبه قبل إرساله إلى فلسطين. وضع هذا المعروض في مدينة القنيطرة وقُدم إلى الرئيس القوتلي ولكن الأخير رفض استلامه، قائلاً أنه يجب أن يأتيه حسب التسلسل، أي عبر وزير الدفاع لا من الجيش مباشرة.(9) ثم عاتب الزعيم قائلاً: “أهكذا أصبح الجيش؟ هل أصبح الضباط مثل المخاتير يحررون المحاضر؟”(10)

وقد جاء في المعروض: “إن الجيش يا صاحب الفخامة في توتر وهياج من جراء ما حدث وسيزداد هياجاً وتوتراً كلما طال التأخير في تحقيق المطالب المذكورة.”(11)  وعندما توجه الزعيم إلى منزل خالد العظم لتقديم المعروض، جعله رئيس الحكومة ينتظر طويلاً، مما أغضب الزعيم كثيراً وضاعف من نقمته على المدنيين كافة.

الزعيم والولايات المتحدة

أدرك حسني الزعيم أن علاقة شكري القوتلي تتجه نحو صدام حتمي مع الولايات المتحدة بسبب مواقفه المعروفة من قضية فلسطين ورفضه تنفيذ عدة مطالب، منها إعطاء امتياز إلى شركة التابلاين لنقل النفط السعودي عبر الأراضي السورية. فقرر الزعيم الاستثمار بهذا الخلاف وعرض نفسه على طاقم السفارة الأميركية بدمشق، طارحاً جاهزيته للقيام بما يلزم به للإطاحة بالقوتلي وإنهاء الصراع بين سورية وإسرائيل.

عَقد الميجور ستيفان ميد، مساعد الملحق العسكري الأميركي في دمشق، ستة لقاءات سريّة مع حسني الزعيم في الفترة ما بين تشرين الثاني 1947 وآذار 1948. لم يُخفِ خلالها الزعيم رغبته في القيام بانقلاب عسكري وتسلُّم الحكم لتأسيس نظام عسكري يُلبي كل مطالب الولايات المتحدة وإسرائيل.(12) وعد بضرب الحزب الشيوعي السوري وتوقيع اتفاقية التابلاين، ومعها هدنة مع إسرائيل، ثم الدخول بمفاوضات سلام مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن غوريون.(13)

أبرق ستيفان ميد إلى واشنطن قائلاً: “حسني الزعيم يُريد أن يرى تحالفاً عسكرياً بين بلاده والولايات المتحدة، وهو يقول إنّ وجود حُكم قوي ومستقر في دمشق، أو ديكتاتورية، سيكون أفضل للجميع وسيُعطي الولايات المتحدة حليفاً موثوقاً ودائماً في سورية، مُقترحاً أنْ يكون هو هذا الحليف المؤتمن.”(14)

الانقلاب الاول 29 آذار 1949

وجهت عدت إنذارات إلى شكري القوتلي لتوخي الحذر من حسني الزعيم. الإنذار الأول جاء عبر السفارة البريطانية في دمشق يوم 25 آذار، وسُلم إلى أمين عام القصر الجمهوري عصام الإنكليزي، والثاني كان عبر سفير سورية في لندن أدمون حمصي يوم 27 أذار. والإنذار الثالث والأخير جاء على لسان جميل مردم بك من مصر، عبر نجله زهير مردم بك.(15) ولكن الرئيس القوتلي رفضها كلها، إيماناً منه بولاء حسني الزعيم المُطلق.

في ساعةٍ متأخرةٍ بعد منتصف ليلة 29 آذار 1949 تحركت قطعات عسكرية من ريف دمشق باتجاه العاصمة السورية، بأمر من حسني الزعيم. كانت تعليماته واضحة: اعتقال رئيس الجمهورية وبسط حُكم الجيش في كافة أنحاء البلاد. وقد وُزّعت الدبابات على مداخل المدينة وقُطعت الاتصالات السلكية واللاسلكية، كما أُغلقت جميع المعابر الحدودية مع دول الجوار.

وجاء في البلاغ رقم واحد: “مدفوعون بغيرتنا الوطنية مُتألمين بما آل إليه وضع البلد من جراء افتراءات وتعسُّف من يدَّعون أنهم حُكامنا المخلصون لجأنا مضطرين إلى تسلُّم زمام الحكم مؤقتاً في البلد التي نحرص على المحافظة على استقلالها كلَّ الحرص”. مُهر البيان بتوقيع “القيادة العامة للجيش والقوات المُسلحة.”

الاعتقالات

اتجهت مجموعة عسكرية إلى منزل رئيس الجمهورية في حيّ بستان الرئيس، وذهبت قطعةٌ أُخرى إلى قصر رئيس الوزراء خالد العظم في سوق ساروجا. ألقوا القبض على القوتلي وأرسلوه مخفوراً إلى سجن المزة، وتعاملوا مع العظم بقسوة مُفرطة، أدت إلى ضربه وإخراجه من منزله مهاناً بلباس النوم نحو نفس السجن.(16)

وأَرسل حسني الزعيم مجموعة ثالثة للسيطرة على إذاعة دمشق في شارع النصر ومجموعة رابعة لاعتقال شخصيات بارزة محسوبة على الرئيس القوتلي، مثل العقيد محمود الهندي، مدير الشرطة والأمن العام، والنائب فيصل العسلي، والأمين العام لوزارة الدفاع أحمد اللحّام، والصحفي وجيه الحفار صاحب جريدة الإنشاء.

كذلك أمَر الزعيم باعتقال فؤاد شباط مدير إذاعة دمشق لمدة 24 ساعة، لرفضه إذاعة البلاغ العسكري رقم واحد. أَمر الزعيم بإغلاق القصر الجمهوري حتى إشعار آخر، وباعتقال أمينه العام عصام الإنكليزي وسهيل العشي، المرافق العسكري للرئيس القوتلي.

من داخل مقر قيادة الشرطة في ساحة المرجة، أشرف حسني الزعيم على أدق تفاصيل الانقلاب، بمُساعدة رئيس الحزب العربي الاشتراكي أكرم الحوراني، الذي قام بكتابة جميع البلاغات العسكرية وبثّها عبر الإذاعة، واصفاً الحكم الديموقراطي بأبشع الأوصاف، ومُتهِماً كافة رموزه بالخيانة والفساد والتقصير في واجبهم الوطني تجاه فلسطين. نَصح الحوراني الزعيم بإعدام القوتلي ولكن الأخير رفض، خوفاً من ردّ فعل الشارع السوري وقادة الدول العربية المُقربين من الرئيس، وتحديداً العاهل السعودي عبد العزيز آل سعود، الصديق الشخصي لشكري القوتلي.

عهد الزعيم

بدأ حسني الزعيم حكمه بإلغاء رتبة “الزعيم” في سورية، وهي توازي رتبة “عميد” اليوم، وتدريج مقولة “لا زعيم إلّا الزعيم!” إعجاباً بحكام أوروبا الأرستقراطيين، صار يرتدي عدسة “مونوكل” على عينه، ويلبس كفوفاً بيضاء ويحمل عصا ماريشالية.

كانت الولايات المتحدة أُول دول تعترف بالزعيم في يوم 26 نيسان 1949، بعد أقل من شهر على نجاح الانقلاب. أمر الزعيم بتعطيل الدستور وإغلاق مكاتب جميع الأحزاب وحلّ المجلس النيابي وإغلاق مُعظم الصحف، بعد تأسيس جريدة يومية لتبجيله ومدحه، اسمها “الانقلاب،” ذهبت رئاسة تحريرها للصحفي منير الريّس، صاحب جريدة بردى. وفي بادرة حسن نية تجاه الغرب، رفع الزعيم حظر الحركة المفروض على يهود سورية وأعاد لهم رُخص السوق وجوازات السفر، وأعفاهم من ضرورة الحصول على إذن سفر قبل مغادرة البلاد، مع الإبقاء على قانون منع بيع عقاراتهم.(17)

الاعتراف بالعهد الجديد

بعد تسلُّمه مهمات الحاكم كاملةً فرض حسني الزعيم القوانين العُرفية على سورية، وأَجاز للسلطات الأمنية مراقبة الاتصالات واعتقال أي مشتبه أو مُشاغب دون مذكرة توقيف أو محاكمة، ومنع التجوال في الشوارع بعد الساعة السابعة مساءً. تسارع النواب إلى منزل فارس الخوري، رئيس البرلمان المُنحل، الذي كان مُتمارض يومها لتجنُّب ملاقاة حسني الزعيم، وطلبوا منه المشورة حول كيفية التعامل مع حسني الزعيم. وكان جوابه الشهير: “لقد اندلعت النيران في البيت، إنّ الواجب والعقل والضمير يفرض علينا أن نتعاون لإخماد النيران أو حصرها قبل أن يشتد لهيبها فتأتي على الأخضر واليابس.”(18)

في 6 نيسان 1949 قدّم الرئيس القوتلي استقالته تحت وساطة من فارس الخوري، موجهاً خطابه لا للزعيم بلّ للشعب السوري: “أُقدم للشعب السوري الكريم استقالتي من رئاسة الجمهورية السورية، راجياً له العز والمجد”. على الفور، أمر الزعيم بنسخها عبر جهاز “الزينغوغراف” وتوزيعها عبر كتاب صدر عن مطبعة الجيش بعنوان الانقلاب السوري، وضعه الصحفي بشير العوف بتكليف من حسني الزعيم.

وقد نشرت مجلّة تايم الأميركية مقالاً مطولاً عن الوضع في سورية، جاء فيه: “مُعظم السوريين يجلسون في المقاهي والأسواق، يشربون الشاي ويدخنون الأركيلة، ولا يعنيهم كثيراً التغيير الذي طرأ على حكومتهم. في تاريخهم الطويل ذاقوا طعم حكم الفرس والرومان واليونان والمغول والأتراك والفرنسيين، ويبدو أنهم على استعداد لتقبُّل حسني الزعيم كذلك.”(19)

الزعيم وإسرائيل

تنفيذاً لوعوده أمام الأميركان، سارع حسني الزعيم بإطلاق مفاوضات الهدنة مع إسرائيل يوم 5 نيسان 1949. جرت المباحثات تحت إشراف الأمم المتحدة، في خيمة نُصبت لهذا الغرض في منطقة منزوعة السلاح على الحدود السورية الفلسطينية. كان ذلك بعد أسبوع واحد فقط من تسلُّم الزعيم مقاليد الحكم في دمشق، وخوفاً من أنْ يتهمه أحد بالخيانة، وإصراراً منه على أن يُثبت للناس أنه ليس أقل وطنية من شكري القوتلي، قال الزعيم أن هذه المفاوضات هي مُجرد “استراحة محارب” ولا تعني توقف الحرب مع إسرائيل.

عقدة المفاوضات كانت في موقف الرئيس القوتلي المثبّت في أوراق ومُذكّرات الخارجية السورية المرسلة إلى الأمم المتحدة. فقد رفض القوتلي التنازل عن أي شبر منطقة الجليل وأصر على استعادة بحيرة طبريّا بالكامل. صرّح حسني الزعيم سراً أمام الوزير الأميركي المفوض في دمشق جيمس كيلي بأنّ هذا الكلام لا يعنيه، وأنه على استعداد لنسف موقف القوتلي والتنازل عن الجليل ومشاركة الإسرائيليين ببحيرة طبريّا بإعطاء نصفها الغربي للدولة العبرية والشرقي لسورية.(20)

رفضت إسرائيل العرض، لأنها كانت بأمسِّ الحاجة لمياه طبريّا، لكونها مورد الماء الوحيد لديها، وكانت تعوِّل عليها الكثير في تطوير صحراء النّقب وتأهيلها. اتفق الطرفان على خطوط وقف إطلاق النار الحالية وأن تصبح هي نفسها خط الهدنة، على أن تمرّ على نفس المسافة التي تفصل بين خطي القتال، وأن تكون المنطقة بين حدود سورية وإسرائيل منطقة منزوعة السلاح.

اتفقوا أيضاً على أن تعود الحياة المدنية إلى المنطقة العزلاء، وأن يعود السكان العرب إلى قُراهم تحت إشراف رئيس لجنة الهدنة، الأميركي رالف بنش. حصل 19 لقاءً بين الوفدي السوري والإسرائيلي، وكانت النتيجة التوقيع على اتفاقية الهدنة يوم 20 تموز 1949. في كتابه الطريق الذي لم يُسلك اعتبرها السفير الإسرائيلي إيتامار رابينوفتش “اعترافاً مُبكراً” بالدولة العبرية، جاء من سورية، قبل أن تعترف بها مصر بثلاثة عقود.

بن غوريون وحسني الزعيم

توقفت مفاوضات الهدنة لشهر كامل ما بين أيار وحزيران 1949، بسبب اعتراض المستشار القانون السوري صلاح الدين الطرزي على ممارسات إسرائيل. وخلال هذه الفترة عرض حسني الزعيم على إسرائيل مشروعاً متكاملاً مؤلفاً من ثلاث نقاط: عقد لقاء قمة بينه وبين دافيد بن غوريون، يكون إمّا في دمشق أو في تل أبيب، التوصل إلى اتفاقية سلام تُنهي الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وتوطين 300 ألف لاجئ فلسطيني في منطقة الجزيرة مقابل دعم مالي وعسكري من الولايات المتحدة.(21)

كتب نائب دمشق فخري البارودي في أوراقه مُعلّقاً على مقترح الزعيم، قائلاً أنّ واشنطن عَرضت عليه مبلغ وقدره 300 مليون دولار لتنفيذ المشروع ولكن الزعيم رفضه وطلب 400 مليون دولار.(22) وفي ردِّها الأول على العرض السوري  قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنّ حسني الزعيم كان “إنسانياً في طرحه ورجل دولة في موقفه”. بعث الزعيم برسالة إضافية إلى الخارجية الأمريكية، طالباً منهم تقديم طلب رسمي لإنشاء قواعد عسكرية وجوية في الأراضي السورية للوقوف في وجه المدّ الشيوعي، وقال إنه سيوافق عليه على الفور. عند سماعه عن كل هذه التنازلات، كَتب وزير خارجية الزعيم الأمير عادل أرسلان في مُذكّراته: “صرت أخشى على سورية أن تُباع!” (23)

حسني الزعيم رئيساً للجمهورية.
حسني الزعيم رئيساً للجمهورية.

الزعيم رئيساً

في حزيران 1949 جرت انتخابات رئاسية في سورية كان الزعيم هو المرشح الوحيد فيها، أوصلته دستورياً إلى قصر المهاجرين بنسبة فاقت 116%.(24) تماشياً مع الأعراف، استقالت الحكومة التي كان يرأسُها بنفسه، وكان فيها الأمير عادل أرسلان وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء، وكُلّف الدكتور محسن البرازي، صديق الزعيم وكاتم أسراره، تشكيل حكومة جديدة.

تعاون الرئيس البرازي مع عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة، فجاء بالأمير مصطفى الشهابي وزيراً للعدل وبالشاعر خليل مردم بك وزيراً للمعارف.

وعيّن الخبير الاقتصادي حسن جبارة وزيراً للاقتصاد واللواء عبد الله عطفة وزيراً للدفاع. وقد أبقى البرازي لنفسه حقيبتي الداخلية والخارجية، إضافة لرئاسة الحكومة.

العلاقات مع الدول العربية

جميع الدول العربية تعاملت مع انقلاب الزعيم بحذر شديد، وانتظرت كثيراً  قبل الاعتراف به. في 16 نيسان 1949 وصل رئيس وزراء العراق نوري السعيد إلى دمشق واجتمع مع حسني الزعيم، لمعرفة توجهات الأخير ونواياه، الإقليمية والدولية. سأله نوري باشا: هل يقبل الزعيم بمشروع الهلال الخصيب الذي كان العراق قد طرحه من قبل، والذي كان قد قوبل بالرفض من قبل الرئيس القوتلي؟ أما يُبقي على تحالف سورية القديم من الدول العربية المعادية للأسرة الهاشمية، في إشارة إلى مصر والسعودية؟(25)

كما عرض نوري السعيد إقامة وحدة مباشرة بين سورية والعراق، تكون تحت العرش الهاشمي.(26) رفض الزعيم الدخول بأي حلف، وعاد نوري السعيد إلى بلاده خالي الوفاض، فجاء بعده أمين عام جامعة لدول العربية عبد الرحمن عزام باشا، وعرض ترتيب لقاء بين حسني الزعيم والملك فاروق الأول.

حسني الزعيم والملك فاروق في القاهرة.
حسني الزعيم والملك فاروق في القاهرة.

تم هذا الاجتماع في القاهرة يوم 21 نيسان 1949، وكان مُثمراً للغاية. أعلن الزعيم عن استمرار العلاقات التاريخية بين سورية ومصر، وعن رفضه لأي حلف أو تحالف مع الأسرة الهاشمية الحاكمة في كلّ من بغداد وعمّان.

ولشدة تأثره بالملك فاروق، شن حسني الزعيم هجوماً كلامياً على الهاشميين بعد عودته إلى دمشق وقال في مؤتمر صحفي يوم 26 نيسان 1949: “سوف أتي بالملك عبد الله (ملك الأردن) إلى دمشق وأعلق مشنقته في ساحة المرجة.”(27)

اعترفت مصر رسمياً بشرعية الانقلاب في سورية وبحسني الزعيم حاكماً عليها، وتلاها اعتراف مُماثل من السعودية. وحده لبنان رفض الانصياع إلى هذا الموقف وظلّ متمسكاً بالرئيس القوتلي رئيساً شرعياً لسورية.

تسليم أنطون سعادة

جاء أنطون سعادة، مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي، إلى دمشق طالباً اللجوء السياسي من حسني الزعيم. كان سعادة طريداً ومُلاحقاً في لبنان بسبب مواقفه المعارضة لعهد الرئيس بشارة الخوري ورئيس حكومته رياض الصلح. ضرب سعادة في شرعية لبنان، مُعتبراً أنه يبقى جزء من سورية في عقيدة السوريين القوميين، كما كان يسعى لإسقاط الميثاق الوطني المبرم بين الخوري والصلح منذ عام 1943.

وجد أنطون سعادة حليفاً في شخص حسني الزعيم، الذي كان على خلاف كبير مع قادة لبنان بسبب إصرارهم عدم الاعتراف به وبشرعية انقلابه. أراد استخدام أنطون سعادة للنيل من رياض الصلح، فأعطاه اللجوء المطلوب في سورية وقدم له مسدسه الخاص، عربون وفاء وتقدير.

وقد قرر سعادة تنظيم ثورة في لبنان للإطاحة برياض الصلح وبشارة الخوري، بتمويل وتخطيط من المخابرات السورية. تواصل حُكام لبنان مع رئيس الحكومة محسن البرازي، وأقنعوه بضرورة تسليم سعادة إلى القضاء اللبناني، مقابل الاعتراف بحسني الزعيم رئيساً شرعياً على سورية. في مُذكّراته، يقول نذير فنصة، عديل حسني الزعيم ومدير مكتبه:

ذهبت إلى الزعيم استفسر عن موضوع سعادة، فقال لي: أن هناك ضغطاً عليه من الشّيخ بشارة الخوري رئيس الجمهورية اللبنانية ومن رياض الصلح. قلت للزعيم: أليس من العار أن تُسلّم شخصاً تعرف أنه سيعدم بعدما منحته الأمان؟ فقال لي: إنهم يطلبون مني حتى أن أدبر قتله هنا في دمشق، وأنا لم أفعل ذلك طبعاً. لذا سأسلمه.(28)

حسني الزعيم وبشارة الخوري بعد تسليم أنطون سعادة إلى لبنان.
حسني الزعيم وبشارة الخوري بعد تسليم أنطون سعادة إلى لبنان.

أقنعه نذير فنصة بعدم صواب تسليم أنطون سعادة، نظراً لشعبية الأخير داخل الجيش السوري، مُقترحاً الترحيل بدلاً من التسليم. وافق الزعيم وقال أنه سيُرحل سعادة إلى الأرجنتين حيث له قاعدة حزبية وعائلية كبيرة.(29)

ولكن حسني الزعيم نكث بوعده وقام بتسليم أنطون سعادة إلى السلطات اللبنانية، حيث تمت محاكمته وإعدامه يوم 8 تموز 1949. يعدها بأيام معدودة وصل الرئيس بشارة الخوري إلى دمشق ومعه رياض الصلح واعترف لبنان رسمياً بحسني الزعيم رئيساً للجمهورية السورية.

انقلاب سامي الحناوي

في الساعات الأولى من 14 أب 1949، وقع انقلاب جديد في دمشق، قاده اللواء سامي الحناوي، صديق حسني الزعيم، المحسوب على العراق. في تلك الليلة كان حسني الزعيم عائداً من حفل خيري في فندق بلودان الكبير، وقد رتّب الانقلابيون غياب مرافقه العسكري الملازم أول عبد الحميد السراج عن منزله الكائن في شارع أبو رمانة. في مُذكّراته، يصف الضابط فضل الله أبو منصور، وهو من قادة الانقلاب، ما حدث بالتفصيل قائلاً:

واصلت قرع الباب بشدة، فاذا بالأنوار الكهربائية تُشع، وإذا بحسني الزعيم يُطل من على الشرفة صائحاً: ما هذا؟ من هنا؟” أجبته بلهجة الأمر الصارم: استسلم حالاً، فكل شيء قد انتهى، وإلّا دمرت هذا القصر على رأسك.” فانتفض حسني الزعيم وتراجع مذعوراً. عاجلته بوابل من رشاشتي، إلى أنه دخل القصر وتوارى فيه.  ثم نزل من الدور الثاني وهو يرتدي بنطلونه فوق ثياب النوم، وزوجته وراءه تصيح: حسني…حسني…إلى أين يا حسني؟ وقبل أن يتمكن حسني من الرد على زوجته، دنوت منه واعتقتله ثم صفعته صفعة كان لها فر أرجاء القصر دوي. قال حسني: لا تضربني…يا رجل، احترم كرامتي العسكرية.(30)

ثم وضع حسني الزعيم في مُصفحة وتم نقله إلى منطقة مهجورة بالقرب من مقبرة الفرنسيين في بساتين المزّة، حيث أُلحق به كل من رئيس حكومته محسن البرازي ومدير مكتبه نذير فنصة. يُضيف أبو منصور: “كان حسني الزعيم في المُصفحة ساهماً تائه النظرات، كأنه لا يُصدق ما يرى ويسمع…كأنه يحسب نفسه في منام مُخيف.” ثم قال الزعيم لفضل الله أبو منصور: “يا فضل، أنا بين يديك، معي ثمانون ألف ليرة، خذ منها ستين ألفاً لك ووزع عشرين ألفاً على جنودك وأطلق سراحي ودعني أهرب إلى خارج البلاد.” (31)

يصف نذير فنصة اللحظات الأخيرة من حياة الزعيم قائلاً: “كان الزعيم هادئاً في شكل مُذهل ومتمالكاً نفسه، بينما كان البرازي مرمياً على الأرض ومغمياً عليه. وكنت أنا أرتعد لاقتراب شبح الموت مني، فقال حسني الزعيم، موجهاً كلامه إلى وإلى البرازي: لا تخافوا، فالإنسان لا يموت سوى مرة واحدة.”(32)

ولكن هدوئه تلاشي عند رؤيته أفواه البنادق الموجهة صوب صدره ورأسه، وصاح: “أنا حسني الزعيم! أنا الذي جعلت لكم كرامة. تقتلوني بدلاً من قتل هؤلاء الكلاب؟” (33) وقد استمر إطلاق الرصاص على حسني الزعيم زهاء خمس دقائق، وقام الضباط بدوس جثته بأرجلهم.(34)

يُكمل فضل الله أبو منصور حديثه عن أحداث 14 آب 1949 بالقول: “أمرت بنقل الجثتين إلى المصفحة ثم سرت إلى المستشفى العسكري لأضعهما في غرفة الموتى. أغلقت عليهم باب الغرفة واحتفظت بالمفتاح وفي الساعة السادسة صباحاً، استوليت على القصر الجمهوري وختمته بالشمع الأحمر ثم توجهت إلى رئاسة الأركان لمقابلة الزعيم سامي الحناوي.”(35)

جثة الزعيم

إمعاناً بالإذلال، أمر سامي الحناوي بدفن جثة حسني الزعيم في قبر مجهول في قرية أم الشراطيط بريف دمشق، القريبة من نهر الأعوج.(36) وبعد عودة رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي إلى الحكم أمر بالبحث عن جثة الزعيم، قائلاً أنه لا يجوز أن يُدفن بهذه الطريقة، لكونه كان رئيساً لسورية وقائداً لجيشها.

عُثر عليه في نعش مُكسر تحت حجارة كبيرة، وتمكنت السلطات من التعرّف عليه من سروال بيجامته ومن أثار رصاصة في خاصرته كان قد أصيب بها في زمن الانتداب الفرنسي.(37)  نُقل بعدها إلى مقبرة الدحداح وسط دمشق وأقيم له قبر أنيق، يليق برئيس جمهورية سابق.

انجازات الزعيم

على الرغم من قصر فترة حكمه، إلى أن لحسني الزعيم عدة انجازات تُذكر، منها استدعاء خبراء من فرنسا لجر مياه نهر الفرات إلى حلب، وتوسيع مطار دمشق وجعله مطاراً دولياً، واصدار قانون التجارة والقانون المدني، وسنّ دستور عصري يُعطي المرأة السورية حق الانتخاب. وكان موضوع حقوق المرأة السياسية قد طرح في سورية منذ عام 1920 ولكن أحداً من السياسيين استطاع أن يفرضه على المجتمع، كما فعل حسني الزعيم.

قالوا في الزعيم

اختلفت الأقوال في حسني الزعيم، وكذلك تقييمات مُعاصريه. البعض اعدوه أرعن متهوراً، والآخرون رأوا فيه رجل دولة، رائداً ومُجدّداً. أول من أفصح عن رأيه الصريح بالزعيم وقضية السلام كان الأمير عادل أرسلان في سلسلة مقالات نُشرت في جريدة الحياة البيروتية بعد مقتل الزعيم في صيف عام 1949، ثم جُمعت في كتاب خاص عن هذا الموضوع، حمل عنوان ذكريات الأمير عادل أرسلان عن حسني الزعيم رائد الانقلابات العسكرية في سورية. رأى الأمير عادل أن الزعيم كان يريد عقد الهدنة بأسرع وقت لكي يَسحب الجيش السوري من الجبهة إلى الداخل لقمع الأحزاب والمعارضة الداخلية، ولبسط حكمه العسكري في دمشق.

أمّا المؤرخ الإسرائيلي آفي شلايم من جامعة أوكسفورد، فقد وصف حسني الزعيم قائلاً: ” بِالرَّغْمِ من عيوبه الشخصية، كان رجلاً جدّياً في طرح الإصلاح الاجتماعي والتطور الاقتصادي، وكان يَعتبر السلام مع إسرائيل وحل قضية اللاجئين ضرورياً لتحقيق تلك الأهداف.”(37)

أما ضابط الاستخبارات الأمريكي مايلز كوبلاند، ربيب حسني الزعيم والمهندس الحقيقي لانقلابه، فقد اعترف في كتابه الشهير لعبة الأمم بأنه أخطأ التقدير في اختيار حسني الزعيم وصارح زميله الميجور ستيفان ميد بالقول: “إنَّ هذا الفعل ينمُّ عن غباء شديد وإحساس عالٍ باللا مسؤولية من طرفنا. كان من المفترض عدم تورُّط بعثتنا الدبلوماسية مع هذا الرجل!”(38)

وقد جاء هذا الكلام في كتابه الصادر سنة 1970، أي بعد زوال حكم حسني الزعيم بأكثر من عشرين سنة.

 

 

 

المصدر
1. سامي جمعة. أوراق من دفتر الوطن 1946-1961 (دار طلاس، دمشق 2000)، 342. نذير فنصة. أيام حسني الزعيم، 137 يومً هزت سورية (دار الآفاق، دمشق 1984)، 113. سامي جمعة. أوراق من دفتر الوطن 1946-1961 (دار طلاس، دمشق 2000)، 354. نذير فنصة. أيام حسني الزعيم، 137 يومً هزت سورية (دار الآفاق، دمشق 1984)، 125. محمد سهيل العشي. فجر الاستقلال في سورية (دار النفائس، بيروت 1999)، 1296. سامي مروان مبيّض. غرب كنيس دمشق (دار رياض نجيب الريّيس، بيروت 2017)، 2837. خالد العظم. مُذكّرات، الجزء الثاني (الدار المتحدة، بيروت 1972)، 1918. باتريك سيل. الصراع على سورية (باللغة الإنكليزية - لندن 1965)، 429. عبد الله الخاني. سورية بين الديمقراطية والحكم الفردي (دار النفائس، بيروت 2004)، 7410. نذير فنصة. أيام حسني الزعيم، 137 يومً هزت سورية (دار الآفاق، دمشق 1984)، 2211. عبد الله الخاني. سورية بين الديمقراطية والحكم الفردي (دار النفائس، بيروت 2004)، 7312. سامي مروان مبيّض. غرب كنيس دمشق (دار رياض نجيب الريّيس، بيروت 2017)، 28413. نفس المصدر14. نفس المصدر15. عبد الله الخاني. سورية بين الديمقراطية والحكم الفردي (دار النفائس، بيروت 2004)، 7716. خالد العظم. مُذكّرات، الجزء الثاني (الدار المتحدة، بيروت 1972)، 193-19417. سامي مروان مبيّض. غرب كنيس دمشق (دار رياض نجيب الريّيس، بيروت 2017)، 29318. بشير فنصة. النكبات والمغامرات (دار يعرب، دمشق 1996)، 10519. مجلة تايم (11 نيسان 1949).20. إيتامار رابينوفيتش. الطريق الذي لم يُسلك: المفاوضات العريية الإسرائيلية المبكرة (باللغة الإنكليزية - مطبعة جامعة أوكسفورد، 1991)، 8721. نفس المصدر، 21522. دعد الحكيم. أوراق ومذكرات فخري البارودي، الجزء الثاني (وزارة الثقافة، دمشق 1999)، 32323. الأمير عادل أرسلان. مُذكرات الأمير عادل أرسلان، الجزء الثاني (الدار التقدمية، بيروت 1983)، 84624. عبد الله الخاني. سورية بين الديمقراطية والحكم الفردي (دار النفائس، بيروت 2004)، 8025. باتريك سيل. الصراع على سورية (باللغة الإنكليزية - لندن 1965)، 15226. نذير فنصة. أيام حسني الزعيم، 137 يومً هزت سورية (دار الآفاق، دمشق 1984)، 4827. نفس المصدر، 16028. نفس المصدر، 7729. نفس المصدر30. فضل الله أبو منصور. أعاصير دمشق (دمشق)، 7031. نفس المصدر، 71-7232. نذير فنصة. أيام حسني الزعيم، 137 يومً هزت سورية (دار الآفاق، دمشق 1984)، 8933. نفس المصدر، 9734. نفس المصدر، 9935. فضل الله أبو منصور. أعاصير دمشق (دمشق)، 178-17936. نذير فنصة. أيام حسني الزعيم، 137 يومً هزت سورية (دار الآفاق، دمشق 1984)، 10037. نفس المصدر38. أفي شلايم. حسني الزعيم ومشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سورية" مجلة الدراسات الفلسطينية (باللغة الإنكليزية)، العدد 4 (صيف 1986).38. مايلز كوبلاند. لعبة الأمم (دار الكتاب العربي، 1970)، 43

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!