أعلام وشخصياتحقوقيون وقضاة

أحمد عزت الأستاذ

سكرتير السلطان رشاد الخامس ومؤسس نادي الموسيقى السوري.

أحمد عزت الأستاذ
أحمد عزت الأستاذ

أحمد عزت الأستاذ (1865-1959)، محامي سوري من دمشق، عَمِل في مكتب السّلطان عبد الحميد الثاني وكان سكرتيراً لشقيقه السّلطان محمّد رشاد الخامس. أسس نادي الموسيقى السوري سنة 1928 وشارك في تأسيس معهد الموسيقى الشرقي عام 1950. كما كان من مؤسسي محفل أمية الماسوني، وهو والد المطرب بهجت الأستاذ، المعروف باسمه الفني “فتى دمشق.”

البداية

ولِد أحمد عزّت الأستاذ في دمشق ودَرَس في مدارسها ثمّ في معهد الحقوق في إسطنبول. تعاطف في شبابه من القضية الأرمنية وتزوج من سيدة أرمنية مجهولة القيد، كانت قد نجت من مجازر الأرمن ووجدت ملجأ في إحدى مساجد حماة. أسلمت السيدة وأطلق عليها زوجها اسم “حسنية الأستاذ،” وقد عاشت معه حتى وفاتها سنة 1931.

مع السلطان محمد رشاد الخامس

التحق أحمد عزّت الأستاذ بالعمل الحكومي، فكان قاضياً في بلدة عين التينة بريف دمشق قبل أن يعود إلى إسطنبول للعمل كاتباً في قصر السّلطان عبد الحميد الثاني. وقد كلّفه السّلطان بمرافقة إمبراطور ألمانيا غليوم الثاني خلال زيارته إلى دمشق والقدس سنة 1898.

رفض الأستاذ الدخول في أي حزب او تنظيم سياسي، وكان لحياده الفضل في بقائه في القصر بعد الإطاحة بالسّلطان عبد الحميد على يد جمعية الاتحاد والترقي سنة 1909. استُبدل السّلطان بشقيقه محمّد رشاد أفندي، الذي أصبح يُعرف بالسّلطان محمّد رشاد الخامس، وعَمل الأستاذ في معيته، كاتباً ثم سكرتيراً خاصاً له طوال سنوات الحرب العالمية الأولى.

وعند وفاة السّلطان رشاد في تموز 1918، قرر الأستاذ العودة إلى دمشق قبل أشهر قليلة من سقوط الحكم العُثماني في سورية.

في نادي الموسيقى السوري سنة 1928

في دمشق عمل الأستاذ قاضياً في محكمة الاسئناف ثم فتح مكتباً للمحاماة وأصبح مُستشاراً قانونياً لرئيس الدولة أحمد نامي خلال السنوات 1926-1928. بالتعاون مع وزير المعارف محمد كرد علي، أسس الأستاذ معهداً متخصصاً بتدريس الموسيقى بدمشق، سُمّي “نادي الموسيقى السوري” وأنتُخب رئيساً له.

كان الأستاذ مولعاً بالموسيقى الشرقية ويُجيد العزف على العود، وقد دعا الموسيقار الحلبي توفيق صباغ للمشاركة في “نادي الموسيقى السوري،” ومعه عدد من الفنانين الكبار مثل شفيق شبيب، الذي عُيّن مديراً فنياً للنادي، ومصطفى الصوّاف وميشيل الله وردي.(1)

وفي هذا النادي نشأ بهجت الأستاذ، نجل أحمد عزّت، وتعلّم أصول الموسيقى قبل أن يُصبح فناناً مُحترفاً ومُطرباً مشهوراً في إذاعة دمشق بعد تأسيسها سنة 1947.

نادي الموسيقى الشرقي سنة 1950

في مرحلة الاستقلال تعاون أحمد عزّت الأستاذ مع الزعيم الوطني فخري البارودي، راعي الموسيقى في سورية الذي كان قد تبنى بهجت الأستاذ فنياً وأطلق عليه اسم “فتى دمشق.” تشارك الأستاذ والبارودي في تأسيس نادي الموسيقى الشرقي في حيّ سوق ساروجا، الذي كان يهدف إلى تعليم الموسيقى الشرقية حصراً، وكان معهم المطرب الصاعد في حينها، صباح فخري.(2)

أحمد عزت الأستاذ بلباس الماسونية.
أحمد عزت الأستاذ بلباس الماسونية.

في الماسونية

خلال إقامته الطويلة في إسطنبول انتسب أحمد عزّت الأستاذ إلى عشيرة البنائين الأحرار الماسونية سنة 1888  وتدرج في هيكلها التنظيمي حتى وصل إلى رتبة “أستاذ أعظم” سنة 1895 ثم “فارس حكيم،” وصولاً إلى عضوية المجلس السامي سنة 1954.(3)

وكان لصديقه الرئيس أحمد نامي، صهر السّلطان عبد الحميد الثاني، اليد العليا في ترشيح الأستاذ لعضوية الماسونية مما قد يُفسر اعتماد الداماد عليه وتعينه مستشاراً له في السراي الحكومي خلال السنوات 1925-1927.

كما شارك الأستاذ في تأسيس محفل أمية الدمشقي وكان أحد مؤسسي محفل سورية ولبنان سنة 1949 مع كل من الأمير محمّد سعيد الجزائري والقاضي يوسف الحكيم وغيرهم من الشخصيات السياسية النافذة.(4)

الوفاة

اعتزل أحمد عزت الأستاذ العمل الحقوقي وحوّل مكتبه الكائن في بناء العابد وسط ساحة المرجة إلى منزل، قضى فيه سنواته الأخيرة حتى وفاته عن عمر ناهز 94 عاماً يوم 18 آب 1959.

عائلة الأستاذ

أَشْتَهِر بهجت الأستاذ في مجال الغناء في الأربعينيات والخمسينيات، وكانت شقيقته نبيهة، بنت أحمد عزّت، متزوجة من الوجيه الدمشقي حسن اليوسف، ابن أمير الحج الشامي عبد الرحمن باشا اليوسف. أما حفيده، فهو الكاتب سامي مروان مبيّض، رئيس مجلس أمناء مؤسسة تاريخ دمشق.

 

 

 

المصدر
1. وصفي المالح. تاريخ المسرح السوري ومُذكراتي (دمشق 1984)، 792. نجاة قصاب حسن. جيل الشجاعة حتى عام 1945 (دمشق 1994)، 304-3053. سامي مروان مبيّض. شرق الجامع الأموي (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2016)، 107-1084. نفس المصدر، 196

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!