أعلام وشخصياتدبلوماسيونسياسيون ورجال دولة

فريد زين الدين

سفير سورية في موسكو واشنطن (1947-1957).

 

الدكتور فريد زين الدين
الدكتور فريد زين الدين

فريد زين الدين (1909-1973)، سياسي سورية ورجل دولة، كان أحد مؤسسي عصبة العمل القومي في زمن الانتداب الفرنسي ومن مؤسسي منظمة الأمم المتحدة.

وقد تسلّم عدة مناصب دبلوماسية في مرحلة الاستقلال، فكان سفيراً في موسكو (1947-1951) وفي الأمم المتحدة (1951-1952) وفي واشنطن (1952-1957).

البداية

ولِد فريد زين الدين في قرية عين قني في قضاء الشوف، القريبة من المختارة، وكان والده قاضياً معروفاً في مواقفه المُعارضة للحكم العُثماني.

اعتُقل الأب في بداية الحرب العالمية الأولى وكان من المُفترض أن يتم إعدامه لولا وساطة قام بها شقيقه سعيد زين الدين، رئيس محكمة الاستئناف في جبل لبنان، مع الحاكم العسكري جمال باشا.(1)

دَرَس فريد زين الدين في مدرسة بيروت الأمريكية (انترناشيونال كوليدخ IC) ومن ثمّ في الجامعة الأميركية في بيروت. حصل بعدها على شهادة دكتوراه في الحقوق من جامعة السوربون وشهادة في الاقتصاد السياسي من جامعة برلين. بدء حياته المهنية مُدرّساً في نابلس وبغداد، قبل الانضمام إلى الهيئة التدريسية في جامعة بيروت الأمريكية، مُحاضراً في كلية الاقتصاد.(2)

عصبة العمل القومي

في مرحلة الدراسة الجامعية دعا فريد زين الدين إلى تأسيس جمعية سياسي للطلاب العرب المُقيمين في أوروبا، هدفه محاربة الانتداب الفرنسي في سورية ولبنان والبريطاني في فلسطين. عُرفت بجمعية التحرير العربي، وكانت على غرار الجمعية العربية الفتاة التي ظهرت قُبيل الحرب العالمية الأولى لمحاربة الدولة العُثمانية.(3)

وقد شكّل هذا التجمع السرّي نواة ما سُمّي لاحقاً بعصبة العمل القومي، التي ولِدت في قرية قرنايل بجبل لبنان سنة 1933. جمعت العصبة بين صفوف قادتها عدداً من خريجي جامعة بيروت الأميركية، مثل الدكتور قسطنطين زريق والمهندس أحمد الشرباتي والدكتور مدني الخيمي والدكتور فريد زين الدين، وكانت تُنادي بالعروبة أولاً، عكس الكتلة الوطنية التي كانت قد ظهرت في المدن السورية الكبرى، المنادية تحرير سورية أولا.

ولكن عصبة العمل القومي عانت من عدة مشاكل منذ التأسيس، نظراً لضيق مواردها المادية ورفضها أخذ تمويل من أي حاكم عربي، فلم تحقق أي من أهدافها المُعلنة، و بدأت تضمحل وتتلاشى في النصف الثاني من الثلاثينيات.

العمل مع الكتلة الوطنية

عاد بعدها فريد زين الدين إلى سورية ولم يجد منصة لممارسة نشاطه السياسي إلّا في الكتلة الوطنية، وذلك بعد وصولها إلى الحكم في كانون الأول 1936. انتسب رسمياً إلى صفوف الكتلة وتم تعيينه مُديراً للقسم السياسي في وزارة الخارجية، في عهد الوزير سعد الله الجابري. ولكن استقال من منصبه احتجاجاً على سلخ منطقة لواء اسكندرون عن سورية سنة 1939. ولكنه ظلّ يعمل مع الكتلة بصفة باحث في مكتب فخري البارودي في حيّ القنوات، مُشرفاً على مراجعة ما كان يصدر في الصحف العالمية عن القضية الفلسطينية.

في سنة 1943 عادت الكتلة الوطنية إلى الحكم وانتُخب شكري القوتلي رئيساً للجمهورية، وهو صديق قديم لفريد زين الدين منذ أيام الدراسة الجامعية. وفي مطلع عهده، عُين زين الدين مديراً للتموين في سورية.

في الأمم المتحدة 1945-1946

في منتصف عام 1945 تلقت سورية دعوة رسمية للمشاركة في تأسيس منظمة الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية وشُكّل وفد رفيع لهذه المهمة، برئاسة رئيس الحكومة فارس الخوري، ضم الدكتور قسطنطين زريق وفريد زين الدين سفير سورية في واشنطن الدكتور ناظم القدسي، وجميعهم من خريجي جامعة بيروت الأمريكية. وقد لعب الدكتور زين الدين دوراً هاماً في هذا الوفد، مُدافعاً شرساً عن القضية السورية ومُطالباً بتحقيق استقلال تام وغير مشروط عن الانتداب الفرنسي.(4) وقد شارك الدكتور فريد زين الدين في صياغة الفصليْن الأوليْن من ميثاق الأمم المتحدة المُتعلقين بالمنطق والنظم الأساسية التي تعمل المؤسسة بموجبها.

سفيراً في موسكو 1947-1951

وعند تحقيق الجلاء وانسحاب الفرنسيين عن سورية في 17 نيسان 1946، عاد فريد زين الدين إلى دمشق وسُمّي أميناً عاماً لوزارة الخارجية السورية. وفي سنة 1947 عينه الرئيس القوتلي وزيراً مفوضاً في موسكو، حيث قدم أوراق اعتماده إلى الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين.

وعند وقوع الانقلاب الأول في 29 آذار 1949، رفض حسني الزعيم التخلي عن خدماته، بالرغم من قرب زيد الدين من الرئيس القوتلي ومن رئيس الحكومة خالد العظم.(5)  وكان زين الدين متزوجاً من هيفاء بنت جواد العظم، ابن عم الرئيس خالد العظم.

في الأمم المتحدة مجدداً 1951-1952

بقي زين الدين في موسكو حتى سنة 1951، أي انه كان بعيداً عن بلاده خلال مرحلة الانقلابات العسكرية التي عصفت بسورية. بعد عودة الحياة المدنية وانتخاب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية، عُيّن فريد زين الدين مندوباً دائماً في الأمم المتحدة، حيث رفع الصوت عالياً في الدفاع عن القضية الفلسطينية وشبّه الصهيونية بالنازية، داعياً المجتمع الدولي لمحاربتها بكل الطرق القانونية.(6)

سفيراً في واشنطن 1952-1957

عاد العسكر إلى الحكم في تشرين الثاني 1951، وتسلّم العقيد أديب الشيشكلي زمام الأمور في دمشق. وبعدها بأشهر قليلة، أصدر قراراً بنقل فريد زين الدين من نيويورك إلى واشنطن، سفيراً مُعتمداً لدى إدارة الرئيس هاري ترومان أولاً ثمّ الرئيس دوايت أيزنهاور، الذي وصل إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 1953.

شهدت هذه المرحلة ترجاعاً كبيراً في العلاقات السورية الأمريكية بسبب قرب دمشق من مصر والرئيس جمال عبد الناصر، المحسوب على المُعسكر الشرقي في الحرب الباردة. وكانت الولايات المتحدة قد دقّت ناقوس الخطر بعد تبادل السفراء بين سورية وجمهورية الصين الشعبية، وانتخاب الزعيم الشيوعي خالد بكداش نائباً في البرلمان السوري، وسفر الرئيس القوتلي إلى موسكو لتعزيز العلاقات مع الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف سنة 1956.

اعتبرت إدارة الرئيس أيزنهاور أن سورية كانت على وشك أن تُصبح “جمهورية سوفيتية” وبدأت بالتحضير لانقلاب عسكري يُطيح بحكم الرئيس القوتلي بدمشق. ردت الحكومة السورية بإغلاق السفارة الأمريكي وطرد السفير جيمس موس من دمشق، مما أدى إلى إنهاء تكليف الدكتور فريد زين الدين في واشنطن وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ما بين الوحدة والانفصال

أيد فريد زين الدين قيام جمهورية الوحدة مع مصر في شباط 1958 وكان من أشد المُتحمسين والداعمين للرئيس جمال عبد الناصر. وقد عارض الانقلاب العسكري الذي اطاح بالجمهورية العربية المتحدة في 28 أيلول 1961. في زمن الانفصال تزعّم التيار الوحدوي في مدينة دمشق، الذي ضمّ عدداً من السياسيين المؤيدين لجمال عبد الناصر مثل وزير العدل الأسبق نهاد القاسم ووزير الداخلية الأسبق علي بوظو.

قد قدّم دراسة شاملة إلى قيادة الجيش، عن كيفية العودة إلى الوحدة مع تصحيح الأخطاء التي كانت قد ارتُكبت خلال السنوات 1858-1961، مُلقياً اللوم في كل ما حدث ليس على الرئيس عبد الناصر بل على نائبه وممثله في سورية، المشير عبد الحكيم عامر.

انقلاب 28 آذار 1962

في مُذكراته، يقول مطيع السمّان، مدير قوى الأمن الداخلية في مرحلة الانفصال، أن فريد زين الدين لعب دوراً خفياً في الانقلاب الأول على العهد الجديد يوم في 28 آذار 1962. مهندس هذا الانقلاب كان المقدم عبد الكريم النحلاوي، وهو ذات الضابط الدمشقي الذي أطاح بجمهورية الوحدة سنة 1961. في انقلابه الجديد قام النحلاوي باعتقال رئيس الجمهورية ناظم القدسي ورئيس الحكومة معروف الدواليبي، مُطالباً بتصحيح مسار جمهورية الانفصال. اعتقد كثيرون يومها أن هذا الأمر تم بتخطيط وتمويل من المُخابرات المصرية، وأن فريد زين الدين كان هو العقل السياسي خلف الانقلاب الجديد.(7)

تولّى الدكتور زين الدين مفاوضة السياسيين المُعتقلين في سجن المزة، نيابة عن المقدم النحلاوي، واقترح على الرئيس القدسي العودة إلى الحكم وتشكيل حكومة وطنية فيها تمثيل كامل للناصريين الوحدويين، ولكنه اشترط عليه أن يتم حلّ المجلس النيابي الذي تم انتخابه في مطلع عهد الانفصال، نظراً لكثرة الشخصيات المعادية للرئيس عبد الناصر في داخله.(8)

ولكن وساطته لم تنجح بسبب تمرد الجيش وقائده اللواء عبد الكريم زهر الدين على عبد الكريم النحلاوي في 1 نيسان 1962. فقد أُعيد ناظم القدسي إلى القصر الرئاسي ونُفي عبد الكريم النحلاوي خارج البلاد، مما أفقد فريد زين الدين ما كان له من نفوذه داخل المؤسسة العسكرية.

الوفاة

غاب فريد زين الدين من بعدها عن أي نشاط سياسي وسكن في سنواته الأخيرة في قرية عين قني حتى وفاته عن عمر ناهز 64 عاماً يوم 17 كانون الثاني 1973.

 

 

المصدر
1. خطار بوسعيد. عصبة العمل القومي ودورها في لبنان وسورية (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2004)، 882. فيليب خوري. سورية والانتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية - جامعة برينستون 1987)، 4043. نفس المصدر، 4014. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 2915. الأمير عادل أرسلان. مُذكرات الأمير عادل أرسلان، الجزء الثاني (الدار التقدمية، بيروت 1983)، 10106. نفس المصدر، 7237. مطيع السمان. وطن وعسكر (مكتبة بيسان، بيروت 1995)، 1248. عبد الكريم زهر الدين. مذكراتي عن فترة الانفصال في سورية (بيروت 1968)، 191

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!