أعلام وشخصياتضباط وقادة عسكريون

توفيق نظام الدين

رئيس أركان الجيش السوري (1956-1957).

اللواء توفيق نظام الدين
اللواء توفيق نظام الدين

توفيق نظام الدين (1912-1998)، ضابط سوري من مدينة القامشلي، كان رئيساً لأركان الجيش والقوات المسلحة من 8 تموز 1956 وحتى 17 آب 1957. وفي عهده عقدت أول صفقة سلاح بين سورية والاتحاد السوفيتي.

البداية

ولِد توفيق نظام الدين في مدينة القامشلي ودَرَس في مدراسها قبل أن يتطوع في جيش الشرق التابع لحكومة الانتداب الفرنسي في سورية سنة 1931. التحق بعدها بكلية حمص الحربية وتخرّج برتبة ملازم في 1 أيلول 1934.

الانشقاق عن جيش الشرق

تدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة نقيب في جيش الشرق، قبل انشقاقه يوم القصف الفرنسي على مدينة دمشق بنية اعتقال رئيس الجمهورية شكري القوتلي وأعضاء حكومته في 29 أيار 1945.(1)

قاد نظام الدين مجموعة من الضباط المنشقين إلى مدينة البوكمال، وكانت نيتهم الزحف نحو العاصمة لتحريرها من الفرنسيين، لولا صدور إنذار بريطاني للفرنسيين يوم 1 حزيران 1945 مطالباً بوقف العمليات القتالية والانسحاب عن الأراضي السورية. وبعد جلاء الفرنسيين عن سورية في 17 نيسان 1946 انضم توفيق نظام الدين إلى صفوف الجيش السوري، ليكون أحد مؤسسيه في مرحلة الاستقلال.

في عهد الاستقلال

سُمّي النقيب زهر الدين رئيساً للشعبة الثالثة في الجيش السوري سنة 1947 ورفّع إلى رتبة عقيد يوم 25 حزيران 1949. لم يُشارك بالانقلابات العسكرية التي تعاقبت على سورية منذ عام 1949 وحافظ على ولائه للدولة، مما جعل الرئيس هاشم الأتاسي يعينه نائباً لرئيس الأركان شوكت شقير بعد عودة الحكم المدني إلى سورية في شباط 1954. وعند تسريح شوكت شقير من الخدمة في تموز 1956، عُيّن توفيق نظام الدين خلفاً له في رئاسة الأركان بعد ترفيعه إلى رتبة لواء يوم 1 آب 1956.

اللواء توفيق نظام الدين مع رئيس الجمهورية شكري القوتلي سنة 1956.
اللواء توفيق نظام الدين مع رئيس الجمهورية شكري القوتلي سنة 1956.

رئيساً للأركان العامة (تموز 1956 – آب 1957)

في عهده في رئاسة الأركان حصل تقارب كبير بين سورية والاتحاد السوفيتي وعقدت اتفاقيات عسكرية واقتصادية لمنح الجيش السوري سلاحاً روسياً بقيمة 700 مليون دولار، يتم تسديدها بالتقسيط المريح عن طريق عائدات عائدات الزراعة السورية.

ولكنه وعلى الرغم من هذا التقارب، رفض اللواء نظام الدين قرارات الإعدام التي صدرت بحق مجموعة من السياسيين الكبار، أمثال عدنان الأتاسي ومنير العجلاني، لضلوعهم في محاولة انقلاب ضد حلفاء السوفييت في سورية. عُرفت بالمؤامرة العراقية وكان الهدف منها التخلص من الهيمنة السوفيتية والمصرية على سورية. وقد طالب نظام الدين بتعديل الأحكام إلى السجن المؤبد مع عقوبة الأشغال الشاقة، ولكن وزير الدفاع خالد العظم عارضه في ذلك.(2)

عصيان قطنا

وعندما اشتد نفوذ المصريين في سورية، حاول اللواء توفيق نظام الدين التخلص من جميع الضباط المحسوبين على الرئيس جمال عبد الناصر داخل الجيش السوري، وعلى رأسهم العقيد عبد الحميد السراج مدير المكتب الثاني (شعبة المخابرات العسكرية). كان السراج قد جاء إلى المنصب في عهد اللواء شوكت شقير، للتحقيق في جريمة اغتيال العقيد عدنان المالكي، معاون رئيس الأركان ومدير الشعبة الثالثة. وقد أنشأ دولة بوليسية في سورية من يومها، لم تروق لتوفيق نظام الدين أو لرئيس الجمهورية شكري القوتلي، الذي كان قد عاد إلى منصبه في أيلول 1955.

اتفق الرجلان على نقل عبد الحميد السراج ملحقاً عسكرياً إلى مصر، وصدر قرار بهذا الشأن بتوقيع توفيق نظام الدين ولكنه جُمّد بسبب عصيان بعض الضباط في معسكر قطنا القريب من دمشق، احتجاجاً على تدابير رئيس الأركان. قاد العصيان المقدم مصطفى حمدون رئيس أركان الفرقة الأولى والمقدم عبد الغني قنوت، آمر كتيبة المدرعات في قطنا، وقاموا بمنع الضباط من دخول معسكر قطنا وهددوا بانقلاب عسكري لو لم يتراجع نظام الدين عن قراراته.(3) كما عارض قرار عزل السراج كل من وزير الدفاع خالد العظم ورئيس الحكومة صبري العسلي، مما أجبر اللواء نظام الدين والرئيس القوتلي على التراجع والإبقاء على عبد الحميد السراج في منصبه.(4)

التقاعد المبكر

بقاء عبد الحميد السراج في المكتب الثاني كان كفيلاً بإقصاء توفيق نظام الدين عن رئاسة الأركان يوم 17 آب 1957، وهو في الخامسة والأربعين من العمر، بعد سنة واحدة فقط على تسلمه المنصب. عُيّن العقيد عفيف البزري رئيساً للأركان، وهو ضابط محسوب على السراج وعلى الحزب الشيوعي السوري. كان العقيد البزري رئيساً للمحكمة العسكرية التي حاكمت المتهمين بالمؤامرة العراقية مطلع العام 1957 والتي عارض قراراتها توفيق نظام الدين.

الوفاة

غاب توفيق نظام الدين من بعدها عن أي نشاط سياسي أو عسكري، ليعمل في الزراعة حتى وفاته عن عمر ناهز 86 عاماً في كانون الأول 1998.

المصدر
1. مصطفى طلاس. تاريخ الجيش السوري، الجزء الثاني (مركز الدراسات العسكرية، دمشق 2002)، 4612. خالد العظم. مذكرات خالد العظم، الجزء الثاني (الدار المتحدة للنشر، بيروت 1973)، 3443. سامي جمعة. أوراق من دقتر الوطن (دار طلاس، دمشق 2000)، 2444. خالد العظم. مذكرات خالد العظم، الجزء الثاني (الدار المتحدة للنشر، بيروت 1973)، 500

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!