أعلام وشخصياتضباط وقادة عسكريون

بهيج الكلاس

أحد قادة الانقلاب الأول سنة 1949.

بهيج الكلاس
بهيج الكلاس

بهيج الكلاس (1907-1965)، ضابط سوري من حماة، كان أحد الآباء المؤسسين للجيش السوري سنة 1946. شارك في حرب فلسطين الأولى وبانقلاب حسني الزعيم على الرئيس شكري القوتلي وانقلاب اللواء سامي الحناوي على حسني الزعيم، ليكون أحد قادة المجلس العسكري الذي حكم سورية من منتصف آب وحتى نهاية شهر كانون الأول 1949.

البداية

ولِد بهيج الكلاس في عائلة مسيحية من حماة وهو شقيق خليل الكلاس، أحد مؤسسي حزب البعث. أما شقيقهما الثالث نخلة الكلاس، فكان مدرّساً لمادة التاريخ العسكري في كلية حمص الحربية. دَرَس بهيج الكلاس في كلية حمص الحربية وفور والتحق بجيش الشرق التابع لسلطة الانتداب الفرنسي في سورية سنة 1925.

خدم في أماكن عدة حتى وصل إلى قيادة بطارية فوج مدفعية حلب سنة 1945.  انشق الكلاس عن جيش الشرق عشية القصف الفرنسي على مدينة دمشق في 29 أيار 1945 وانضم إلى صفوف الجيش الوطني عند تشكيله في 1 آب 1945.

مع حسني الزعيم

ومع جلاء القوات الفرنسية عن سورية في 17 نيسان 1946 عُيّن بهيج الكلاس رئيساً لأركان المنطقة الشمالية قبل ترفيعه إلى رتبة رئيس وتعيينه قائداً لفوج المدفعية الرابع. اشترك في حرب فلسطين سنة 1948، حيث تعرّف على قائد الجيش حسني الزعيم الذي أحبه ووثق به فعينه مديراً لمكتبه العسكري في هيئة الأركان العامة. كلاهما كان ناقماً على الطبقة السياسية الحاكمة يومها، ومنزعجاً من كثرة الاتهامات التي وجهّت للمؤسسة العسكرية من قبل أعضاء مجلس النواب، وتحديداً فيصل العسلي، نائب الزبداني. وكان يقول الكلاس: “لقد تمادوا في التشهير ولكن الجيش لن يسكت بعد الآن.”(1)

اشترك بهيج الكلاس في انقلاب حسني الزعيم على رئيس الجمهورية شكري القوتلي وشارك في احتلال العاصمة دمشق يوم 29 آذار 1949. رفعه الزعيم إلى رتبة عقيد وجدد تعيينه مديراً لمكتبه العسكري بعد توليه مهام الحاكم العرفي. وعند إطلاق سراح شكري القوتلي من السجن ونفيه إلى مصر، شارك بهيج الكلاس في وداعه حتى سلّم الطيارة، ممثلاً عن حسني الزعيم، يوم 28 حزيران 1949. كما سعى لدى الزعيم لإطلاق سراح مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق، الذي كان معتقلاً في سجن المزة العسكري.(2)

الاعتقال والتسريح من الجيش

كان بهيج الكلاس من أقرب المقربين من حسني الزعيم خلال الأشهر الأولى من العهد الجديد، ولكن نفوراً حصل بينهما بعد حادثة تسليم أنطون سعادة، مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي، إلى الحكومة اللبنانية التي قامت بإعدامه في 8 تموز 1949. نظراً لشدة انتقاد بهيج الكلاس لهذا التصرف، تم إبعاده عن مركز صنع القرار، وحصلت قطيعة بينه وبين حسني الزعيم استمرت حتى وقوع الانقلاب الثاني في 14 آب 1949. أيد بهيج الكلاس انقلاب اللواء سامي الحناوي، الذي أدى إلى مقتل حسني الزعيم، وعُيّن عضواً في المجلس الحربي الذي شكّله اللواء الحناوي لإدارة شؤون البلاد.

ولكن انقلاباً ثالثاً حصل نهاية عام 1949 قاده العقيد أديب الشيشكلي ضد سامي الحناوي. اعتقل الحناوي في سجن المزة، ومعه بهيج الكلاس، بعد تسريحه من الجيش السوري بأمر من الشيشكلي. خرج من السجن في كانون الثاني 1950، ليُعاد اعتقاله في شهر أيلول، بتهمة محاولة انقلاب على الشييشكلي، بالتعاون مع الوزير والنائب منير العجلاني وبتمويل من ملك الأردن عبد الله الأول. ظلّ الكلاس سجيناً في سجن المزة حتى شهر كانون الثاني 1951، عندما أطلق سراحه لعدم توفر أدلة كافة على ضلوعه في محاولة انقلاب ضد حكم الشيشكلي.

الوفاة

إكراماً له ولماضيه العسكري، عُرض على بهيج الكلاس منصب ملحق عسكري في السفارة السورية في واشنطن ولكنه رفض، قائلاً أنه يفضل البقاء في سورية، فتم تعيينه مديراً لمؤسسة التبغ والدخان سنة 1951. غاب بعدها عن أي منصب سياسي أو عسكري واعتزل الناس بعد وفاة ابنه فارس، الذي توفي إثر حادث أليم يوم كان طالباً في كلية الهندسة في الجامعة اليسوعية ببيروت. وقد توفي بهيج الكلاس بعد وفاة ابنه بأشهر معدودة في تشرين الثاني 1965.

المصدر
1. نصوح بابيل. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين (دار رياض نجيب الريّس، لندن 1987)، 4212. سامي جمعة. أوراق من دقتر الوطن (دار طلاس، دمشق 2000)، 73

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!