أعلام وشخصياتأعيانسياسيون ورجال دولة

علي عبد الكريم الدندشي

مؤسس وقائد كشاف سورية.

علي عبد الكريم الدندشي
علي عبد الكريم الدندشي

علي عبد الكريم الدندشي (1907 – 8 شباط 2000)، مؤسس وقائد كشاف سورية، انتُخب نائباً عن مدينة تلكلخ في المجلس النيابي في الأربعينيات والخمسينيات وكان رئيساً للجنة الأولمبية السورية ومديراً إدارياً لجيش الإنقاذ خلال حرب فلسطين الأولى.

البداية

ولِد علي عبد الكريم الدندشي في قرية باروحة القريبة من مدينة تلكلخ وهو سليل عائلة سياسية معروفة قادت ثورة مسلحة ضد الانتداب الفرنسي في سورية. تعلّم القرآن الكريم في صغره والتحق بعدها بدير مارجرجوس ثم توجه إلى بيروت لنيل الشهادة الثانوية من الكلية الإسلامية، وبعد تخرجه سنة 1924 دَرَس الحقوق في جامعة دمشق.(1)

كشاف الغوطة

خلال دراسته في بيروت انتسب علي عبد الكريم الدندشي إلى الكشاف المسلم العثماني، أول تنظيم كشفي في الوطن العربي، المتعارف عليه دولياً منذ سنة 1922. وعند عودته إلى دمشق قام بنقل التجربة الكشفية إلى سورية وأسس كشاف الغوطة في تموز 1927 مع رفاقه الطلبة أحمد الشهابي وفائز الدالاتي.(2) رفض ربط كشاف الغوطة بالكتلة الوطنية المعارضة للانتداب الفرنسي، معتبراً أنها عملها كان مسيساً، فردت الكتلة  عبر زعيمها فخري البارودي بإطلاق تنظيم كشفي منافس لكشاف الغوطة، أطلق عليه اسم كشاف أمية.(3)

قائداً لكشاف سورية

في سنة 1929 حصل كشاف الغوطة على اعتراف من الكشاف المسلم في بيروت، مما فتح المجال لحضور الدندشي المؤتمرات الكشفية الدولية ممثلاً عن سورية. وفي سنة 1931، قام بتأسيس اتحاد الكشاف السوري وانتُخب رئيساً له. كان عدد  المنتسبين إلى التنظيمات الكشفية في سورية قد وصل إلى ثلاثة 3000 شخص سنة 1933، وتمكن الدندشي من رفعه إلى 15 ألفاً بعد فتح أبواب الكشاف أمام المسيحيين واليهود السوريين.(4) ومع نهاية العقد الثالث من القرن العشرين، توسع النشاط الكشفية في سورية ودخل عليه الأشبال الذين كانت أعمارهم تتراوح ما بين 7-12 سنة، فوصل عدد أعضاء الكشاف السوري إلى 38 ألف عضواً منظماً.(5)

عرّف الدندشي الكشفية بأنها المؤسسة القومية لشباب الأمة، والمحافظة على القيم والأخلاق والأهداف الوطنية، والمتميزة بالفضائل والقدرة على حسن التكييف، وكان طليعة نشاطه في مشاركة الكشاف الرسمية في تشييع جثمان فوزي الغزي، عضو الكتلة الوطنية وواضع أول دستور جمهوري في سورية، الذي تم اغتياله سنة 1929.  وكان ذلك بعد طي صفحة الخلاف بين الدندشي والكتلة الوطنية ودخول كشاف أمية في صفوف فرق الدندشي الكشفية.

شارك الدندشي في المؤتمر الكشفي العالمي في هولندا سنة 1937 وأقام أول مؤتمر كشفي عربي في بلدة بلودان بريف دمشق سنة 1938، تحت رعاية رئيس الحكومة جميل مردم بك، وهو من قادة الكتلة الوطنية.

النشاط السياسي

انتسب علي عبد الكريم الدندشي في شبابه إلى عصبة العمل القومي التي ظهرت في سورية ولبنان سنة 1933 وكانت بقيادة ابن عمه الدكتور عبد الرزاق الدندشي.(6) وبعد تراجع نشاط العصبة بسبب وفاة مؤسسها سنة 1935، عمل الدندشي في صفوف الحركة الوطنية وكان له دور هام في الإضراب الستيني الذي أطلقته الكتلة الوطنية سنة 1936، احتجاجاً على اعتقال فخري البارودي. وعندما قصف الفرنسيون مدينة دمشق في 29 أيار 1945، تسلل الدندشي إلى قلعة دمشق مع فرقة من الكشاف وتمكنوا من تجريد الجنود السنغال من سلاحهم، والاستيلاء على ذخيرتهم مع عدد من الآليات العسكرية.

وبعد جلاء القوات الفرنسية في 17 نيسان 1946، عُيّن الدندشي مديراً للتربية البدنية في سورية، التابعة لوزارة المعارف، وكان ذلك في عهد الرئيس شكري القوتلي، الذي منحه وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى. وفي سنة 1947 انضم الدندشي إلى جيش الإنقاذ المشكل من قبل جامعة الدول العربية لمحاربة العصابات الصهيونية في فلسطين، وسمّي مديراً إدارياً ومعاوناً لقائد الجيش فوزي القاوقجي.

الحياة النيابية

انتُخب الدندشي نائباً عن مدينة تلكلخ مرتين، كانت الأول في برلمان سنة عام 1949، الذي جاء بعد سقوط حكم حسني الزعيم، والثانية سنة 1954، بعد زوال حكم الرئيس أديب الشيشكلي.(7) من داخل مجلس النواب شارك الدندشي في صياغة قانون الكشاف السوري وفي وضع المرسوم التشريعي رقم 119 الذي نظّم الحركات الكشفية والرياضية في سورية.

رئيساً للجنة الأولمبية

كما انتُخب علي عبد الكريم الدندشي رئيساً للجنة السورية الأولمبية سنة 1948 وكان مديراً لنادي الفروسية في سورية. وفي سنة 1951، كان أول عربي يُنتخب في اللجنة الكشفية العالمية، وأصبح تقليداً من بعدها أن يمثل الدول العربية عضواً دائماً فيها.  كما تولى رئاسة اللجنة الكشفية العربية، وعمل مفوضاً إقليمياً لكشافي البلاد العربية، وقام بتأسيس أغلب الجمعيات الكشفية العربية ونسبها إلى المكتب الكشفي العالمي، ثم أصبح رئيساً لمجلس رعاية الشباب، وعين وكيلاً لوزارة التربية.

الأوسمة

نال الدندشي عدداً من الأوسمة العالمية تقديراً لعمله الكشفي، أبرزها الصقر الذهبي والذئب البرونزي، إضافة لوسام الاستحقاق السوري.

الوفاة

توفي علي عبد الكريم الدندشيي عن عمر ناهز 93 عاماً في 8 شباط 2000 ووري الثرى في مدينة تلكلخ.

 

المصدر
1. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1956)، 2492. فيليب خوري. سورية والانتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية – جامعة برينستون، 1987)، 4073. نفس المصدر.4. نفس المصدر، 4085. نفس المصدر6. نفس المصدر، 4737. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1956)، 249

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!