أعلام وشخصياتثوارضباط وقادة عسكريون

فوزي القاوقجي

قائد جيش الإنقاذ في فلسطين (1947-1948).

فوزي القاوقجي
فوزي القاوقجي

فوزي القاوقجي (1890 – 16 كانون الأول 1976)، ضابط لبناني من طرابلس الشّام، خدم في الجيش العثماني خلال الحرب العالمية الأولى ثم في جيش الملك فيصل وفي جيش الشرق التابع لسلطة الانتداب الفرنسي في سورية.

كان أحد قادة الثورة السورية الكبرى ضد الفرنسيين سنة 1925 قبل مشاركته في ثورة فلسطين ضد بريطانيا عام 1936. عينته جامعة الدول العربية قائداً عاماً لجيش الإنقاذ من كانون الأول 1947 وحتى دخول الجيوش العربية إلى ميدان المعركة في فلسطين في أيار 1948 وفرض الهدنة الأول بعد أسابيع قليلة.

البداية

ولد فوزي القاوقجي في مدينة طرابلس وكان والده عبد المجيد ضابطاً في الجيش العثماني. دَرَس في الكلية الحربية في إسطنبول وعند تخرجه سنة 1912 التحق بالجيش العثماني.(1)

عُيّن في الموصل في كانون الثاني 1915 ثم نُقل إلى مدينة بئر السبع الفلسطينية، طابطاً محارباً ومترجماً للضباط الألمان الداعمين للجيش العثماني. وبعدها نقل إلى بيسان، حيث حارب الجيش البريطاني حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.(2) ومع انسحاب القوات العثمانية عن سورية نهاية شهر أيلول من العام 1918 توجه القاوقجي إلى دمشق حيث وضع نفسه تحت تصرف الأمير فيصل بن الحسين، نجل الشريف حسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى.

مع الملك فيصل الأول

انتسب فوزي القاوقجي إلى الجيش الفيصلي وعين قائداً لسرية مشاة، كما تم تكليفه بتعريب الكتب العسكرية. بايع الأمير فيصل ملكاً على سورية في يوم 8 آذار 1920 وأوكل إليه حماية دار الملك وقصره في حيّ المهاجرين خلال معركة ميسلون مع الجيش الفرنسي يوم 24 تموز 1920.(3) هزم الجيش السوري في تلك المعركة ونفي الملك فيصل خارج البلاد يوم 1 آب 1920، ليتم فرض الانتداب الفرنسي على سورية بقوة السلاح. رفض القاوقجي مغادرة دمشق ودخل في صفوف جيش الشرق التابع يومها لسلطة الانتداب الفرنسي.

الثورة السورية الكبرى

انفصل القاوقجي عند جيش الشرق عند إعلان الثورة السورية الكبرى من جبل الدروز وقاد مجموعة من الجنود المنشقين من معرة النعمان إلى مدينة حماة في 4 تشرين الأول 1925، لمهاجمة ثكنات الفرنسيين والاستيلاء على أسلحة جنودها.(4) أرسلت فرنسا تعزيزات عسكرية من دمشق وحلب لفك الحصار عن حماة واستمرت المعارك حتى 7 تشرين الأول، التي قتل خلالها 334 من قوات القاوقجي.

حُكم على القاوقجي بالإعدام فهرب إلى بغداد في 22 نيسان 1925 وحصل على لجوء سياسي من الملك فيصل، الذي كان قد ولي ملكاً على العراق سنة 1921. وفي بغداد كلفه الملك فيصل بتأهيل الجيش العراقي وبالتدريس في مدرسة بغداد العسكرية.(5)

ولكنه عاد سراً إلى سورية وظهر في غوطة دمشق الشرقية في نهاية شهر آب من العام 1926. حاول الفرنسيين التفاوض معه ولكن القاوقجي أصر أن تكون المفاوضات مع سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى.(6) ومع حلول العام 1927 قدرت المخابرات العسكرية الفرنسية أن ما لا يقل عن 200 مقاتل مازالوا تحت أمرة القاقوجي، معظمهم من أهالي الميدان وحيّ الأكراد الدمشقي.(7)

ثورة فلسطين سنة 1936

بعد انتهاء الثورة السورية الكبرى عاد القاوقجي  إلى بغداد وعاش فيها حتى اندلاع الثورة الفلسطينية ضد الإنكليز سنة 1936. قررت لجنة الدفاع عن فلسطين في العراق إيفاده إلى القدس لمساندة المفتي الحاج أمين الحسيني، وقد جاء تزكيته من قبل السياسي السوري عادل العظمة والفلسطيني معين الماضي.(8)

وصل القاوقجي إلى فلسطين في حزيران 1936 وأعلن عن إطلاق “ثورة عربية من سورية الجنوبية” ضد الإنكليز والصهاينة.(9) ولكن المفتي أمين الحسيني اعترض على ظهور القاوقجي بين صفوف المقاتلين وقال أنه كان يحاول شق الصف الوطني الفلسطيني، مما أدى إلى نشوب تنافس بينهما استمر حتى الممات.

ثورة رشيد على الكيلاني

بعد القضاء على الثورة الفلسطينية، عاد فوزي القاوقجي إلى العراق وعاش في بغداد حتى صدور قرار نفيه إلى مدينة كركوك بسبب تكرار انتقاداته للإنكليز والفرنسيين.(10) وفي سنة 1941 شارك في ثورة رشيد علي الكيلاني ضد البريطانيين في العراق، مما أدى إلى نفيه خارج البلاد، مع صدور قرار إعدام جديد بحقه.

المرحلة الألمانية

قرر الذهاب إلى ألمانيا نظراً لإعجابه الشديد بأدولف هتلر، حيث اعتبر القاوقجي أن انتصار دول المحور في الحرب العالمية الثانية سيؤدي إلى تحرير العرب من الاحتلال الأوروبي. أقام القاوقجي في برلين طوال سنوات الحرب كما تزوج من سيدة ألمانية وحاول جاهداً الحصول على دعم عسكري من هتلر لحركات التحرر في الوطن العربي. وقد تصادم مجداً من المفتي أمين الحسيني، المقيم أيضاً في برلين، والذي حذّر هتلر من القاوقجي، معتبراً أنه “جاسوس بريطاني.” (11)

فوزي القاوقجي قائداً للجيش الإنقاذ في فلسطين.
فوزي القاوقجي قائداً للجيش الإنقاذ في فلسطين.

مع جيش الإنقاذ

تمكن القاوقجي من الهرب من برلين بعد مقتل هتلر سقوطها في يد الحلفاء، ووصل إلى طرابلس، قادماً من مصر في ربيع العام 1947. توجه من لبنان إلى سورية، ليحل ضيفاً على الرئيس شكري القوتلي الذي اعتنى به كثيراً ورشحّه لقيادة جيش الإنقاذ في كانون الأول 1947، بعد شهر ونيف على صدور قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كان جيش الإنقاذ مؤلفاً من المتطوعين العرب، وقد ضمّ بين صفوفه عدداً من الشخصيات السياسية البارزة، مثل أديب الشيشكلي ونائب حماة أكرم الحوراني ونائب الرقة الأديب عبد السلام العجيلي وميشيل عفلق، مؤسس حزب البعث.

خاض القاوقجي معارك طاحنة في فلسطين، كانت أبرزها معركة المالكية في الجليل الأعلى ومعركة مستعمرة مشمار هعيمق في آذار 1948، الذي قام بمحاصرتها وقصفها طيلة 36 ساعة دون توقف. وقد وعد في تحرير مدينة حيفا من العصابات الصهيونية ولكنه لم يفلح بسبب معارضة القادة الفلسطينيين له الذين رفضوا العمل تحت أمرته، أمثال عبد القادر الحسيني وحسن سلامة والمفتي أمين الحسيني. ظلّ القاوقجي على رأس عمله ولكن دوره العسكري تراجع بعد إعلان الدول العربية الحرب على إسرائيل في منتصف شهر أيار 1948.

التقاعد والوفاة

تقاعد القاوقجي بعد حرب فلسطين وقضى معظم أوقاته بين دمشق وبيروت وطرابلس. عند اشتداد المعارك في شوارع العاصمة اللبنانية بعد بدء الحرب الأهلية، غادر منزله في جنوب بيروت وأقام في منطقة فردان الأكثر أماناً، حيث توفي عن عمر ناهز 86 عاماً في يوم 16 كانون الأول 1976. وقد حضر جنازته في طرابلس عدد كبير من الشخصيات اللبنانية، منها ممثل عن الرئيس اللبناني سليمان فرنجية والسوري حافظ الأسد، وممثل خاص عن ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية.

مذكرات القاوقجي

جمعت الباحثة الفلسطينية الدكتورة خيرية قاسمية أوراق فوزي القاوقجي ومذكراته في كتاب صدر في دمشق سنة 1976. وفي العام 2016 صدر كتاب عن حياته باللغة الإنكليزية حمل عنوان “القائد” للباحثة الدكتورة ليلى بارسونز.

المصدر
1. ليلى بارسونز. القائد: فوزي القاوقجي والنضال من أجل الاستقلال العربي (باللغة الإنكليزية، دار الساقي 2016)، 3-42. نفس المصدر3. نفس المصدر، 524. فيليب خوري. سورية والانتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية – جامعة برينستون، 1987)، 1715. عبد الغني العطري. حديث العبقريات (دار البشائر، دمشق 2000)، 356. فيليب خوري. سورية والانتداب الفرنسي (باللغة الإنكليزية – جامعة برينستون، 1987)، 2037. نفس المصدر8. نفس المصدر، 5469. نفس المصدر10. عبد الغني العطري. حديث العبقريات (دار البشائر، دمشق 2000)، 3511. بيني مورس. 1948: الحرب العربية الإسرائيلية الأولى (باللغةالإنكليزية، جامعة يال 2009)، 69

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!