أعلام وشخصياتأعيانسياسيون ورجال دولة

ادمون حمصي

وزير مالية (1936، 1946)، رئيس غرفة تجارة حلب (1955-1962).

ادمون حمصي
ادمون حمصي

ادمون حمصي (6 كانون الثاني 1901 – 1 شباط 1972)، سياسي ومصرفي وصناعي سوري من حلب، كان عضواً في الكتلة الوطنية ووزيراً للمالية في الثلاثينيات والأربعينيات، وقد شارك في مفاوضات باريس التي أدت إلى معاهدة عام 1936. وفي مرحلة الاستقلال عُيّن وزيراً مفوضاً في لندن وبروكسل قبل توليه رئاسة غرفة تجارة حلب سنة 1955.

البداية

ولد ادمون حمصي في حلب وهو ابن المصرفي الكبير البير حمصي، مؤسس بنك حمصي الذي كان له أفرع في كلّ من حلب والقاهرة، والدته فكانت عليّه حمصي بنت الشاعر قسطاكي حمصي. دَرَس ادمون حمصي في الجامعة اليسوعية في لبنان ثم في جامعة بيروت الأمريكية ونال شهادة في العلوم السياسية من جامعة لوزان السويسرية سنة 1922.(1)

توجه بعدها إلى جامعة أوكسفورد البريطانية لدراسة العلوم المصرفية ثم عاد إلى حلب وعُيّن أميناً للسر في دولة الاتحاد السوري من 1923 وحتى 1 كانون الثاني 1925.(2)

شركة الغزل والنسيج

في شباط 1933 قام ادمون حمصي بتأسيس الشركة السورية للغزل والنسيج، بالتعاون من السياسي والطبيب عبد الرحمن كيالي وعدد من الشخصيات الصناعية النافذة في حلب. كانت الشركة تعمل على غزل الخيوط ونسج الأقمشة وصباغتها وقد حدد رأس مالها بثلاثين آلف ليرة عثمانية ذهبية، ووزعت أسهمها على 15 آلف مساهم.(3) وكان معهم في المشروع شخصيات اقتصادية حلبية من أمثال الحاج مصطفى شبارق والحاج نديم وفائي والحاج توفيق ميسّر، حيث حققوا نجاحاً باهراً ألهم تجار دمشق على إطلاق مشروع مماثل في مطلع الأربعينيات.(4)

معاهدة عام 1936

انتسب ادمون حمصي إلى الكتلة الوطنية المناهضة للانتداب الفرنسي وفي 24 شباط 1936 سمّي وزيراً للمالية في حكومة الرئيس عطا الأيوبي، وكان ذلك في عهد رئيس الجمهورية محمد علي العابد. وقد تم إرساله إلى باريس للتفاوض على مستقبل سورية ضمن وفد كان برئاسة هاشم الأتاسي، رئيس الكتلة الوطنية.(5)

ادمون حمصي وسعد الله الجابري رافعين تحية الكتلة الوطنية قبل سفرهم إلى باريس سنة 1936.
ادمون حمصي وسعد الله الجابري رافعين تحية الكتلة الوطنية قبل سفرهم إلى باريس سنة 1936.

مكث الوفد السوري في فرنسا من آذار وحتى أيلول 1936، حيث تمكن من إبرام معاهدة مع حكومة الرئيس ليون بلوم، وعدت بتوسيع صلاحيات الحكومة السورية وإعطاء البلاد استقلالاً تدريجياً مع حلول العام 1962. كما نصّت معاهدة عام 1936 على إعادة ضم دولة جبل العلويين ودولة جبل الدروز إلى سورية، مقابل إعطاء فرنسا حق تدريب وتسليح الجيش السوري والاستفادة من الأراضي السورية في حال نشوب حرب عالمية جديدة في أوروبا.

وبعد العودة إلى دمشق، استقالت حكومة عطا الأيوبي وانتُخب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية كما تم انتخاب حمصي نائباً عن حلب في مجلس النواب نهاية العام 1936.

العودة إلى وزارة المالية

بقي الرئيس الأتاسي في منصبه حتى تموز 1939، عندما قدم استقالته احتجاجاً على رفض البرلمان الفرنسي المصادقة على معاهدة 1936. ولكن الكتلة الوطنية عادت إلى الحكم بعد انتخاب شكري القوتلي رئيساً للجمهورية عام 1943، وتم تجديد انتخاب ادمون حمصي نائباً في البرلمان. وفي 17 نيسان 1946، حصلت سورية على استقلالها من الانتداب الفرنسي وشُكّلت حكومة جديدة برئاسة سعد الله الجابري يوم 27 نيسان 1947، كانت الأولى في عهد الجلاء، سمّي فيها ادمون حمصي مجدداً وزيراً للمالية، حيث أشرف على فك النقد السورية عن الفرنك الفرنسي، والذي كان مرتبط به منذ مطلع العشرينيات.(6)

سفيراً في أوروبا

وفي 21 كانون الأول 1946، عينه الرئيس شكري القوتلي وزيراً مفوضاً في لندن حيث واجه مصاعب كبيرة في قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1947. وقد اصتدم السفير حمصي من النواب والسياسيين البريطانيين الداعمين لمطامع الصهيونية في فلسطين، ونشط في وسائل الإعلام البريطانية، مدافعاً شرساً عن عروبة فلسطين.

خلال تواجده في لندن، تتالت الانقلابات العسكرية في سورية، إبتداء من حسني الزعيم الذي أطاح بالرئيس شكري القوتلي في 29 آذار 1949، مروراً باللواء سامي الحناوي، الذي أطاح بحسني الزعيم في 14 آب 1949، وصولاً إلى أديب الشيشكلي، الذي اعتقل سامي الحناوي في كانون الأول 1950 ولكنه أبى رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي في منصبه حتى نهاية العام 1951. وفي 15 شباط 1950، صدر مرسوم عن الرئيس الاتاسي بنقل السفير ادمون حمصي من لندن إلى بروكسل، حيث بقي حتى عام 1954.

رئيساً لغرفة تجارة حلب والتأميم

عاد ادمون حمصي للعمل في مصرف العائلة وفي سنة 1955 انتُخب رئيساً لغرفة تجارة حلب. أيّد الوحدة السورية المصرية في شباط 1958 ولكنه اعترض على قانون الإصلاح الزراعي الذي صدر عن الرئيس جمال عبد الناصر في شهر أيلول وأدى إلى مصادرة أراضي خصبة وشاسعة في حلب وريفها، كما حدد سقف الملكية الزراعية في سورية.

وفي تموز 1961 كانت الضربة القاضية بالنسبة لادمون حمصي عند صدور قرار التأميم الذي طال مصرف العائلة في حلب وشركة الغزل والنسيج. وقد دمج المصرف مع مصرفان أخران، هما بنك الشرق العربي في دمشق ومصرف ثاني في اللاذقية تعود ملكيته للمصرفي الأرمني أرتين ماكاناجيان.(7) صودرت حصة ادمون حمصي في كلا المشروعين، مع حصته في بقية المصانع والشركات المساهمة التي تم الإستيلاء عليها من قبل الجمهورية العربية المتحدة.(8)

موقفه من الانفصال

وبذلك، لم يكن مستغرباً تأيده للانقلاب العسكري الذي أطاح بجمهورية الوحدة في 28 أيلول 1961. وقد دُعي ادمون حمصي إلى اجتماع كبير عقد بدار وزير الدفاع الأسبق أحمد الشرباتي بدمشق يوم 2 تشرين الأول 1961، صدر عنه بيان تأييد لانقلاب الانفصال وإدانة شديدة للرئيس عبد الناصر.(9)

بقي ادمون حمصي في رئاسة غرفة تجارة حلب حتى سنة 1962، وحاول إقناع الحكومات المتعاقبة على جمهورية الانفصال بإبطال قانون الإصلاح الزراعي وقرارات التأميم، ولكنه لم ينجح. غاب عن أي منصب سياسي أو اقتصادي من بعدها وعاش سنواته الأخيرة في لبنان.

الوفاة

توفي ادمون حمصي في بيروت عن عمر ناهز 71 عاماً سنة 1972.

 

 

المصدر
1. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1956)، 1942. أحمد قدامة. معالم وأعلام في بلاد العرب (دمشق 1965)، 3433. سامي مروان مبيّض. عبد الناصر والتأميم (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2019)، 2404. نفس المصدر5. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1956)، 194-1956. سامي مروان مبيّض. عبد الناصر والتأميم (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2019)، 104-1057. نفس المصدر، 1238. نفس المصدر9. نفس المصدر، 104-105

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!