أعلام وشخصيات

عبد الحميد الزهراوي

من شهداء 6 أيار 1916.

الشيخ عبد الحميد الزهراوي
الشيخ عبد الحميد الزهراوي

عبد الحميد الزهراوي (1855 – 6 أيار 1916)، سياسي وصحفي سوري من مدينة حمص، كان أحد رموز النهضة العربية ومن أشد المعارضين للدولة العثمانية في عهد جمعية الاتحاد والترقي. انتُخب نائباً في مجلس المبعوثان العثماني سنة 1908 وعُيّن بعدها عضواً في مجلس الأعيان في إسطنبول، وكان رئيساً للمؤتمر العربي الأول في باريس سنة 1913، قبل اعتقاله واعدامه في ساحة المرجة بدمشق، بأمر من جمال باشا في 6 أيار 1916.

البداية

ولد عبد الحميد الزهراوي في مدينة حمص ودَرَس في مدارسها ثم في المدرسة الرشدية العثمانية، وكان من تلامذة الشيخ عبد الستار الأتاسي. بدء حياته المهنية بإصدار جريدة المنير سنة 1894، التي كان يحررها ويوزعها بنفسه. وقد اصتدمت الجريدة مع الرقابة العثمانية بسبب مقالات الزهراوي الداعية إلى لحمة العرب ووحدة صفوفهم، فقامت السلطات بإيقافها بعد أقل من سنة على إطلاقها.

العمل في الصحافة

سافر الزهراوي إلى إسطنبول وعمل بالتجارة، وصار يكتب في جريدة المعلومات التي كانت تصدر باللغة العربية. تكررت المواجهة مع الدولة العثمانية فصدر أمر باعتقاله سنة 1897، وتم إرساله إلى دمشق حيث وضع قيد الإقامة الجبرية. لكن الشيخ الزهراوي تابع نشاطه الوطني في دمشق وعمل مراسلاً لصحيفة المقطّم المصرية فألقي القبض عليه وأرسل إلى إسطنبول مخفوراً، ثم أُعيد إلى حمص في آذار 1898 وفرضت عليه الإقامة الجبرية مجدداً.

عضواً في مجلس المبعوثان

هرب الزهراوي إلى مصر وعمل في الصحافة حتى صيف العام 1908، عندما وقع انقلاب في إسطنبول قاده مجموعة من الضباط الشباب المنتمين إلى جمعية الاتحاد والترقي. فرضوا سلسلة من التنازلات المؤلمة على السلطان عبد الحميد الثاني، التي عرفت بعهد المشروطية الثانية، وكان من ضمنها إعادة العمل بالدستور العثماني المعطل منذ سبعينيات القرن التاسع عشر والدعوة إلى انتخابات برلمانية حرّة في أرجاء السلطنة العثمانية كافة. خاض الزهراوي تلك الانتخابات وفاز بالنيابة عن حمص ليصبح عضواً في مجلس المبعوثان، وسافر إلى إسطنبول لتسلّم مهامه التشريعية في كانون الأول 1908.

النشاط السياسي

نشط الشيخ الزهراوي في مجلس المبعوثان وعارض سياسة التتريك التي فُرضت على البلاد العربية من قبل جمعية الاتحاد والترقي بعد خلع السلطان عبد الحميد عن العرش واستبداله بشقيقه السلطان محمد رشاد الخامس. وفي إسطنبول شارك الزهراوي في تأسيس الجمعية القحطانية السرية المعارضة مع المحامي عبد الكريم خليل والضابط المصري عزيز علي المصري، كما أسس جريدة الحضارة مع زميله المحامي شاكر الحنبلي، قبل أن يستقل بها سنة 1910 ويجعلها منبراً للشباب العربي المعارض للدولة العثمانية. وقد عمل معه في الجريدة الشاعر الشاب رفيق سلّوم، الذي تبناه عبد الحميد الزهراوي أدبياً وسياسياً والذي أعدم معه سنة 1916.

المؤتمر العربي الأول في باريس

انتُخب الشيخ عبد الحميد الزهراوي رئيساً للمؤتمر العربي المنعقد مقر الجمعية الجغرافية في باريس ما بين 18-23 حزيران 1913. عارضته السلطات العثمانية بشدة واعتبرت أن كل من شارك فيه هو خارج عن القانون، بعد صدور سلسلة من المطالب عن المؤتمر كان من ضمنها مشاركة العرب في الحكم وصون اللغة العربية وجعلها متساوية مع اللغة التركية، مع جعل الخدمة العسكرية محلية في الولايات العربية.

وقد دعا إلى هذا المؤتمر حزب اللامركزية الذي لم يكن الزهراوي عضواً فيه، ولكنه لبّى النداء بسبب إيمانه المطلق بالقضية العربية. ضربت الدولة العثمانية بيد من حديد وقامت باعتقال معظم المشاركين في هذا المؤتمر العربي ولكنها قررت احتواء عبد الحميد الزهراوي نظراً لشعبيته الكبيرة وقامت تعيينه عضواً في مجلس الأعيان في إسطنبول. ولكن هذه الهدنة لم تستمر طويلاً وصدر أمر باعتقاله في آب 1915، بتهمة التخابر من فرنسا لقلب نظام الحكم في إسطنبول.

المحاكمة والاعدام

مكث عبد الحميد الزهراوي في السجن حتى إحالته أمام ديوان عرفي في مدينة عاليه اللبنانية، حيث حُكم عليه بالاعدام بتهمة الخيانة العظمى. نُفّذ الحكم تحت إشراف جمال باشا في ساحة المرجة بدمشق يوم 6 ايار 1916 وبعد سقوط الحكم العثماني في سورية أطلق اسم عبد الحميد الزهراوي على شارع ومدرسة في كل المدن السورية، وقد كرمته الحكومة في زمن الوحدة السورية المصرية سنة 1961 وأصدرت وزارة الثقافة السورية طبعة جديدة من أعماله الكاملة سنة 1995، قام بتحقيقها الدكتور عبد الإله نبهان.

المؤلفات

إضافة لأشعاره الوطنية، كتب الشيخ عبد الحميد الزهراوي بالأمور الدينية وله رسالة بعنوان الفقه والتصوف صدرت سنة 1901 وكتاب خديجة أم المؤمنين الصادر سنة 1916. ومن مؤلفاته أيضاً كتاب “النحو والبلاغة والمنطق” و”رسالة في الحب والبغض.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!