أعلام وشخصياتحقوقيون وقضاةسياسيون ورجال دولة

عبد الوهاب حومد

محامي وسياسي وأحد مؤسسي حزب الشعب.

الدكتور عبد الوهاب حومد
الدكتور عبد الوهاب حومد

عبد الوهاب حومد (1915 – 8 كانون الثاني 2002)، سياسي ورجل قانون سوري من حلب، كان أحد مؤسسي حزب الشعب وتولّى عدة حقائب وزارية في الخمسينيات، منها المعارف والمالية، قبل أن يُصبح وزيراً للعدل في زمن الوحدة مع مصر ثم وزيراً للمالية في مطلع عهد البعث بين آذار ونيسان عام 1963. انتقل بعدها للتدريس في المغرب والكويت، ثم عاد سورية وانتُخب عضواً في مجمع اللغة العربية حتى وفاته سنة 2002. كما كان أحد مشرعيّ دستور عام 1950 ومن أبرز مدرسي كلية الحقوق في جامعة دمشق.

البداية

ولد عبد الوهاب حومد في حلب ودَرَس في المكتب السلطاني ثم التحق بكلية الحقوق في جامعة دمشق قبل إيفاده إلى فرنسا لدراسة الأدب العربي في جامعة السوربون.(1)

حصل على دبلوم من معهد العلوم الجنائية في باريس ثم على شهادة دكتوراه في القانون، وعاد بعدها إلى حلب مدرساً لمادة اللغة العربية دار المعلمين.(2) انتقل بعدها للتدريس في كلية الحقوق في جامعة دمشق سنة 1946.

تأسيس حزب الشعب

انتُخب عبد الوهاب حومد نائباً مستقلاً عن مدينة حلب سنة 1947 وبعدها بأشهر قليلة شارك في تأسيس حزب الشعب المعارض للحزب الوطني ولحكم الرئيس شكري القوتلي. عارض التقارب السوري السعودي الذي تم في عهده ولم يكن متحمساً للوحدة مع العراق مثل بقية أعضاء حزب الشعب، وذلك بسبب تحفظاته على قرب الأسرة الحاكمة في بغداد من الحكومة البريطانية.(3) وقد ترأس الدكتور حومد الجناح الدستوري في حزب الشعب، المعارض لنظام الملكي، منذ سنة 1948 وحتى عام 1963، عندما صدر قرار عن الدولة السورية بحل جميع الأحزاب.(4)

كما عارض عبد الوهاب حومد قرار الرئيس القوتلي تعديل الدستور لأجل حصوله على ولاية رئاسية ثانية. وفي 29 آذار 1949، وقع انقلاب عسكري في دمشق قاده حسني الزعيم ضد الرئيس القوتلي وطلب من عبد الوهاب حومد التعاون معه ولكنه رفض قائلاً أنه وعلى الرغم من تحفظاته على شكري القوتلي ولكنه لا يقبل الطريقة التي أهين بها، مضيفاً أنه يبقى هو رئيس سورية المُنتخب دستورياً والشرعي.

حومد مشرّعاً ووزيراً ومعارضاً

وبعد سقوط حكم حسني الزعيم وإعدامه في يوم 14 آب 1949، عادت الحياة النيابية وتم انتخاب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية. وقد جرت انتخابات لعقد مؤتمر تأسيسي يتولّى مهمة وضع دستور جديد للبلاد، وفاز الدكتور حومد بعضويته ممثلاً عن حزب الشعب وكان مقرر دستور عام 1950. وفي 7 آب 1951 سمّي وزيراً للمعارف في حكومة الرئيس حسن الحكيم، التي استمرت حتى 28 تشرين الثاني 1951.

عارض طموحات العقيد أديب الشيشكلي، الذي نفذ انقلاباً عسكرياً ضد حكومة حزب الشعب سنة 1951، فتم اعتقاله بأمر من الشيشكلي. وعندما تسلّم الشيشكلي مقاليد الحكم رسمياً سنة 1953، وقف الدكتور حومد في وجهه ورفض الاعتراف بشرعية حكمه، فتم سجنه مرة ثانية.(5)

وبعد زوال حكم الشيشكلي ونفيه خارج البلاد في 25 شباط 1954، عاد الرئيس هاشم الأتاسي إلى الحكم لإكمال ما تبقى من ولايته الدستورية، وشكّلت حكومة وطنية في شهر أيلول، كانت برئاسة سعيد العزي، وسمّي فيها الدكتور حومد وزيراً للمالية. وفي 14 حزيران 1956، عُيّن وزيراً للمعارف في حكومة الرئيس صبري العسلي التي استمرت بالحكم حتى 31 كانون الأول 1956.

وزيراً في زمن الوحدة

أعجب عبد الوهاب حومد كثيراً بالرئيس جمال عبد الناصر وكان من أشد الداعمين له ولتحقيق الوحدة مع مصر سنة 1958. لم يعترض على شروط عبد الناصر التي تضمنت نقل العاصمة من دمشق إلى القاهرة وحل جميع الأحزاب، بما فيها حزب الشعب. وقد سمّي وزيراً للعدل في الإقليم الشمالي (سورية) وفي 7 تشرين الأول 1958 تم نقله من وزارة العدل إلى وزارة الخزانة في دمشق. وكان له موقف مشهود في معارضة قرار التأميم الذي صدر عن الرئيس عبد الناصر في تموز 1961، معتبراً أن في ذلك ضرر كبير للاقتصاد السوري.(6)

حومد والانفصال

عارض عبد الوهاب حومد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالجمهورية العربية المتحدة يوم 28 أيلول 1961 ورفض الاعتراف بشرعية نظام الانفصال. وقد ظلّ معارضاً للعهد الجديد على الرغم من انتخاب زميله في حزب الشعب الدكتور ناظم القدسي رئيساً للجمهورية نهاية العام 1961. ترأس عبد الوهاب حومد كتلة من السياسيين الناصريين، كانت تضم نهاد القاسم وزميله في حزب الشعب علي بوظو، ورفض تسلّم أي حقيبة وزارية في جمهورية الانفصال، معلناً استمرار دعمه الكامل للرئيس عبد الناصر. وقد أدت هذه المواقف المتشددة إلى تعرضه لمحاولة اغتيال سنة 1962 عند انفجار قنبلة في سيارته أمام منزله الكائن يومها في منطقة المزرعة بدمشق.(7)

وزيراً في حكومة صلاح البيطار

وفي 8 آذار 1963، وقع انقلاب جديد في سورية، قاده مجموعة من الضباط الناصريين والبعثيين ضد الرئيس القدسي، وعدوا باستعادة الوحدة مع مصر. أيدهم عبد الوهاب حومد ولم يُعارض قرارهم حل كل الأحزاب، ومنها حزب الشعب طبعاً، وقد سمّي وزيراً للمالية في أول حكومة شكلها صلاح البيطار يوم 9 آذار 1963. ولكنه استقال من منصبه في نهاية شهر نيسان، احتجاجاً على تصفية الناصريين من الجيش السوري. 

العودة إلى التدريس

بعد استقالة حكومة البيطار في 11 أيار 1963 قرر عبد الوهاب حومد العودة إلى مهنة التدريس والتحق بجامعة الرباط في المغرب ثم بجامعة الكويت، حيث ظل يدرس في كليات الحقوق حتى سنة 1984. عاد بعدها إلى سورية واستقر في دمشق وتم انتخابه عضواً في مجمع اللغة العربية، خلفاً للدكتور شكري فيصل. وقد صدر مرسوم تعيينه في 27 أيار 1991 وعمل ضمن لجان المخطوطات وإحياء التراث وصون اللغة العربية.(8)

مؤلفاته

وضع الدكتور حومد عدداً من المؤلفات القانونية في حياته، كان أبرزها دراسة معمقة في الفقه الجنائي المقارن (دمشق 1987) والمفاصل في شرح قانون العقوبات (دمشق 1990). كما له كتب في القانون الجنائي المغربي والكويتي.(9)

الوفاة

توفي الدكتور عبد الوهاب حومد عن عمر ناهز 87 عاماً في 8 كانون الثاني 2002.

المصدر
1. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 2032. نفس المصدر3. باتريك سيل. الصراع على سورية (باللغة الإنكليزية – مطبعة جامعة أوكسفورد 1965)، 854. نفس المصدر5. جورج فارس. من هم في العالم العربي (دمشق 1957)، 2036. سامي مروان مبيّض. عبد الناصر والتأميم (دار رياض نجيب الريّس، بيروت 2019)، 357. مطيع السمان. وطن وعسكر (مكتبة بيسان، بيروت 1995)، 2788. مروان البواب. أعلام مجمع اللغة العربية بدمشق في مئة عام 1919-2019 (مجمع اللغة العربية بدمشق 2019)، 271-2769. نفس المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!