أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

عدنان الأتاسي

سياسي ووزير وأحد مؤسسي حزب الشعب في سورية.

الدكتور عدنان الأتاسي
الدكتور عدنان الأتاسي

عدنان الأتاسي (1904 – 7 أيلول 1969)، سياسي سوري من حمص، كان أحد مؤسسي حزب الشعب وقد تولّى حقيبة الأشغال العامة في مطلع عهد الاستقلال سنة 1946، كما كان سفيراً في فرنسا وسويسرا والكثير من الدول الأوروبية.

هو ابن الرئيس هاشم الأتاسي وقد تم اعتقاله في زمن الرئيس أديب الشيشكلي ثم سنة 1956 عندما وجهت إليه تهمة الضلوع في محاولة انقلاب ضد أنصار الرئيس جمال عبد الناصر في سورية.

ظلّ سجيناً في دمشق حتى سنة 1960 عندما تم نقله إلى الإقامة الجبرية في مصر. وقد أُطلق سراحه في زمن الانفصال وعاش سنواته الأخيرة متنقلاً بين لبنان وتركيا حتى وفاته في بيروت سنة 1969.

البداية

ولد عدنان الأتاسي في مدينة السلط سنة 1904 يوم كان والده هاشم الأتاسي حاكماً عليها برتبة قائمقام في زمن الدولة العثمانية. تنقل مع أبيه من مدينة إلى أخرى ودرس في عكا ويافا وحماة وبيروت، قبل الانتقال معه إلى دمشق عند تحريرها من الحكم العثماني سنة 1918.

انتُخب هاشم الأتاسي رئيساً للمؤتمر السوري الأول سنة 1919 ودخل عدنان في مدارس دمشق، قبل أن يلتحق بمعهد الحقوق وينال شهادتها. سافر بعدها إلى سويسرا وانتسب إلى جامعة جنيف، حيث حصل على شهادة دكتوراه بالقانون سنة 1929. أتبع دراسته بشهادة ثانية من معهد العلوم السياسية قبل أن يعود إلى سورية ويعمل مدرساً في جامعة دمشق سنة 1932.

عدنان الأتاسي في مجلس النواب سنة 1950.
عدنان الأتاسي في مجلس النواب سنة 1950.

العمل السياسي

انتسب عدنان  الأتاسي إلى الكتلة الوطنية التي أسسها والده سنة 1927، وعند انتخاب أبيه رئيساً للجمهورية عام 1936، انتقل للعمل في وزارة الخارجية السورية. عينه وزير الخارجية سعد الله الجابري نائباً للقنصل السوري في إسطنبول وفي سنة 1939، تسلّم نفس المنصب في القاهرة. وفي عام 1943 دخل عدنان الأتاسي مجلس النواب السوري، نائباً عن مدينة حمص على قائمة الكتلة الوطنية، وانتُخب رئيساً للجنة الشؤون الخارجية.

وزيراً مفوضاً في فرنسا

وفي سنة 1945، عينه الرئيس شكري القوتلي وزيراً مفوضاً في باريس، ليكون أول دبلوماسي سورية معتمد في فرنسا منذ فرض الانتداب الفرنسي على سورية عام 1920. وقد عمل الأتاسي على تسلّم المصالح المشتركة من الحكومة الفرنسية، ومنها المرافق الحيوية والثكنات العسكرية ومصلحة الجمارك، كما كان له دور في تمويل عملية تهريب الحاج أمين الحسيني من فرنسا، وهو مفتي القدس المدان يومها بعمالته لصالح النازية وعلاقته بالزعيم الألماني أدولف هتلر.

وزيراً في دمشق

وبعد ثمانية أشهر من جلاء القوات الفرنسية عن سورية، عُيّن الدكتور عدنان الأتاسي وزيراً للأشغال العامة في حكومة الرئيس جميل مردم بك من 28 كانون الأول 1946 وحتى 6 تشرين الأول 1947.

تأسيس حزب الشعب

رفض الأتاسي الانضمام إلى الحزب الوطني، الذي أسس على أنقاد الكتلة الوطنية سنة 1947، وقرر العمل مع خصومه في حلب على إنشاء حزب جديد يسعى إلى تحقيق وحدة مع العراق، سمّي بحزب الشعب.  كان هذا الحزب برئاسة بعض الشخصيات المنشقة عن الكتلة الوطنية، مثل الدكتور ناظم القدسي ورشدي الكيخيا، ومعظم أعضاءه كانوا من حلب. آمن الأتاسي بأهداف الحزب وعمل على تنشيط أعماله في حمص، بالتعاون مع وجهاء بيت الأتاسي ومنهم النائب والوزير فيضي الأتاسي.

العودة إلى فرنسا

وخلال حرب فلسطين الأولى، عاد الأتاسي إلى وزارة الخارجية وسمّي وزيراً مفوضاً في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وبلجيكا ولوكسمبورغ وإسبانيا. وقد حافظ الأتاسي على جميع هذه المناصب من دون انقطاع حتى سنة 1952، أي أنه كان خارج البلاد لحظة وقوع الانقلاب الأول على الرئيس شكري القوتلي سنة 1949. لم يتخلى مهندس الانقلاب حسني الزعيم عن خدمات عدنان الأتاسي في وزارة الخارجية، نظراً لنجاحاته الكبيرة في أوروبا وكذلك فعل اللواء سامي الحناوي، مهندس الانقلاب الثاني، الذي أطاح بحسني الزعيم وقام بقتله في 14 آب 1949.

بعد نجاح انقلاب سامي الحناوي على حسني الزعيم، أعيدت الحياة النيابية إلى سورية وتم انتخاب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية. وقد سعى الرئيس الأتاسي، بتشجيع من قادة حزب الشعب، على تحقيق وحدة فيدرالية مع العراق، ولكن المشروع أجهض من قبل العقيد أديب الشيشكلي، الذي قاد انقلاباً عسكرياً ثالثاً في نهاية العام 1949، أدى إلى اعتقال سامي الحناوي وحرمان حزب الشعب من الغطاء العسكري والدعم الذي كان الحناوي يؤمنه لهم داخل المؤسسة العسكرية. وفي تشرين الثاني 1951، نفذ الشيشكلي انقلابه الثاني ضد حكومة حزب الشعب التي كان يرأسها الدكتور معروف الدواليبي، صديق عدنان الأتاسي. غضب الرئيس هاشم الأتاسي من هذا التطاول واستقال من منصبه احتجاجاً على ممارسات أديب الشيشكلي في 3 كانون الأول 1951.

توجه بعدها الرئيس الأتاسي إلى حمص لقيادة المعارضة ضد حكم الشيشكلي، وكان من ضمنها عدنان الأتاسي. عقدوا اجتماعاً كبيراً في دار الأتاسي في حمص، تقرر فيه عدم الاعتراف بشرعية حكم الشيشكلي، فرد الأخير باعتقال الكثير من الشخصيات السياسي، ومنها عدنان الأتاسي، ولكنه لم يقترب من هاشم الأتاسي نظراً لتقدمه بالسن ومكانته الرفيعة في المجتمع السوري.

وبعد زوال حكم الشيشكلي وسفره خارج البلاد في شباط 1954، عاد هاشم الأتاسي إلى الرئاسة لإكمال ما تبقى من ولايته الدستورية. أعيد العمل بالدستور القديم وجرت انتخابات نيابية ذلك العام، فاز فيها عدنان الأتاسي مجدداً بالنيابة عن حمص، ممثلاً عن حزب الشعب.

المؤامرة العراقية

وبعد انتهاء ولاية الرئيس هاشم الأتاسي، انتُخب شكري القوتلي مجدداً رئيساً للجمهورية سنة 1955 وقد شهدت ولايته الجديدة تقارباً ملحوظاً مع الاتحاد السوفيتي والرئيس المصري جمال عبد الناصر. عارض عدنان الأتاسي، المقرب من الغرب ومن العراق، هذا التوجه وحذر من دخول سورية في الحرب البادرة إلى جانب المعسكر الشرقي. وعندما لم تنفع النصح، تعاون مع العراق على تنفيذ انقلاب عسكري يُطيح بجميع الشخصيات السياسية المحسوبة على جمال عبد الناصر في سورية، ومنها رئيس مجلس النواب أكرم الحوراني ومدير المكتب الثاني عبد الحميد السراج.

وقد عمل معه في التحضير لهذا الانقلاب عدداً من السياسيين المحسوبين على الغرب والمعارضين لسياسات جمال عبد الناصر في سورية، من أمثال نائب دمشق الدكتور منير العجلاني ووزير الداخلية الأسبق الدكتور سامي كبارة ونائب حلب ميخائيل إليان، وهو من أقطاب الحزب الوطني. ولكن “المؤامرة العراقية” كُشفت من قبل أجهزة المخابرات السورية وتم اعتقال جميع هؤلاء وزجهم بسجن المزة.

رفض الرئيس هاشم الأتاسي التوسط لابنه أو حتى زيارته في السجن، وتمت محاكمة عدنان الأتاسي على مدرج جامعة دمشق أمام طلابه، حيث وجهت إليهم تهم العمالة والخيانة العظمى. وقد حكمت المحكمة العسكرية يومها، وكانت براسة الضابط الشيوعي عفيف البزري، على عدنان الأتاسي بالإعدام ولكن تدخلاً لأجله حصل من قبل الرئيس شكري القوتلي وغيره من الزعماء العرب، أدى إلى تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد.

ظلّ عدنان الأتاسي سجيناً في سجن المزة حتى أيلول 1960، حيث تم نقله إلى الإقامة الجبرية في الإسكندرية، وكان ذلك بعد توحيد سورية ومصر في الجمهورية العربية المتحدة. لم يُسمح له حضور جنازة أبيه، الذي توفي في حمص نهاية العام 1960، وبقي الأتاسي في مصر حتى وقوع انقلاب عسكري في سورية يوم 28 أيلول 1961، أطاح بجمهورية الوحدة ورئيسها جمال عبد الناصر.

الوفاة

أُطلق سراحه في زمن الانفصال، ولكنه لم يعود إلى سورية وبقي متنقلاً بين لبنان وتركيا (حيث كانت تعيش عائلة زوجته التركية)، وقد توفي عدنان الأتاسي في بيروت عن عمر ناهز 65 عاماً يوم 7 أيلول 1969.

 مؤلفاته

وضع الدكتور عدنان الأتاسي عدداً من المؤلفات في حياته، كان أولها باللغة الفرنسية وقد حمل عنوان “شوائب الاتفاق في المعاهدات الدولية” وطبع سنة 1930. ثم كان كتاب “دروس مستعجلة في الحقوق الجزائية” الذي صدر عن جامعة دمشق سنة 1944 وتم تدريسه في كلية الحقوق. وفي سنة 1947 جاء كتاب “الحقوق الدستورية” الصادر عن مطبعة النضال في دمشق، وقد تلاه كتاب “أزمة الحكم في سورية.” وفي سنة 1965 وخلال منفاه في لبنان، وضع عدنان الأتاسي آخر مؤلفاته بعنوان “الديمقراطية التقدمية والاشتراكية الثورية.”

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!