أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

فيضي الأتاسي

سياسي ووزير وأحد مؤسسي حزب الشعب في سورية.

فيضي الأتاسي
فيضي الأتاسي

فيضي الأتاسي (1898-1982)، سياسي سوري من حمص، كان عضواً في الكتلة الوطنية التي حاربت الانتداب الفرنسي وفي مرحلة الاستقلال شارك بتأسيس حزب الشعب سنة 1948. نادى بالوحدة مع العراق تولّى أرفع المناصب الحكومية في حياته، فكان وزيراً للمعارف والعدل في زمن الانتداب الفرنسي، ثم وزيراً للاقتصاد والدفاع والخارجية ثلاث مرات في ولاية عمّه الرئيس هاشم الأتاسي الثانية (1949-1951) ومجدداً ما بين 1954-1955.

البداية

ولد فيضي الأتاسي في مدينة البصرة في العراق، حيث كان والده الشيخ طاهر الأتاسي يعمل قاضياً شرعياً في زمن السلطنة العثمانية. كان سليل الأسرة الأتاسية العريقة، وكان جدّه الشيخ خليل الأتاسي مفتياً على مدينة حمص.

دَرَس في مدارس البصرة وإسطنبول وجنيف، وعاد إلى سورية مع إنتهاء الحرب العالمية الأولى ليعمل في بلدية حمص، عضواً ثم رئيساً. وقد شهدت رئاسته العديد من المشاريع الضخمة، مثل جر المياه من المحلة الجديدة وتعبيد الشوارع ومضاعفة التنوير وفتح شارع ابو عوف.

وزيراً في زمن الانتداب

انتسب فيضي الأتاسي في شبابه إلى الكتلة الوطنية التي كانت برئاسة عمّه الرئيس هاشم الأتاسي. وفي سنة 1936 انتُخب نائباً في البرلمان على قوائم الكتلة الوطنية، ممثلاً عن حمص، قبل تعيينة وزيراً للمعارف في حكومة الرئيس حسن الحكيم يوم 30 أيلول 1941. كان ذلك في عهد رئيس الجمهورية تاج الدين الحسني، الذي توفي وهو في سدّة الحكم مطلع العام 1943.

وفي 25 آذار 1943 شُكّلت حكومة انتقالية للإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة، برئاسة عطا الأيوبي، وسمّي فيضي الأتاسي وزيراً للعدل والمعارف والشؤون الاجتماعية. وفي صيف العام 1943، عادت الكتلة الوطنية إلى الحكم وانتُخب شكري القوتلي رئيساً للجمهورية، كما فاز الأتاسي مجدداً بعضوية مجلس النواب، ممثلاً عن مدينة حمص.

تأسيس حزب الشعب

خاض الرئيس القوتلي مفاوضات دولية مع بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، أدت إلى جلاء القوات الفرنسية عن سورية في 17 نيسان 1946. وفي مرحلة الاستقلال، تم حلّ الكتلة الوطنية وإنشاء الحزب الوطني كوريث شرعي لها، ولكن الرئيس هاشم الأتاسي رفض الانتساب إلى هذا الحزب، وكذلك فعل معظم أفراد العائلة الأتاسية العاملين في السياسة. وقد اتخذوا قراراً بدعم حزب جديد ظهر في مدينة حلب سنة 1948، سمّي حزب الشعب، وكان برئاسة رشدي الكيخيا وناظم القدسي، المنشقين عن الكتلة الوطنية منذ نهاية الثلاثينيات.

هدف حزب الشعب إلى تقوية نفوذ المدن السورية الكبرى، مثل حلب وحمص وحماة، وتقويتها لمواجهة هيمنة الدمشقيين على مفاصل الدولة السورية عبر الحزب الوطني. كما عارض قادة حزب الشعب قرار الرئيس شكري القوتلي تعديل الدستور السوري للسماح له بولاية رئاسية ثانية سنة 1947، واعترضوا على التزوير الذي حصل في أول انتخابات نيابية شهدتها البلاد في مرحلة الاستقلال. وكان ضمن أهدافهم تحقيق وحدة مع العراق، وتخفيف ارتباط سورية بكل من السعودية ومصر، مما جعلهم على خلاف شديد مع شكري القوتلي، المقرب من الملك فاروق والملك عبد العزيز آل سعود، والمعادي للأسرة الهاشمية الحاكمة في بغداد. انضم فيضي الأتاسي إلى حزب الشعب فور تأسيسه، وكذلك فعل الدكتور عدنان الأتاسي، ابن الرئيس هاشم الأتاسي.

موقفه من الانقلاب الأول

في 29 آذار 1949، وقع انقلاب عسكري في سورية، قاده رئيس أركان الجيش حسني الزعيم ضد الرئيس القوتلي. وبعد تسلّمه الحكم، دعا حسني الزعيم قادة حزب الشعب إلى اجتماع مكتبه في دمشق وعرض عليهم التعاون مع العهد الجديد، نظراً لمعارضتهم المعروفة لسياسات شكري القوتلي، الذي تم عزله وسجنه. اختلف الشعبيون في موقفهم من حسني الزعيم، بين مؤيد ومعارض، فقد رفض مؤسس الحزب رشدي الكيخيا التعاون معتبراً أنه وعلى الرغم من خلافه الشديد مع شكري القوتلي، إلى أنه لا يقبل الطريقة المهينة التي تم التعامل معه فيها، قائلاً أنه يبقى الرئيس المنُتخب شرعياً ودستورياً.

ولكن فيضي الأتاسي قبل العرض وتم تعيينه وزيراً للمعارف في أول حكومة شكّلها حسني الزعيم، وكذلك فعل علي بوظو، الذي عين مستشاراً للزعيم. ولكن فترة عمل الأتاسي مع الزعيم لم تستمر إلا أسبوعين فقط، واستقال “فيضي بك” من منصبه يوم 18 نيسان 1949، احتجاجاً على قرار حسني الزعيم عدم الدخول في أي حلف مع الهاشميين، والبقاء ضمن التحالف السوري السعودي المصري القائم في عهد الرئيس القوتلي.

هذا وقد اشتدت انتقادات فيضي الأتاسي لحسني الزعيم بسبب الدولة البوليسية التي أوجدها في دمشق، فقرر الأخير سجنه في منتصف شهر آب من العام 1949، قبل أيام معدودة من وقوع انقلاب جديد في سورية، قاده اللواء سامي الحناوي، المقرب من حزب الشعب والمحسوب على العراق.

عودة الحياة النيابية

نفّذ سامي الحناوي انقلابه يوم 14 آب 1949 وأمر باعتقال حسني الزعيم وإعدامه رمياً بالرصاص.  أطلق سراح فيضي الأتاسي الذي توجه إلى مبنى الأركان العامة في دمشق لحضور اجتماع كبير كان اللواء الحناوي قد دعا إليه، بحضور ممثلين عن جميع الأحزاب. قرروا عودة هاشم الأتاسي إلى الحكم للإشراف على وضع دستور جديد للبلاد بدلاً من الدستور القديم الذي قام حسني الزعيم بتعطيله قبل بضعة أشهر. وفي أول حكومة شكّلها الرئيس الأتاسي، سمّي فيضي الأتاسي وزيراً للاقتصاد من 15 آب وحتى 14 كانون الأول 1949.

وزيراً في عهد هاشم الأتاسي

انتُخب بعدها هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية، وذهبت رئاسة الحكومة إلى الدكتور ناظم القدسي، أحد قادة  حزب الشعب، الذي قام بتعيين فيضي الأتاسي وزيراً للدفاع والاقتصاد الوطني. وفي مطلع العام 1950، سمّي الأتاسي وزيراً للعدل في حكومة الرئيس خالد العظم، ممثلاً عن حزب الشعب، ثم وزيراً للخارجية في حكومة الرئيس حسن الحكيم الثانية والأخيرة من 9 آب 1951 إلى 28 تشرين الثاني 1951.

فيضي الأتاسي مع ملك العراق فيصل الثاني.
فيضي الأتاسي مع ملك العراق فيصل الثاني.

دخل حزب الشعب في مفاوضات مباشرة مع الحكومة العراقية لتحقيق وحدة فيدرالية بين البلدين، بدعم من اللواء سامي الحناوي. ولكن هذا المشروع أجهض من قبل العقيد أديب الشيشكلي، الذي قاد انقلاباً عسكرياً ضد سامي الحناوي في كانون الأول 1949، ثم ضد حكومة حزب الشعب في تشرين الثاني 1951. وقد أدى هذا التطاول إلى استقالة الرئيس هاشم الأتاسي من منصبه في 3 كانون الأول 1951، وتعيين اللواء فوزي سلو رئيساً للدولة، بأمر من أديب الشيشكلي، كما صدر قرار بحل جميع الأحزاب، وفي مقدمتها حزب الشعب والحزب الوطني.

معارضاً لحكم أديب الشيشكلي

انتقل فيضي الأتاسي إلى صفوف المعارضة، التي كانت بقيادة الرئيس هاشم الأتاسي. وقد دعا الرئيس الأتاسي إلى اجتماع كبير في داره في حمص، تقرر فيه عدم الاعتراف بشرعية حكم أديب الشيشكلي وتوحيد الجهود لإسقاطه. وبعد تولّي الشيشكلي رئاسة الجمهورية في 11 تموز 1953، أمر باعتقال فيضي الأتاسي مع عدد من قادة حزب الشعب، كان من بينهم الدكتور عدنان الأتاسي، ولكنه لم يقترب من الرئيس هاشم الأتاسي، نظراً لتقدمه بالسن ومكانته الرفيعة في المجتمع السوري.

ولكن حكم الشيشكلي لم يستمر إلّا قليلاً من بعدها، فقد أجبر على الاستقالة من منصبه بعد نشوب ثورة مسلّحة ضد حكمه. غادر الشيشكلي الحدود السورية متجهاً إلى لبنان في 25 شباط 1954، وبعدها بأيام معدودة عاد هاشم الأتاسي من حمص لإكمال ما تبقى من ولايته الدستورية التي كانت قد قطعت بسبب انقلاب الشيشكلي الثاني سنة 1951. وقد دعا الرئيس الأتاسي إلى انتخابات برلمانية جديدة سنة 1954، فاز فيها فيضي الأتاسي مجدداً بالنيابة عن حمص. ومن موقعه النيابي، أيّد عودة الرئيس شكري القوتلي إلى الحكم سنة 1955، وفتح صفحة جديدة بينه وبين قادة حزب الشعب.

وفي أول حكومة شكّلت بعد عودة هاشم الأتاسي إلى الحكم، برئاسة صبري العسلي، عُيّن فيضي الأتاسي وزيراً للخارجية من 1 آذار وحتى 19 حزيران 1954. وقد تولّى نفس الحققيبة في الحكومة الأخيرة التي قام بتشكيلها الرئيس فارس الخوري، من 29 تشرين الأول 1954 لغاية 13 شباط 1955.

الأتاسي وعبد الناصر

لم تعجبه الطريقة التي سافر فيها وفد من الضباط إلى القاهرة للمطالبة بتحقيق وحدة مع مصر في كانون الثاني 1958، ولكنه لم يقف في وجههم وصوت لصالح الوحدة عندما طرح الموضوع داخل المجلس النيابي. أيّد الرئيس جمال عبد الناصر بداية الوحدة، ولكنه سرعان ما انتقل إلى صفوف المعارضة بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي في أيلول 1958، الذي طال الكثير من أفراد الأسرة الأتاسية. كما عارض قرار تأميم المصانع والمصارف الصدار عن الرئيس عبد الناصر في تموز 1961، معتبراً أن الاقتصاد الاشتراكي المتبع في مصر منذ سنة 1952 لا يتناسب مع طبيعة سورية ومجتمعها الصناعي.

موقفه من الانفصال

وفي 28 أيلول 1961، أيّد فيضي الأتاسي الانقلاب العسكري الذي أطاح بجمهورية الوحدة، وبارك انتخاب زميله في حزب الشعب، الدكتور ناظم القدسي، رئيساً للجمهورية في شهر كانون الأول، خلفاً للرئيس جمال عبد الناصر. دخل فيضي الأتاسي المجلس النيابي مجدداً في نهاية العام 1961، وانتُخب رئيساً للجنة الشؤون الخارجية. ولكن رئاسة ناظم القدسي لم تدوم طويلة، فقد تم الإطاحة به وبجمهورية الانفصال يوم 8 آذار 1963، بعد نجاح انقلاب عسكري في دمشق قام به مجموعة من الضباط الناصريين والبعثيين، بهدف استعادة الوحدة مع مصر. فُرضت الأحكام العرفية وتم اعتقال الرئيس القدسي، وصدر قرار جديد بحل حزب الشعب، كان الثالث والأخير.

الوفاة

اعتزل فيضي الأتاسي العمل السياسي من بعدها وعاش متنقلاً بين دمشق وحمص حتى وفاته عن عمر ناهز  84 عاماً سنة 1982.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!