أعلام وشخصياتفنانون

بهجت الأستاذ

مطرب موشحات.

بهجت الأستاذ
بهجت الأستاذ

بهجت الأستاذ (1926-2005)، مطرب سوري من رواد إذاعة دمشق، كان متخصصاً بالموشحات والقصائد الدينية والعاطفية، عُرف طوال مسيرته الفنية باسمه الفني “فتى دمشق،” الذي أطلقه عليه الزعيم الوطني فخري البارودي.

البداية

ولد بهجت الأستاذ في دمشق ودرس في مدارسها الحكومية. كان والده أحمد عزت الأستاذ محامياً مشهوراً، عمل سكرتيراُ للسلطان محمد رشاد الخامس خلال الحرب العالمية الأولى، ثم عاد إلى دمشق ليؤسس نادي الموسيقى الشرقي مع فخري البارودي سنة 1928.

العلاقة مع البارودي

ظهرت على بهجت الأستاذ ميولاً فنية مبكرة، حيث كان يقلّد حواريات الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب في السهرات العائلية. انتسب إلى نادي الفارابي الفني، ثم إلى نادي الموسيقي الشرقي بدعم من البارودي، الذي قام برعايته وتأهيله فنياً مع المطرب الشاب صباح الدين أبو قوس، القادم من حلب. وقد أطلق البارودي على أبو قوس اسم “صباح فخري” وعلى بهجت الأستاذ لقب “فتي دمشق.”

التحق بعدها بهجت الأستاذ بمعهد الموسيقي بشارع بغداد، بدعم من البارودي وصديق أبيه المحامي نجاة قصاب حسن، حيث تتلمذ علي يد الفنان زكي محمد، الذي قام بتعليمه النوتة الموسيقية والصولفيج، وسعيد فرحات، الذي تولّى تعليمه الموشحات وقام بضمّه إلى فرقة الموشحات التي كان يقودها. وقد ظل البارودي يحضر جميع حفلات “فتى دمشق” دعماً لتلميذه النجيب، وكثيراً ما كان يقف خلفه مع الفرقة الموسيقية ليعزف معه، دعماً ومحبة.

مرحلة الاحتراف

لحّن الموسيقار محمد النحاس أغنية “فتى دمشق” الأولى “رجعت ليه تبكي وتنوح،” التي قدمها بهجت الأستاذ عبر إذاعة دمشق. ثم دخل إلى الإذاعة بدعم من البارودي في 27 تشرين الأول 1947، مردداً في فرقة الكورس ثم مطرباً محترفاً خصصت له فقرة أسبوعية لتقديم الموشحات. وقد حقق “فتى دمشق” نجاحاً سريعاً في الإذاعة وأصبح من أشهر مطربيها، وأقيمت له أول حفلة خاصة على مدرج جامعة دمشق نهاية عام 1949.

فتى دمشق مع فريد الأطرش.
فتى دمشق مع فريد الأطرش.

وفي سنة 1957، شارك “فتى دمشق” بمهرجان الشباب الأفريقي الآسيوي في موسكو، ممثلاً عن سورية. وقد حضر حلفته الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف، وغنى فيه الأستاذ أغنية من ألحان الفنان عبد الفتاح سكر وكلمات الشاعر سليم الزركلي، جاء فيها:

يا موسكو حبيناكي‏
ومن سورية جيناكي‏
ما حلا شعبك وفنونو‏
ما حلا أرضك وسماكي‏

اختص “فتى دمشق” بغناء الموشحات وفي المكتبة الموسيقية العربية الكثير من الموشحات المسجلّة بصوته، من الحان الشيخ عمر البطش والشيخ صالح المحبك وسعيد فرحات والأخوين عدنان وزهير منيني، كما غنى الكثير من القصائد الوطنية والأناشيد الدينية.

ومن أشهر أغانيه “أبتنعش الأرواح” (ألحان الشيخ صالح المحبك)، “زارني المحبوب” (ألحان عدنان منيني)، “كحّل السُهد عيوني” (ألحان عدنان منيني)، و”محراب الأشواق” (كلمات الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان وألحان عزت الحلواني). وقد سجّل في إذاعة دمشق قصيدة يا ليل الصب متى غده لعلي الحصري القيرواني سنة 1951، قبل أن تغنيها فيروز.

بهجت الأستاذ في الخمسينيات.
بهجت الأستاذ في الخمسينيات.

ومن قصائده الدينية، “أفراح رمضان” (كلمات عدنان مراد وألحان يحيى السعودي)، “وداع رمضان” (كلمات نجاة قصاب حسن وألحان تحسين جبري)، و “يا صائمين رمضان” (كلمات عمر حلبي، ألحان يحيى السعودي).

وكان له ظهور يتيم على شاشة التلفزيون السوري عند افتتاحه في زمن الوحدة السورية المصرية سنة 1960، عبر برنامج “الموسيقى العربية” الذي كان من إخراج جميل ولاية. اعتزل بعدها “فتى دمشق” الغناء وظلّ يعمل موظفاً إدارياً في إذاعة دمشق حتى بلوغه سن التقاعد، ليتفرغ بعدها إلى هواية الصيد.

السنوات الأخيرة والوفاة

لم يتزوج بهجت الأستاذ في حياته وعاش وحيداً في منزل صغير في حيّ الميدان، وفي سنواته الأخيرة انتقل طوعياً للعيش في دار السعادة للمسنين في منطقة المزة، حيث أقيم له حفل تكريم من قبل المايسترو صلحي الوادي سنة 2001. وقد توفي بهجت الأستاذ في دمشق عن عمر ناهز 79 عاماً في 3 شباط 2005.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!