معالممكتبات ودور نشر

المكتبة الظاهرية

مكتبة مملوكية

 

الظاهرية، أعرق المكتبات السورية وأقدمها، تأسست لتكون مدرسة في منطقة باب البريد سنة 1277، قبل تحويلها إلى مكتبة لها شأن عظيم على مستوى العالم الإسلامي. كانت في الأساس داراً لأحد وجهاء الأشراف، أحمد بن الحسين العقيقي، وقد بنى إلى جانبها حماماً يُعرف اليوم بحمام الملك الظاهر. باع الدار والحمام معاً إلى الملك المملوكي السعيد ناصر الدين، الذي حول الدار إلى “المدرسة الظاهرية” نسبة لأبيه الظاهر بيبرس، وخصص بجانبها مكاناً لتربة والده بعد نقل رفاته إليه، كما أوصى أن يُدفن بجواره. ثم جاء الملك المنصور قلاوون لاستكمال البناء في نهاية القرن الثالث عشر، محافظاً على عمله الأساسي كمدرسة ودار للحديث.

الطراز المعماري

يتألف بناء المكتبة الظاهرية من طابقين، وطرازها المعماري هو طراز مملوكي، يظهر بشكل واضح في الإيوان والواجهات الواسعة والنوافذ الضخمة، وكذلك في الغرفة التي تضم ضريح الظاهر بيبرس وابنه الملك السعيد. للمكتبة باب خشبي كبير ومزخرف، يعلوه جدار رخامي ملوّن عليه كتابة تؤرخ المكان، وفي أعلاه مقرنصات. يفضي الباب الرئيسي إلى رواق بأقواس محمولة على عواميد حجرية وله سقف خشبي مزخرف، ومن ثم باحة سماوية كبيرة تتوسطها بحرة وتحيط بها جدران تحتوي على واجهات خشبية كبيرة مليئة بالزخارف الهندسية، مع أبواب نحاسية مزخرفة. وقد رصفت أرض المكتبة بالرخام المزاوي الذي يكتسي باللون الأحمر القاني عند سقوط الماء عليه.

داخل المكتبة قاعات مخصصة للمطالعة وأرشفة الكتب، مزخرفة بالعجمي وثريات كبيرة متدلية من الأسقف، مع أثاث دمشقي مصدّف. وتضم الباحة باباً نحاسياً مزخرفاً وعليه كتابات تشير إلى كون القاعة التي يفضي إليها تضم ضريح الملك الظاهر والملك السعيد، وتعتبر هذه القاعة من أجمل النماذج على العمارة المملوكية، ففيها ضريحان متجاوران رخاميان، وجدرانها فيها نوافذ خشبية واسعة وتملؤها النقوش الرخامية الملونة ويعلوها حزام من الفسيفساء تظهر فيه رسوم أشجار ومبانٍ وزخارف متنوعة، وفي القاعة أيضاً محراب رخامي فيه نقوش فسيفسائية وهو عبارة عن قطعة مملوكية خالصة لا توجد عليها أي إدخالات من عصور أخرى، وتعلو قبة الضريح نوافذ من الزجاج المعشق الملون المحاط بإطارات خشبية.

تاريخ الظاهرية

وفي نهاية القرن التاسع عشر تحوّلت المدرسة ومعها التربة عن مكتبة، هدفها العلم والمعرفة وجمع أمهات الكتب وجعلها متاحة لكل الناس. بدأت المكتبة تأخذ مكانتها كواحدة من أهم دور العلم في دمشق، واشتهرت بتنوع مراجعها وندرة مخطوطاتها الإسلامية، إذ أوقف الكثير من علماء المسلمين كتبهم لها ولطلابها، وأشرف على عملها الشيخ طاهر الجزائري، بتكليف من الوالي العثماني مدحت باشا سنة 1880. نقل إلى الظاهرية معظم محتويات المكتبات العمرية والمرادية والياغوشية، وقام الجزائري بتصنيفها ضمن فهارس واضحة.

الظاهرية اليوم

أطلق على الظاهرية أسماء مختلفة، منها المكتبة العمومية والمكتبة الأهلية ودار الكتب الوطنية، واليوم اسمها المكتبة الظاهرية، وقد كتب على اللوح الرخامي على واجهتها “دار الكتب الوطنية الظاهرية.” في بداية القرن العشرين أصبحت المكتبة تابعة لدائرة الأوقاف ثم إلى ديوان المعارف ثم المجمع العلمي العربي، والآن تعود تبعيتها لمجمع اللغة العربية.

تضم المكتبة الظاهرية آلاف الكتب، وعناوين ومخطوطات نادرة، يعود تاريخ بعضها لأكثر من ألف عام، وفيها أقسام للمطبوعات والمخطوطات والبصريات والتصوير، وقاعات للقراء والباحثين، ومستودعات للكتب. وعند افتتاح مكتبة الأسد الوطنية منتصف الثمانينيات نُقلت معظم محتويات المكتبة الظاهرية إليها، وظلت الظاهرية تستقبل الطلاب والباحثين لغاية عام 2011، حيث كان يصل عدد زوارها من طلبة العلم إلى 45 ألف شخص سنوياً، ومعهم خمسة آلاف سائح. ومع بدء الحرب السورية، أغلقت أبواب المكتبة الظاهرية ليعاد افتتاحها عام 2023.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !