حركات سياسية

حركة التحرير العربي

حزب سياسي (1952-1963)

حركة التحرير العربي، حزب سياسي جماهيري أطلقه العقيد أديب الشيشكلي بدمشق في 25 آب 1952 واستمر في نشاطه بعد سقوط الأخير والإطاحة بحكمه سنة 1954. خاضت الحركة الانتخابات البرلمانية ثلاث مرات وكان لها تمثيل نيابي في مجلس نواب الشيشكلي (1953-1954) وفي المجلس المنتخب سنة 1954، وأخيراً في برلمان جمهورية الانفصال من كانون الأول 1961 ولغاية آذار 1962.

البداية

منذ شبابه المبكر تأثر الشيشكلي فأفكار الحزب السوري القومي الاجتماعي وانتسب إليه وحافظ على ولائه لمبادئه بعد وصوله إلى الحكم سنة 1951. أصدر الشيشكلي قراراً بحظر جميع الأحزاب العاملة في سورية، إلّا القومي الاجتماعي الذي حافظ على حضوره السياسي وتحالف مع العهد الجديد. استعان الشيشكلي بالسوريين القوميين لوضع مبادئ حركة التحرير العربي، وأخذ عنهم التحية الحزبية التي كان قد يطلقها أنطون سعادة، المأخوذة بدورها من الحزب النازي في ألمانيا أيام الحرب العالمية الثانية.

تأسيس الحزب

أُطلقت حركة التحرير العربي في مهرجان جماهيري ضخم أقيم بدمشق يوم 25 آب 1952، بحضور الشيشكلي وتحت رعايته. أشهرت الحركة في ساحة واسعة وسط العاصمة السورية (ساحة التحرير اليوم) بعد شهر واحد من ثورة الضباط الأحرار في مصر ونصت على أن العرب هم أمة واحدة وعليهم أن يتوحدوا في دولة عربية قوية، تمتد من جبال طوروس إلى الخليج العربي وصولاً إلى المحيط الأطلسي. سمّي الشيشكلي “حامياً للقومية العربية” ورئيساً لحركة التحرير العربي، يعاونه الدكتور مأمون الكزبري بصفة “أمين عام،” وهو أحد الأستاذة القانون المرموقين في الجامعة السورية. وفي 24 تشرين الأول 1952، افتتح مقر الحركة في حلب شمال البلاد، قبل تدشين مقرات أخرى في بقية المدن السورية وتأسيس صحيفة ناطقة بلسان الحركة بإسام التحرير العربي.

أديب الشيشكلي خطيباَ في مهرجان تأسيس حركة التحرير العربي سنة 1952.
أديب الشيشكلي خطيباَ في مهرجان تأسيس حركة التحرير العربي سنة 1952.

مبادئ حركة التحرير العربي

وقد جاءت مبادئ الحزب في 31 نقطة، كان أبرزها:

  • تحرير المرأة وإعطائها حق دخول المعترك السياسي.
  • رفع سوية التعليم في سورية.
  • مكافحة البطالة لتصل إلى الصفر في سورية.
  • توطين البدو.
  • تطوير الزراعة وإنشاء معاهد زراعية.
  • صون الملكية الخاصة وضمان حقوق الطوائف والأقليات.
  • جعل الخدمة العسكرية إلزامية في سورية.

التمثيل النيابي

انتسب جمع وفير من السيدات إلى حزب الشيشكلي، لكونه رابع حزب في سورية يفتح عضويته أمام النساء، بعد الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي السوري وحزب البعث. خاضت حركة التحرير العربي أولى معاركها السياسية في الانتخابات النيابية التي دعا إليها الشيشكلي وفازت بستون مقعداً من أصل مقاعد مجلس النواب، وكان عددها الإجمالي 82 مقعداً. وفاز الحزب السوري القومي الاجتماعي بمقعد واحد ذهب لرئيسه عصام المحايري، المتحالف مع رئيس كتلة حركة التحرير العربي الدكتور منير شورى، وانتخب مأمون الكزبري رئيساً لمجلس النواب في 24 تشرين الأول 1953.

ولكن هيمنة حركة التحرير العربي على المجلس النيابي لم تستمر طويلاً بسبب سقوط حكم الشيشكلي ونفيه إلى لبنان أولاً ثم إلى السعودية في 25 شباط 1954. عاد هاشم الأتاسي إلى رئاسة الجمهورية لإكمال ولايته الدستورية التي قطعت إبان انقلاب الشيشكلي الثاني سنة 1951 و أولى قراراته كان حل المجلس النيابي المنتخب سنة 1953. دعا الأتاسي إلى انتخابات برلمانية جديدة وسمح لحركة التحرير العربي المشاركة بها، على الرغم من ارتباطها العضوي بالشيشكلي. وفي انتخابات عام 1954 فازت حركة التحرير بمقعدين من مقاعد المجلس النيابي وبقي الكزبري رئيساً لها وممثلاً عنها في حكومة الرئيس صبري العسلي.

النهاية

قررت حركة التحرير العربي حل نفسها عند قيام الوحدة السورية المصرية سنة 1958، نزولاً عند رغبة الرئيس جمال عبد الناصر بحل كل الأحزاب السياسية في سورية. ولكنها عادت إلى نشاطها السياسي بعد انقلاب الانفصال في 28 أيلول 1961، وفازت بأربعة مقاعد نيابية في البرلمان المنتخب نهاية العام نفسه، ليتم حلّها مجدداَ وبشكل نهائي هذه المرة بعد وصول حزب البعث إلى الحكم في 8 آذار 1963.

 

 

المصدر
1. باتريك سيل. الصراع على سورية (باللغة الإنكليزية –جامعة أوكسفورد 1965)، 1292. نفس المصدر، 124-125.3. نفس المصدر، 181.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !