أعلام وشخصياتسياسيون ورجال دولة

شفيق مؤيد العظم

من شهداء 6 أيار 1916.

شفيق مؤيد العظم
شفيق مؤيد العظم

شفيق مؤيد العظم (1861 – 6 أيار 1916)، أديب وشاعر وسياسي سوري من دمشق، كان عضواً في مجلس المبعوثان العثماني وأحد مؤسسي جمعية الإخاء العربية العثمانية. أُعدم شنقاً مع رفاقه في ساحة المرجة بدمشق بأمر من جمال باشا، قائد قائد الجيش الرابع، يوم 6 أيار 1916. وهو والد السياسي السوري واثق مؤيد العظم، سفير الدولة العثمانية في إسبانيا الذي أصبح وزيراً ثمّ محافظاً على مدينة دمشق في زمن الانتداب الفرنسي.

البداية

ولِد شفيق مؤيد العظم في دمشق وهو سليل عائلة سياسية عريقة. كان والده أحمد باشا مؤيد العظم من الأعيان وقد أدخله الكتّاب وهو في الثالثة من عمره، فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم.

العمل الحكومي

وفي عام 1863 انتقل شفيق مؤيد العظم مع أُسرته إلى بيروت، وفيها دَرَس في مدرسة عين تورا حيث برع في حفظ القصائد الطويلة المُعقدة. التحق بعدها بالعمل الحكومي في الدولة العثمانية، فكان موظفاً في جمارك بيروت ثمّ معاوناً لمدير قلم الدفتر الخاقاني في ولاية سورية، أيام الوالي العثماني حمدي باشا. انتقل بعدها إلى صندوق الدين العام وكان مسؤولاً عن متابعة شؤون مفوضية حصر الدخان في السلطنة العثمانية.

دخول مجلس المبعوثان

في صيف العام 1908 وقع انقلاب في إسطنبول، بقيادة ضباط شباب من جمعية الاتحاد والترقي. فرضوا مجموعة من التنازلات السياسية المؤلمة على السلطان عبد الحميد الثاني، عُرفت بعهد المشروطية الثانية، كان من ضمنها العودة إلى الدستور العثماني المعطّل منذ سبعينيات القرن التاسع عشر، وإجراء انتخابات نيابية لمجلس المبعوثان، المعطّل أيضاً منذ عهد المشروطية الأولى. ترشّح شفيق مؤيد العظم لعضوية مجلس المبعوثان وفاز بالنيابة عن مدينة دمشق. قاد مجموعة من النواب العرب في المطالبة بتوسيع صلاحيات الولايات العربية، وعارض سياسة التتريك التي تبناها قادة الاتحاد والترقي.

المؤتمر العربي الأول

وقد شارك شفيق مؤيد العظم في تأسيس جمعية الإخاء العربي العثمانية، التي كانت تسعى للحفاظ على أحكام الدستور العثماني، ولم تكن جمعية معارضة أو سريّة مثل الجمعية العربية الفتاة، بل كانت تعمل في وضح النهار وبالتنسيق مع جمعية الاتحاد والترقي. في حزيران 1913، دعاه بعض السياسيين العرب الشباب المقيمين في فرنسا لحضور وترأس المؤتمر العربي الأول الذي عُقد في باريس، ولكنه اشترط عقده في إسطنبول وليس في أي دولة أوروبية. وعندما لم يستجيبوا لشرطه، رفض حضور المؤتمر وذهبت لزميله في مجلس المبعوثان الشيخ عبد الحميد الزهراوي.

نشاطه السياسي

كما رفض مؤيد العظم الدخول في أي نشاط سياسي السرّي ضد الدولة العثمانية، ولكنّ هذا الموقف بدأ يتغيّر مع تزايد قمع الاتحاديين وخلعهم السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش في نيسان 1909. اعترض شفيق مؤيد العظم على سياسة جمعية الاتحاد، ومن داخل مجلس المبعوثان، هاجم سياسة التتريك التي اتبعها الاتحاديون في إدارة شؤون الدولة، ما وضعه في مواجهة مع جمال باشا، قائد قائد الجيش الرابع في سورية.

كما حصلت مواجهة بينه وبين ناظر الداخلية طلعت باشا، بسبب رفضه قرار شفيق دخول الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا القيصرية، واعتراضه على سياسة الاقتراض من المصارف العالمية الكبرى التي ساهمت في إفلاس الدولة العثمانية. وعندما انتهت ولاية مجلس المبعوثان، ترشح شفيق مؤيد العظم لدورة ثانية ولكن تدخلاً من الباشوات الثلاث (أنور باشا وطلعت باشا وجمال باشا) أدى إلى خسارته وخروجه من السلطة التشريعية. اعترض مؤيد العظم على نتائج الانتخابات وقال إن تزويراً قد حصل من قبل جمعية الاتحاد والترقي لإقصائه عن مجلس المبعوثان.

الاعتقال والإعدام

اعتقل شفيق مؤيد العظم بأمر من جمال باشا مطلع سنة 1916، بعد ورود اسمه في تقارير المفوضية الفرنسية، ووجهت له تهمة التخابر مع دولة أجنبية لقلب نظام الحكم العثماني في سورية. مثل أمام الديوان الحربي في مدينة عاليه اللبنانية وحُكم عليه بالإعدام شنقاً بتهمة “الخيانة العظمى.” وقد نُفّذ حكم الإعدام في ساحة المرجة بدمشق في الساعة السادسة من صباح يوم 6 أيار 1916.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!